Supreme Constitutional Court judgment, case 49 of judicial year 22 (constitutional review), hearing of 3 February 2001
- Court
- Supreme Constitutional Court
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 49 of judicial year 22
- Hearing date
- 3 February 2001
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
عدم جواز وقف عقوبة الغرامة الواردة بتلك المادة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية عجز الفقرة الأولى من المادة (157) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 فيما نصت عليه من أنه "وفى جميع الأحوال لايجوز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة "، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 3 فبراير سنة 2001 الموافق 9 من ذي القعده سنة 1421 هــ .
برئاسة السيد المستشار / محمد ولي الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :- الدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح.
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 49 لسنة 22 قضائية " دستورية "
بعد ان أحالت محكمة النقض ( الدائرة الجنائية ج ) ملف الطعن رقم 7494 لسنة 62 قضائية .
المقامة من
السيد / عبد الصبور سيد عبد الرحيم
ضد
النيابة العامة
" الإجراءات "
بتاريخ الثالث والعشرين من فبراير سنة 2000، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الطعن رقم 7494 لسنة 62 قضائية ، بعد أن قضت محكمة النقض بجلستها المعقودة فى 24 يناير سنة 2000 بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية ما تضمنه نص المادة (157) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 من عدم جواز وقف تنفيذ عقوبة الغرامة .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد اتهمت الطاعن، بأنه أقام قمينة طوب فى أرض زراعية بغير ترخيص من الجهة الإدارية المختصة وطلبت عقابه بالمواد (150، 153، 154، 157) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، وقيدت الواقعة جنحة برقم 2359 لسنة 1985 مركز أسيوط. وإذ قضى فيها غيابياً بمعاقبته بالحبس سنة وكفالة خمسمائة جنيه لإيقاف التنفيذ وتغريمه عشرة آلاف جنيه والإزالة ، فقد عارض فى هذا الحكم وقُِضى َ فى معارضته بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارَض فيه، فطعن على ذلك بالاستئناف، فقُِضى َ بقبول الاستئناف شكلاً وبتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك، فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنه برقم 28873 لسنة 59 قضائية ، وبجلسة 19/9/1991 قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة أسيوط للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى ، فقضت تلك المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات من تاريخ صدور ذلك الحكم. فطعن عليه المحكوم ضده بطريق النقض بالطعن رقم 7494 لسنة 62 قضائية ، فقضت المحكمة بقبوله شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة 1/2/1999 لنظر الموضوع، وتدوول الطعن أمامها إلى أن أصدرت فيه قرار الإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا، تأسيساً على ما تبين لها من أن المادة (157) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، والمضافة بالقانون رقم 116 لسنة 1983 قد نصت فى عجز فقرتها الأولى على عدم جواز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة ، وأن إلغاء سلطة القاضى فى وقف تنفيذ العقوبة هو فى حقيقته إلغاء لسلطته فى تفريد العقوبة التى تعتبر أحد خصائص الوظيفة القضائية ، مما ينطوى على إهدار لحقوق أصيلة كفلها الدستور فى المواد (41، 67، 165، 166) منه، طبقاً لما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا فى القضايا الدستورية أرقام 37 لسنة 15 و130 لسنة 18 و 64 لسنة 19 قضائية "دستورية ".
وحيث إن المادة (153) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966- بعد إضافة كتاب ثالث إليه "بعنوان عدم المساس بالرقعة الزراعية والحفاظ على خصوبتها" وذلك بالقانون رقم 116 لسنة 1983- قد حظرت إقامة مصانع أو قمائن طوب فى الأراضى الزراعية ، ثم نصت الفقرة الأولى من المادة (157) على أن "يعاقب على مخالفة حكم المادة (153) من هذا القانون أو الشروع فى ذلك بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه، مع الحكم بإزالة المصنع أو القمينة على نفقة المخالف، وفى جميع الأحوال لايجوز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة ".
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية المقامة بطريق الإحالة من محكمة الموضوع يتحدد بالنص التشريعى الذى تراءى لها وجود شبهة مخالفته للدستور، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فى عجز الفقرة الأولى من المادة (157) - المشار إليها - فيما نصت عليه من عدم جواز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة ، والذى ارتأت محكمة النقض مخالفته للدستور، على الوجه المتقدم.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة ، قد جرى على أن المتهمين لا تجوز معاملتهم بوصفهم نمطاً ثابتاً، أو النظر إليهم باعتبار أن صورة واحدة تجمعهم لتصبهم فى قالبها، بما مؤداه: أن الأصل فى العقوبة هو تفريدها لا تعميمها. وتقرير استثناء تشريعى من هذا الأصل - أياً كانت الأغراض التى يتوخاها - مؤداه: أن المذنبين جميعهم تتوافق ظروفهم، وأن عقوبتهم يجب أن تكون واحدة لا تغاير فيها، وهو مايعنى إيقاع جزاء فى غير ضرورة بما يفقد العقوبة تناسبها مع وزن الجريمة وملابساتها والظروف الشخصية لمرتكبها، وبما يقيد الحرية الشخصية دون مقتض. ذلك أن مشروعية العقوبة - من زاوية دستورية - مناطها أن يباشر كل قاض سلطته فى مجال التدرج بها وتجزئتها، تقديراً لها، فى الحدود المقررة قانوناً. فذلك وحده الطريق إلى معقوليتها وإنسانيتها جبراً لآثار الجريمة من منظور عادل يتعلق بها وبمرتكبها.
