حكم المحكمة العليا، رقم 10 لسنة 5 قضائية «تنازع»، جلسة 3 مايو 1975
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- تنازع
- الرقم
- رقم 10 لسنة 5 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 3 مايو 1975
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الحكم:
أولاً: بأحقيته فى تقاضى أول مربوط الفئة السادسة التى سكن عليها اعتباراً من أول يولية سنة 1964 وقدره 27.500 شهرياً مع منحه العلاوات السنوية المقررة لهذه الفئة وما يترتب على ذلك من آثار.
ثانياً: بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى إليه مبلغاً قدره 189 جنيهاً وهو قيمة الفروق المستحقة له بين المرتب المقرر قانوناً وبين ما تقاضاه فعلاً من الشركة وذلك عن المدة من أول يولية سنة 1964 إلى 31 من ديسمبر سنة 1968 بخلا
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 3 من مايو سنة 1975 - الموافق 21 من ربيع الثانى سنة 1395 هـ .
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين/ محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخارى نائبي رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وأبو بكر محمد عطية والدكتور محمد منير العصرة وطه أحمد أبو الخير أعضاء
وحضور السيد المستشار/ محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور السيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 10 لسنة 5 قضائية عليا "تنازع " .
المقامة من
السيد / يعقوب انيس يعقوب
ضد
السيد / رئيس مجلس ادارة شركة القاهرة للمنسوجات الحريريه
"الوقائع"
أقام المدعى الدعوى رقم 247لسنة 1969 مدنى كلى بنها ضد المدعى عليه طلب فيها الحكم:
أولاً: بأحقيته فى تقاضى أول مربوط الفئة السادسة التى سكن عليها اعتباراً من أول يولية سنة 1964 وقدره 27.500 جنيها شهرياً مع منحه العلاوات السنوية المقررة لهذه الفئة وما يترتب على ذلك من آثار.
ثانياً: بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى إليه مبلغاً قدره 189 جنيهاً وهو قيمة الفروق المستحقة له بين المرتب المقرر قانوناً وبين ما تقاضاه فعلاً من الشركة وذلك عن المدة من أول يولية سنة 1964 إلى 31 من ديسمبر سنة 1968 بخلاف ما يستجد شهرياً وحتى الحكم والسداد.
ثالثا: بعدم الاعتداد بالقرار الباطل الصادر بإنزاله إلى الفئة السابعة اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1968 واعتباره أن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
رابعاً: إلزام المدعى عليه بالمصروفات وأتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة . وقال شرحاً لدعواه أنه يعمل بشركة القاهرة للمنسوجات الحريرية بالوحدة الثالثة فى وظيفة عامل ملاحظ (أ) وعند إجراء تعادل الوظائف بالشركة وتقييمها وتسكين العاملين عليها طبقاً لأحكام لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 سويت حالته بتسكينه على الفئة المالية السادسة بوظيفة ملاحظ (ب) ثم عدلت لوظيفة ملاحظ (أ) بيد أن الشركة لم تمنحه أول مربوط الفئة السادسة المسكن عليها وقدره 27 جنيهاً و500 مليم شهرياً كما منحته لعديد من العاملين بوحداتها المختلفة بل منحته مرتباً قدره 25 جنيهاً و600 مليم شهرياً اعتباراً من أول يوليو سنة 1964 مخالفة بذلك أحكام لائحة العاملين المشار إليها وقواعد قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 التى أوجبت التسوية بين عمال رب العمل الواحد فى جميع الحقوق، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل فوجئ المدعى بإخطاره فى سنة 1968 بأنه قد تقرر تعديل تسوية حالته من الفئة السادسة إلى الفئة السابعة وحين استفسر عن سبب تعديل التسوية على هذا النحو علم أن ذلك تم بناء على تعليمات صادرة من الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة ، ولما كان القرار الصادر بتعديل تسوية حالته إلى الفئة السابعة يعتبر باطلاً بطلاناً مطلقاً لمخالفته للنظام العام ولنص المادة السادسة من قانون العمل ولإخلاله بحقوقه المكتسبة ولعدم توافقه مع مدة خبرته الثابتة فى ملف خدمته والتى تؤهله لتسكينه على الفئة السادسة فضلاً عن تناقضه مع إخطار الشركة السابق فى 30 من يونية 1965 بتسوية حالته على الفئة السادسة اعتباراً من أول يوليو سنة 1964 ومخالفته من ثم لقرار التسكين النهائى على هذه الفئة ، فإنه يحق له المطالبة بعدم الاعتداد بهذا القرار الباطل وتسوية حالته على أساس الفئة السادسة . وقد قضت المحكمة الابتدائية بجلسة 16 من ديسمبر سنة 1969 برفض الدعوى .
