Supreme Constitutional Court judgment, case 66 of judicial year 31 (constitutional review), hearing of 28 August 2021
- Court
- Supreme Constitutional Court
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 66 of judicial year 31
- Hearing date
- 28 August 2021
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
عقوبة الحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة أشهر فى مجال سريان المادة (5 مكرراً) على نصى الفقرة الثانية والشطر الأخير من الفقرة الرابعة من المادة (5) من قانون نقابة المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية رقم 35 لسنة 1978.
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة:
بعدم دستورية المادة (5 مكررًا) من القانون رقم 35 لسنة 1978 فى شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، المستبدلة بالقانون رقم 8 لسنة 2003، فيما نصت عليه من عقوبة الحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة أشهـــــــــــر، فى مجال سريانهــــــــا على نصى الفقرة الثانية والشطـــــــــر الأخير من الفقـــــــــرة الرابعــــــــــــة من المــــــادة (5) من القانـــــــــــــــــــــون ذاته، المستبــــــــــدل ثانيتهمــــــــــا بالقانـــــــــون رقــــــــــــــم 8 لسنــــــــــة 2003 المشار إليه، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات.
وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن والعشرين مــــن أغسطس سنة 2021م، الموافق العشرين من المحرم سنة 1443 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 66 لسنة 31 قضائية "دستورية".
المقامة من
أشجان عيسى عبد العزيز عيسى
ضــــــد
1– رئيس الجمهوريــــــــــــــــــــــــة
2- رئيس مجلس الــــــــوزراء
3- وزيـــــــــــــــــر العـــــــــــــــــــــــــــــــدل
4- النائــــــــــــــــــب العــــــــــــــــــــــــــام
5- وزيـــــــــــر الثقافـــــــــــــــــــــــــــــــــة
6- وزيـــــــــر الشئـــــــــون الاجتماعيــــــــــــــــــــة
7- رئيس الاتحاد العام للنقابات الفنية
8- نقيب المهــــــــن التمثيلية
الإجــراءات
بتاريخ السادس عشر من مارس سنة 2009، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية نصى الفقرة الرابعة من المادة (5)، والمادة (5 مكررًا) من القانون رقم 35 لسنة 1978 فى شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، المعدل بالقانون رقم 8 لسنة 2003. وبتاريخ السادس من سبتمبر سنة 2009، قدمت المدعية مذكرة إلى هيئة المفوضين بالمحكمة، أضافت فيها طلبًا جديدًا، بالحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (5) من القانون رقم 35 لسنة 1978 المشار إليه.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وقدم المدعى عليه الأخير مذكرة، طلب فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن النيابة العامة، كانت قد قدمت المدعـــــية إلى المحاكمة الجنائية، فى الدعوى رقم 9132 لسنة 2008 جنح السيدة زينب، متهمة إيّاها بأنها بتاريخ 6/6/2008: " زاولت العمل بالتمثيل دون أن تكون مقيدة بجدول نقابة المهن التمثيلية، على النحو المبين بالأوراق "، وطلبت عقابها بالمواد (1، 2، 5/1، 5 مكررًا) من القانون رقم 35 لسنة 1978 فى شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، المعدل بالقانون رقم 8 لسنة 2003. وحال نظر الدعوى بجلسة 7/9/2008، دفع الحاضر عن المدعية بعدم دستورية نصى المادتين (5) و(5 مكررًا) من القانون رقم 8 لسنة 2003، المعدل لأحكام القانون رقم 35 لسنـــــة 1978 المشـــــــــار إليه، وتمســـــــك بالدفــــــــــع بجلسة 8/1/2009، وفيها قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية، فأقامت الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (5) من القانون رقم 35 لسنة 1978 فى شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، قبل استبدال فقرتها الرابعة بالقانون رقم 8 لسنة 2003، تنص على أن " ينشأ فى كل نقابة من النقابات السالفة الذكر جدول عام يقيد فيه أسماء الأعضاء العاملين فى النقابة، ويلحق به جدولان، أحدهما للأعضاء المنتسبين، والآخر لأعضاء الشرف.
ولا يجوز لأحد أن يشتغل بفنون المسرح أو السينما أو الموسيقى على النحو المنصوص عليه فى المادة (2) من هذا القانون ما لم يكن عضوًا عاملاً بالنقابة.
ويجوز لمجلس النقابة التصريح بصفة مؤقتة لعمل محدد أو لفترة محددة قابلة للتجديد لغير الأعضاء العاملين وذلك تيسيرًا لإظهار المواهب الكبيرة الواعية واستمرار الخبرات المتميزة أو مراعاة لظروف الإنتاج المشترك أو تشجيعها للتبادل الثقافى بين مصر والبلاد العربية وغيرها أو بسبب الندرة أو عدم وجود نظير من أعضاء النقابة لطالب التصريح، ولا يكسب هذا التصريح الطالب أى حق من الحقوق أو أية ميزة من المميزات المكفولة للأعضاء العاملين فى هذا القانون.
