حكم المحكمة العليا، رقم 19 لسنة 7 قضائية «تنازع»، جلسة 3 ديسمبر 1977
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- تنازع
- الرقم
- رقم 19 لسنة 7 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 3 ديسمبر 1977
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
طالبًا الحكم :
أولاً : بإلزام المدعى عليها برد مبلغ 60930,505 جنيه الذى استأدته منه بغير حق، مع الفوائد القانونية من تاريخ تحصيل كل دفعة منه، وذلك بخلاف ما يستجد من مبالغ تكون المؤسسة قد حصلتها حتى الفصل فى الدعوى .
ثانيًا : بالتقرير بأن زيادة الحد الأقصى ، وما يترتب عليه من دفع الزيادة فى القسط الشهرى ، لا يترتب عليه بحال تغيير التعريفة التدريجية ، وذلك حتى يحرر عقد جديد بين الطرفين .
ثالثًا : التقرير
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 3 من ديسمبر سنة 1977م، الموافق 23 من ذى الحجة سنة 1397
المؤلفة برياسة السيد المستشار / بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين / عمر حافظ شريف وعلى أحمد كامل وأبو بكر محمد عطية نواب رئيس المحكمة وطه أحمد أبو الخير ومحمد فهمى حسن عشرى الوكيلين بالمحكمة وكمال سلامة عبد الله أعضاء
وحضور السيد المستشار / محمد كامل محفوظ المفوض
وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتى :
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 19 لسنة 7 قضائية " تنازع
المرفوعة من
السيد / د . هرمان مدير عام فندق النيل هيلتون
ضد
المؤسسة العامة لتوزيع القوى الكهربائية
الوقائع
أقام د . هرمان هذه الدعوى ، بصفته ممثلاً لفندق النيل هيلتون ضد رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتوزيع القوى الكهربائية ، بصفته ممثلاً للمؤسسة ، بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 1976، قال فيها أنه بموجب عقد حرر بتاريخ 3 من ديسمبر سنة 1959 تعاقد مع إدارة الكهرباء والغاز التى حلت محلها المؤسسة المدعى عليها، على أن تورد الإدارة له، الطاقة الكهربائية اللازمة لإنارة الفندق – ولإدارة القوى المحركة للآلات الموجودة به . وقد أثار هذا العقد خلافًا بين طرفيه أولاً : بشأن كيفية محاسبة الفندق فى حالة تجاوزه الحد الأقصى المتعاقد عليه، وثانيًا : بشأن مشروعية ما تضمنه من حذف البند الخامس عشر من نموذج العقد الخاص بشروط توريد إدارة الكهرباء والغاز، التيار الكهربائى ، والصادر بقرار وزير الأشغال رقم 9625 لسنة 1959 مما يؤدى إلى تفرقة غير مبررة بين المنتفعين بالمرفق العام .
وحسمًا لهذا الخلاف، أقام الدعوى رقم 3588 لسنة 1968 مدنى كلى القاهرة ، ضد المؤسسة ، طالبًا الحكم :
أولاً : بإلزام المدعى عليها برد مبلغ 60930,505 جنيه الذى استأدته منه بغير حق، مع الفوائد القانونية من تاريخ تحصيل كل دفعة منه، وذلك بخلاف ما يستجد من مبالغ تكون المؤسسة قد حصلتها حتى الفصل فى الدعوى .
ثانيًا : بالتقرير بأن زيادة الحد الأقصى ، وما يترتب عليه من دفع الزيادة فى القسط الشهرى ، لا يترتب عليه بحال تغيير التعريفة التدريجية ، وذلك حتى يحرر عقد جديد بين الطرفين .
ثالثًا : التقرير بوجوب المساواة فى المعاملة بين الفندق وغيره من كبار المستهلكين الذين تورد إليهم المؤسسة التيار الكهربائى لطاقة محركة أكثر من 500 كيلووات، ومن ثم الحكم بإلغاء حذف البند الخامس عشر من العقد، وترتيب النتائج المترتبة على ذلك، ورد المبالغ التى تكون المؤسسة حصلتها بدون حق نتيجة لذلك؛ مع الفوائد القانونية ، وإلزام المؤسسة المصاريف ومقابل أتعاب المحاماه .
