حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 1 لسنة 30 قضائية «طلبات أعضاء»، جلسة 24 سبتمبر 2016
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- طلبات أعضاء
- الرقم
- رقم 1 لسنة 30 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 24 سبتمبر 2016
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
تسوية معاش
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولاً :- بأحقية المدعية فى إعادة تسوية معاش مورثها عن الأجر الأساسى على أساس آخر مربوط الدرجة التى كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه عند بلوغه سن الستين مضافًا إليه العلاوات الخاصة أيهما أصلح دون التقيد بحد أقصى .
ثانياً :- بأحقية المدعية فى إعادة تسوية معاش مورثها عن الأجر المتغير على أساس أحكام القرارات أرقام 346 لسنة 2009، 102 لسنة 2012، 74 لسنة 2013 المشار إليها .
ثالثًا :- بأحقية المدعية فى إعادة حساب مكافأة نهاية الخدمة المستحقة لمورثها لتكون على أساس آخر أجر أساسى كان يتقاضاه عند بلوغه سن الستين مضافًا إليه العلاوات الخاصة دون التقيد بحد أقصى .
رابعاً :- بأحقية المدعية فى حساب تعويض الدفعة الواحدة عن المدة الزائدة بنسبة 15% من الأجر السنوى عن كل سنة من سـنوات مدة خدمة مورثها الزائدة على ست وثلاثين سنة .
خامسًا :- بأحقية المدعية فيما يترتب على كل ما تقدم من آثار وفروق مالية، وذلك على النحو المبين بالأسباب.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع والعشرين من سبتمبر سنة 2016م، الموافق الثانى والعشرين من ذى الحجة سنة 1437 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى ومحمــــد خيرى طه النجار وبولس فهمى إسكندر والدكتور حمــــدان حسن فهمى والدكتور محمـــد عماد النجار والدكتور عبد العزيز سالمان نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / طارق عبد الجواد شبل رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 30 قضائية " طلبات أعضاء "
المقامة من
السيدة / منى فؤاد إبراهيم موسى
حرم المرحوم المستشار/ إلهام نجيب نوار
نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقًا
عن نفسها وبصفتها وصية على ابنه القاصر/ فادى
ضــــد
1 - السيد المستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا
2 - السيد وزير المالية
3 - السيد رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى
الإجراءات
بتاريخ التاسع عشر من أكتوبر سنة 2008 أودعت المدعية قلم كتاب هذه المحكمة صحيفة الطلب المعروض طالبة الحكم بما يأتى:
1- بإعادة تسوية المعاش المستحق لها عن زوجها المرحوم المستشار/ إلهام نجيب نوار – نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق – عن الأجر الأساسى اعتبارًا من تاريخ وفاته فى 20/2/2008 بواقع 100% من أجر الاشتراك مع إضافة العلاوات الخاصة والزيادات المقررة قانونًا، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
2- إعادة تسوية معاش الأجر المتغير المستحق لها اعتبارًا من تاريخ وفاة مورثها فى 20/2/2008 على أساس آخر أجر متغير كان يتقاضاه بحد أقصى 80% من هذا الأجر أو بما لا يزيد على 100% من أجر الاشتراك عن الأجور المتغيرة، أى الأمرين أفضل، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
3- إعادة تسوية مكافأة نهاية الخدمة المستحقة لمورثها على أساس آخر أجر أساسى له شاملاً العلاوات الخاصة.
4- إعادة تسوية تعويض الدفعة الواحدة المستحقة لمورثها على أساس 15% من الأجر السنوى الأساسى عن كل سنة من السنوات الزائدة عن مدة الاشتراك عن 36 سنة.
5- صرف الفروق المترتبة على ما تقدم اعتبارًا من فبراير 2008.
وبتاريخ 4/11/2008 قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للسيد وزير المالية لرفعها على غير ذى صفة.