وعلى طالب التصريح مصريًّا كان أو أجنبيًّا أن يؤدى إلى صندوق الإعانات والمعاشات بالنقابة رسمًا نسبيًّا مقداره (20%) من الأجور والمرتبات التى يحصل عليها نتيجة التصريح المؤقت".
وقد استبدل نص الفقرة الرابعة من المادة (5) من القانون المشار إليه، بموجب القانون رقم 8 لسنة 2003، بالنص الآتى " وتقوم النقابة بمتابعة تنفيذ العقد لضمان حصول طالب التصريح على حقوقه قبل المتعاقد معه فترة سريان العقد.
ويؤدى طالب التصريــــــــح للنقابة، مقابل متابعتهـــــــا تنفيذ العقد، مبلغًا من المال – حسب التصنيف الفئوى – لا يجاوز عشرة آلاف جنيه. وإذا كان طالب التصريح من غير المصريين يكون الحد الأقصى عشرين ألف جنيه. وتحدد اللائحة الداخلية لكل نقابة التصنيف الفئوى.
ويحظر التعاقد أو التشغيل لغير الأعضاء العاملين بالنقابة أو غير الحاصلين على تصاريح عمل مؤقتة ".
وتنص المادة (5 مكررًا) من القانون رقم 35 لسنة 1978 السالف بيانه، المستبدلة بالقانون رقم 8 لسنة 2003 على أن " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن ألفى جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من خالف أحكام المادة (5) من هذا القانون ".
وحيث إنه عن الطعن بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (5) من القانون رقم 35 لسنة 1978 المشار إليه، فالثابت بالأوراق أن محكمة الموضوع كانت قد صرحت للمدعية بجلسة 8/1/2009 بإقامة الدعوى الدستورية عن كامل نص تلك المادة، والمادة (5 مكررًا) من ذلك القانون، إلا أن المدعية أقامت دعواها المعروضة، قاصرة الطعن بعدم الدستورية على نص الفقرة الرابعة من المادة (5)، والمادة (5 مكررًا) من ذلك القانون، ولم تطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (5) منه إلا أثناء تحضير الدعوى أمام هيئة المفوضين بتاريخ 6/9/2009، حال أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز إبداء طلبات جديدة أو إضافية أمام هيئة المفوضين، فضلاً عن أن هذا الطلب قد أبدى بعد انقضاء أكثر من ثلاثة أشهــــــر مــــــن تاريخ صــــــدور تصريــــــح محكمة الموضــــــوع بإقامة الدعوى الدستورية، بالمخالفة لنص البند (ب) من المادة (29) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، ومن ثــــــم يكــــــون الطعن على دستورية هــــــذا النص بمثابة دعــــــوى مباشـــــــــــــــرة، لم تتصــــــل بالمحكمـــة الدستورية العليا على النحو المقرر بقانونها، ويتعين القضاء بعدم قبول الدعوى بشأنه.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لسبق الحكم بعدم دستورية ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة الخامسة من القانون رقم 35 لسنة 1978 فى شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، من إلزام طالب التصريح بأن يؤدى إلى صندوق الإعانات والمعاشات بالنقابة رسمًا نسبيًّا مقداره 20% من الأجور والمرتبات التى يحصل عليها نتيجة التصريح المؤقت، وبعدم دستورية المادة الخامسة مكررًا من هذا القانون "، وذلك بمقتضى الحكــــــــم الصادر فى الدعــــــــوى رقــــــــم 2 لسنة 15 قضائية "دستورية". فإن هذا الدفع مردود؛ ذلك أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، أما ما لم يكن مطروحًا على المحكمة، ولم تفصل فيه بالفعل، فلا تمتد إليه تلك الحجية. متى كان ذلك، وكان الحكم الصادر بجلسة 4/1/1997، فى الدعوى الدستورية رقم 2 لسنة 15 قضائية قد قضى بعدم دستورية نصى الفقرة الرابعة من المادة الخامسة، والمادة الخامسة مكررًا من القانون رقم 35 لسنة 1978 فى شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية. ورفض الدعوى بشأن الطعن على دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (5) من ذلك القانون. ومن ثم، فإن حجية هذا الحكم تكون مقصورة على هذا النطاق وحده، ولا تمتد إلى نصى الفقرة الرابعة من المادة (5)، والمادة (5 مكررًا) من القانون رقم 35 لسنة 1978 المشار إليه، بعد استبدالهما بالقانون رقم 8 لسنة 2003، ليبقى النصان المستبدلان – المطعون عليهما فى الدعوى المعروضـــــــــة – خارجين عن نطــــــــــاق الحجية المطلقــــــــــة للحكم الصادر فى الدعوى رقم 2 لسنة 15 قضائية "دستورية".
