حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 18 لسنة 41 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 1 يوليو 2026
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 18 لسنة 41 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 1 يوليو 2026
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
عدم الأعتداد بالحكم الصادر فى القضية رقم 108 لسنة 2015 جنايات عسكرية إسكندرية والإستمرار فى تنفيذ الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا فى الدعويين رقمى 196 لسنة 35 قضائية دستورية و 78 لسنة 36 قضائية دستورية وكذا الحكم الصادر فى الدعوى 34 لسنة 38قضائية تنازع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعيين المصروفات.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول مــــن يوليو سنة 2026م،
الموافق السادس عشر من المحرم سنة 1448هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 18 لسنة 41 قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
1- عصام محمد محمود عقل
2- هاني إبراهيم محمد إبراهيم
ضد
1- وزيـــــــــــــــــــــــــــــر الــدفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاع
2- رئيس هيئة القضاء العسكري
3- المدعي العــــــــــــــــــــــــــام العسكري
4- رئيس نيابة الإسكندريـــة العسكرية الكلية
الإجراءات
بتاريخ الرابع عشر من مارس سنة 2019، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بوقف تنفيذ وبعدم الاعتداد بحكم المحكمة العسكرية للجنايات بالإسكندرية، الصادر بجلسة 17/12/2017، في الدعوى رقم 108 لسنة 2015، وبالاستمرار في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة بجلسة 8/11/2014، في الدعوى رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية"، وبجلسة 14/2/2015، في الدعوى رقم 78 لسنة 36 قضائية "دستورية"، وبجلسة 14/10/2017، في الدعوى رقم 34 لسنة 38 قضائية "تنازع".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن النيابة العسكرية اتهمت المدعيين وآخرين، في الجناية العسكرية رقم 108 لسنة 2015، بأنهم في غضون عامي 2014 و2015 انضموا إلى جماعة محظورة أُنشئت على خلاف القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقانون، وقلب نظام الحكم، مستخدمين في ذلك الإرهاب لتحقيق أغراضها، واشتركوا في اتفاق جنائي لارتكاب جنايات القتل العمد والشروع فيه، والتخريب العمدي للمنشآت والممتلكات العامة، وحيازة وإحراز -بالذات والواسطة بغير ترخيص- أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص "زجاجات مولوتوف" دون مسوغ من الضرورة، وحيازة وإحراز -بالذات والواسطة- أسلحة نارية مششخنة بدون ترخيص، وحيازة وإحراز مفرقعات دون ترخيص. وقد أفرد قرار الاتهام للمدعي الأول تهمة إضرام النيران بمكتب بريد الهانوفيل، وللمدعي الثاني تهمة زرع عبوة ناسفة أمام مقر ومعرض .... بشارع المؤمن أبو شوشة بمنطقة كليوباترا. وقُدِّم المدعيان إلى المحاكمة الجنائية لمعاقبتهما بالمواد (30 و39 و40 و45 و46 و86 و86 مكررًا أ/1، 2، 3 و88 مكررًا ب و89 و90 و95 و96 و102)أ، ب، ج، د، ه، و) و230 و231 و232 و234/1، 2 و235 و252 و361) من قانون العقوبات، والمواد (1 و6 و25 مكررًا و26 و30) من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر، المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1980، والبند (11) من الجدول رقم (1) الملحق به، والجدول رقم (2)، والقسم الأول من الجدول رقم (3) والمعدل .... وبجلسة 17/12/2017، قضت تلك المحكمة حضوريًّا بمعاقبة المدعي الأول بالإعدام، وبمعاقبة الثاني بالسجن المؤبد، وتصدق على الحكم بتاريخ 11/8/2018. طعن المدعيان على الحكم أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون بالطعن رقم 88 لسنة 13 قضائية "طعون عسكرية". وبجلسة 9/4/2019، قررت المحكمة وقف نظر الطعن لحين الفصل في الدعوى المعروضة. وإذ تراءى للمدعيين أن الحكم المصور عقبة في التنفيذ خالف مقتضى الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذها؛ فقد أقاما الدعوى المعروضة.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل، تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التي تتوخــــــى في غايتهــــــا النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبــــــة لتلك العوائق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر في دعوى دستورية، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا – وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، ودون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العــــوائق – ســــواء بطبيعتها أو بالنظــــر إلى نتائجهــــا – حائلــــة دون تنفيذ أحكامها، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها أمرًا ممكنًا، فإذا لم تكن لها بهــــا من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائــــق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الخصومة في الدعوى الدستورية، وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية، قوامها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛ تحريًا لتطابقها معها إعلاءً للشرعية الدستورية، ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضـوع الدعوى الدستورية، أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هي الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة. ويقتصر نطاق الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في تلك الدعوى على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 8/11/2014، في الدعوى رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012، فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (17) من قانون العقوبات بالنسبة للجريمتين المنصوص عليهما بالفقرتين الثالثة والرابعة من المادة ذاتها. كما قضت بجلسة 14/2/2015، في الدعوى رقم 78 لسنة 36 قضائية "دستورية" بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012، فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (17) من قانون العقوبات بالنسبة للجريمة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة ذاتها، وكان مؤدى ذلك أنه بصدور هذين الحكمين قد انفتح أمام المحكمة الجنائية إعمال أحكام الرأفة المنصوص عليها في المادة (17) من قانون العقوبات، متى أقامت حكم الإدانة استنادًا إلى أي من الفقرات الأربع الأول من المادة (26) من قانون الأسلحة والذخائر المار ذكره، دون إلزام بذلك.
