حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 65 لسنة 39 قضائية «دستورية»، جلسة 4 ديسمبر 2021
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 65 لسنة 39 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 4 ديسمبر 2021
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
المادة 494 من قانون المرافعات المدنية والتجارية
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع مــــن ديسمبر سنة 2021م، الموافق التاسع والعشرين من ربيع الآخر سنة 1443 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار ورجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 65 لسنة 39 قضائية "دستورية".
المقامة من
أحمد مصطفى أحمد على
ضد
1- رئيس الجمهوريـــــــــــــــــة
2- رئيس مجلس النــواب
3- رئيس مجلس الوزراء
4- النائب العــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام
5- رئيس محكمة الاستئناف العالى بالمنصورة – الدائرة الخامسة
الإجـراءات
بتاريخ العشرين من مايو سنة 2017، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة (494) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّــا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّــا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أنه بتاريخ 12/3/2017، أقام المدعى، أمام محكمة استئناف المنصورة – الدائرة الخامسة مدنى – دعوى المخاصمة رقم 368 لسنة 69 قضائية المنصورة، ضد المستشار أيمن عبدالهادى، المحامى العام لنيابات جنوب الدقهلية، وذلك بموجب تقرير فى قلم كتاب تلك المحكمة، على سند من أن المذكور أصدر بتاريخ 2/1/2017، قرارًا بإحالة الدعوى رقم 20415 لسنة 2016 جنايات السنبلاوين، المقيدة برقم 4284 لسنة 2016 جنايات كلى جنوب الدقهلية إلى محكمة الجنايات، وأن هذا القرار صدر بطريق الغدر من المُخاصم، لانتهاء تحقيقات نيابة السنبلاوين الجزئية إلى حفظ التحقيقات، كما صدر دون إعادة الأوراق للاستيفاء، وقام بإخفاء حافظة مستندات تكشف عن وجود خلاف بين المدعى ورئيس مباحث السنبلاوين، الذى أجرى التحريات ضده، ولم يستوف الأوراق بإحالتها إلى إدارة البحث الجنائى، وقام بعرض الأوراق على المحامى العام الأول، دون حافظة المستندات. فضلاً عن تناقض إحالته للمحاكمة الجنائية مع سبق إصدار المخاصم أمرًا بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية فى المحضر رقم 4250 لسنة 2016 جنايات كلى جنوب الدقهلية. وأضاف المدعى بمذكرته المقدمة بجلسة 2/5/2017، أمام محكمة الموضوع، بأن قرار الإحالة المشار إليه صدر بناء على غش وتدليس وخطأ مهنى جسيم، لصدوره عن وجهة نظر شخصية للمُخاصم، وبغرض الإضرار به للخلاف السابق بينهما، كما صدر بالمخالفة لتعليمات النائب العام، وخروجًا عن الحياد بالميل لخصم على حساب الآخر. وأثناء نظر دعوى المخاصمة، دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة (494) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وإذ قدرت المحكمة جديـــة هذا الدفع، وصرحت له برفـــع الدعوى الدستورية، فقـــد أقام دعواه المعروضة، بطلب القضاء بعـــدم دستورية هـــذا النص، على سند مـــن مخالفتـــه لأحكـــام الشريعـــة الإسلامية، ومبدأى المساواة وتكافؤ الفرص، التى كفلها الدستور فى المواد (2، 9، 53) منه.
وحيث إن المادة (494) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 تنص على أنه " تجوز مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة فى الأحوال الآتية:
1- إذا وقـــــــــــــــــع من القاضـــــــــــــــــى أو عضـــــــــو النيابـــــــــــــــة فـــــــــــى عملهمـــــــــــا غـــــش أو تدليـــــــــس أو غــــــــــــدر أو خطـــــــــأ مهنـــــــى جســــــــيم.