وحيث إن المصلحة فى الدعوى الدستورية، وهى شرط لقبولها، مناطها – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، فإذا لم يكن للفصل فى دستورية النص الذى ثارت بشأنه شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعى، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة .
متى كان ما تقدم، وكان الاتهام الذى أسندته النيابة العامة إلى المدعية فى الدعوى رقم 9132 لسنة 2008 جنح السيدة زينب، بمزاولة العمل بمهنة التمثيل دون أن تكون مقيدة بجدول نقابة المهن التمثيلية، يتساند إلى نصوص الفقرة الثانية من المادة (5)، والشطر الأخير من الفقـــــــرة الرابعة من المادة ذاتها، والمادة (5 مكررًا) من القانون رقم 35 لسنة 1978 المشـــــار إليه، المســــــتبدل ثانيتها وثالثتها بالقانون رقم 8 لسنة 2003. وكان نص الفقــــــرة الثانية من المادة (5) من القانــــــون رقم 35 لسنة 1978 - السالف البيان – فضلاً عن أنه لم يتصل بهذه المحكمة على النحو المقرر بقانونها، على ما سلف بيانه، فقد سبق أن قُضى برفض الطعن على دستوريته بمقتضى حكم هذه المحكمة الصادر بجلسة 4/1/1997، فى الدعوى رقم 2 لسنة 15 قضائية "دستورية". وقد تم نشره بالعدد رقم (3) من الجريدة الرسمية بتاريخ 16/1/1997. ولما كان مقتضى نص المادة (195) من الدستور القائم، ونصى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة من هذه المحكمة، حجية مطلقة فى مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيبًا من أى جهة كانت، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها، أو إعادة طرحها على هذه المحكمة من جديد لمراجعتها فى شأن بحث دستورية النصوص المقضى فيها، ومن ثم فإن إثارة الطعن مجددًا على الفقرة الثانية من المادة (5) من القانون رقم 35 لسنة 1978 المار بيانها يكون لغوًا.
وحيث إنه فى ضوء ما تقدم، يتحدد نطاق الدعوى المعروضة فى الشطر الأخير من الفقرة الرابعة من المادة (5)، والمادة (5 مكررًا) من القانون رقم 35 لسنة 1978 فى شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية المستبدلتين بالقانون رقم 8 لسنة 2003، فيما نصتا عليه من أنه " ويحظـر التعاقـد أو التشغيل لغير الأعضاء العاملين بالنقابة أو غير الحاصلين على تصاريح عمل مؤقتة"، وأن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن ألفى جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من خالف أحكام المادة (5) من هذا القانون".
وحيث إن المدعية تنعى على النصين اللذين تحدد بهما نطاق الدعوى المعروضة، التفافهما على الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 2 لسنة 15 قضائية "دستورية" – السالف بيان منطوقه - وإهدارهما لحرية الرأى والإبداع الأدبى والفنى والثقافى التى تكفلها الدولة، ومخالفتهما لحقوق الملكية الفكرية لفنانى الأداء التمثيلى المنصوص عليها فى قانون حماية الملكية الفكرية الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2002، فضلاً عن العدوان على الحرية الشخصية بإقرارهما جزاءً جنائيًّا على الاشتغال بالمهن التمثيلية دون الانضمام إلى نقابتها.
وحيث إن المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الرقابة التى تباشرها على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التى تضمنها الدستور، تخضع لأحكام الدستور القائم، دون غيره، ذلك أن هذه الرقابة تستهدف أصلاً صون هذا الدستور، وحمايته من الخروج على أحكامه، لكون نصوصه تمثل دائمًا القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة. متى كان ذلك، وكانت المناعى التى وجهتها المدعية إلى النصين التشريعيين اللذين تحدد بهما نطاق الدعوى المعروضة، تندرج تحت المطاعن الموضوعية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى لقاعدة فى الدستور من حيث محتواها الموضوعى. وكان النصان السالف بيانهما، وإن صدرا قبل العمل بدستور سنة 2014، إلا أنهما مازالا ساريين، ومن ثم تتولى المحكمة الدستورية العليا الرقابة على دستوريتهما فى ضوء أحكام هذا الدستور.