وبتاريخ 4/1/2009 قدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى مذكرة دفاع طلبت فيها الحكم باعتبار الخصومة منتهية لإجابة المدعية إلى طلباتها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الطلب وسائر الأوراق – فى أن مورث المدعية كان قد عمل بالبنك المركزى المصرى ثم تقلد المناصب القضائية اعتبارًا من 24/4/1968 إلى أن عُين نائبًا لرئيس المحكمة الدستورية العليا فى 2/10/2001، وقد تُوفى إلى رحمة الله بتاريخ 20/2/2008 بعد أن بلغ راتبه الراتب المقرر لدرجة وزير، وقد أجرت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى تسوية المعاش المستحق عن أجره الأساسى بواقع 80% من أجر الاشتراك بمبلغ (635) جنيهًا شهريًّا، مضافًا إليه الزيادات المقررة قانونًا، كما أجرت تسوية المعاش المستحق عن أجره المتغير بمبلغ (31ر604) جنيهًا شهريًّا، مضافًا إليه الزيادات المقررة قانونًا، وذلك على أساس أن إجمالى مدة خدمته (49) سنة و(5) شهور و(22) يوم، فضلاً عن مستحقاته عن مبلغ الادخار ومكافأة نهاية الخدمة وتعويض الدفعة الواحدة. وقالت المدعية : إن هذه التسوية التى أجرتها الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى تخالف أحكام القانون وما استقر عليه قضاء محكمة النقض، ولذا فقد تظلمت بشأنها بتاريخ 13/10/2008 لدى الهيئة المذكورة، وأنها تقيم هذا الطلب لإعادة تسوية معاش مورثها على النحو سالف البيان، وفقًا لما جرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا.
وبتاريخ 19/12/2015 تقدمت المدعية بطلب تعديل طلباتها لتكون على النحو الآتى:-
1- إعادة تسوية معاش مورثها عن الأجر الأساسى عند وفاته فى 20/2/2008 على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه فى ذلك التاريخ مضافًا إليه الزيادات والعلاوات الخاصة أيهما أصلح، دون التقيد بحد أقصى معين، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
2- إعادة تسوية معاش مورثها عن الأجر المتغير وفقًا لأحكام القرارات الوزارية أرقام 346 لسنة 2009، 102 لسنة 2012، 74 لسنة 2013 مع مايترتب على ذلك من آثار وفروق مالية من تاريخ وفاته فى 20/2/2008 وحتى تاريخ الحكم فى الدعوى.
3- إعادة تسوية مكافأة نهاية الخدمة على أساس الأجر الأساسى الذى كان يتقاضاه عند وفاته فى 20/2/2008 مضافًا إليه الزيادات والعلاوات الخاصة دون التقيد بحد أقصى معين، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
4- إعادة تسوية تعويض الدفعة الواحدة على أساس 15% من الأجر السنوى الأساسى عن كل سنة من سنوات الاشتراك الزائدة على ست وثلاثين سنة، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
وقد استندت المدعية فى طلباتها الختامية إلى ماورد بحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 1/8/2015 فى الطلب رقم 2 لسنة 37 قضائية "طلبات أعضاء".
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الثانى – وزير المالية – لرفعها على غير ذى صفة، فهو مردود :- بأنه طبقًا لنص المادة (20 فقرة 3 بند "1") من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، تتحمل الخزانة العامة تمويل الفروق الناشئة عن إعادة تسوية المعاش، ومن ثم يضحى اختصام المدعى عليه الثانى فى محله.
وحيث إنه عن طلب إعادة تسوية معاش الأجر الأساسى لمورث المدعية، فإن المادة (14) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن " تسرى الأحكام الخاصة بتقاعد مستشارى محكمة النقض على أعضاء المحكمة " وتنص المادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 على أنه "وفى جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضى أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له .... "، وتنص المادة الرابعة من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعى فى فقرتها الأولى على أن "يستمر العمل بالمزايا المقررة فى القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة"، وتنص المادة الأولى من القانون رقم 183 لسنة 2008 بتنظيم الحقوق التأمينية لأعضاء الهيئات القضائية على أنه "مع مراعاة سن التقاعد المنصوص عليه بنظام التوظيف المعامل به أعضاء الهيئات القضائية يستحق عضو الهيئة القضائية حقوقه التأمينية وفقًا للبند (1) من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 عند بلوغه سن الستين، ويوقف استقطاع اشتراكات تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة اعتبارًا من بلوغه السن المذكورة.