طعن المدعى فى هذا الحكم بالاستئناف رقم 18 لسنة 3 ق مدنى بنها طالباً الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بأحقيته فى تسكينه على الفئة السادسة فى وظيفة ملاحظ (أ) اعتباراً من أول يولية سنة 1964 وعدم الاعتداد بقرار الشركة المستأنف عليها بإنزاله إلى الفئة السابعة مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الشركة المصروفات وأتعاب المحاماة .
وبجلسة 16 من مايو سنة 1970 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة ، وأسست قضاءها على أن الموضوع المطروح للفصل فيه هو مجادلة المستأنف فى قرار تسكينه عملاً بالقرار الجمهورى رقم 3556 لسنة 1962 فى وظيفته ووضعه فى مكانة فى السلم الوظيفى بالنسبة لموظف يعمل فى شركة تابعة لمؤسسة عامة ،وقد رسم القرار المذكور طرق التظلم فى قرارات التسكين أمام لجان إدارية حدد انتهائية قراراتها بعد مصادقة مجلس الوزراء على هذه القرارات، فهى بهذه الصفة قرارات إدارية صادرة من جهة إدارية ، ولذلك فإن البحث فى هذه الدعوى فى حقيقته هو بحث فى طعن فى قرار إدارى صادر من الجهة الإدارية عملاً بنص الفقرة السادسة من المادة 8 من قانون مجلس الدولة ، ومن ثم تكون الدعوى مما تخرج عن اختصاص المحاكم العادية ، ويكون الحكم المستأنف إذ قضى باختصاصه وفصل فى موضوعها قد جانب الصواب ويتعين إلغاؤه والقضاء بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها عملاً بنص المادة 110 من قانون المرافعات إلى محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة .
وتنفيذاً لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة وقيدت بجدولها برقم 1610 لسنة 24 ق، وبجلسة 27 من نوفمبر سنة 1972 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية التى قيدت بجدولها برقم 407 لسنة 20 ق، وبتاريخ 5 من مايو سنة 1973 قرر رئيس هذه المحكمة إحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الصناعة وقد قيدت بجدولها برقم 324 لسنة 20 ق ، وبجلسة 19 من أغسطس 1973 قررت هذه المحكمة هى الأخرى إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية بمدينة طنطا للاختصاص وقيدت الدعوى بجدول هذه المحكمة الأخيرة برقم 219 لسنة 1 ق. وبجلسة 6 من مايو سنة 1974 قضت المحكمة الإدارية بطنطا بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى ، وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعى هو من العاملين بإحدى شركات القطاع العام وأن هذه الشركات ما زالت تحتفظ بشكلها القانونى وشخصيتها الاعتبارية مستقلة عن المؤسسات التى تتبعها ومن باب أولى فشخصيتها الاعتبارية مستقلة عن المؤسسات التى تتبعها ومن باب أولى فشخصيتها الاعتبارية مستقلة عن الدولة فهى لا تمثل جهازاً إدارياً ولا تعتبر من أشخاص القانون العام وهى رغم ملكية الدولة لها لا زالت شخصاً من أشخاص القانون الخاص حتى لو اتخذت شكل شركة مساهمة تمتلك الدولة جميع أسهمها وهذا لا يبعدها عن أساليب الإدارة التى تسرى على المشروعات الخاصة وتظل روابطها بالغير خاضعة للقانون الخاص وتثبت لها قانوناً صفة التاجر، ومن ثم تنتفى عن العاملين فى شركات القطاع العام صفة الموظف العام ما داموا لا يساهمون فى مرفق عام وما دامت الشركة العامة لا تدار بطريق الاستغلال المباشر عن طريق مجلس الإدارة ، ومتى انتفت صفة الموظف العام عن العاملين بشركات القطاع العام فإن المحاكم العادية تكون دون سواها صاحبة الاختصاص العام فى المنازعات غير التأديبية لهؤلاء العاملين، وبذلك يخرج نظرها عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ويدخل فى اختصاص المحاكم العادية بالتطبيق لأحكام قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون إصدار نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 التى تقضى بأن تسرى أحكام قانون العمل فيما لم يرد به نص فى هذا القانون.
