حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 165 لسنة 36 قضائية «دستورية»، جلسة 8 أغسطس 2020
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 165 لسنة 36 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 8 أغسطس 2020
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
المادة (125) من القانون رقم 47 لسنه 1972 بشأن قانون مجلس الدولة
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن من أغسطس سنة 2020م، الموافق الثامن عشر من ذى الحجة سنة 1441 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار ورجب عبد الحكيم سليم والدكتور حمدان حسن فهمى والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وطارق عبد العليم أبو العطا نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 165 لسنة 36 قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى- موضوع) بحكمها الصادر بجلسة 28/6/2014، ملف الطعن رقم 6189 لسنة 58 قضائية عليا.
المقام من
المستشار/ إبراهيم محمد الطنطاوى نور
ومن الخصوم المتدخلين هجوميًّا، وهم المستشارون:
1- الدكتور/ ممدوح صديق السيد درويش
3- صلاح الدين عبد اللطيف الجروانى
5- على منير على محمد زمزم
7- مهند محمود كامل عباس
9- فريد نزيه حكيم تناغو
11- مصطفى محمد عبد المعطى أبو عيشه
13- محمد محمد زكى موسى
15- حسن كمال الدين مصطفى
17- نبيل صبحى محمد عبدالرؤوف
19- محمد لطفى عبد الباقى جودة
21- منير صدقى يوسف
23- يسرى هاشم سليمان الشيخ
25- أحمد كمال الدين محمد فؤاد
27- مجدى حسين محمد العجاتى
29- محمد إبراهيم محمد قشطه
31- غبريال جاد عبد الملاك
33- الدكتور/ حمدى محمد أمين الوكيل
35- عصام الدين عبد العزيز جاد الحق
37- الدكتور/ جمال طه إسماعيل ندا
39- يحيى سيد محمد نجم
41- الدكتور/ عبدالله إبراهيم فرج ناصف
43- يحيى أحمد راغب دكرورى
45- سالم عبد الهادى محروس جمعه
47- أحمد حلمى محمد أحمد حلمى
49- عبد الكريم محمود صالح الزيات
51- سامى حامد إبراهيم عبده
53- الدكتور/ عبدالفتاح صبرى أبو الليل
55- كارم عبد اللطيف عبد العظيم
57- محمد الشيخ على أبو زيد
59- محمد حسن السيد مبارك
61- أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم
63- بهاء الدين يحيى أحمد أمين زهدى
65- محمد محمود فرج حسام الدين
67- أحمد محمد محمد بدران
69- محمد رضا محمود سالم
71- إسماعيل صديق محمد راشد
73- كمال زكى عبد الرحمن اللمعى
75- عيسى محمد عمران
77- على فؤاد أحمد قطب
79- عبد البارى محمد شكرى
81- سامى أحمد محمد الصباغ
83- عبدالرحمن هاشم هاشم عبدالدايم
85- محمد ضياء الدين محمد حسن
87- مصطفى عبدالرحمن مصطفى
89- الدكتور/ محمد رضا سليمان محمد
91- منصور حسن على غربى
93- مصطفى سعيد مصطفى حنفى
95- صبحى على السيد على
97- فاروق كامل مرسى
99- محمد عطا عباس حنضل
101- الدكتور/ هانى أحمد الدرديرى عبدالفتاح
103- ورثة بلال أحمد محمد نصار
105- ورثة شوقى عبدالباقى محمود سرور
107- ورثة أحمد أحمد عبدالقادر
109- ورثة الصغير محمد محمود بدران
111- حسن إبراهيم محمد إبراهيم
113- ممدوح حسن يوسف راضى
115- سعد الله محمد عبدالرحمن حنتيره
117- أحمد محمد حامد