ويسرى حكم الفقرة السابقة على أعضاء الهيئات القضائية الذين تجاوزوا سن الستين اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون .
ولا تخل الفقرتان السابقتان بجمع عضو الهيئة القضائية بين المرتب والمعاش من بلوغه سن التقاعد".
وحيث إنه إذا كان من واجب القاضى نحو الدولة والمجتمع أن يُحسن الاضطلاع برسالته السامية التى تُلقى على كاهله أضخم الأعباء والمسئوليات وأن يلتزم فى حياته ومسلكه – سواء فى ذلك أثناء وجوده بالخدمة أو بعد
تركها – النهج الذى يحفظ للقضاء هيبته ومكانته، فإن من واجب الدولة نحو القاضى أن تهيئ له أسباب الحياة الكريمة والمستوى اللائق الذى يعينه على النهوض بواجبه المقدس فى ثقة واطمئنان، وأن تهيئ له كذلك معاشًا ومزايا تأمينية تكفل له المعيشة فى المستوى ذاته الذى كان يعيش فيه أثناء وجوده بالخدمة، فالمزايا التأمينية بالنسبة لجميع أصحاب المعاشات - وبخاصة رجال القضاء – ضرورة اجتماعية بقدر ما هى ضرورة اقتصادية، وغايتها أن تؤمن المشمولين بها فى مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم، من أجل ذلك خص المشرع القاضى بمعاملة تأمينية خاصة، ليكون الأصل فى تسوية المعاش المستحق له، على أساس آخر مربوط الوظيفة التى يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له ودون حد أقصى، تطبيقًا لنص المادة (70) من قانون السلطة القضائية، والذى جاء خلوًا من تحديد حد أقصى للمعاش المستحق للقاضى، وهو النص الذى ينظم تسوية المعاش المستحق لكل من رئيس المحكمة الدستورية العليا ونوابه وتحديد مستحقاتهم التأمينية، وذلك بحكم الإحالة المقررة بالمادة (14) من قانون المحكمة الدستورية العليا، ولا يسرى عند تسوية المعاش المستحق لرئيس المحكمة الدستورية العليا ونوابه الحد الأقصى المنصوص عليه بالمادة (20) من قانون التأمين الاجتماعى، نزولاً على ما قررته المادة الرابعة من القانون رقم 79 لسنة 1975 السالف الذكر .
وحيث إن البادى من استقراء النظم المقارنة، أنها حرصت على تقرير معاملة مالية وتأمينية خاصة لرجال القضاء تتفق وما تمليه عليهم مناصبهم وأسلوب حياتهم من تكاليف وأعباء جسام، حيث نص البند الخامس من الباب الثامن والعشرين من قانون السلطة القضائية بالولايات المتحدة الأمريكية على أن " كل قاض يعمل بأى محكمة من المحاكم الأمريكية، ........، بعد بلوغه (70) عامًا يجوز له الاستقالة من منصبه والحصول على الراتب نفسه الذى كان يتقاضاه بموجب القانون وقت الاستقالة، كما نص قانون المعاملة المالية للقضاة بجمهورية جنوب أفريقيا على استحقاق قضاة المحكمة الدستورية والمحكمة العليا بعد التقاعد معاشًا يساوى الراتب السنوى الذى كان يتقاضاه كل منهم فى أعلى منصب شغله خلال مدة خدمته الفعلية التى يجب ألا تقل عن عشرين سنة .