وقد دفعت المؤسسة بعدم اختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى لأنها تدخل فى اختصاص القضاء الإدارى ، فأجابتها محكمة الدرجة الأولى إلى ما طلبت، وقضت بجلسة 30 من يونيه سنة 1969 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى مجلس الدولة لعرضها على المحكمة المختصة . فطعن المدعى فى هذا الحكم بالاستئناف رقم 1897 لسنة 86 ق طالبًا إلغاءه والحكم باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى . بيد أن محكمة استئناف القاهرة لم تأخذ بوجهة نظره وقضت بجلسة 29 من مارس 1972 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف .
وتنفيذًا للحكم المتقدم، أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى وقيدت بجدولها برقم 104 لسنة 27 ق فدفعت المؤسسة أيضًا بعدم اختصاص القضاء الإدارى بنظر الدعوى ، لاختصاص القضاء العادى بها دونه، على نقيض ما طلبته فى المرحلة الأولى أمام القضاء العادى . ولم تتقيد محكمة القضاء الإدارى بما حكمت به محكمة القضاء العادى من إحالة الدعوى إليها، وحكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظرها . وبهذا أصبح المدعى أمام حكمين نهائيين يتخلى كل من جهتى القضاء العادى والإدارى عن نظر الدعوى ، مما يضطره إلى رفع الأمر إلى المحكمة العليا لتفصل فى هذا التنازع فى الاختصاص وتحديد جهة القضاء المختصة بالفصل فى الدعوى بين الطرفين، على أن تلتزم المؤسسة المدعى عليها بالمصاريف وقد عملت بمسلكها المتناقض فى المرحلتين اللتين مرت بهما الدعوى على أن تتخلى كل من جهتى القضاء عن نظرها .
ولم تبد المؤسسة المدعى عليها وجهة نظرها فى هذه الدعوى . وقدمت هيئة المفوضين تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى ، انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم باختصاص جهة القضاء العادى بنظر الدعوى .
ونُظرت الدعوى بجلسة 5 من نوفمبر سنة 1977 على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم أرجأت الحكم فى الدعوى لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم الآتى :
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
ومن حيث أن الدعوى قد استوفت الأوضاع المقررة قانونًا .
ومن حيث أن المدعى يطلب الحكم بتعيين الجهة القضائية المختصة بالفصل فى الدعوى التى أقامها ضد المؤسسة المدعى عليها والتى تخلت عن نظرها جهتا القضاء العادى والإدارى .
ومن حيث أنه يبين من أوراق الدعوى ، بأن المدعى بصفته أقام الدعوى رقم 3558 لسنة 1968 مدنى كلى القاهرة ضد المؤسسة المصرية العامة للكهرباء، أمام محكمة القاهرة الابتدائية ، بطلب الحكم بأن ترد إليه المدعى عليها مبلغ 60930,505 جنيه الذى استأدته منه دون حق وذلك مع باقى الطلبات الأخرى التى أو ردها بصحيفة الدعوى .
وقد استند فى دعواه إلى عقد مبرم بينه وبين المؤسسة المدعى عليها بتاريخ 3 من ديسمبر سنة 1959 وقد اتفق بمقتضاه مع الإدارة التى حلت محلها المؤسسة المذكورة ، على أن تورد له الطاقة الكهربائية اللازمة لإنارة الفندق والقوى المحركة للآلات الموجودة به، وذلك طبقًا للشروط الواردة بذلك العقد والشروط العامة التى تضمنتها اللائحة العامة المنظمة لشروط توريد التيار الكهربائى الخاص بإدارة الكهرباء والغاز لمدينة القاهرة ، والصادر بها قرار وزير الأشغال رقم 9625 لسنة 1959 .
ودفع الحاضر عن المدعى عليها أمام المحكمة المدنية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ولائيًا، تأسيسًا على أن العقد مثار الخلاف يعتبر عقدًا إداريًا . فحكمت المحكمة بجلسة 30يونيه سنة 1969 بعدم الاختصاص وإحالة الدعوى إلى مجلس الدولة . وجاء بأسباب حكمها، أن المؤسسة المدعى عليها لم تقصد بهذا العقد مجرد الكسب المادى ، وإنما هى تبتغى منه ومن كافة العقود المماثلة ، الوسيلة التى تنظم توفير الخدمات التى يؤديها المرفق العام إلى المنتفعين به، ومن ثم يتوافر فيه شرط تعلقه بنشاط وتسيير المرفق، ولما كانت المؤسسة المدعى عليها وهى إحدى جهات الإدارة طرفًا فى هذا العقد وكان البندان الخامس والسابع منه يحتويان شروطًا استثنائية غير مألوفة فى عقود القانون الخاص، إذ نص فى أولهما على حق الإدارة المطلق فى قطع التيار وعدم إعادته إلا بعد اقتضاء تعويض قدره ثلاثين جنيهًا فى حالة مخالفة مضمونة ، كما نص ثانيهما على أنه يترتب على مخالفة الشرط الوارد به، حرمان المشترك من التيار المورد بالعقد، ولا يعاد إلا بعد دفع غرامة قدرها مائة جنيه . فلهذا يكون العقد موضوع الدعوى من العقود الإدارية التى يختص بنظر المنازعات الناشئة عنها مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى وفقًا لنص المادة العاشرة من القانون رقم 55 لسنة 1959 .
