Supreme Constitutional Court judgment, case 217 of judicial year 26 (constitutional review), hearing of 5 December 2020
- Court
- Supreme Constitutional Court
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 217 of judicial year 26
- Hearing date
- 5 December 2020
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
عدم جواز الجمع بين العلاوة والزيادة فى المعاش
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة برفض الدعوى.
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس من ديسمبر سنة 2020م، الموافق العشرين من ربيع الآخــــــــــر سنة 1442 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار ورجب عبد الحكيم سليم والدكتور حمدان حسن فهمى والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبدالجواد شبل وطارق عبد العليم أبو العطا نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 217 لسنة 26 قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت المحكمة الإدارية العليا بحكمها الصادر بجلسة 24/6/2004، ملف الطعن رقم 6699 لسنة 44 قضائية "عليا".
المقام من
شعبان عبد الغفار محمود
ضــــد
محافـــــظ أسيــــوط
الإجـراءات
بتاريخ الحادى عشر من نوفمبر سنة 2004، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الطعن رقم 6699 لسنة 44 قضائية "عليا"، بعد أن قضت المحكمة الإدارية العليا، بجلسة 24/6/2004، بوقف الطعن، وإحالته إلى هذه المحكمة للفصل فى دستوريــــــة المادة الثالثة من القانون رقم 101 لسنة 1987 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة والقطاع العام، التى تنص على أنه "لا يجوز الجمع بين العلاوة الخاصة المنصوص عليها فى هذا القانون وبين الزيادة التى تقررت فى المعاش اعتبارًا من أول يوليو سنة 1987"، وكذا المادة الثانية من القانون رقم 113 لسنة 1982 بمنح علاوة اجتماعية إضافية، التى تنص على أنه "لا يجوز الجمع بين أكثر من علاوة طبقًا لأحكام هذا القانون من أكثر من جهة أو بينها وبين أية علاوة مماثلة" - باعتبار أن العلاوة التى قررها القانون رقم 116 لسنة 1982 بتقرير إعانة لأصحاب المعاشات والمستحقين، هى علاوة مماثلة للعلاوة التى قررها القانون رقم 113 لسنة 1982 المشار إليه.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من حكــــم الإحالة وسائر الأوراق – فى أن شعبان عبدالغفار محمود، كان قد أقام الدعوى رقم 1420 لسنة 7 قضائية، أمام محكمة القضاء الإدارى – الدائرة الثانية – بأسيوط، ضد محافظ أسيوط، طالبًا الحكم، أولاً: بأحقيته فى صرف العلاوة المقررة بالقانون رقم 101 لسنة 1987 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة والقطاع العام، قدرها 20% من الأجر الأساسى، اعتبارًا من 1/7/1987، مع ضمها إلى راتبه الأصلى اعتبارًا من 1/7/1992، وما يترتب على ذلك من آثار، أهمها الحكم بمتجمد العلاوات اعتبارًا من تاريخ استحقاقها فى 1/7/1987. ثانيًا: أحقيته فى العلاوة الاجتماعية المقررة بالقانون رقم 113 لسنة 1982 بمنح علاوة اجتماعية إضافية، قدرها أربعة جنيهات، اعتبارًا من تاريــــــخ استحقاقهــــــا فى 1/7/1983، مع كافــــــة ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها الحكم بمتجمد هذه العلاوة من تاريخ استحقاقها. على سند من أنــــــه يعمل بالوحــــــدة المحلية لمركــــــز ومدينة أسيوط، وأثناء تأديته الخدمة العسكرية، أصيب فى العمليات الحربية بتاريخ 16/4/1973، فتم إنهاء خدمته العسكرية، وتقرر له معاش استثنائى من إدارة التأمين والمعاشات بالقوات المسلحة، إعمالاً لنصى المادتين (29 و30) من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة، الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975، بالإضافة إلى راتبه المدنى، إلا أن الجهة