وحيث إن الحق فى المعاش – إذا توافر أصل استحقاقه وفقًا للقانون – ينهض التزامًا على الجهة التى تقرر عليها. وهو ما تؤكده قوانين التأمين الاجتماعى – على تعاقبها – إذ يتبين منها أن المعاش الذى تتوافر – بالتطبيق لأحكامها – شروط اقتضائه، عند انتهاء خدمة المؤمن عليه وفقًا للنظم المعمول بها، يعتبر التزامًا مترتبًا بنص القانون فى ذمة الجهة المدينة. وإذا كان الدستور قد خطا بمادته السابعة عشرة خطوة أبعد فى اتجاه دعم التأمين الاجتماعى، حين ناط بالدولة، أن تكفل لمواطنيها خدمات التأمين الاجتماعى بما فى ذلك تقرير معاش لمواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم فى الحدود التى بينها القانون، وكذا اعتباره أموال التأمينات والمعاشات أموالاً خاصة، وجعلها وعوائدها حقًا للمستفيدين منها لتعود ثمرتها عليهم دون غيرهم، بما يكفل لكل مواطن المعاملة الإنسانية التى لا تُمتهن فيها آدميته، والتى توفر لحريته الشخصية مناخها الملائم، ولضمانة الحق فى الحياة أهم روافدها، وللحقوق التى يمليها التضامن بين أفراد الجماعة التى يعيش فى محيطها، مقوماتها، بما يؤكد انتماءه إليها، وتلك هى الأسس الجوهرية التى لا يقوم المجتمع بدونها، والتى تعتبر المادة (8) من الدستور الحالى مدخلاً إليها .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مؤدى نصى المادتين
(2، 14) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، ونص الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعى ونصوص المواد (19، 20، 31) من ذلك القانون، والمادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 17 لسنة 1976، وقرار المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 3/3/1990 فى طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 قضائية، وجوب تسوية معاش الأجر الأساسى لرئيس المحكمة الدستورية العليا ومن فى حكمه من أعضائها على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها أو آخر مرتب أساسى كان يتقاضاه أيهما أصلح له .
وحيث إن الثابت بالأوراق أن مورث المدعية كان قد بلغ سن الستين وتوفى أثناء الخدمة، ومن ثم ينطبق فى شأنه حكم المادة (70) من قانون السلطة القضائية، وأحكام القانون رقم 183 لسنة 2008 السالفى الذكر، بما مؤداه وجوب تسوية معاشه عن الأجر الأساسى وفقًا لآخر مربوط الدرجة التى يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه عند بلوغه سن الستين أيهما أصلح له دون التقيد بأى حد أقصى، نزولاً على حكم المادتين 70/1 من قانون السلطة القضائية والرابعة من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعى، وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، ويدخل فى هذا المرتب العلاوات الخاصة شاملة العلاوات التى لم تكن قد ضمت للمرتب الأساسى عند بلوغ سن الستين، والزيادات التى طرأت على المرتب الأساسى عند بلوغ السن المشار إليه، وإذ قامت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى بتسوية معاش مورث المدعية على غير ذلك الأساس، فتكون تلك التسوية قد تمت بالمخالفة لحكم القانون، ويتعين القضاء بإلزامها بإعادة تسوية معاشه على النحو المشار إليه، بما يترتب على ذلك من آثار أخصها صرف الفروق المالية المستحقة عن الفترة السابقة على تاريخ صدور هذا الحكم .
وحيث إنه عن طلب إعادة تسوية معاش مورث المدعية عن الأجر المتغير فإن المادة (18 مكررًا) من قانون التأمين الاجتماعى الصـادر بالقانون رقـم 79 لسنة 1975 تنص على أن " يُستحق المعاش عن الأجر المتغير أيًّا كانت مدة اشتراك المؤمن عليه عن هذا الأجر وذلك متى توافرت فى شأنه إحدى حالات استحقاق المعاش عن الأجر الأساسى ".
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن أصل الحق فى المعاش عن الأجر المتغير كان قد تقرر بمقتضى القانون رقم 47 لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 امتدادًا للحماية التأمينية لتشمل أجر المؤمن عليه بمختلف عناصره، وكان ما تغياه المشرع بذلك هو أن يوفر للمؤمن عليه معاشًا مناسبًا مقاربًا لما كان يحصل عليه من أجر أثناء خدمته، يفى باحتياجاته الضرورية بعد بلوغ سن التقاعد التى يتحقق عندها الخطر المؤمن منه، حيث اُستهلت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 47 لسنة 1984 بالقول " حرصت الدولة منذ بدء تقريرها لنظام التأمين الاجتماعى على تحقيق وظيفة التأمينات الاجتماعية فى ضمان الدخل المناسب لما كان يحصل عليه المؤمن عليه خلال فترة عمله، وإلى تجميع مدخراته بما يكفل حصوله على مبلغ من دفعة واحدة يواجه به احتياجاته والتزاماته الاجتماعية التى لم يستطع أجره الدورى وتبعًا لذلك معاشه الوفاء بها ".