119- محمد رمضان محمد الترامسى
121- فايز شكرى حنين
123- جمال السيد دحروج
125- عبدالله عامر إبراهيم سالم
127- صموئيل حنا عبد الملاك
129- شحاتة هيرمينا ميخائيل
131- حسن سيد عبدالعزيز السيد
133- حسن عبد الحميد محمد البرعى
135- أحمد عبدالتواب محمد موسى
137- حسين على حسين رضوان
139- محمود محمد صبحى العطار
141- حمدى خميس محمود إبراهيم
143- على إسماعيل عبدالحافظ حسين
145- سعيد سيد أحمد القصير
147- توفيق الشحات السيد محجوب
149- فوزى على حسن شلبى
151- محمد أحمد محمود محمد
153- على محمد الششتاوى إبراهيم
155- حسن مرسى سيد على
157- محمد يســـــــرى عبدالعزيز أحمد
2- أحمد على أبو النجا على
4- حسن كمال محمد أبو زيد شلال
6- أحمد أمين حسان محمد
8- محمد إبراهيم محمد خطاب
10- عطية عماد الدين محمد على نجم
12- حسنى سيد محمد حسن
14- عبد الله سعيد أبو العز عمران
16- رمزى عبد الله محمد أبو الخير
18-السعيد عبده عوض جاهين
20- ربيع عبد المعطى أحمد الشبراوى
22- محمد عبد الحميد عبد اللطيف
24- أبو بكر جمعة عبد الفتاح الجندى
26- محمد أحمد الحسينى عبد المجيد
28- محمد جمال عبد الهادى شتا
30- محمد عبد الغنى محمد حسن
32- محمود إسماعيل رسلان مبارك
34- أنور أحمد إبراهيم خليل
36- محمد عبد العظيم محمود سليمان
38- فؤاد عبدالفتاح محمد عبدالرحيم
40- عبدالحميد مصطفى متولى كساب
42- أحمد سعيد مصطفى الفقى
44- رمضان محمود حسن محمود
46- عبدالرحمن سعد محمود عثمان
48- إبراهيم على إبراهيم عبدالله
50- الدكتور/ صبحى جرجس اسحق جرجس
52- حسين محمد عبد المجيد بركات
54- يحيى خضرى نوبى محمد
56- إبراهيم سليمان النجار
58- الدكتور/ محمد أحمد عطية إبراهيم
60- أحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين
62- الدكتور/ البيومى محمد البيومى
64- فرحات عبد العظيم عبد الجواد
66- محمد منير السيد جويفل
68- عبد المنعم أحمد عامر
70- عادل سيد عبد الرحمن حسن بريك
72- أسامة محمود عبدالعزيز محرم
74- الدكتور/ محمد عبدالبديع عسران خالد
76- فاروق على عبد القادر
78- عبد الواحد أحمد ضياء الدين
80- يحيى أحمد عبد المجيد مصطفى
82- مصطفى محمد المدبولى أبو صافى
84- السيد محمد السيد الطحان
86- محمد البهنساوى محمد الرمام
88- محسن كامل مرسى
90- ثروت عبدالله أحمد عبدالله
92- متولى محمد متولى حسن الشرانى
94- ناجى سعد محمد محمود الزفتاوى
96- أحمد شمس الدين خفاجى
98- محمد مصطفى إبراهيم نصير
100- محمد حجازى حسن مرسى حسن
102- جعفر محمد قاسم عبدالحميد
104- ورثة عصام الدين عبدالله رمضان الموافى
106- ورثة يحيى السيد محمد الغطريفى
108- ورثة عبدالفتاح عبدالحليم عبدالبر
110- ورثة محمد حسنى أحمد على الصواف
112- عادل محمود زكى فرغلى
114- ورثة حنا ناشد مينا
116- محمود يس رمضان سليمان
118- محمد على الموافى محمد
120- إبراهيم الصغير إبراهيم يعقوب
122- عادل فهيم محمد عزب
124- سمير عبدالملاك منصور
126- سعيد أحمد محمد حسين برغش
128- ورثة / حسين عبدالحميد ريش
130- لبيب حليم لبيب
132- عبدالله إبراهيم عبدالنبى رحيل
134- ورثة مصطفى محمد عبد المنعم صالح
136- محمد ماجد محمود عبدالمجيد
138- محمد صبح المتولى