الإدارية التى يعمل بها لم تمنحه العلاوتين المقررتين بالقانونين رقمى 101 لسنة 1987 و113 لسنة 1982 المشار إليهما، على سند من أنه يتقاضى هاتين العلاوتين ضمن معاشه الاستثنائى، وعدم جواز الجمع بين أكثر من علاوة، مما حدا به إلى إقامة دعواه المشار إليها، توصلاً للقضاء له بطلباته المتقدمة. وقد انتهت محكمة القضاء الإدارى إلى تحديد حقيقة الطلبات المطروحة فى الدعوى الموضوعية، فى طلب الحكم بأحقية المدعى فى صرف العلاوة المقررة بالقانون رقم 101 لسنة 1987 المشار إليه، وقدرها 20% من الراتب الأساسى، بالإضافة إلى الزيادة التى تقررت فى المعاش، وكذا أحقيته فى الجمع بين العلاوة الاجتماعية الإضافية المقررة بالقانون رقم 113 لسنة 1982 السالف الذكر، وبين الإعانة المقررة بالقانــــــون رقــــــم 116 لسنة 1982 بتقرير إعانة لأصحاب المعاشات والمستحقين، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة 17/5/1998، قضت المحكمة برفض الدعوى، تأسيسًا على أن المدعى – فى الدعوى الموضوعية – يتقاضى بجانب راتبه من عمله معاشًا استثنائيًّا، لإصابته فى العمليات الحربية بالقوات المسلحة، وفقًا لأحكام قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة المشار إليه، وبالتالى لا يستحق صرف العلاوة الخاصة المقررة بالقانون رقم 101 لسنة 1987 المشار إليه، بعد أن استحق الزيادة المقررة للمعاشات العسكرية، بموجب القانون رقم 114 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة، إعمـــــالاً لنص المـــــادة الثالثـــــة من القانـــــون رقـــــم 101 لسنة 1987، وعلـــــى ذلك لا يستحق ضـــــم هــــــــــذه العـــــلاوة إلـــــى الأجـــــر الأساسى طبقًا للقانون رقـــــم 29 لسنة 1992 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة، وضم العلاوة الإضافية إلى الأجور الأساسية، كما لا يجوز له الجمع بين العلاوة المنصوص عليها فى القانون رقم 113 لسنة 1982 المشار إليه، والإعانة المقررة بالقانون رقم 116 لسنة 1982 المار ذكره، لتماثل هذه العلاوة مع تلك الإعانة فى القيمة والهدف من تقريرهما. وإذ استحق المدعى صرف الإعانة باعتباره صاحب معاش عسكرى، فإنه لا يستحق صرف العلاوة الاجتماعية الإضافية المقــــــــررة بالقانون رقــــــــم 113 لسنة 1987. لم يرتض المحكــــــــوم ضده – المدعى - هذا القضاء، وطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، بالطعن رقم 6699 لسنة 44 قضائية عليا، وبجلسة 24/6/2004، قضت المحكمة بوقف الطعن، وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 101 لسنة 1987 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة والقطاع العام، التى تنص على أنه "لا يجوز الجمع بين العلاوة الخاصة المنصوص عليها فى هذا القانون وبين الزيادة التى تقررت فى المعاش اعتبارًا من أول يوليو سنة 1987"، وكذا المادة الثانية من القانون رقم 113 لسنة 1982 بمنح علاوة اجتماعية إضافية، التى تنص على أنه "لا يجوز الجمع بين أكثر من علاوة طبقًا لأحكام هذا القانون من أكثر من جهة أو بينها وبين أية علاوة مماثلة"، باعتبار أن العلاوة التى قررها القانون رقم 116 لسنة 1982 بتقرير إعانة لأصحاب المعاشات والمستحقين، هى علاوة مماثلة للعلاوة التى قررها القانون رقم 113 لسنة 1982 المشار إليه. وأحال هذا الحكم فى بيان مناعيه على النصين المحالين إلى ما جاء بأسباب الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4/2/1995، فى الدعوى رقم 3 لسنة 16 قضائية "دستورية"، من أن حظر الجمع بين الأجـــــر والمعاش يخالف نصوص المـــــواد (7، 13، 17، 23، 34، 62، 122) مـــــن الدستور الصــــــــــادر سنة 1971، على سند من أن الحق فى المعاش لا يعتبر منافيًا للحـــــق فى الأجر، وليس ثمـــــة ما يحول دون اجتماعهما، باعتبارهما مختلفين مصدرًا وسببًا.