ومن ثم يتعين القضاء بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية المختصة عملاً بالمادة 110 مرافعات .
واستأنف المدعى هذا الحكم طالبًا إلغاءه والحكم باختصاص القضاء المدنى بنظر الدعوى ، ولكن محكمة استئناف القاهرة حكمت بجلسة 29 من مارس سنة 1972 بقبول الاستئناف شكلاً وتأييد الحكم المستأنف، وأسست قضاءها على أن البند الأول من العقد المبرم بين الطرفين ينص على أن توريد الطاقة الكهربائية للفندق يخضع للنصوص والشروط العامة التى تضمنها نموذج عقد الاشتراك الملحق باللائحة العامة لشروط توريد التيار الكهربائى ، والصادر بها قرار وزير الأشغال رقم 9625 لسنة 1959 وذلك فضلاً عن الشروط الخاصة الواردة بباقى بنود العقد بين الطرفين . وينص البند الخامس من العقد النموذجى للاشتراك على أن تسرى عليه أحكام لائحة التوريد الصادر بها قرار وزير الأشغال . ومؤدى هذا كله أن العلاقة بين الطرفين يحكمها شروط العقد الخاص المبرم بينهما وما أحال إليه من أحكام الشروط العامة الواردة بنموذج عقد الاشتراك والأحكام الواردة فى اللائحة الصادرة من وزير الأشغال . ويبين من الرجوع إلى هذه المصادر الثلاثة ما يأتى :
1-
جاء بالمادة الخامسة من اللائحة أنه فى حالة قيام المنتفع بتوصيل التيار الكهربائى إلى مكان آخر غير الم كان الأصلى المورد له، يلزم المنتفع بدفع غرامة قدرها خمسمائة جنيه، وذلك إذا كان العقد المبرم معه خاصًا بتوريد طاقة محركة أكثر من 500 كيلو وات .
2-
نص فى البند الثالث من الشروط العامة الواردة بنموذج عقد توريد تيار كهربائى لطاقة محركة أكثر من 500 كيلو وات، أنه فى حالة قيام المنتفع بتوصيل التيار الكهربائى إلى الغير بمقابل أو بغير مقابل بطريق مباشر أو غير مباشر، يلزم المنتفع بغرامة قدرها خمسمائة جنيه فضلاً عن حق الإدارة فى قطع التيار .
3-
ورد فى البند الرابع من النموذج المذكور أنه إذا ثبت أن المنتفع سرق التيار الكهربائى بأنه يقطع عنه فورًا ويرفع العداد مع فسخ العقد، دون إعذار أو أى إجراء قانونى آخر، فضلاً عن توقيع غرامة عليه، قدرها خمسمائة جنيه .
4-
جاء فى البند السادس من النموذج المذكور، أن الكابلات التى يقوم المنتفع بمدها على حسابه لتغذية بالتيار المتعاقد عليه، تصبح ملكًا للإدارة بمجرد وضعها، وأنه ليس للمنتفع الحق فى التوصيل عليها أو إجراء أى تعديل بها .
5-
جاء بالبند السابع عشر من النموذج المذكور، أنه على المنتفع دفع المستحق عليه فى حالة أى خلاف ثم التقدم بشكواه رسميًا حتى تقوم الإدارة بفحصها والرد عليه .
6-
جاء بالبند الثامن عشر من النموذج المذكور أن المنتفع يتعهد باتباع القرارات التى توضع فى المستقبل، بالإضافة إلى اتباع نصوص العقد وأحكام لائحة التوريد وغير ذلك من القرارات المعمول بها .
7-
نص البند الخامس من العقد المبرم بين الطرفين على أنه إذا استعمل المنتفع القوة المحركة الموردة بموجب العقد فى الإنارة ، فإنه يكون للإدارة فضلاً عن مطالبته بدفع ثمن استهلاك الإنارة حسب التعريفة الخاصة بالتيار الكهربائى المورد للإنارة للجمهور، مطلق الحق فى قطع التيار وعدم إعادته إلا بعد اقتضاء تعويض قدره ثلاثين جنيهًا .