وحيث إن الحكـم الصادر من المحكمة العسكرية للجنايات بالإسكندرية بجلسة 17/12/2017، في الجناية رقم 108 لسنة 2015، قضى بمعاقبة المدعي الأول بالإعدام وبمعاقبة المدعي الثاني بالسجن المؤبد، عما نسب إليهما من الانضمام إلى جماعة محظورة أُنشئت على خلاف القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقانون، وقلب نظام الحكم، مستخدمين في ذلك الإرهاب لتحقيق أغراضها، كما أسند إليهما الاشتراك مع آخرين في اتفاق جنائي لارتكاب جنايات القتل العمد والشروع فيه، والتخريب العمدي للمنشآت والممتلكات العامة، وحيازة وإحراز -بالذات والواسطة بغير ترخيص- أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص "زجاجات مولوتوف" دون مسوغ من الضرورة، وحيازة وإحراز -بالذات والواسطة- أسلحة نارية مششخنة بدون ترخيص، وحيازة وإحراز مفرقعات دون ترخيص، وكانت المحكمة قد انتهت إلى ارتباط التهم المنسوب ارتكابها إلى المدعيين ارتباطًا لا يقبل التجزئة؛ ومن ثم قضت بمعاقبتهما بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد المؤثمة بنصوص قانون العقوبات المار بيانها، بما مؤداه عدم اعتبار ذلك الحكم عقبة في تنفيذ الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 8/11/2014، في الدعوى رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية"، والحكم الصادر بجلسة 14/2/2015، في الدعوى رقم 78 لسنة 36 قضائية "دستورية"؛ ومن ثم تنتفي صلة الحكم الجنائي المصور عقبة في التنفيذ بحكمي هذه المحكمة المار ذكرهما، لقضائها بإدانة المدعيين استنادًا إلى نص جنائي يختلف عن النص المقضي بعدم دستوريته، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بعدم قبول الدعوى المعروضة في هذا الشق منها.
وحيث إنه عن طلب الاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 34 لسنة 38 قضائية "تنازع"، فلما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة في دعاوى التنازع ومنازعــات التنفيـــذ، على ما جرى به نـــص المـــادة (195) من الدستــــور، إنما تلحــق –نطاقًـــا– بمـا قــــد تتضمنـــه هـــذه الأحكـــام مـن تقريرات دستوريـــة، تعـــرض لنصـــوص – بذاتها– من الوثيقة الدستورية، لها محل من الإعمال على وقائع النزاع الموضوعي، ومؤدية –لزومًا– إلى الفصل في موضوعه، بما يعكس بيان هذه المحكمة لمؤدى تلك النصوص الدستورية، وإفصاحها عن دلالتها، فيكون إلزامها للكافة وجميع سلطــــــات الدولة -بما أقرته في شأنها من مفاهيم- متعينًا. ولا كذلك الحال بالنسبة لغيرها من عناصر الحكم في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، التي تقضي المحكمة الدستورية العليا في أولاها بوصفها محكمة تنازع، وفى الأخرى باعتبارها قضاء تنفيذ، وذلك دون إخلال بثبوت قوة الأمر المقضي فيه لمنطوق الحكم الصادر في أي من تلك الدعاوى، والأسباب المرتبطة به ارتباطًا حتميًّا، قِبل أطراف خصومة الموضوع، وفي مواجهة المخاطبين بتنفيذه وإعمال آثاره.