وحيث إن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى قدمت أثناء تحضير الدعوى مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانونى، واحتياطيًّا: برفض الدعوى، حال كون تلك الهيئة لم تكن خصمًا أصليًّا أو متدخلاً فى الدعوى الموضوعية، لتنتفى بذلك صفتها فى الدعوى المعروضة، الأمر الذى يتعين معه الالتفات عن تلك الطلبات.
وحيث إن حقيقة الإحالة التى تضمنها قضاء المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 24/6/2004، فى الطعن رقم 6699 لسنة 44 قضائية "عليا"، إنما تنصب – فى شق منها - على نص المادة الثالثة من القانون رقم 101 لسنة 1987 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة والقطاع العام المستبدل بالقانون رقم 137 لسنة 1988، الذى سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المتعلقة به، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 4/5/2019، فى الدعوى رقم 98 لسنة 24 قضائية "دستورية"، القاضى فى منطوقه، برفض الدعوى. ونُشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بعددها رقم 19 (مكرر) بتاريخ 12/5/2019. وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، ونصى المادتين (48، 49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تكون أحكام هذه المحكمة وقراراتها ملزمة للكافة وجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة لهم، باعتبارها قولاً فصلاً فى المسألة المقضى فيها، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها أو إعادة طرحها من جديد عليها لمراجعتها، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى فى هذا الشق منها.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 113 لسنة 1982 بمنح علاوة اجتماعية إضافية تنص على أن "تمنح علاوة اجتماعية إضافية بواقع أربعة جنيهات شهريًّا للعاملين داخل جمهورية مصر العربية الآتى بيانهم:
(1) العاملون بالدولة سواء كانوا بالجهاز الإدارى للدولة أو بوحدات الحكم المحلى أو بالهيئات العامة، الدائمون والمؤقتون، والمعينون بمكافآت شاملة أو على اعتمادات غير موزعة إلى درجات المدرجة وظائفهم أو اعتماداتهم بموازنة الجهة.
(2) العاملون بالقطاع العام.
(3) العاملون فى الدولة والذين تنظم شئون توظفهم قوانين خاصة".
وتنص المادة الثانية من هذا القانون على أنه " لا يجوز الجمع بين أكثر من علاوة طبقًا لأحكام هذا القانون من أكثر من جهة أو بينها وبين أية علاوة مماثلة وذلك دون إخلال بالعلاوة الاجتماعية المقررة بالقانون رقم 118 لسنة 1981".
وتنص المادة الأولى من القانون رقم 116 لسنة 1982 بتقرير إعانة لأصحاب المعاشات والمستحقين على أن " تضاف إعانة بواقع أربعة جنيهات شهريًّا للمعاشات المستحقة والتى تستحق وفقًا لأحكام التشريعات التالية:..........
9- القانون رقم 90 لسنة 1975 بإصدار قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة والقوانين المعدلة له".
وحيث إن البين مــــن النصــــوص المتقدمة أن المشــــرع – على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 113 لسنة 1982 المشار إليه، وتقرير اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة ومكتب لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب – مراعــــاة منه لظــــروف العاملين، وبهدف التخفيف عن كاهلهم، وبما يشعرون به من غلاء، وهو موجة تجتاح العالم كله وليس مصر فقط، وفى سبيل دعم هذه السياسة، تقرر بمقتضى القانون المشار إليه، منح العاملين داخل جمهورية مصر العربية بالجهاز الإدارى للدولة ووحــــدات الحكم المحلى والهيئات العامــــة، ســــواء كانوا دائمين أو مؤقتين أو معينين بمكافآت شاملة أو على اعتمادات غير موزعة إلى درجات المدرجة وظائفهم أو اعتماداتهم بموازنة الجهة، والعاملين بالقطاع العام، والعاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين خاصة، علاوة اجتماعية إضافية بواقع أربعة جنيهات شهريًّا. وحظرت المادة الثانية من هذا القانون الجمع بين هذه العلاوة وأية علاوة أخرى مماثلة لها، ويتحقق التماثل بين العلاوات المتطلب بوصفه شرطًا لإعمال هذا الحظر، فى حالــــــة تماثــــــل العلاوات المقــــــررة فى الهدف والمقـــــدار. هذا وقد حرص المشرع بموجب القانــــــون رقم 116 لسنة 1982 المشــــــار إليه على منح أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم - ومن بينهم المخاطبون بأحكام قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975، والقوانين المعدلــــــة له - إعانــــــة إضافية، بالمقدار ذاته الذى تقرر للعاملين المخاطبين بأحكام القانون رقم 113 لسنة 1982 المشــــــار إليه، وهو أربعة جنيهـــــات شهريًّا، تحقيقًا للهدف عينه من تقريـــــر العـــــلاوة الاجتماعيـــــة الإضافية - كما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 116 لسنة 1982 المار ذكره، وتقرير اللجنة المشتركة المشار إليها بمجلس الشعب - لتخفيف المعاناة عن كاهل محدودى الدخل، والتخفيف من أعباء المعيشة، أسوة بما تم بالنسبة للعاملين.