140- ورثة ناجى صلاح عبدالحى
142- سيد عبد ربه علوانى عبدالقوى
144- سراج الدين عبد الحافظ عثمان
146- محمد محمود محمد عثمان
148- خيرى السيد حسن بركات
150- أحمد محمد حسين على المقاول
152- محمود رمضان محمد أحمد
154- محمد عادل حسن إبراهيم حسيب
156- عطية حمد عيسى عطية
158- حسونة توفيق حسونة محجوب
ضـــد
1- رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعــــى
2- رئيس صندوق التأمين الاجتماعى للعاملين بالحكومة
الإجـراءات
بتاريخ الثانى والعشرين من سبتمبر سنة 2014، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الطعن رقم 6189 لسنة 58 قضائية "عليا"، تنفيذًا لحكم المحكمـــة الإدارية العليا الصادر بجلســة 28/6/2014، الذى قرر فى البند (6) منه "وقف الطعن تعليقيًّا بالنسبة للمتدخلين أرقام (104، 107، 128، 140) وإحالته بالنسبة لهم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص المادة (125) من قانون مجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فيما تضمنه من تقييد معاش عضو مجلس الدولة الذى تنتهى خدمته بالوفاة قبل بلوغه سن الإحالة إلى المعاش بنسبة معينة من مرتبه لا يجوز تجاوزها، وهى أربعة أخماس المرتب، وربط هذه النسبة بآخر مرتب كان يتقاضاه وليس بآخر مربوط الوظيفـــة أو آخر مرتب كـــان يتقاضـــاه أيهمـــا أصلح، وكـــذا وضـــع سقف لمعاشـــه لا يزيد فى جميع الأحوال على الحد الأقصى المقرر بمقتضى قوانين المعاشات".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم، وصرحت للهيئة القومية للتأمين الاجتماعى بتقديم مذكرات خلال أسبوع، وخلال هذا الأجل قدمت الهيئة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع برفضها.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من حكــــم الإحالـــــة وســـــائر الأوراق – فى أن الطاعن والمتدخلين كانوا قد أقاموا الطعن المشار إليه بطلب الحكم، أولاً: بإعادة تسوية معاش كل منهم عن الأجر الأساسى باعتبار آخر أجر أساسى كان يتقاضاه عند بلوغه سن الستين أو فى 1/7/2008، مضافًا إليه العلاوة الخاصة التى لم تكن قد ضمت بعد إلى المرتب، وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك. ثانيًّا: إعادة تسوية معاش كل منهم عن الأجر المتغير وفقًا لقرار وزير المالية رقم 346 لسنة 2009، وقرار وزير التأمينات والشئون الاجتماعية رقم 102 لسنة 2012، وما يستجد من زيادات وفقًا للجدول المرفق بهذا القرار، وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك. ثالثًا: إعادة تسوية مكافأة نهاية الخدمة، والتعويض الإضافى، لكل منهم وفقًا للتسوية المبينة فى البندين السابقين. وقد انتهت المحكمة الإدارية العليا فى الطعن المشار إليه بالنسبة للطاعن والمتدخلين، عدا المتدخلين أرقام (104، 107، 128، 140)، إلى القضاء بأحقيتهم فى الآتى:
1- إعادة تسوية المعاش عن الأجر الأساسى على أساس آخر مربوط الدرجة التى كان يشغلها كل منهـــــم أو آخـــــر مرتب كان يتقاضـــــاه فى 1/7/2008 أو عند بلوغه سن الإحالة إلى المعاش أو عند وفاة مورثه بحسب الأحوال مضافًا إليه العلاوات الخاصة أيهما أصلح، وذلك دون التقيد بحد اقصى فى هذا الشأن.