2- إذا امتنع القاضى من الإجابة على عريضة قدمت له أو من الفصل فى قضية صالحة للحكم وذلك بعد إعذاره مرتين على يد محضر يتخللهما ميعاد أربع وعشرين ساعة بالنسبة إلى الأوامر على العرائض، وثلاثة أيام بالنسبة إلى الأحكام فى الدعاوى الجزئية والمستعجلة والتجارية، وثمانية أيام فى الدعاوى الأخرى. ولا يجوز رفع دعوى المخاصمة فى هذه الحالة قبل مضى ثمانية أيام على آخر إعذار.
3- فى الأحوال الأخرى التى يقضى فيها القانون بمسئولية القاضى والحكم عليه بالتعويضات".
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لسابقة حسم أمر دستورية نص المادة (494) المشار إليه، بالحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 14/2/2015، فى الدعوى رقم 178 لسنة 32 قضائية "دستورية"، فإن الثابت أن نطاق تلك الدعوى الدستورية والمصلحة فيها قد تحددا بنص الفقرة الثانية من المادة (495) والفقرة الأولى من المادة (496) من قانون المرافعات، وقضت المحكمة برفض الدعوى المقامة طعنًــا على هذين النصين، ونشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 8 مكرر(و) بتاريخ 25/2/2015. ولم يتعرض قضاء المحكمة المتقدم لدستورية نص المادة (494) من قانون المرافعات، ومن ثم لا تمتد إليه الحجية المطلقة الثابتة لهذا الحكم، والمقررة له بمقتضى نص المادة (195) من الدستور، ونصى المادتين (48 و49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، التى يقتصر نطاقها – على ما جرى به قضاؤها – على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتهـــــا، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائهـــــا، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، الأمر الذى يتعين معه الالتفات عن هذا الدفع.
وحيث إنه عن طلب المدعى - كما ضمنه صحيفة دعواه المعروضة – تعديل المادة (494) من قانون المرافعات، بتضمينها النص على أن تكون المحاكمة بالنسبة لرد ومخاصمة أعضاء النيابة العامة والقضاة أمام محكمة خاصة مكونة من مستشارين عاملين بالتفتيش القضائى، يتم اختيارهم طبقًــا للقانون، وأن يكون من بين أحوال ردهم ومخاصمتهم إبداء الرأى فى الدعوى قبل الفصل فى موضوعها، وأن يتم إثبات الخصومة فى هذه الأحوال بكافة طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود. فقد جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أنها هى وحدها التى تُهيمن على تكييف الدعوى الدستورية والطلبات بها، وإضفاء الوصف القانونى الصحيح عليها، والعبرة فى ذلك بما قصد إليه المدعى حقيقة من دعواه، ولا اعتداد بالعبارات التى أفرغ طلباته فيها، إذا كانت مجافية فى مبناها، للمعانى التى أراد حملها عليها.
وحيث إن الرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا تثبيتًا للشرعية الدستورية، مناطها تلك النصوص القانونية التى أقرتها السلطة التشريعية، أو التى أصدرتها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى بينها الدستور، وبالتالى يخرج عن نطاقها إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون فى موضوع معين، إذ إن ذلك مما تستقل بتقديره تلك السلطتان وفقًا لأحكام الدستور، ولا يجوز بالتالى حملهما على التدخــــل لإصدار تشريــــع فى زمــــن معين أو على نحو ما.
وحيث إن من المقرر أن الدستور كفل لكل حق أو حرية نص عليها، الحماية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وتتمثل هذه الحماية فى الضمانة التى يكفلها الدستور لحقوق المواطنين وحرياتهم، التى يعتبر إنفاذها شرطًا للانتفاع بها فى الدائرة التى تصورها الدستور نطاقًا فاعلاً لها، وهذه الضمانة ذاتها هى التى يفترض أن يستهدفها المشرع، وأن يعمل على تحقيقها من خلال النصوص القانونية التى ينظم بها هذه الحقوق وتلك الحريات، باعتبارها وسائله لكفالتها، وشرط ذلك - بطبيعة الحال - أن يكون تنظيمها كافلاً تنفسها فى مجالاتها الحيويـــــة، وأن يحيط بكل أجزائها التى لها شأن فى ضمان قيمتها العملية، فإذا نظمها المشـــرع تنظيمًا قاصرًا، بأن أغفل أو أهمل جانبًا مــــن النصوص القانونية التى لا يكتمل هذا التنظيم إلا بها، كان ذلك إخلالاً بضمانتها التى هيأها الدستور لها، وفى ذلك مخالفة للدستور.