وحيث إن المصلحة فى الدعوى الدستوريــــــــة، وهى شرط لقبولها، مناطها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحـة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطـة بها والمطروحة على محكمة الموضـــــوع. ويستوى فى شأن توافر المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة. والمحكمة الدستورية العليا هى وحدها التى تتحـرى توافر شرط المصلحة فى الدعوى الدستورية للتثبت من شروط قبولهــا. ومؤدى ذلك: أن الإحالة من محكمـة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة، بل لازمه أن هذه الدعوى لا تكون مقبولة إلا بقدر انعكاس النص التشريعى المحال على النزاع الموضوعى، فيكون الحكم فى المطاعن الدستورية لازمًا للفصل فى ذلك النزاع، وأنه لا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر هذه المصلحة، فإذا لم يكن للفصل فى دستورية النص الذى ثارت بشأنه شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعى، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. متى كان ذلك، وكانت رحى النزاع الموضوعى تدور حول أحقية المدعى - فى الدعوى الموضوعية - باعتباره من العاملين بوحدات الحكم المحلى، المستحق لمعاش استثنائى طبقًا لأحكام قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975، فى الجمع بين العلاوة الاجتماعية الإضافية المقررة بالقانون رقم 113 لسنة 1982 المشار إليه، وبين الإعانة المقررة لأصحاب المعاشات العسكرية بمقتضى القانون رقم 116 لسنة 1982 المار ذكره. وكانت المادة الثانية من القانون رقم 113 لسنة 1982 السالف الذكر، قد حظرت الجمع بين هذه العلاوة وأية علاوة مماثلة، ومن بينها الإعانة التى تقررت بمقتضى القانون رقم 116 لسنة 1982 المشار إليه، التى تماثلها فى الهدف والمقدار، ومن ثم فإن المصلحة فى الدعوى المعروضة تكون متحققة فى نص المادة الثانية من القانون رقم 113 لسنة 1982 السالف الذكر، فى مجال انطباقه على نص الفقرة الأولى والبند رقم (9) من المـــــادة الأولى مـــــن القانون رقـــــم 116 لسنة 1982 المار ذكره، باعتبار أن ذلك النص فى حدود نطاقه المتقدم، هو الحاكم للمسألة المعروضة على محكمة الموضوع، الذى انصبت عليه حقيقة الإحالة الواردة منها، ومن ثم فإن القضاء فى دستوريته، سيكون ذا أثر وانعكاس أكيد على النزاع المردد أمام تلك المحكمة، والطلبات المطروحة به، وقضاء المحكمة فيها.
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص المحال - فيما تضمنه من حظر الجمع بين العلاوة الاجتماعية الإضافية، والإعانة المقررة لأصحاب المعاشات بمقتضى القانون رقم 116 لسنة 1982 المشار إليه، فى حدود النطاق المتقدم - مخالفة نصوص المواد (7، 13، 17، 23، 34، 62، 122) من الدستور الصادر سنة 1971، وتقابلها المواد (8، 12، 17، 27، 35، 87، 128) من الدستور الحالى الصادر سنة 2014، على سند من أن الحق فى المعاش لا يعتبر منافيًا للحق فى الأجر، وليس ثمة ما يحول دون اجتماعهما، وكذا الزيادات التى تتقرر بالنسبة لهما، كعلاوات للعاملين أو إعانات لأصحاب المعاشات، لاختلافها مصدرًا وسببًا، ليضحى حظر الجمع بينها بمقتضى النص المحال، مصادمًا لأحكام الدستور.