2- إعادة تسوية المعاش عن الأجر المتغير فى 1/7/2008، أو عند بلوغه سن الإحالة إلى المعاش أو عند وفاة مورثه بحسب الأحوال بواقع 80% من أجر التسوية شريطة ألا يزيد على 100% من أجر الاشتراك وذلك على أساس أحكام القرارين رقمى 346 لسنة 2009، 102 لسنة 2012 وما تلا ذلك من قرارات صادرة فى هذا الشأن.
3- إعادة حساب مكافأة نهاية الخدمة المقررة لتكون على أساس آخر أجر أساسى كانوا يتقاضونه فى البندين السابقين مضافًا إليه العلاوات الخاصة.
4- حساب تعويض الدفعة الواحدة عن المدة الزائدة بنسبة 15% من الأجر السنوى عن مدة الاشتراك الزائدة، وهذا كله على النحو المبين بالأسباب.
5- صرف الفروق المالية المترتبة على كل ما تقدم، ورفض ما عدا ذلك من طلبات بالنسبة للمتدخل رقم (64).
أما فيما يتعلق بالمتدخلين المحالة بشأنهم المسألة الدستورية، بموجب البند (6) من الحكم السالف البيان، فقد ذهبت المحكمة الإدارية العليا فى الطعن المشار إليه إلى أن المادة (125) من قانون مجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972، قد حددت قواعد تسوية المعاش المستحق لعضو مجلس الدولة الذى تنتهى خدمته بالوفاة قبل بلوغه سن الإحالة للمعاش، فنصت على ألا يجوز أن يقل المعاش عن أربعة أخماس آخر مرتب كان يتقاضاه العضو عند انتهاء خدمته إذا كانت مدة الخدمة المحسوبة فى المعاش لا تقــــل عن عشرين سنة، وأوردت هذه المادة قيدًا خاصًا بألا يزيد المعاش فى جميع الأحوال على الحد الأقصى المقرر بمقتضى قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، فى حين نصت المادة (124) من القانون ذاته، التى تخاطب عضو مجلس الدولة الذى تنتهى خدمته بالاستقالة، على وجوب تسوية معاشه على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، ولم تضع هذه المادة حدًا أقصى للمعاش، ولم تورد نسبة أربعة الأخماس، ولم تربط هذه النسبة بالمرتب فقط. وانتهت تلك المحكمة إلى أن نص المادة (125) من قانون مجلس الدولة المشار إليه فيما تضمنته من تقييد معاش عضو مجلس الدولة الذى تنتهى خدمته بالوفاة قبل بلوغه سن الإحالة إلى المعاش بنسبة معينة من مرتبه لا يجوز تجاوزها (أربعة أخماس)، وربط هذه النسبة بآخر مرتب كان يتقاضاه وليس بآخر مربوط الوظيفة أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له، وكذا وضع سقف للمعاش المستحق لورثة عضو مجلس الدولة الذى تنتهى خدمته بالوفاة، دون عضو مجلس الدولة الذى يستقيل بإرادته، يُقيم مغايرة بين هاتين الفئتين من قضاة مجلس الدولة فى المزايا التأمينية، رغم تماثلهما فى المراكز القانونية، فضلاً عن مخالفة ذلك للأوضاع المقررة بشأن أقرانهم فى الجهات القضائية الأخرى، على نحو يخالف مبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادتين (53، 186) من الدستور. وتبعًا لذلك قررت المحكمة وقف الطعن تعليقيًّا بالنسبة للمتدخلين من ورثة أعضاء مجلس الدولة الذين توفوا قبل بلوغ سن الإحالة إلى المعاش، وإحالته إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية نص المادة (125) من قانون مجلس الدولة المشار إليه.
وحيث إن قانون مجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ينص فى المادة (124) منه – بعد تعديلها بالقانون رقم 17 لسنة 1976 – على أنه "تعتبر استقالة عضو مجلس الدولة مقبولة من تاريخ تقديمها إلى رئيس المجلس إذا كانت غير مقترنة بقيد أو معلقة على شرط.