ونظراً لأن جهتى القضاء العادى والإدارى قضت كلتاهما بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فقد أقام المدعى هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا بتاريخ 22 من يونية سنة 1974 طالباً الحكم بتعيين الجهة القضائية المختصة بالفصل فى دعواه ولم ترد الشركة المختصة على الدعوى . وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانوني.
وقد نظرت الدعوى بجلسة 5 من إبريل سنة 1975 على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم أرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم الآتي:
"المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .
من حيث إن الدعوى قد استوفت الأوضاع المقررة قانوناً.
ومن حيث إن المدعى يستند فى طلب تعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى إلى قيام تنازع سلبى على الاختصاص بين جهة القضاء العادى (مأمورية استئناف بنها) وجهة القضاء الإدارى (المحكمة الإدارية بطنطا) إذ قضت كل منهما بعدم اختصاصها بنظر الدعوى .
ومن حيث إن مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص السلبى أمام المحكمة العليا هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهة القضاء العادى وأمام جهة القضاء الإدارى أو أى هيئة أخرى ذات اختصاص قضائى وتتخلى كلتاهما عنها.
ومن حيث إنه يبين من الوقائع المتقدمة أن المدعى رفع دعوى عن موضوع واحد أمام جهتى القضاء العادى والإدارى يتعلق بأحقيته فى تقاضى أول مربوط الفئة السادسة التى سكن عليها اعتباراً من أول يولية سنة 1964 وإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدى إليه الفروق المالية المستحقة له بين المرتب المقرر قانوناً وبين ما تقاضاه فعلاً من الشركة وعدم الاعتداد بقرار تنزيله إلى الفئة السابعة ، وقد تخلت كلتا الجهتين عن نظر الدعوى إذ قضت كلتاهما بعدم الاختصاص بنظرها.
ومن حيث إنه يبين من أوراق الدعوى أن المدعى يعمل فى شركة القاهرة للمنسوجات الحريرية وهى إحدى شركات القطاع العام وهذه الشركات لا زالت بالرغم من تأميمها وانتقال ملكيتها إلى الدولة شخصاً من أشخاص القانون الخاص يؤيد هذا النظر:
أولاً: حرص المشرع على النص فى المادة الرابعة من القانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت على أن تظل هذه الشركات والمنشآت محتفظة بشكلها القانونى عند صدوره وأن تستمر فى مزاولة نشاطها ومقتضى ذلك أن تظل خاضعة لأحكام القانون الخاص دون أحكام القانون العام.
ثانياً: أن توزيع النشاط الاقتصادى العام فى الدولة بين المؤسسات العامة من ناحية بوصفها فى الأصل سلطة تخطيط ومتابعة وتنسيق وبين الوحدات الاقتصادية التابعة لها التى تعتبر أدواتها التنفيذية والتفرقة بين النوعين فى الشكل القانونى وإفراغ الوحدات الاقتصادية فى شكل الشركة المساهمة أو الجمعية التعاونية وهو من أشكال القانون الخاص دليل واضح على قصد المشرع الذى يتوخاه من هذا الشكل وهو السير على أنظمة القانون الخاص بعد تطويرها بما يلائم طبيعة المشروعات الاقتصادية العامة التى تستهدف الخير العام للشعب.