وحيث إن من المقرر قانونًا أن المحكمة الدستورية العليا – بما لها من هيمنة على الدعوى – هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح، متقصية فى سبيل ذلك طلبات الخصوم، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها. متى كان ذلك، وكان حاصل المنعى الأول من مناعى المدعية على النصين المستبدلين بالقانون رقم 8 لسنة 2003، قالة التفافهما على حكم هذه المحكمة الصادر بجلسة 4/1/1997، فى الدعوى رقم 2 لسنة 15 قضائية "دستورية"، فيما قضى به من عدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة الخامسة والمادة الخامسة مكررًا من القانون رقم 35 لسنة 1978 فى شأن إنشـــــــاء نقابــــــات واتحــــــاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية. وكان ما تهدف إليه المدعية من هذا النعى إنما يتحصل فى طلب الاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى الدستورية السالفة الذكر، ومن ثم، فإن نعى المدعية يندرج – بهذه المثابة – فى عداد المنازعات التى عنتها المادة (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، بنصها على اختصاص هذه المحكمة، دون غيرها، بالفصل فى كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها.
وحيث إن المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن منازعات التنفيذ تتعدد صورها وتتنوع تطبيقاتها، وإن كان يجمعها أنها تطرح عوائق تحول دون تنفيذ أحد أحكام هذه المحكمة، سواء كانت مُعطِلة له أو مُقيِدة مداه. ويندرج ضمن هذه المنازعات أن يتبنى المشرع بتشريع جديد أحكام نص تشريعى سبق لهذه المحكمة القضاء بعدم دستوريته، أو أن تستمر السلطة التنفيذية فى إعمال حكم نص تشريعى سبق للمحكمة – استنادًا للأحكام الموضوعية فى الدستور – إبطال نص مطابق له فى النطاق عينه وموجه للمخاطبين به أنفسهم، بحجة أنه نص جديد، مستترة فى ذلك وراء فكرة استقلال النصوص القانونية؛ إذ لا يعدو أن يكون ذلك تحايلاً على أحكام الشرعية الدستورية، ومن ثم يعتبر هذا التشريع الجديد أو ما يصدر من قرارات تنفيذًا له عقبة من عقبات التنفيذ، ويجــــــوز لهذه المحكمة عندئذ أن تُعمل ما خولته إياها المادة (27) من قانونها من التصدى لدستورية النص الجديد الذى عرض لها بمناسبة نظرها منازعة التنفيذ المطروحة عليها لاتصاله بها، وذلك بعد اتباع الإجراءات المقررة لتحضير الدعوى الدستورية.
متى كان ما تقدم، وكان نصا الشطر الأخير من الفقرة الرابعة من المادة (5)، والمادة (5 مكررًا) من القانون رقم 35 لسنة 1978 المشار إليه، المستبدلان بالقانون رقم 8 لسنة 2003، قد أورد أولهما حظرًا على التعاقد أو التشغيل لغير الأعضاء العاملين بالنقابة أو غير الحاصلين على تصاريح عمل مؤقتة، ليشمل الحظر بهذه المثابة المتعاقد والمشتغل بالمهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية من غير الأعضاء العاملين بالنقابة المعنية أو غير الحاصلين على تصاريح عمل مؤقتة، ويشمل الحظر أيضًا من تعاقد معهم أو قام بتشغيلهم، وهى فئة لم يكن يشملها نص الفقرة الرابعة من المادة (5) من القانون رقم 35 لسنة 1978 قبل استبداله. كما قيد ثانيهما الحد الأقصى لعقوبتى الحبس والغرامة، ولم يطلقهما على نحو ما كان قائمًا بمقتضى نص المادة (5 مكررًا) من القانون ذاته قبل استبداله. بما مؤداه مفارقة المشرع فى النصين المطعون عليهما، أحكام النصين المقضى بعدم دستوريتهما، قبل استبدالهمـــــــــا بالقانون رقـــــم 8 لسنة 2003. ومن ثم، لا يكون النصان المستبدلان عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى الدعوى رقم 2 لسنة 15 قضائية "دستورية"، ويغدو نعى المدعية السالف البيان مفتقرًا لسنده الصحيح، دون أن ينال ذلك من مضى هذه المحكمة فى إعمال رقابتها القضائية على دستورية النصين اللذين تحدد بهما نطاق الدعوى المعروضة، على ما سلف بيانه.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الرقابة القضائية التى تباشرها فى شأن دستورية النصوص التشريعية، مناطها مخالفة تلك النصوص لقاعدة تضمنها الدستور، ولا شأن لها بالتعارض بيـــــن نصين قانونيين جمعهما قانون واحــد أو تفرقا بين قانونين مختلفين، ما لم يكن هذا التعارض منطويًا – بذاته – على مخالفة دستورية. متى كان ما تقدم، وكان نعى المدعية بشأن إهدار حقوق الملكية الفكرية لفنانى الأداء التمثيلى، قوامه مقابلة بين النصين اللذين تحدد بهما نطاق الدعوى المعروضة، ونصوص قانون حماية الملكية الفكرية الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2002، دون أن يستطيل هذا النعى لوجود تعارض بين النصين المشار إليهما، وأى من الأحكام الموضوعية للدستور، ومن ثم يضحى الالتفات عن النعى المار ذكره متعينًا.