وحيث إن المادة الأولى من قرار وزير المالية رقم 346 لسنة 2009 بتعديل بعض أحكام قرار وزير المالية رقم 554 لسنة 2007 بشأن القواعد المنفذة لقانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تقضى بأنه اعتبارًا من 1/7/2009 يكون الحد الأقصى لأجر الاشتراك المتغير 9000 جنيه سنويًّا و18000 جنيه سنويًّا للمؤمن عليه الذى يشغل منصب وزير ومن يعامل معاملة هذا المنصب من حيث المرتب والمعاش"، ونصت المادتان الثانية والثالثة من هذا القرار على أن " يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القرار، ويعمل به اعتبارًا من 1/7/2009 "، كما قضت المادة الأولى من قرار وزير التأمينات والشئون الاجتماعية رقم 102 لسنة 2012 بتعديل بعض أحكام قرار وزير المالية رقم 554 لسنة 2007 السالف البيان بأنه اعتبارًا من 1/7/2012 يكون الحد الأقصى لأجر الاشتراك المتغير بواقع 14400 جنيه سنويًّا، 21600 جنيه للمؤمن عليه الذى يشغل منصب وزير ومن يعامل معاملة هذا المنصب من حيث المرتب والمعاش، ويزاد الحد الأقصى المشار إليه بنسبة (15%) سنويًّا منه فى بداية كل سنة ميلادية"، ونصت المادة الثانية من هذا القرار على أن " يعمل به اعتبارًا من 1/7/2012، ويلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القرار ".
وأخيرًا قضت المادة الأولى من قرار وزير التضامن الاجتماعى رقم 74 لسنة 2013 بتعديل بعض أحكام قرار وزير المالية رقم 554 لسنة 2007 المشار إليه بأنه اعتبارًا من 1/1/2014 يكون الحد الأقصى لأجر الاشتراك المتغير بواقع 19080 جنيهًا سنويًّا، ويزاد الحد الأقصى فى بداية كل سنة ميلادية بنسبة 15% من الحد الأقصى لهذا الأجر فى نهاية السنة السابقة، وفى تحديد الحد الأقصى السنوى يراعى جبر الحد الأقصى الشهرى إلى أقرب 10 جنيهات .
ويكون الحد الأقصى لأجر الاشتراك المتغير لمن يشغل منصب وزير ومن يعامل معاملة هذا المنصب من حيث المرتب والمعاش 24840 جنيهًا سنويًّا، أو الحد الأقصى المشار إليه بالفقرة السابقة أيهما أكبر "، ونصت المادة الثانية على أن " ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية ويعمل به من 1/1/2014 " .
وحيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة ومحكمة النقض قد استقر على أن المشرع فى القانون رقم 183 لسنة 2008 بتنظيم الحقوق التأمينية لأعضاء الهيئات القضائية قد قرر أحقية أعضاء الهيئات القضائية، فى تقاضى الحقوق التأمينية المقررة لهم عند بلوغهم سن الستين، وجمعهم بين المرتب والمعاش خلال الفترة من تاريخ بلوغ سن الستين حتى تاريخ انتهاء خدمتهم، سواء فى ذلك المعاش المستحق عن الأجر الأساسى أو عن الأجر المتغير، وذلك وفقًا للقواعد والأحكام المنظمة لذلك، والتى من بينهـــــــــا تلك المتعلقــــــــــة بتحديد الحد الأقصى لأجر الاشتراك المتغير، والذى صدرت بشأنه العديد من القرارات منها القرار رقم 346 لسنة 2009 السالف الذكر، الذى جعل الحد الأقصى للأجر المذكور 18000 جنيه سنويًّا اعتبارًا من 1/7/2009 للمؤمن عليه الذى يشغل منصب وزير ومن يعامل معاملة هذا المنصب من حيث المرتب والمعاش، وكذلك القرار رقم 102 لسنة 2012 السالف البيان، الذى رفع الحد المشار إليه إلى 21600 جنيه سنويًّا اعتبارًا من 1/7/2012 على أن يزاد سنويًّا بنسبة 15% منه فى بداية كل سنة ميلادية – ولقد سار قرار وزير التضامن رقم 74 لسنة 2013 فى الاتجاه ذاته حيث رفع الحد الأقصى لأجر الاشتراك المتغير ليصبح 24840 جنيهًا سنويًّا لمن يشغل منصب وزير ومن يعامل معاملة هذا المنصب من حيث المرتب والمعاش – وذلك رعاية من المشرع لهذه الطبقة من أصحاب المعاشات، وتكريمًا لهم بتوفير معاش مناسب يفى باحتياجاتهم فى الحياة . ( حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 17149 لسنة 59 ق عليا بجلسة 9/11/2013، وحكم محكمة النقض الصادر بجلسة 13/5/2014 فى الطعن رقم 222 لسنة 84 قضائية رجال قضاء) .