وحيث إن من المقرر كذلك فى قضاء هذه المحكمة، أن الخطأ فى تأويل النصوص القانونية لا يوقعها فى حمأة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة فى ذاتها، وأن الفصل فى دستورية النصوص القانونيـــــــــة المدعى مخالفتهـــــــا للدستور، لا يتصل بكيفية تطبيقها عملاً، ولا بالصورة التى فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التى فرضها الدستور على الأعمال التشريعية.
وحيث إن دعوى المخاصمة هى دعوى مسئولية ترمى إلى تعويض ضرر أصــــاب المخاصــــم، وتستند إلــــى قيــــام القاضى أو عضــــو النيابــــة العامــــة بعمــــل أو إصدار حكم مشوب بعيب يجيز مخاصمته. وكان الأصل هو عدم مسئولية القاضى عما يصدره من تصرفات فى عمله، لأنه يستعمل فى ذلك حقًــا خوله له القانون، وترك له فيه سلطة تقديرية، إلا أن المشرع رأى أن يقرر مسئوليته على سبيل الاستثناء فى حالات أوردها على سبيل الحصر فى نص المادة (494) من قانون المرافعات، فلا يجوز القياس عليها، أو رفع دعوى المخاصمة لغيرها من الأسباب. ولم يتعرض نص هذه المادة للاختصاص القضائى بالفصل فى دعوى المخاصمة وإثباتها، وكانت المادتان (146، 148) من قانون المرافعات قد عينت على سبيل الحصر الأحوال التى يكون فيها القاضى غير صالح لنظر الدعوى ممنوعًــا من سماعها، ولو لم يرده أحد الخصوم، وكذا الأحوال التى يجوز فيها رد القاضى، التى تسرى فى شأن عضو النيابة العامة إذا كان طرفًــا منضمًــا فى الأحوال الخاصة التى يوجب فيها المشرع على النيابة العامة أن تتدخل أمام المحاكم المدنية فى القضايــــــــــا – على ما أوضحت المذكرة التفسيرية لقانون المرافعات - وذلك بحكم الإحالة عليها بمقتضى نص المادة (163) من ذلك القانون، ومن بينها الحالــــة الــــواردة بالبند رقم (5) مــــن المــــادة (146) مــــن قانــــــــون المرافعات، التى بموجبها يكــــون القاضــــى أو عضو النيابة العامة على حسب الأحوال، غير صالح لنظر الدعوى وممنوعًــا من سماعها، إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم فى الدعــــوى، أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء، أو كان قد سبق لــــه نظرهــــا قاضيًــا أو خبيرًا أو محكمًــا أو كان قد أدى شهادة فيها. ورتبت المادة (147) من قانون المرافعات على مخالفة ذلك بطلان العمل. وعرضت المادتان (247، 248) من قانون الإجراءات الجنائية لأحوال رد القضاة، وذلك إذا كانت الجريمة قد وقعت على القاضى شخصيًّــا، أو إذا كان قــــد قــــام فــــى الدعــــوى بعمل مأمــــور الضبط القضائــــى أو بوظيفة النيابة العامة أو المدافع عن أحد الخصوم أو أدى فيها شهادة أو باشر عملاً من أعمال أهــــل الخبرة، أو إذا قام فى الدعــــــوى بعمــــــل من أعمال التحقيق أو الإحالة أو كان الحكم المطعون فيه صادرًا منه، وذلك كله إلى جانب سائر حالات الرد الواردة بقانون المرافعات. ولم تجز الفقرة الثانية من المادة (248) المشار إليها رد أعضاء النيابة العامة، وأوجبت المادة (250) من قانون الإجراءات الجنائية إتباع القواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات فى نظر طلب الرد والحكم فيه. كما عرضت المادة (153) من قانون المرافعات، للاختصاص القضائى بنظر طلب الرد والفصل فيه، فعقدت الاختصاص بذلك بالنسبة لرد أحد قضاة المحاكم الجزئية أو الابتدائية لإحدى دوائر محكمة الاستئناف التى تقع فى دائرة اختصاصها المحكمة الابتدائية التى يتبعها القاضى المطلوب رده، وتختص بنظر طلب رد المستشار بمحكمة الاستئناف أو بمحكمة النقض، دائرة بمحكمة الاستئناف أو بمحكمة النقض حسب الأحوال غير الدائرة التى يكون المطلوب رده عضوًا فيها. كما حددت المواد من (154 إلى 165) من قانون المرافعات، القواعد والإجراءات التى تُتبع فى نظر طلب الرد والفصل فيه وإثباته، فخص المشرع هذا الطلب بالنظر لطبيعته بإجراءات تختلف عن الإجراءات العادية، ضمنها الباب الثامن من الكتاب الأول من قانون المرافعات. وخصص المشرع الباب الثانى من الكتاب الثالث من قانون المرافعات لمخاصمة القضاة وأعضاء النيابة العامة، وتناولت المواد (495، 496، 497) منه، الإجراءات الخاصة برفع الدعوى وإثباتها، والاختصاص القضائى بنظرها والفصل فيها، فترفع الدعوى بتقرير فى قلـــــم كتاب محكمة الاستئناف التابـــــع لهـــــا القاضى أو عضو النيابة العامة، على أن تعرض الدعوى على إحدى دوائر محكمة الاستئناف بأمـــــر من رئيسها، بعـــــد تبليغ صـــــورة تقريـــــر المخاصمة إلى القاضى أو عضو النيابة المُخاصم، وتنظر الدعوى فى غرفة مشورة، فى أول جلسة تعقد بعد ثمانية الأيام التالية للتبليغ، ويقوم قلم الكتاب بإخطار الطالب بالجلسة، وتحكم المحكمة فى تعلق أوجـــــه المخاصمة بالدعوى وجـــــواز قبولها، وذلك بعد سماع الطالب أو وكيله والقاضى أو عضو النيابة المُخاصم حسب الأحوال، وأقوال النيابة العامــــــة إذا تدخلت فى الدعــــــوى، فإذا كان القاضى المُخاصم مستشارًا بمحكمة النقض، تولت الفصل فى جواز قبول المخاصمة إحدى دوائر محكمة النقض فى غرفة مشورة، فإذا حكم بجواز قبول المخاصمة فإن الاختصاص بالفصل فــــى موضوع المخاصمة بالنسبة لقضــــاة المحكمة الابتدائية أو أعضاء النيابة العامة لديها، يكون لدائرة أخرى من دوائـــــر محكمة الاستئناف، فإذا كان المُخاصــــــم مستشــــــارًا بمحكمة الاستئنــــــاف أو النائب العــــــام أو المحامى العام كان الاختصاص بالفصل فى الموضوع لدائرة خاصة مؤلفة من سبعة من المستشارين بحسب ترتيب أقدميتهم، أما إذا كان المُخاصم مستشارًا بمحكمة النقض فيكون الاختصاص إلى دوائر المحكمة مجتمعة. ويحكم فى الدعوى بعد سماع الطالب والمُخاصم وأقوال النيابة العامة إذا تدخلت فى الدعوى. متى كان ذلك، وكان من المقرر أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية، وفى حدود النصوص التى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليها، واختصمها المدعى بصحيفة دعواه الدستورية، وكان المشرع قد حدد الاختصاص القضائى بنظر دعوى المخاصمة بمرحلتيها وإثباتهما، والفصل فيهما، على النحو المتقدم بيانه، وقصر نطاق نص المادة (494) من قانون المرافعات على تحديد أحوال مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة العامة، فإن التعرض فيه لتعديل الاختصاص بالفصل فى طلب الرد ودعوى المخاصمة للقضــــاة وأعضــــاء النيابة العامــــة، والنص فيه على حالــــة رد القاضى أو عضو النيابة العامة إذا أبدى رأيًّــا مخالفًــا فى الدعوى، قبل الفصل فى موضوعها، وإثبات ذلك بكافة طرق الإثبات، بما فيها شهادة الشهود، كما ذهب المدعى، يكون إقحامًا لهذا النص فى غير الدائرة التى قصدهــــا المشــــرع بالتنظيم الذى ضمنه هذا النص، ويناقض الإطار الـــذى تناولته المـــواد (من 146 إلى 165) و(495 و496، 497) من قانون المرافعات، والمواد من (247 إلى 250) من قانون الإجراءات الجنائية، الذى يدخـــــــــــــــل تقريرهـــــــــــــــا فى إطـــــــــــــــــــار السياســـــــــــــــة التشريعية التى ينتهجهـــــــــــــــا المشـــــــــــــــــــرع فى تنظيـــــــــــم هـــــــــــذه المســــــــــــألة.
وحيث كان ذلك، وكان نطاق الدعوى المعروضة يقتصر على نص المادة (494) مــــــن قانــــــون المرافعات، دون غيرها مــــــن النصــــــوص المتقدمــــــة، إذ اقتصر الدفع بعدم الدستورية المبدى من المدعى أمام محكمة الموضوع على ذلك النص، ولم يشمل أيًّـــا من هذه النصوص، ومن ثم لم ينصب عليها تقدير محكمة الموضوع لجدية الدفع، وتصريحها للمدعى برفع الدعوى الدستورية، ولم يضمنها المدعى طلباته الختامية الواردة بصحيفة دعواه الدستورية المعروضة. كما سبق للمحكمة الدستورية العليا أن حسمت المسألة الدستورية التى تتصل بالفقرة الثانية من المادة (495) والفقرة الأولى من المادة (496) من قانون المرافعات – كما تقدم البيان – بحكمها الصادر فى الدعوى رقم 178 لسنة 32 قضائية "دستورية" المشار إليه، وقضت بحكمها الصادر بجلسة 2/3/2019 فى الدعوى رقم 179 لسنة 37 قضائية "دستورية" برفض الدعوى المقامة طعنًــــا على نصى الفقرتين الأولى والثالثة من المادة (495) من قانون المرافعات، ونشر هــــــذا الحكم بالجريدة الرسمية بالعــــــدد رقم 10 مكرر (ب) بتاريخ 11/3/2019، وهو قضاء ملزم للكافة، وجميع سلطات الدولة، وتكون له حجية مطلقة بالنسبة لهم، طبقًا لنص المادة (195) من الدستور ونصى المادتين (48، 49) من قانون هذه المحكمة المشار إليه، ليغدو ما أثاره المدعى – على النحو السالف ذكره - مرده إلى الخطأ فى تأويل نص المادة (494) من قانون المرافعات، وفهمه على غير معناه الحقيقى، والتطبيق غير الصحيح له، وفى غير مجال إعماله. فضلاً عن أن ما طرحه المدعى فى الحدود المتقدمة، وطلبه إضافة حالة إبداء القاضى أو عضو النيابة العامة رأيًّــا مخالفًــا فى الدعوى، قبل الفصل فى الموضوع، إلى أحوال مخاصمتهما، الواردة حصرًا بنص المادة (494) من قانون المرافعات المشار إليه، إنما ينحل فى حقيقته، إلى طلب استحداث لحكم تشريعى، ويتضمن تعديلاً للتنظيم القانونى القائم لهذه المسألة، يجاوز نطاق الولاية المقررة لهذه المحكمة، ويُعد تدخلاً فى عمل السلطة التشريعية، بالمخالفة لنص المادة (101) من الدستور، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى فى خصوص هذا الشق منها.