وحيث إن من المقرر أن الرقابة على دستورية القوانين واللوائح، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية، التى تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم، دون غيره، إذ إن هذه الرقابة، إنما تستهدف أصلاً صون الدستور المعمول به، وحمايته من الخروج على أحكامه، وأن نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها، ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة. متى كان ذلك، وكانت المناعى التى أثارتها محكمة الموضوع بشأن النص التشريعى المحال، تندرج تحت المطاعن الموضوعية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى لقاعدة فى الدستور، من حيث محتواها الموضوعى، ومن ثم فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النص المحال فى حدود نطاقه المتقدم، الذى مازال قائمًا ومعمولاً بأحكامه، من خلال أحكام الدستور الصادر بتاريخ 18/1/2014، باعتباره الوثيقة الدستورية السارية.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية، جوهرها المفاضلة التى يجريها بين البدائل المختلفة التى تتصل بالموضوع محل التنظيم، لاختيار أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التى يتوخاها، وأكفلها للوفاء بأكثر المصالح وزنًا، وليس ثمة قيد على مباشرة المشرع لسلطته هذه إلا أن يكون الدستور قد فرض فى شأن ممارستها ضوابط محددة، تعتبر تخومًا لها ينبغى التزامها.
وحيث إن من المقــــــرر أنَّ كل تنظيم تشريعــــــى لا يصــــــدر عــــــن فــــــــــــراغ، ولا يعتبر مقصودًا لذاته، بل مرده إنفاذ أغراض بعينها يتوخاها، وتعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التى أقام المشرع عليها هذا التنظيم، باعتباره أداة تحقيقها، وطريق الوصول إليها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ما نص عليه الدستور فى المادة (8) من قيام المجتمع على أساس من التضامن الاجتماعى، يعنى وحدة الجماعة فى بنيانها، وتداخل مصالحها لا تصادمها، وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تزاحمها، وترابط أفرادها فيما بينهم، فلا يكون بعضهم لبعض إلا ظهيرًا، ولا يتناحرون طمعًا، وهم بذلك شركاء فى مسئوليتهم عن حماية تلك المصالح، لا يملكون التنصل منها أو التخلى عنها، وليس لفريق منهم أن يتقدم على غيره انتهازًا، ولا أن ينال قدرًا من الحقوق يكون بها – عدوانًا - أكثر علوًا، وإنما تتضافر جهودهــــــــم وتتوافق توجهاتهـــــــــــم، لتكـون لهم الفرص ذاتها التى تقيم لمجتمعاتهم بنيانها الحق، وتتهيأ معها تلك الحماية التى ينبغى أن يلوذ بها ضعفاؤهم، ليجدوا فى كنفها الأمن والاستقرار. كما جعل الدستور بنص المادة (17) توفير خدمات التأمين الاجتماعى والضمان الاجتماعى، التزامًا دستوريًّا على الدولة، لا تملك منه فكاكًا، وأوكل إلى القانون بنص المادة (128) منه، بيان قواعد تحديد المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت التى تتقرر على الخزانة العامة للدولة، وحالات الاستثناء منها، والجهات التى تتولى تطبيقها، باعتباره الأداة الدستورية التى اختارها، وأوسد إليها هذا الاختصاص. لما كان ذلك، وكان المشرع فى إطار تحديده للقواعد الحاكمة لصرف العلاوة الاجتماعية الإضافية، بما يتفق والغاية من تقريرها، لم يجز