وحيث إن تجريم المشرع لأى فعل أو امتناع يرتبط بالضرورة الاجتماعية التى اقتضتها ظروف الجماعة فى مرحلة من مراحل تطورها، ذلك أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن القانون الجنائى وإن اتفق مع غيره من القوانين فى سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهــــــم البعض، وعلى صعيد صلاتهــــــم بمجتمعم، فإن هذا القانون يفارقها فى اتخاذه الجزاء الجنائى أداة لحملهم على إتيان الأفعال التى يأمرهم بها، أو التخلى عن تلك التى ينهاهم عن مقارفتها، وهو بذلك يتغيا أن يحدد، من منظور اجتماعى، ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم. بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مخالفًا للدستور، إلا إذا كان مجاوزًا حدود الضرورة التى اقتضتها ظروف الجماعة فى مرحلة من مراحل تطورها، فإذا كان مبررًا من وجهة اجتماعية، انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية.
وحيث إن الأصل فى النصوص الدستورية أنها تتكامل مع بعضها لتجمعها وحدة عضوية تضم أجزاءها، وتوحد بين قيمها، فلا تنعزل عن محيطها، ولا ينظر إلى بعضها استقلالاً عن سواهـــــــــــا، بل تتناغـــــــم فيما بينها بما يكفل تقابلها وتفاعلها، لا تعارضهـــــا وتهادمهـــــا. متى كان ذلـــــك، وكان الدستور بعـــــد أن كفـــــل حرية التعبير – ويندرج تحتها حرية الإبداع – بالمادتين (65، 67) منه على التوالى، أقام إلى جانبها – بنص المادة (76) منه – الحرية النقابية؛ فقد غدا لازمًا إعمال أحكامها جميعًا، بافتراض تواصل أجزائها وتضافر توجهاتها، إذ يملك المشرع تنظيم حرية الإبداع، بما لا يمس أصلها، أو جوهرها. وترتيبًا على ذلك، فإن تدخل المشرع لتنظيم حرية الإبداع الفنى، من خلال القيود التى يفرضها التنظيم النقابى، لا يعتبر منافيًا لحرية الإبداع الفنى والأدبى والفكرى، بل هو يثريها من خلال رد كل عدوان عليها، واضعًا من خلال تلك القيود النقابية إطارًا يؤمن مصالح أعضائها الذين استوفوا شروط القيد بها، وحق لهم بالتالى مباشرة كل الأعمال التى تدخل فى نشاطها، لا قيد عليهم فى ذلك إلا إذا كان عائدًا إلى دستور نقابتهم. إذ كان ذلك، وكانت عبارة الشطر الأخير من الفقرة الرابعة من المادة (5) مــــن القانون رقــــم 35 لسنة 1978 المستبدلة بالقانــــون رقــــم 8 لسنة 2003، السالف بيانهــــا، قــــد صيغت صياغة واضحة، لا خفــــاء فيهــــا ولا غموض، مستظهرة، فى إفصاح جهير، ماهية الركن المادى للجريمة، وحددتـــــه فى التعاقـــــد أو تشغيل غير الأعضـــــاء العامليـــــن بالنقابة أو غير الحاصلين على تصـــــــــاريح عمـــــــل مؤقتة من النقابة المعنية – فى حدود اختصاصها المبين فى المادة (2) من القانون ذاته -، وقطعت بكونه فعلاً عمديًّا، يرنو إلى تحقيق النتيجة الناشئة عن الركن المادى، ليتسق ركنا الجريمة فى وحدة تنال - حال تحققها – من المصلحة المحمية بالنص المطعون فيه، التى تتجاوز مصالح أعضاء نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، على أهميتها، إلى حماية المجتمع، بالتصدى لظاهرة تفشى الأعمال الفنية الهابطة، بما لها من تأثير بالغ الخطورة على قيم الجماعة الوطنية وهويتها الثقافية والحضارية. ومن ثم يغدو الشطر الأخير من الفقرة الرابعة من المادة (5) من القانون رقم 35 لسنة 1978 المستبدلة بالقانون رقم 8 لسنة 2003، مراعيًا الموازنة بين مصالح الجماعة الوطنية فى النهــــــــــوض بفنون المســــــــرح والسينما والموسيقى، وبين حماية الحقــــــــــوق النقابية ومراعاة قيودهــــــــــا التنظيمية، مستويًا فى ذلك على قواعــــــــــد الدستور ومبادئه المقررة فى شأن التجريم فى المواد الجنائية.