وحيث إن المادة (14) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن " تسرى الأحكام الخاصة بتقاعد مستشارى محكمة النقض على أعضاء المحكمة " ولازم ذلك أن اكتمال تسوية المعاش عن الأجرين الأساسى والمتغير على وجهه الصحيح قانونًا بالنسبة لرئيس المحكمة الدستورية العليا ونوابه لا يتحقق إلا بعد التثبت من أن ربط المعاش المقرر لهم لا يقل عن نظرائهم من رؤساء محكمة النقض ونوابهم، وذلك تحقيقًا للعلة من النص السالف الذكر، وهو ما يتعين أن تلتزم به الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى .
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان مورث المدعية قد شغل وظيفة نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، ومن ثم فإنه يعامل معاملة الوزير من حيث المعاش المستحق له عن الأجرين الأساسى والمتغير، وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، وتبعًا لذلك يسرى فى شأنه فيما يتعلق بمعاش الأجر المتغير ما ورد بالقرارات أرقام 346 لسنة 2009، 102 لسنة 2012، 74 لسنة 2013 سالفة البيان، بصرف النظر عن كونه قد بلغ سن الستين قبل التاريخ المحدد بكل منها، وذلك بحسبان أن تاريخ العمل بهذه القرارات، وفقًا لما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض، لا يتعلق إلا بالتنفيذ وإعمال الأثر الفورى المباشر لها، وليس بتحديد فئة المخاطبين بأحكامها، وأن القول بسريان أحكامها على من بلغ السن المذكورة بعد تاريخ العمل بكل منها دون من بلغ هذه السن قبل ذلك، قول يعوزه الدليل ويجافى المنطق والقانون، ويؤدى إلى اختلاف المعاملة التأمينية بين أصحاب المعاشات الذين بلغوا السن قبل تاريخ العمل بهذه القرارات، وبين أولئك الذين بلغوها بعده، وذلك رغم اتحاد مراكزهما القانونية، وأنهما من أصحاب المعاشات الذين هم فى حاجة إلى تحسين مستوى معيشتهم ومساعدتهم على مسايرة مجريات الحياة، ومثل هذا الاختلاف والمغايرة بين أصحاب المراكز القانونية الواحـــــــــدة فى قوانين المعاشــــــات أمر غير جائز قانونًا منعًا للغــــــبن ودرءًا للضــــــرر { قضاء مستقر للمحكمة الإدارية العليا، ومنها الحكم الصادر فى الطعن رقم 33179 لسنة 55 ق. عليا بجلسة 2/6/2012 وحكم محكمة النقض الصادر بجلسة 13/5/2014 فى الطعن رقم 222 لسنة 84 قضائية رجال قضاء }.