وحيث كان ما تقدم، وكان موضوع الدعوى رقم 34 لسنة 38 قضائية "تنازع"، هو الفصل في التنازع السلبي على الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والقضاء العسكري، بمناسبة تسلب كلتا الجهتين القضائيتين من اختصاصها بنظر جرائم جنائية ارتكبت من قِبل أشخاص –ليس من بينهم المدعون– اتهموا باستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم، والمشاركة في تظاهرة دون إخطار مسبق من الجهة المختصة، حال حملهم ألعابًا نارية وأسلحة وذخائر، ترتب عليها الإخلال بالأمن العام وتعطيل مصالح المواطنين. وقد قضت هذه المحكمة بجلسة 14/10/2017، في تلك الدعوى بتعيين جهة القضاء العادي جهة مختصة بنظر الدعوى، وشيدت قضاءها على أن الدستور القائم قد حدد في الفقرة الأولى من المادة (204) منه الاختصاص المحجوز للقضاء العسكري دون غيره، بالفصل في الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم، مستندة في ذلك القضاء إلــــــــى ما تضمنته الفقـــــــرة الثانيـــــــة مـــــــن هـــــــذه المادة من ضوابط حاكمة لاختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين أمامه، بأن تُمَثّـلَ الجريمة المرتكبة اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها، كاشفة عن أن الدستور قد اعتمد معيارًا شخصيًّــا وآخر مكانيًّــا لاختصاص القضــــــــــاء العسكري بمحاكمة المدنيين عن الجرائم التي تقع منهم بصفتهم هذه على المنشآت العسكرية ومعسكرات القــــــوات المسلحة، وما يأخذ حكمها من منشآت. وكان البين كذلك من نصوص قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 136 لسنة 2014 في شأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، المعدل بالقانون رقم 65 لسنة 2016، أنها قد تضمنت حكمًـــا وقتيًّـــا عين بموجبه المشرع المنشآت المدنية التي تدخل في حكم المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، وتخضع الجرائم التي تقع عليها ومرتكبوها لولاية القضاء العسكري، طوال فترة سريان أحكامه، وهي المنشآت العامة والحيوية، بما في ذلك محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري، وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها. وبذلك ينعقد لهذا القضاء الاختصاص بالفصل في تلك الجرائم، ومحاكمة مرتكبيها من المدنيين، إذا توافرت شروط ثلاثــــــة؛ أولهــــــا: أن يمثل الفعــــل اعتداءً مباشـــــرًا علــــــى أي مــــــن تلك المنشــآت أو المرافق أو الممتلكات العامة. وثانيها: أن يقع الاعتداء حال قيام القوات المسلحة بتأمين وحماية هذه المنشآت والمرافق والممتلكــات العامة تأمينًــا فعليًّــا وليس حكميًّــا. وثالثها: أن يكون الفعل الذي يقــــع على أي منها مؤثمًا بهذا الوصــف طبقًــا لأحكــام قانــــون العقوبــــات أو القوانين المنظمة لهذه المنشآت أو المرافق أو الممتلكات العامة، باعتبارها القواعد العامة الحاكمة للتجريـــــم والعقـــــاب في هذا الخصوص، التي تتحـــــدد على أساسها المسئولية الجنائية بالنسبة لمرتكبي أي من هذه الأفعال من المدنيين. فإذا ما تخلف عن الفعل أو مرتكبه أي من هذه الشروط كان الاختصاص بنظر الجريمة والفصل فيها منعقدًا للقضاء العادي صاحب الولاية العامة بالفصل في الجرائم، عدا ما استثني بنص خاص، وعقد الاختصاص به لجهة قضاء أخرى.
وحيث إن التقرير الدستوري الذي تضمنه حكم هذه المحكمة في الدعوى رقم 34 لسنة 38 قضائية "تنازع"، في شأن ضوابط اختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين طبقًا لنص الفقرة الثانية من المادة (204) من الدستور، مقروءًا في مجال إعماله على نصوص القرار بقانون رقم 136 لسنة 2014، في شأن تأمين وحماية المنشــآت العامـة والحيويـة، المعـــدل بالقانـون رقــم 65 لسنة 2016، لا يناقضه حكم المحكمة العسكرية للجنايات بالإسكندرية في الجناية رقم 108 لسنة 2015؛ إذ تستقل الخصومة فيه، بموضوعها وأطرافها، عن الحكم المنازع في تنفيذه، التي تثبت قوة الأمر المقضي فيه لمنطوقه قِبل أطرافه وفـــي مواجهـة المخاطبين بتنفيذه، ولا تتعـــداهم إلى سواهم، ولا تبارح ما فصلت فيه من حقوق إلى غيرها مما يكون محلًّا لدعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ الأخرى؛ وتبعًا لذلك فإن حكم المحكمة العسكرية للجنايات بالإسكندرية المشار إليه لا يُعد عقبة في تنفيذ حكم هذه المحكمـة الصادر في الدعوى رقم 34 لسنة 38 قضائية "تنازع"، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى برمتها.
وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة العسكرية للجنايات المار بيانه فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع، الذي انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبوله؛ ومن ثم فإن قيام هذه المحكمة بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب -طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعيين المصروفات.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- قانون الأسلحة والذخائر · المادة 1المواد (1 و6 و25 مكررًا و26 و30) من القانون رقم 394 لسنة 1954
- قانون الأسلحة والذخائر · المادة 25 مكرراًالمواد (1 و6 و25 مكررًا و26 و30) من القانون رقم 394 لسنة 1954
- قانون الأسلحة والذخائر · المادة 26المواد (1 و6 و25 مكررًا و26 و30) من القانون رقم 394 لسنة 1954
- قانون الأسلحة والذخائر · المادة 30المواد (1 و6 و25 مكررًا و26 و30) من القانون رقم 394 لسنة 1954
- قانون الأسلحة والذخائر · المادة 6المواد (1 و6 و25 مكررًا و26 و30) من القانون رقم 394 لسنة 1954
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 50المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
- قانون العقوبات · المادة 17المادة (17) من قانون العقوبات بالنسبة للجريمتين المنصوص
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.