وحيث إنه بشأن الطعن على دستورية نص المادة (5 مكررًا) من القانون المشار إليه، فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن شرعية الجزاء – جنائيًّا كان أم مدنيًّا أم تأديبيًّا – مناطها أن يكون متناسبًا مع الأفعال التى أثمها المشرع، أو حظرها أو قيد مباشرتها. وأن الأصل فى العقوبة هو معقوليتها، فلا يكون التدخل بها إلا بقدر لزومها، نأيًّا بها أن تكون إيلامًا غير مبرر يؤكد قسوتها فى غير ضرورة، ولا يجوز بالتالى أن تناقض – بمداها أو طرائق تنفيذها – القيم التى ارتضتها الأمم المتحضرة مؤكدة بها ارتقاء حسها، تعبيرًا عن نضجها على طريق تقدمها، واستواء فهمها لمعايير الحق والعدل التى لا يصادم تطبيقها ما يراه أواسط الناس تقييمًا خلقيًّا واعيًا لمختلف الظروف ذات الصلة بالجريمة، ذلك أن القانون الجنائى، وإن اتفق مع غيره من القوانين فى تنظيم بعض العلائق التى يرتبط بها الأفراد فيما بين بعضهم البعض، أو من خلال مجتمعهم بقصد ضبطها، فإن القانون الجنائى يفارقها فى اتخاذه العقوبة أداة لتقويم ما يصدر عنهم من أفعال نهاهم عن ارتكابها، وهو بذلك يتغيا أن يحدد – من منظور اجتماعى – مالا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، وأن يسيطر عليهم بوسائل يكون قبولها اجتماعيًّا ممكنًا. بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مبررًا إلا إذا كان مفيدًا من وجهـــــــــــــة اجتماعيـــــــــة، فإن كان مجــــــــاوزًا تلك الحدود التى لا يكون معها ضروريًّا، غدا مخالفًا للدستور.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن العقوبةَ التخييريةَ، أو استبدالَ عقوبة أخف أو تدبير احترازى بعقوبة أصلية أشد – عند توافر عذر قانونى جوازى مخفف للعقوبة – أو إجازة استعمال الرأفة فى مواد الجنايات بالنزول بعقوبتها درجة واحدة أو درجتين إذا اقتضت أحوال الجريمة ذلك التبديل، عملاً بنص المادة (17) من قانون العقوبات، أو إيقاف تنفيذ عقوبتى الغرامة أو الحبس الذى لا تزيد مدته على سنة إذا رأت المحكمة من الظروف الشخصية للمحكوم عليه أو الظروف العينية التى لابست الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بعدم العودة إلى مخالفة القانون على ما جرى به نص المادة (55) من قانون العقوبات، إنما هى أدوات تشريعية يتساند القاضى إليها – بحسب ظروف كل دعوى – لتطبيق مبدأ تفريد العقوبة. ومن ثم ففى الأحوال التى يمتنع فيها إعمال إحدى هذه الأدوات، فإن الاختصاص الحصرى بتفريد العقوبة المعقــود للقاضى يكون قد استغلق عليه تمامًا، بما يفتئت على استقلاله ويسلبه حريته فى تقديــــــــــر العقوبــــــة، ويفقد جوهـــــــر وظيفته القضائيــــــــة، وينطـــــــوى على تدخل محظور فى شئون العدالة.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكانت عقوبة الغرامة المنصوص عليها فى المادة (5 مكررًا) من القانون رقم 35 لسنة 1978 المستبدلة بالقانون رقم 8 لسنة 2003 – المطعون عليها – هى عقوبة تخييرية بحسب الأصل، تستمد معقوليتها من تماهيها مع الغرض من إقرارها، وتتسم بالمراوحة بين حد أدنى لا يجاوز المقابل النقدى للتصريح المؤقت الذى تمنحه النقابة الفنية لغير أعضائها من المصريين لعمل محدد، أو لفترة محددة قابلة للتجديد، وحد أقصى لا يجاوز مقابل التصريح المؤقت الذى يمنح إذا كان طالب التصريح من غير المصريين. وكانت هذه العقوبة المالية فى حديها الأدنى والأقصى مما يجوز إيقاف تنفيذها، ومن ثم تكون عقوبة الغرامة المنصوص عليها فى المادة (5 مكررًا) المطعون عليها، قد التزمت ضوابط التفريد التشريعى، ولم تفارق مؤدى التفريد القضائى للعقوبة، بما لازمه أن يكون الطعن على دستوريتها متهافتًا، متعينًا رفضه.