ثالثاً: أن النظام القانونى لشركات القطاع العام حسبما تضمنه القانون رقم 32 لسنة 1966 الملغى والقانون رقم 60 لسنة 1971 الذى حل محله قد أخذ كثيراً من الوسائل والأساليب المقررة أصلاً لشركات القانون الخاص، من ذلك شهر نظام الشركة فى السجل التجارى وعدم ثبوت شخصيتها إلا من تاريخ شهر نظامها وتأسيس الشركة بموجب عقد ابتدائى يوقع بين المؤسسين عند تعددهم وصدور قرار إدارى بتأسيس الشركة وشهر هذا القرار بطريق النشر وتقسيم رأس مال الشركة إلى أسهم متساوية القيمة ولا تقل قيمة السهم الإسمية عن جنيه واحد وأن يتم التصرف فى الأسهم بين المتعاقدين بالاتفاق واتباع الشركة بعض أساليب الإدارة الخاصة كحساب الأرباح والخسائر والاحتفاظ بجزء من الأرباح للاستعانة به فى تمويل نشاطها.
رابعاً: أن الشارع قد عدل فى كثير من المشروعات الاقتصادية من شكل المؤسسة العامة إلى شكل الشركة المساهمة ، فقد اتخذت بعض البنوك أثر تأميمها شكل المؤسسة العامة وهى بنك مصر والبنك الأهلى وبنك بورسعيد وذلك بمقتضى القوانين رقم 39 لسنة 1960 و 40 لسنة 1960 و 288 لسنة 1960 ثم ما لبث أن عدل عن شكل المؤسسة العامة وأفرغها فى شكل الشركة المساهمة وصدر بذلك القرار الجمهورى رقم 782 لسنة 1965 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بالبنوك الذى ينص فى مادته الأولى على أن " يحول كل من البنك الأهلى وبنك مصر وبنك بورسعيد إلى شركة مساهمة عربية ". كما صدرت فى شهر سبتمبر سنة 1962 أربع قرارات جمهورية بتحويل بعض المؤسسات العامة إلى شركات مساهمة وهى مؤسسة ضاحية المعادى ومؤسسة ضاحية مصر الجديدة ومؤسسة مدينة نصر والمؤسسة المصرية للتعمير والإنشاءات السياحية والمؤسسة العامة لكبس القطن، ولا شك فى أن عدول الشارع عن شكل المؤسسة العامة إلى شكل الشركة المساهمة بالنسبة إلى هذه المشروعات وأمثالها له دلالته الواضحة التى تجاوز الشكل والمظهر إلى المضمون والجوهر لتعبر عن الرغبة فى اتباع أسلوب الإدارة الخاصة فى هذه المشروعات وإلا أصبح التحويل من شكل المؤسسة العامة إلى شكل الشركة المساهمة مجرد مسألة شكلية محدودة الأثر فيما لو قيل بأن كلا الشكلين من طبيعة قانونية واحدة ويتبعان بحسب اصلهما نظاماً قانونياً واحداً.
خامساً : أن القانون رقم 32 لسنة 1966 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام والقانون رقم60 لسنة 1971 الذى حل محله لم يخولا الشركات والجمعيات التعاونية التابعة للمؤسسات العامة أى نصيب من اختصاصات السلطة العامة أو شيئاً من الحقوق والامتيازات المستمدة من القانون العام كحق التنفيذ المباشر وحتى توقيع الحجز الإدارى ونزع الملكية للمنفعة العامة وإصدار القرارات الإدارية وإبرام العقود الإدارية مع أنهما أجازا تخويل المؤسسة العامة مثل هذه الاختصاصات.