واستثناء من أحكام قوانين المعاشات لا يترتب على استقالة عضو المجلس سقوط حقه فى المعاش أو المكافأة أو خفضهما.
وفى جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له وفقًا للقواعد المقررة بالنسبة للموظفين الذين تنتهى خدمتهم بسبب إلغاء الوظيفة أو الوفر".
ونصت المادة (125) من القانون ذاته – بعد تعديلها بالقانون رقم 136 لسنة 1984 - على أنه "إذا لم يستطع عضو مجلس الدولة بسبب مرضه مباشرة عمله بعد انقضــاء الإجــازات المقــررة فى المادة (110) أو ظهر فى أى وقت أنه لا يستطيع لأسباب صحية القيام بوظيفته على الوجه اللائق أحيل إلى المعاش بقرار من رئيس الجمهورية يصدر بناءً على طلب رئيس مجلس الدولة وبعد موافقة المجلس الخاص للشئون الإدارية.
ويجوز للمجلس المذكور فى هذه الحالة أن يزيد على خدمة العضو المحسوبة فى المعاش أو المكافأة مدة إضافية استثنائية على ألا تجاوز هذه المدة الإضافيــــة مــــدة الخدمــــة ولا المدة الباقية لبلوغ الســــن المقــــررة للإحالــــة للمعــــاش. كما لا يجوز أن تزيد تلك المدة على ثمانى سنوات ولا أن يكون من شأنها أن تعطيه حقًا فى معاش يزيد على أربعة أخماس مرتبه.
ومع ذلك لا يجوز أن يقل المعاش عن أربعة أخماس آخر مرتب كان يتقاضاه العضو أو يستحقه عند انتهاء خدمته إذا كانت مدة الخدمة المحسوبة فى المعاش لا تقل عن عشرين سنة.
وتسرى أحكام الفقرتين السابقتين فى حالة الوفاة.
وفى جميع الأحوال لا يجوز أن يزيد المعاش على الحد الأقصى المقرر بمقتضى قوانين المعاشات".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية، وهى شرط لقبولها، مناطها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. ويستوى فى شأن توافر المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هى وحدها التى تتحرى توافر شرط المصلحة فى الدعاوى الدستورية للتثبت من شروط قبولها، وليس لجهة أخرى أن تنازعها فى ذلك، أو تحل محلها فيه. وليس هناك تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا وتوافر المصلحة فى الدعوى الدستورية، فالأولى لا تغنى عن الثانية، فإذا لم يكن الفصل فى دستورية النص التشريعى المحال، الذى تراءى لمحكمة الموضوع عدم دستوريته، لازمًا للفصل فى النزاع المطروح عليها – دون النظر لأثر انعكاس هذا النص على المصلحة الشخصية للمدعى – فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة.
وحيث إن من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه يتعين تفسير النصوص التشريعية التى تنتظم مسألة معينة، بافتراض العمل بها فى مجموعها، وأنها لا تتعارض أو تتهادم فيما بينها، وإنما تتكامل فى إطار الوحدة العضوية التى تنتظمها من خلال التوفيق بين مجمـــــوع أحكامها، باعتبار أنها متآلفة فيمـــــا بينها، لا تتماحى معانيها، وإنما تتضافر توجهاتها، تحقيقًا للأغراض النهائية والمقاصد الكلية التى تجمعها، ذلك أن السياسة التشريعية لا يحققها إلا التطبيق المتكامل لتفاصيل أحكامها، دون اجتزاء جزء منها ليطبق دون الجزء الآخر، لما فى ذلك من إهدار للغاية التى توخاها المشرع من ذلك التنظيم.
وحيث إن الخطأ فى تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها فى حمأة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة فى ذاتها، ذلك أن الفصل فى دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، لا يتصل بكيفية تطبيقهـــــا عمـــــلاً، ولا بالصورة التى فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد الأمر فى شأن اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التى فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعها.