وحيث إن المقــــرر فــــى قضاء هــــذه المحكمــــة أن الإبداع فى العلوم، والفنون – أيًّا كان لونها – ليس تسليمًا بما هو قائم من ملامحها، بل تغييرًا فيها، تعديلاً لبنيانها، أو تطويرًا لها، ليؤكد المبدع، بذلك، انفراده بإحداثها، فلا يمكن نسبتها لغيره، إذ هو صانعها، ولأن العناصر التى يضيفها لا ينقلها بتمامها، عن سواه، إنما تعود أصالتها إلى احتوائهـــــا على حـــــد أدنى من عناصر الخلـــــق التى تقـــــارن الابتكـــــار، فلا ينفصل عنها، بما يؤكد دلالتها على استقلال مبدعها بها، ويبلور نوع وعمق المشاعر التى تتفاعل معها، مستثيرًا من خلالها، قوة العقل ومعطياتها، فلا يكون نبتها إلا إلهامًا بصيرًا. ويتعين على ضوء ما تقدم، أن يكون الإبداع محل تقدير الأمم على تباين مذاهبها، وتوجهاتها، وأن تيسر الطريق إليه بكل الوسائل التى تملكهــــــا، فلا ينعزل حبيسًا، أو يتمخض لهوًا أو ترفًا، بل ينحل جهدًا ذهنيًّا فاعلاً، ونظرًا متوثبًا فى تلك العلوم والفنون، يعيد تشكيلها، ويطرح أبعادًا جديدة لها، كافلاً ذيوع الحقائق التى تتعلق بتطوير عناصرها، ليكون نتاجها بعثًا من رقاد، وثمارها حقًا عائدًا إلى المواطنين فى مجموعهم، يملكونها ويفيدون منها، ينقلون عنها ويتأثرون بها، على أن يكون مفهومًا أن الإبداع ليس بالضرورة إحياءً كاملاً أو مبتدأً، ولا قفـــــزًا فى الفـــــراغ، بل اتصالٌ بما هو قائم إكمالٌ لمحتواه، وانتقالٌ بمداه إلى آفاق أرحب. ومن المتصور بالتالى أن يكون الإبداع وئيدًا فى خطاه، وإن تعين دومًا أن يكون نهجًا متواصلاً على طريق يمتد أمدًا، رائيًا لآفاق لا تنحصر أبعادها، مبددًا مفاهيم متعثرة، متخذًا من الابتكار – مهمــــــا ضؤل قدره – أسلوبًا ثابتًا، وعقيـــــــــدة لا يُتَحول عنهــــــــا، لا امتيازًا فى الإقنـاع بهــــــا والدعـــــــوة إليهـــــــــا والحض عليها لأحــــد على غيره، ليظــــل نهــــرًا متجددًا، ومتدفقًـــــــا دون انقطـــــاع.
وحيث إن الاشتغال بفنون المسرح أو السينما أو الموسيقى، وإن كان مما يندرج ضمن مدلولات الإبداع الفنى، إلا أنه - على ما سلف بيانه – غير عصى على التنظيم الذى أقــــــــــــره القانون رقم 35 لسنة 1978، قاصرًا الاشتغال بالفنون المذكورة – بحسب الأصل – على العضو العامل بالنقابة المعنية، ولغيره ممن لم يستوف شروط القيد فى أى من النقابات الثلاث، وأراد مزاولة أعمال تدخل فى اختصاصها، فإن الطريق إليها يظل متاحًا فى الحدود التى يصدر بها تصريح بمباشرتها وفق الأحكام المنصوص عليها فى الفقرة الثالثة من المادة (5) من القانون رقم 35 لسنة 1978، لتظل لحرية الإبداع مكانتها وأدواتها، وقدراتها الفاعلة، فلا ترتد على عقبيها، بل يكون التمكين من أسبابها وتعميقها لازمًا.
وحيث إنه عطفًا على ما تقدم بيانه، يغدو متعينًا أن يغاير المشرع بين أحكام قانون نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، وغيرها من النقابات المهنية، فى مجال العقوبات السالبة للحرية المقررة على جرم التداخل والاشتغال بعمل محجوز لأعضاء النقابة العاملين دون غيرهم؛ مراعاة لتفرد النقابات الفنية الثلاث فى طبيعتها وأهدافها ووسائلها لتحقيق أغراضها، عما عداها من نقابات مهنية أخرى، إذ بغير هذه المفارقة العقابية، يصبح الالتزام الدستورى بكفالة حرية الإبداع الفنى، بوصفه فرعًا من فروع حرية التعبير، ومظهرًا من مظاهرها، وأثرًا مترتبًا عليها، ليس إلا نصوصًا جوفاء، أُفرغت من مضامينها، فلا تقرع سمعًا، ولا يقام لها أودٌ، ولا يؤبه بإنفاذها، رغم سموها عما عداها فى مدارج التشريع الوضعى.