سادساً : أن شركات القطاع العام لا تدار عن طريق الحكومة ولا عن طريق المؤسسات التابعة لها بل هى تدار إدارة ذاتية عن طريق أجهزتها الداخلية ، وهو ما أكده القانون صراحة بالنص على أن يختص مجلس إدارة الشركة بإدارتها وتصريف شئونها، ولا يغير من الأمر شيئاً ما يكون للجهات الإدارية المختصة من وصاية إدارية محدودة الأثر على الشركات المذكورة مثل حق المؤسسات العامة فى وضع الخطط التى تكفل تطوير الإنتاج وإحكام الرقابة على جودته وحسن استخدام الموارد المتاحة استخداماً اقتصادياً سليماً والتنسيق بين الوحدات الاقتصادية والتصديق على قرارات الوحدات الاقتصادية المتعلقة بالموازنة التخطيطية والهيكل التنظيمى للوحدات وبرامج الاستثمار والتمويل والإنتاج والتصدير والتسويق وإقرار الميزانية وحساب الأرباح والخسائر وتوزيع الأرباح وتعديل نظام الوحدة الاقتصادية أو زيادة رأسمالها أو تخفيضه وحق رئيس مجلس إدارة المؤسسة فى ندب من يحل محل رئيس مجلس إدارة الوحدة الاقتصادية فى حالة غيابه وحق رئيس الجمهورية فى تعيين رئيس مجلس إدارة الشركة ونصف عدد أعضائه، فكل ما تقدم لا يغير من الأمر شيئاً ولا تعدو هذه الاختصاصات أن تكون ألواناً متعددة لمظاهر الوصاية الإدارية على الوحدات الاقتصادية التى اقتضاها الحرص على أموال الشعب التى تقوم هذه الشركات على استغلالها فى المشروعات الاقتصادية التى عهدت إليها ونيط بها تنفيذها وأملاها ارتباط هذه المشروعات بخطة التنمية التى تضعها الدولة مما يوجب التزام الشركات القائمة عليها بالسياسة العامة للدولة وخضوعها لإشرافها ورقابتها حتى لا تحيد عن إطار الخطة الاقتصادية العامة ولا تنحرف عن الأهداف الموضوعة لها،ولهذه الشركات فيما وراء ذلك شخصيتها المعنوية المستقلة وكيانها الذاتى ولها حرية التصرف والعمل وأن تتخذ فى هذا الشأن ما يقتضيه غرضها من قرارات نافذة بذاتها. وقد حرص الشارع على تأكيد مبدأ استقلالها فى الإدارة وعدم التدخل فى شئونها التنفيذية فقيد سلطة المؤسسة فى التخطيط والمتابعة والتنسيق بألا يترتب على ممارسة هذه السلطة التدخل فى شئونها التنفيذية (المادة الثالثة من كل من القانون رقم 32 لسنة 1966 والقانون رقم 60لسنة 1971) وفضلاً عن ذلك فإن للدولة رقابة وإشرافاً على كثير من الهيئات المعتبرة من أشخاص القانون الخاص للتحقق من مدى مطابقتها للنظام العام والقوانين واللوائح التى تحكمها ومثال ذلك رقابة الدولة على الجمعيات والمؤسسات الخاصة تتناول هذه الرقابة فحص أعمال الجمعية والتحقق من مطابقتها للقوانين ونظام الجمعية وقرارات الجمعية العمومية ويتولى هذه الرقابة مفتشون تعينهم الجهة الإدارية المختصة ، وللجهة الإدارية أن تقرر إدماج أكثر من جمعية تعمل لتحقيق غرض متماثل أو توحيد إدارتها لتحقيق التناسق بين الخدمات التى تؤديها، فهذه الرقابة التى تمارسها الدولة على الجمعيات الخاصة على تعدد مظاهرها واختلاف وسائلها مع تغلغلها إلى حد التدخل فى شئونها التنفيذية لا ينال شيئاً من طبيعتها القانونية كأشخاص اعتبارية خاصة .
سابعاً: صدر القانون رقم 55 لسنة 1970 بتعديل المادة 970 من القانون المدنى التى كانت تنص فقرتها الثانية على أنه لا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الأوقاف الخيرية أو كسب حق عينى عليها بالتقادم، وبمقتضى هذا التعديل بسط الشارع الحماية المقررة بتلك المادة على أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو الهيئات العامة ، وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن التعديل يهدف إلى حماية أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة والهيئات العامة نظراً لأن شركات القطاع العام التى تملك الدولة جميع أسهمها تعتبر من أشخاص القانون الخاص ولا تمتد إليها الحماية التى يوفرها نص هذه المادة .
ومن حيث إنه متى كانت الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة ومنها شركات القطاع العام لا تعتبر من أشخاص القانون العام بل تدخل طبقاً لنظامها القانونى الحالى ضمن أشخاص القانون الخاص، وكان الموظف العام هو كل من يعمل فى خدمة شخص من أشخاص القانون العام، فإن العاملين بشركات القطاع العام لا يعتبرون موظفين عموميين.