وحيث إن السلطة التى يباشرها القاضى فى مجال وقف تنفيذ العقوبة ، فرع من تفريدها؛ تقديراً بأن التفريد لا ينفصل عن المفاهيم المعاصرة للسياسة الجنائية ، ويتصل بالتطبيق المباشر لعقوبة فرضها المشرع بصورة مجردة ، شأنها فى ذلك شأن القواعد القانونية جميعها، وأن إنزالها "بنصها" على الواقعة الإجرامية محل التداعى ، ينافى ملاءمتها لكل أحوالها ومتغيراتها وملابساتها، بما مؤداه: أن سلطة تفريد العقوبة - ويندرج تحتها الأمر بإيقافها - هى التى تخرجها من قوالبها الصماء، وتردها إلى جزاء يعايش الجريمة ومرتكبها، ولا ينفصل عن واقعها.
وحيث إن تفريد عقوبة الغرامة - وهو أكثر مرونة من تفريد العقوبة السالبة للحرية - يجنبها عيوبها باعتبارها أثقل على الفقراء منها على الأغنياء، وكان فرض تناسبها فى شأن جريمة بذاتها، إنصافاً لواقعها وحال مرتكبها، يتحقق بوسائل متعددة يندرج تحتها أن يفاضل القاضى -وفق أسس موضوعية - بين الأمر بتنفيذها أو إيقافها، وكان المشرع قد سلب القاضى هذه السلطة بالفقرة الأولى من المادة (157) المشار إليها، فإنه بذلك يكون قد أخل بخصائص الوظيفة القضائية ، وقوامها فى شأن الجريمة محل الدعوى الجنائية ، تقدير العقوبة التى تناسبها، باعتبار أن ذلك يعد مفترضاً أولياً متطلبا دستورياً لصون عدالة تطبيقها.
وحيث إنه فضلاً عما تقدم، لايجوز للدولة - فى مجال مباشرتها لسلطة فرض العقوبة صوناً لنظامها الاجتماعى - أن تنال من الحد الأدنى لتلك الحقوق التى لايطمئن المتهم فى غيابها إلى محاكمة تتم إنصافا، غايتها إدارة العدالة الجنائية إدارة فعالة وفقاً لمتطلباتها التى بينتها المادة (67) من الدستور؛ وكان من المقرر أن شخصية العقوبة وتناسبها مع الجريمة محلها مرتبطتان بمن يكون قانوناً مسئولاً عن إرتكابها على ضوء دوره فيها، ونواياه التى قارنتها، وما نجم عنها من ضرر، ليكون الجزاء عنها موافقاً لخياراته بشأنها. متى كان ذلك، وكان تقدير هذه العناصر جميعها، داخلاً فى إطار الخصائص الجوهرية للوظيفة القضائية ؛ فإن حرمان من يباشرون تلك الوظيفة من سلطتهم فى مجال تفريد العقوبة بما يوائم بين الصيغة التى أفرغت فيها ومتطلبات تطبيقها فى كل حالة بذاتها؛ مؤداه: بالضرورة أن تفقد النصوص العقابية اتصالها بواقعها، فلا تنبض بالحياة ، ولا يكون إنفاذها إلا عملاً مجرداً يعزلها عن بيئتها دالاً على قسوتها أو مجاوزتها حد الاعتدال، جامداً فجاً منافياً لقيم الحق والعدل.
وحيث إن حصيلة الغرامات المحكوم بها وفقاً للمادة (157) المشار إليها، وإن كانت تؤول جميعها بقوة القانون إلى الهيئة العامة المنصوص عليها فى المادة (159) من قانون الزراعة لتعيد إلى الأرض الزراعية خصوبتها بعد تجريفها، أو لتعمل على تحسينها وزيادة معدل كفاءتها وإنتاجيتها. إلا أن اعتماد هذه الهيئة على تلك الغرامات لتحقيق الأغراض سالفة الذكر، لايجوز أن ينقض حقوقاً أصيلة كفلها الدستور للسلطة القضائية واختصها بها، كتلك التى تتعلق بتفريد العقوبة لتطويعها بما يكفل تناسبها مع الجريمة محلها، واتساقها وأحوال مرتكبها، فلا تهيم فى فراغ، ولا تكون إنفاذاً حرفياً للنصوص التى فرضتها، بما يحيل تطبيقها عدواناً على كرامة الإنسان وحريته، وهما تضربان بجذورهما عمقا صوناً لآدميته، وتعلوان قدراً على مجرد الأغراض المالية ، ولا يتصور بالتالى أن تكون هذه الأغراض قيداً على أيتهما.
وحيث إنه متى كان ماتقدم، فإن النص المطعون فيه يكون قد أهدر من خلال إلغاء سلطة القاضى فى تفريد العقوبة ، جوهر الوظيفة القضائية ، وجاء منطوياً كذلك على تدخل فى شئونها؛ مقيداً الحرية الشخصية فى غير ضرورة ، ونائياً عن ضوابط المحاكمة المنصفة ، وواقعاً بالتالى فى حمأة مخالفة أحكام المواد (41، 67، 165، 166) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية عجز الفقرة الأولى من المادة (157) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 فيما نصت عليه من أنه "وفى جميع الأحوال لايجوز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة "، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
Articles of the law the ruling mentions
- Agriculture Law · Article 157not on the website yet
- Agriculture Law · Article 150not on the website yet
- Agriculture Law · Article 153not on the website yet
- Agriculture Law · Article 154not on the website yet
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.