وحيث إنه عن طلب المدعى القضاء بعدم دستورية نص المادة (494) من قانون المرافعات المشار إليه برمته، فمن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز قبول الدعوى الدستورية إلا بتوافر الشروط اللازمة لاتصالها بها وفقًا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها، ويندرج تحتها شرط المصلحة التى حددتها المحكمة الدستورية العليا بأنها المصلحة الشخصية المباشرة التى لا يكفى لتحققها أن يكون النص التشريعى المطعون عليه مخالفًا للدستور، بل يجب أن يكون هذا النص - بتطبيقه على المدعى - قد ألحق به ضررًا مباشرًا. وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - إنما يتحدد على ضوء عنصرين أولين يحددان معًا مضمونها ولا يتداخل أحدهما مع الآخر أو يندمج فيه، وإن كان استقلالهما عن بعضهما البعض لا ينفى تكاملهما، وبدونهما مجتمعين لا يجوز لهذه المحكمة أن تباشر رقابتها على دستورية القوانين واللوائح، أولهما: أن يقيم المدعى - فى حدود الصفة التى اختصم بها النص التشريعى المطعون عليه - الدليل على أن ضررًا واقعيًّا - اقتصاديًّا أو غيره - قد لحق به، ويجب أن يكون هذا الضرر مباشرًا مستقلاًّ بعناصره ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا، بما مؤداه: أن الرقابة على الدستورية يجب أن تكون موطئًا لمواجهة أضرار واقعية بغية ردها وتصفية آثارها القانونية، ولا يتصور أن تقوم المصلحة الشخصية المباشرة إلا مرتبطة بدفعها0 ثانيهما: أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعى أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكـــــن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها.
وحيث كان ما تقدم، وكان المدعى قد أقام دعوى المخاصمة، على سند من صدور قرار إحالة الجناية المشار إليها إلى محكمة الجنايات بطريق الغدر والغش والتدليس، فضلاً عن وقوع خطأ مهنى جسيم من المُخاصم فى إصداره، لما نسبه إليه من وقائع وتصرفات على النحو المتقدم ذكره. وكان نص المادة (494) من قانون المرافعات قد أجاز فى البند رقم (1) منه مخاصمة أعضاء النيابة العامة، إذا وقع من عضو النيابة غش أو تدليس أو غدر أو خطأ مهنى جسيم، وهى مجتمعة، الأسباب التى أقام المدعى دعوى المخاصمة تأسيسًا عليها، ومن ثم يكون المدعى قد أفاد من هذا النص كسند قانونى لدعواه، فضلاً عن عدم انطباق باقى أحكام المادة (494) السالف ذكرها على هذه الدعوى، ومن ثم فإن القضاء فى المسألة المتعلقة بدستوريتها، لن يكون ذا أثر أو انعكاس على الدعوى الموضوعية، والطلبات المطروحة بها، وقضاء محكمة الموضوع فيها، لتنتفى بذلك المصلحة الشخصية المباشرة فى الطعن على دستورية هذا النص، الأمر الى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهذا الشق منها. وتكون الدعوى المعروضة - لما تقدم جميعه – حقيقة بالقضاء بعدم قبولها برمتها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 494المادة (494) من قانون المرافعات المدنية والتجارية
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 496المادة (496) من قانون المرافعات، وقضت المحكمة برفض الدعوى
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 48المادتين (48 و49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 49المادتين (48 و49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 146المادتان (146، 148) من قانون المرافعات قد عينت على سبيل الحصر ال
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 148المادتان (146، 148) من قانون المرافعات قد عينت على سبيل الحصر ال
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 147المادة (147) من قانون المرافعات على مخالفة ذلك بطلان العم
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 153المادة (153) من قانون المرافعات، للاختصاص القضائى بنظر طل
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 495المادة (495) من قانون المرافعات، ونشر هــــــذا الحكم بالجريدة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.