وحيث إن امتناع توقيع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بسبب علانية المنتج الفنى أو الأدبى أو الفكرى – على ما يتبين من استصفاء مناقشات لجنة الخمسين لإعداد المشروع النهائى للتعديلات الدستورية فى شأن نص المادة (67) من دستور سنة 2014 – إنما شُرعت كفالة لحرية الإبداع الفنى أو الأدبى، باعتبارها قاطرة الفكر، وداعمة الثقافةـ، وحاضنة قوى المجتمع الناعمة، فلا يخشى صاحب الإبداع الفنى أو الأدبى من مداهمته بعقوبة تسلب حريته، على ما أنتجته قريحته الذهنية من منتج أدبى، أو ما قدمته موهبته الفطرية من أداء فنى. وفى المقابل، فإن امتناع توقيع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم المشار إليها إنما ينضبط بشروط واضحة، وتحده تخوم غير متميعة، فلا حصانة لمنتج فنى أو أدبى أو فكرى من معاقبة كل من شارك فيه بعقوبة سالبة للحرية، إذا كون فعله جريمة متعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن فى أعراض الأفراد، ليشمل توقيع العقوبة السالبة للحرية سائر النماذج العقابية التى تواجه الإخلال بالحماية الواجبة لمصلحة مجتمعية مما تقدم ذكره، وما يرتبط بها حتمًا من جرائم تدور فى فلك العدوان على المصلحة ذاتها، أو تتعدد مع الجرم عينه معنويًّا كان أم ماديًّا، إذ بوقوع هذه الأنماط الإجرامية ما ينافى الغرض من الحماية المقررة للمنتج الفنى أو الأدبى. وتبعًا لذلك ينحسر عن العمل المادى وصف المنتج الفنى، ويتجرد من خصائصه، التى أسبغت الحماية المقررة للمشاركين فيه، فى شأن امتناع توقيع العقوبات السالبة للحرية عليهم، بينما تظــــــل تلك الحماية مقــــــررة للجرائم التنظيمية التى تقع بسبب علانية المنتج الفنى أو الأدبــــــى أو الفكــــــرى، إذ هى جرائم - ترتكب فى الغالــــــب الأعــــــم – مرتبطــــــة بمخالفة قيــــــود نقابيــــــة، أو ضوابط رقابية، على أداء أو عرض أو تصوير أو إذاعة أو استغلال أى منتج فنى أو أدبــــــى أو فكــــــرى، دون التصريح أو الترخيص به من الجهــــــات النقابية أو الإدارية المختصة.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكانت عقوبة الحبس، بحديها الأدنى والأقصى، المنصوص عليها فى المادة (5 مكررًا) من القانون رقم 35 لسنة 1978، المستبدلة بالقانون رقم 8 لسنة 2003، قد رصدها المشرع لجريمة تنظيمية قوامها مخالفة قيود نقابية باشتغال غير أعضاء النقابة العاملين بأعمال تخص أعضاءَها المذكورين، وبغير الحصول على تصريح مؤقت بذلك من مجلس النقابة، دون أن يتضمن المنتج الفنى العلنى أركان جريمة أخرى من الجرائم التى رصد لها المشرع عقوبة سالبة للحرية وجوبية كانت أم جوازية، فإن النص المطعون عليه، فى هذا النطاق وحده، يكون قد خالف نهى المشرع الدستورى، وقيد الحرية الشخصية اعتسافًا، فى غير ضرورة اجتماعية تبررها، وتصادم مع مبادئ المساواة والعدل، وأهدر سيادة القانون، وذلك بالمخالفة للمواد (4، 65، 67، 94، 95) من الدستور.
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة:
بعدم دستورية المادة (5 مكررًا) من القانون رقم 35 لسنة 1978 فى شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، المستبدلة بالقانون رقم 8 لسنة 2003، فيما نصت عليه من عقوبة الحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة أشهـــــــــــر، فى مجال سريانهــــــــا على نصى الفقرة الثانية والشطـــــــــر الأخير من الفقـــــــــرة الرابعــــــــــــة من المــــــادة (5) من القانـــــــــــــــــــــون ذاته، المستبــــــــــدل ثانيتهمــــــــــا بالقانـــــــــون رقــــــــــــــم 8 لسنــــــــــة 2003 المشار إليه، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات.
وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
Articles of the law the ruling mentions
- 35/1978 · Article 5 bisnot on the website yet
- 35/1978 · Article 5not on the website yet
- 8/2003 · Article 5not on the website yet
- 8/2003 · Article 5 bisnot on the website yet
- Supreme Constitutional Court Law · Article 29المادة (29) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
- Supreme Constitutional Court Law · Article 48المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- Supreme Constitutional Court Law · Article 49المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- Supreme Constitutional Court Law · Article 50المادة (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- Penal Code · Article 17المادة (17) من قانون العقوبات، أو إيقاف تنفيذ عقوبتى الغ
- Penal Code · Article 55المادة (55) من قانون العقوبات، إنما هى أدوات تشريعية يتس
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.