8-
جاء فى البند السابع من ذات العقد أنه إذا استعمل المشترك التيار الكهربائى المورد ما بين الساعة السابعة عشرة والساعة الثالثة والعشرين مخالفًا بذلك شروط العقد، فإنه يترتب على ذلك حرمان المشترك من التيار المورد بموجب العقد ولا يعاد إلا بعد دفع غرامة قدرها مائة جنيه .
ثم استطرد الحكم الاستئنافى بعد أن أو رد الأحكام المتقدمة من نصوص الاتفاق بين الطرفين، إلى القول بأنه يتضح بكل جلاء أن المتعاقد بين المستأنف والمستأنف عليها يتضمن شروطًا استثنائية غير مألوفة وغريبة على القانون الخاص تكشف عن نية الإدارة فى اختيار وسائل القانون العام . يضاف إلى ذلك أن المؤسسة وهى أحد طرفى العقد من أشخاص القانون العام، وأن العقد يتصل بمرفق عام هو مرفق الكهرباء وتحقيق غرضًا من أغراضه لذلك يعتبر عقدًا إداريًا تختص بنظر الدعوى المتعلقة بتفسيره وتطبيقه محكمة القضاء الإدارى .
وبصدور الحكم الاستئنافى المشار إليه عجلت الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى – برقم 104 لسنة 47 ق، وكان قد سبق إحالتها إليها تنفيذًا للحكم المستأنف – وقضت فيها محكمة القضاء الإدارى بجلسة 7 من ديسمبر سنة 1975 بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى وألزمت المدعى بمصروفاتها . وبنت المحكمة قضاءها على أن عقد اشتراك الكهرباء الذى يحكم المنازعة ، لا يستهدف تحقيق مصلحة عامة وإنما يستهدف أساسًا تحقيق مصلحة فردية للمتعاقد مع جهة الإدارة . وهى الانتفاع بالتيار الكهربائى مقابل الثمن المحدد بالعقد حسب التعريفة المقررة . ومن ثم فلا يتعلق هذا العقد بتسيير مرفق عام، كما أن كيفية المحاسبة التى تتم بين جهة الإدارة والمدعى لا تستند فيها جهة الإدارة إلى سلطتها العامة فى المحاسبة معه وإنما تستهدف فيها إلى حقها المخول بالعقد . وعلى ذلك يكون العقد موضوع الدعوى هو من العقود المدنية ويكون الدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى فى محله ولا يمنع من القضاء بعدم اختصاصه بنظر هذه الدعوى ما تقضى به الفقرة الأخيرة من المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية من التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بحكم قضائى ، بنظرها، ذلك أن المادة (3) من قانون إصدار قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن تطبق الإجراءات المنصوص عليها فى هذا القانون وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص . ومؤدى ذلك أن أحكام قانون المرافعات لا تطبق فى المنازعات المطروحة على مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ، إذا كانت هذه الأحكام تتعارض نصًا وروحًا مع أحكام قانون مجلس الدولة . ومن ثم فلا يطبق نص المادة (110) من قانون المرافعات فى شأن هذه الدعوى طالما وضح أنها تقوم على عقد مدنى وبالتالى لا يدخل فى ولاية مجلس الدولة الفصل طبقًا للأحكام المنظمة لاختصاصاته .
ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن كلتا الجهتين جهة القضاء العادى وجهة القضاء الإدارى قد أقامت قضاءها بعدم الاختصاص ولائيًا بنظر الدعوى الموضوعية على أساس ما انتهت إليه من تكييف للعقد المبرم بين الطرفين عن توريد التيار الكهربائى للمدعى ، وهو العقد الذى ثارت المنازعة بينهما حول تفسيره وتطبيقه .
ومن حيث أنه لذلك، فإن تحديد الجهة المختصة بنظر الدعوى منوط بتحديد التكييف القانونى الصحيح لعقد توريد التيار الكهربائى مثار النزاع . وهل تتوافر له مقومات وخصائص العقود الإدارية فيعتبر عقدًا إداريًا وتكون المنازعات الناشئه عنه، خارجة عن ولاية جهة القضاء العادى ، داخلة فى اختصاص جهة القضاء الإدارى ، عملاً بنص البند الحادى عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 أم أنه يفتقد خصائص وشرائط العقود الإدارية ويعتبر عقدًا مدنيًا ينظم علاقة مدنية خاصة بين الطرفين، فتكون جهة القضاء العادى هى المختصة وحدها بنظر المنازعات الناشئة عنه، باعتبارها الجهة القضائية ذات الولاية العامة فى غير المنازعات الإدارية إعما لاً لنص المادة (15) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 .