بمقتضى نص المادة الثانية من القانون رقم 113 لسنة 1982 المشار إليه - المحال - الجمع بينها وبين العلاوات المماثلة، ومن بينها الإعانة المقررة بمقتضى القانون رقم 116 لسنة 1982 المار ذكره، لأصحاب المعاشات المخاطبين بأحكام قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975، التى تماثلها فى المقدار، وتتحد معها فى العلة من تقريرها، وهى مواجهة الأوضاع الاقتصادية، وما ترتب عليها من غلاء وزيادة فى الأسعار، والتخفيف من أعبـــــاء المعيشة عن كاهلهـــــم، بما لا خروج فيه على قواعد التضامن الاجتماعى، الذى جعله الدستور بنص المادة (8) منه، أساسًا لبناء المجتمع، أو مجاوزة من الدولة للالتزام الدستورى الملقى على عاتقها بموجب هذا النص، فى توفير سبل التكافل الاجتماعى، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وداخلاً - بما قرره من أحكام - فى إطار سلطة المشرع التقديرية، فى تنظيم الحق فى التأمين الاجتماعى والضمان الاجتماعى، المقررين بمقتضى نص المادة (17) من الدستور، وكذا بيان قواعد تحديد المرتبات والمعاشات طبقًا لنص المادة (128) منه، ودون مســــــاس بأصلهــــــا أو جوهرهــــــا، وهو القيد العام الضابط لسلطة المشرع فى مجال تنظيم ممارسة الحقوق والحريات، الذى قررته المادة (92) من الدستور.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن العمل ليس ترفًا يمكن النزول عنه، ولا هو منحة من الدولة تبسطها أو تقبضها وفق مشيئتها، لتحدد على ضوئها من يتمتعون بها أو يمنعون منها، ولا هو إكراه للعامل على عمل لا يقبل عليه باختياره، أو يقع التمييـــــــز فيه بينه وبين غيـــــــــره لاعتبـــــــار لا يتعلق بقيمة العمل، أو غير ذلك من الشروط الموضوعية التى تتصل بالأوضاع التى يجب أن يُمارَس فيها، وسواء انعكس هذا التمييز فى شكل آثار اقتصاديـــــــــة أم كان مرهقًا لبيئة العمل ذاتها، مثيرًا لنوازع عدائية فيما بين العاملين فيهــا. والأصل فى العمل أن يكون إراديًّا قائمًا على الاختيار الحر، ذلك أن علائق العمل قوامها شراء الجهة التى تقوم باستخدام العامــــل لقــــــوة العمل بعد عرضها عليهــــا. ولا يجــــــوز بالتالــــــى أن يُحمــــــل المواطــــــن على العمل حمــــــلاً بأن يُدفع إليه قسرًا، أو يُفرض عليه عنوةً، إلا أن يكون ذلك وفق القانون – وبوصفه تدبيرًا استثنائيًا لإشباع غرض عام - وبمقابل عادل، وهى شروط تطلبها الدستور فى العمل الإلزامى، وقيد المشرع بمراعاتها فى مجال تنظيمه، كى لا يتخذ شكلاً من أشكال السخرة النافية فى جوهرها للحق فى العمل باعتباره شرفًا، والمجافية للمادة (12) من الدستـــــــــــور. ولما كان اقتضاء الأجر العادل مشروطًا بالمادة (12) من الدستور، بوصفه مقابلاً لعمل تحمل الدولة مواطنيها عليه قسرًا، استيفاءً من جانبها لدواعى الخدمة العامة، ونزولاً على مقتضياتها، فإن الوفاء بهذا الأجر - توكيدًا للعدل الاجتماعى، وإعلاءً لقدر الإنسان وقيمته، واعترافًا بشخصيته المتنامية وما يتصل بها من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية - يكون بالضرورة التزامًا أحق بالحماية الدستورية، وأكفل لموجباتها، كلما كان مقابلاً لعمل تم أداؤه فى نطاق رابطة عقدية أو علاقة تنظيمية ارتبط طرفاها بها، وحُدّد الأجر من خلالها.