متى كان ذلك، وكانت الهيئة المطعون ضدها قد قامت بتسوية معاش مورث المدعية عن الأجر المتغير على خلاف ما سلف بيانه، فإن هذه التسوية تكون مخالفة لحكم القانون، الأمر الذى يتعين معه القضاء بأحقية المدعية فى إعادة تسوية معاش مورثها عن الأجر المتغير على أساس أحكام القرارات أرقام 346 لسنة 2009، 102 لسنة 2012، 74 لسنة 2013 إلى جانب سائر القواعد والأحكام المقررة أصلا فى هذا الشأن، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
وحيث إنه عن مكافأة نهاية الخدمة فإنه وفقًا للبند السابع من المادة (12) من القانون رقم 47 لسنة 1984 والذى ينص على أنه " لا تسرى الأحكام المنصوص عليها فى قوانين خاصة فى شأن حساب المكافأة " فإنه يتعين تسويتها وفقًا للقواعد التى تضمنتها المادة (30) من قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه والتى جرى نصها على أن " يستحق المؤمن عليه مكافأة متى توافرت إحدى حالات استحقاق المعاش أو تعويض الدفعة الواحدة، وتحسب المكافأة بواقع أجر شهر عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك فى نظام المكافأة، ويقدر أجر حساب المكافأة بأجر حساب معاش الأجر الأساسى....."، متى كان ذلك وكان معاش مورث المدعية وعلى ما سلف بيانه يسوى على أساس آخر أجر أساسى كان يتقاضاه شاملاً العلاوات الخاصة، ومن ثم يتعين تسوية مكافأة نهاية الخدمة المستحقة عنه على أساس آخر أجر أساسى كان يتقاضاه مضافًا إليه العلاوات الخاصة دون التقيد بحد أقصى .
وحيث إنه عن طلب إعادة حساب تعويض الدفعة الواحدة عن مدة الاشتراك الزائدة، فإن قانون السلطة القضائية قد خلا من أى أحكام تنظم هذا التعويض، ومن ثم فلا مناص من إعمال حكم المادة (26) من قانون التأمين الاجتماعى والتى تنص على أنه "إذا زادت مدة الاشتراك فى التأمين على ست وثلاثين سنة أو القدر المطلوب لاستحقاق الحد الأقصى للمعاش الذى يتحمل به الصندوق أيهما أكبر، استحق المؤمن عليه تعويضًا من دفعة واحدة يقدر بواقع 15% من الأجر السنوى عن كل سنة من السنوات الزائدة" .
وحيث إن الثابت بالأوراق أن مدة الاشتراك فى التأمين لمورث المدعية قد تجاوزت الستة والثلاثين عامًا، فمن ثم يتعين حساب تعويض الدفعة الواحدة المستحقة له طوعًا لحكم المادة (26) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولاً :- بأحقية المدعية فى إعادة تسوية معاش مورثها عن الأجر الأساسى على أساس آخر مربوط الدرجة التى كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه عند بلوغه سن الستين مضافًا إليه العلاوات الخاصة أيهما أصلح دون التقيد بحد أقصى .
ثانياً :- بأحقية المدعية فى إعادة تسوية معاش مورثها عن الأجر المتغير على أساس أحكام القرارات أرقام 346 لسنة 2009، 102 لسنة 2012، 74 لسنة 2013 المشار إليها .
ثالثًا :- بأحقية المدعية فى إعادة حساب مكافأة نهاية الخدمة المستحقة لمورثها لتكون على أساس آخر أجر أساسى كان يتقاضاه عند بلوغه سن الستين مضافًا إليه العلاوات الخاصة دون التقيد بحد أقصى .
رابعاً :- بأحقية المدعية فى حساب تعويض الدفعة الواحدة عن المدة الزائدة بنسبة 15% من الأجر السنوى عن كل سنة من سـنوات مدة خدمة مورثها الزائدة على ست وثلاثين سنة .
خامسًا :- بأحقية المدعية فيما يترتب على كل ما تقدم من آثار وفروق مالية، وذلك على النحو المبين بالأسباب.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- قانون التأمين الاجتماعي (1975) · المادة 20المادة (20 فقرة 3 بند "1") من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 14المادة (14) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- قانون السلطة القضائية · المادة 70المادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972
- قانون التأمين الاجتماعي (1975) · المادة 18المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975
- 183/2008 · المادة 70ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون التأمين الاجتماعي (1975) · المادة 18 مكرراًالمادة (18 مكررًا) من قانون التأمين الاجتماعى الصـادر بالقانون رقـم 79 لسنة 1975
- 47/1984 · المادة 12ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون التأمين الاجتماعي (1975) · المادة 26المادة (26) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.