ومن حيث أن مرفق توزيع القوى الكهربائية الذى تديره المؤسسة المدعى عليها، من المرافق العامة الاقتصادية ، يقوم على توفير الطاقة الكهربائية وتوزيعها على المنتفعين بها وفقًا للشروط الواردة باللائحة العامة لشروط توريد التيار الكهربائى الصادر بها قرار وزير الأشغال رقم 9625 لسنة 1959 ونموذج عقد الاشتراك الملحق بها والأحكام الخاصة التى ترد فى العقود التى يبرمها مع العملاء المنتفعين بخدماتها .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن العلاقة التى تقوم بين المؤسسات والهيئات التى تدير المرافق العامة الاقتصادية ، وبين المنتفعين بخدمات هذه المرافق، هى علاقة عقدية تخضع لأحكام القانون الخاص . إذ فضلاً عن أن تلك الأحكام تتفق مع طبيعة المرافق المذكورة ، ومع الأسس التجارية التى تسير عليها فإنه يتعين لاعتبار العقد إداريًا، أن يكون من العقود التى يبرمها شخص معنوى عام، بوصفه سلطة عامة ، بقصد إدارة مرفق عام أو بمناسبة تسييره وتنظيمه، تحقيقًا للصالح العام، وعلى أن يتميز بانتهاج أسلوب القانون العام فيما يتضمنه من شروط استثنائية غير مألوفة فى روابط القانون الخاص . فالمعيار الحاسم فى تمييز العقود الإدارية عما عداها من عقود القانون الخاص التى تبرمها جهات الإدارة هو موضوع العقد ذاته والأسلوب الذى يحكمه . إذ يستهدف العقد الإدارى أساسًا وبصفة أصلية خدمة المرفق العام وتحقيق حاجاته من حيث تنظيمه أو استغلاله أو تسييره كما يظهر فى أسلوب العقد الإدارى قصد الإدارة إلى إخضاع العلاقات التى يحكمها لأحكام القانون العام بما يتضمنه من أحكام استثنائية غريبة عن روابط القانون الخاص. والعقود التى تبرمها المؤسسات التى تقوم على المرافق العامة الاقتصادية مع المنتفعين بخدماتها، إنما تبتغى أساسًا تحقيق منافع خاصة بتوفير الخدمات لهؤلاء المنتفعين وفقًا للشروط التى تتضمنها هذه العقود والتى تنشئ التزامات وحقوقًا خاصة لكل من طرفيها .
ومن حيث أن العقد مثار الخلاف فى الدعوى القائمة ، لا يستهدف تحقيق خدمة مرفق الكهرباء ولا المساهمة بأى وجه فى تنظيمه أو تسييره أو إدارته، بل إنه يهدف إلى تحقيق منفعة خاصة للمدعى بمده بالطاقة الكهربائية المحركة لآلاته واللازمة لإضاءته ومباشرة نشاطه الخاص . ومن ثم يفتقد العقد العناصر الأساسية لاعتباره عقدًا إداريًا ويكون عقدًا مدنيًا يخضع لأحكام القانون الخاص ولا ينال من طبيعته المدنية هذه ما تضمنه فى البنود التى وردت فى أسباب حكم محكمة القاهرة الابتدائية فى الدعوى رقم 3588 لسنة 1963 مدنى كلى أو حكم محكمة الاستئناف فى الدعوى رقم 1897 لسنة 86 ق من شروط استثنائية قد يختلط الأمر بينها وبين الشروط الاستثنائية التى يتميز بها أسلوب القانون العام فى العقود الإدارية . ذلك أن تلك الشروط ليست غريبة عن روابط القانون الخاص، بل هى مألوفة فى نوع متميز من العقود المدنية ، وهى عقود الإذعان، وقد نظمها القانون المدنى بنصوص تكفل دفع أضرارها عن الطرف الضعيف فى التعاقد .
ومن حيث أنه على مقتضى ما تقدم يكون العقد مثار النزاع عقدًا مدنيًا من عقود القانون الخاص مما يقتضى اختصاص القضاء العادى دون القضاء الإدارى بالفصل فى المنازعات التى نشأت عنه وذلك تطبيقًا لحكم المادة (15) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى .
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.