حيث كان ما تقدم، وكانت العلاوة الاجتماعية الإضافية المقررة بالقانون رقم 113 لسنة 1982 المشار إليه، قد تقــــررت لكافــــة العاملين بالدولــــة - ســــواء كانوا بالجهاز الإدارى للدولــــة أو بوحدات الحكم المحلى أو بالهيئات العامة، الدائمون منهم والمؤقتون والمعينون بمكافآت شاملة أو على اعتمادات غير موزعــــــــة إلى درجات المدرجـــة وظائفهـم أو اعتماداتهم بموازنة الجهة، والعاملون بالقطاع العام، والعاملون فى الدولة الذين تنظم شئون توظفهم قوانين خاصة - وذلك مراعاة لظروف هؤلاء العاملين فى ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، والتخفيف عن كاهلهم، مما يتحملونه من أعباء المعيشة، ومواجهة موجة الغلاء وارتفاع الأسعار، دون ربطهـــــا بالإنتاج، أو بكيفية أداء العامل لعمله، ودرجــة مهارتــــــه وكفاءته فيه. كما قرر المشرع، فى الوقت ذاته، إعانة لأصحاب المعاشات العسكرية بالمقدار ذاته، وللهدف عينه، بما مؤداه: وحدة الغاية من الإعانة التى تقررت لأصحاب المعاشات، وتقرير تلك العلاوة الاجتماعية الإضافية للعاملين. وكان المشرع قد نظم بموجب النص المحال، فى حدود نطاقه المتقدم، الأحكام الخاصة بصرف تلك العلاوة حال استحقاق العامل للإعانة التى تقررت فى معاشه، فحظر الجمع بينهما، وذلك لتحقق الغرض الذى أراده المشرع من تقريرهما، فإن النص المحال باعتباره الوسيلة التى اختارها المشرع لتنظيم هذه المسألة، يكون متناسبًا مع الغاية التى رصدها، والهدف الذى سعى إلى بلوغـــــه بتقريـــــر هـــــذه الأحكام، وكافـــلاً تحقيقه، ولا يتضمن مساسًا بالحق فى العمل أو فى الأجر العادل، المحدد إنصافًا، الذى يُعد كفالته – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ضمانة جوهرية لإسهام العامل كمواطن فى الحياة العامة، الذى غدت مشاركته فيها واجبًا وطنيًّا، فمن ثم لا يكون هذا النص مخالفًا لنصى المادتين (12، 87) من الدستور.
وحيث إن المشرع بما ضمنه النص المحال من أحكام، تكفل تلافى ازدواجية الصرف لذات العلة، بين العلاوة الاجتماعية الإضافية والإعانة التى تقررت لأصحاب المعاشات، قد حرص على تحقيق التوازن بين مصلحـــــة العامل والمصلحـــــة العامة، الـــــذى أوجبته المـــــادة (27) مـــــن الدستور، والتوفيق بين الالتزام الدستورى المُلقى على عاتق الدولة بمقتضى هذا النص فى رفع مستوى المعيشة، والتزامها بضمان التوزيع العادل لعوائد التنمية، وتقليل الفوارق بين الدخول، التى تدخل ضمن الأهداف الاجتماعية التى يلتزم النظام الاقتصادى، الذى تختاره الدولة نهجًا لها، بكفالة تحقيقها، طبقًا لنص المادة (27) المشار إليه، الذى يمثل النص المحال أحد وسائله لبلوغ تلك الغايات والأهداف، المرتبطة عقلاً ومنطقًا بها، بما لازمه أن الأحكام التى تضمنها هذا النص، التى تحظر الجمع بين العلاوة الاجتماعية الإضافية والإعانة المقررة لأصحاب المعاشات، لا تنطوى على مساس بالحق فى الملكية بالنسبة للعامل أو صاحب المعاش، أو ينتقص من أحد عناصر ذمتهما المالية، ذلك أن كلاً من العــــــلاوة أو الإعانــــــة المشــــــار إليهما، لا تُعد أحد العناصر المادية لذمتهما المالية، إلا إذا توافرت لها شروط استحقاقها، التى يحكم مشروعيتها من الوجهة الدستورية توافقها مع أحكام الدستور، بما مؤداه: أن ما تضمنه النص المحال على النحو المتقدم، لا يتمخض عن أى مخالفة لنصى المادتين (27، 35) من الدستور.
وحيث إن النص المحال، فى حدود نطاقه المتقدم، لا يخـــالف أى نص آخـــر فى الدستور، فمن ثم يتعين القضاء برفض الدعوى.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة برفض الدعوى.
أمين السر رئيس المحكمة
Articles of the law the ruling mentions
- 90/1975 · Article 29not on the website yet
- 90/1975 · Article 30not on the website yet
- Supreme Constitutional Court Law · Article 48المادتين (48، 49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
- Supreme Constitutional Court Law · Article 49المادتين (48، 49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.