ومن حيث إن المادة 63 من قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 بإصدار لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة قد نصت على أن "يضع مجلس إدارة كل شركة جدولاً بالوظائف والمرتبات الخاصة بالشركة فى حدود جدول المرتبات والعلاوات المرفق بهذا القرار" كما اشترطت أن يتضمن الجدول وصفاً لكل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئوليتها والاشتراطات الواجب توافرها فيمن يشغلها وتقييمها وتصنيفها فى فئات وأن يعتمد هذا الجدول بقرار من مجلس إدارة المؤسسة المختصة ، كما اشترطت المادة 64 منه أن تعادل وظائف الشركة بالوظائف الواردة فى الجدول المشار إليه وأن يصدر بهذا التعادل قرار من مجلس إدارة المؤسسة المختصة بناء على اقتراح مجلس إدارة الشركة على ألا يسرى هذا القرار إلا بعد التصديق عليه من المجلس التنفيذى (مجلس الوزراء). وتطبيقاً لأحكام هذه اللائحة أعدت بعض الشركات جداول بتقييم وتصنيف وظائفها مرفقاً بها جداول بتعادل هذه الوظائف وأرسلتها إلى مجلس الوزراء وبعد أن راجعتها اللجنة الوزارية للتنظيم والإدارة صدق عليها مجلس الوزراء بجلساته المنعقدة من 30 من نوفمبر سنة 1964 إلى 25 من يناير 1965، كما وافقت اللجنة الوزارية للتنظيم والإدارة فى 26 من ديسمبر سنة 1964على القواعد العامة التى تنبع فى تسوية حالات العاملين بالشركات،و جاء فى الأحكام العامة التى تضمنتها هذه القواعد أن لجان شئون العاملين بالشركات تختص بالنظر فى الشكاوى التى قد تترتب على التسويات ويكون البت النهائى فيها من سلطة مجلس إدارة الشركة . ثم أنشئت بالشركات لجان لبحث هذه الشكاوى ولجان أخرى فى المؤسسات العامة لنظر التظلمات من قرارات هذه اللجان على أن تكون قرارات لجان التظلمات نهائية غير أن إنشاء هذه اللجان قد تم بناء على مجرد تعليمات من الإدارة المركزية لترتيب الوظائف بالجهاز المركزى للتنظيم والإدارة – ولا يستند إلى أساس من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة السالف الإشارة إليها.
ومن حيث إن نظام العاملين بالقطاع العام الصادر به القانون رقم 61 لسنة 1971 قد اقتصر على تخويل المحاكم التأديبية سلطة الفصل فى بعض القرارات التأديبية المنصوص عليها فى المادة 49 منه، كما نص قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة 1972 فى البند أولاً من المادة الخامسة عشر على أن المحاكم التأديبية تختص بنظر المنازعات التأديبية عن المخالفات التى تقع من العاملين بالمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات، ونص البند الثالث عشر من المادة العاشرة على اختصاص القسم القضائى بمجلس الدولة بالطعون فى الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام فى الحدود المقررة قانوناً. ومقتضى هذا أن ما عدا ذلك من منازعات موظفى القطاع العام تدخل فى اختصاص القضاء العادى باعتباره الجهة القضائية ذات الولاية العامة فى غير المنازعات الإدارية طبقاً لما تقضى به المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972.
ومن حيث إن المدعى يعمل فى شركة القاهرة للمنسوجات الحريرية وهى إحدى شركات القطاع العام ومن ثم فإنه لا يعد موظفاً عاماً. ولما كانت الدعوى المرفوعة منه لا تنطوى على الطعن فى جزاء تأديبى أو قرار صادر من جهة إدارية بل تقوم على المجادلة فى صحة التسوية التى أجرتها الشركة طبقاً لقواعد التقييم والتعادل والتسكين التى وضعت تنفيذاً لأحكام لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة ومن ثم فإن الدعوى تكون خارجة عن ولاية القسم القضائي بمجلس الدولة داخلة فى ولاية القضاء العادي.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى .
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- قانون مجلس الدولة · المادة 8المادة 8 من قانون مجلس الدولة ، ومن ثم تكون الدعوى مما
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 110المادة 110 من قانون المرافعات إلى محكمة القضاء الإدارى ب
- القانون المدني · المادة 970المادة 970 من القانون المدنى التى كانت تنص فقرتها الثاني
- قانون مجلس الدولة · المادة 49المادة 49 منه، كما نص قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة 1972
- قانون السلطة القضائية · المادة 15المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.