ومن حيث إن المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 – الذى ألغى اعتبارًا من 1/1/2020، بموجب المادة السادسة من مواد القانون رقم 148 لسنة 2019 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات - كانت تنص على أن " يسوى معاش الأجر الأساسى فى غير حالات العجز والوفاة على أساس المتوسط الشهرى لأجور المؤمن عليه التى أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه فى التأمين أو خلال مدة اشتراكه فى التأمين إن قلت عن ذلك .....".
ونصت المادة (20) من القانون ذاته على أن " يسوى المعاش بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءًا من الأجـــــر المنصـــــوص عليه فى المـــــادة السابقة، عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك فى التأمين. ويربط المعاش بحد أقصى مقداره 80% من الأجر المشار إليه فى الفقرة السابقة، ويستثنى من هذا الحد الحالات الآتية : (1) ......... (2) المعاشات التى تنص القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذًا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه فى هذا القانون، فيكون حدها الأقصى 100% من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير، وتتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحدود القصوى السابقة. (3) .......... وفى جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش الشهرى على مائتى جنيه ".
وحيث إن مؤدى ما تقدم، أن الأجر الذى يسوى طبقًا له المعاش الأساسى للمؤمن عليهم المعاملين بقانون التأمين الاجتماعى، المخاطبين بأحكام هذين النصين، هو المتوسط الشهرى لأجور المؤمن عليه التى أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه فى التأمين، أو خلال مدة اشتراكه فى التأمين إن قلت عن ذلك، وبواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءًا من الأجر المنصوص عليه مضروبًا فى مدة الاشتراك فى التأمين، ويتم ربط المعاش بحد أقصى قدره (80%) من الأجر المشار إليه، وبحيث لا يزيد على مائتى جنيه شهريًّا. ويستثنى من هذا الحد الأقصى حالات ثلاث، الحالة الثانية منها: المعاشات التى تقضى القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذًا لها، بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه فى هذا القانون، ويتم ربطها بحد أقصى قدره (100%) من أجر الاشتراك الأخير، وتتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحد الأقصى السابق الإشارة إليه.
وقد نصت المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه على أن " يستمر العمل بالمزايا المقررة فى القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة .....". ومؤدى هذا النص أن المزايا المنصوص عليها فى قوانين المعاملين بكادرات خاصة فى شأن تسوية معاشاتهم، تظل سارية ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون التأمين الاجتماعى. وهو ما جرى به قضاء المحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا.
ومن حيث إن قانون مجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقــــم 47 لسنة 1972، هــــو من قوانين المعاملين بكــــادرات خاصــــة فى تطبيــــق مــــا قضت به المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعى السالفة البيان، ومن ثم فإن الأحكام المنصوص عليها فى المادة (124) منه بعد استبدالها بالقانون رقم 17 لسنة 1976 – وهو تعديل لاحق على صدور قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 – تكون هى الواجبة التطبيق بالنسبة لمعاش عضو مجلس الدولة، ويكون ما جرى به عجز نص تلك المادة من أنه " وفى جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له ...." هو المطبق فى هذا الشأن. فيسوى معاش عضو مجلس الدولة – بحسبانه من المعاملين بنظام وظيفى خاص – على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها أو آخر مرتب أساسى كان يتقاضاه أيهما أصلح له بحد أقصى 100% من أجر اشتراكه الأخير.
لما كان ذلك، وكانت القواعد الأصولية فى تفسير النصوص التشريعية تقضى بأن يظل النص العام على عمومه، ويُحمل عليه، ما لم يقم دليل على تخصيصه، وأن عبارة النص التشريعى هى التى يتعين التعويل عليها ابتداءً فى استنباط الأحكام، ولا يجوز العدول عنها إلى سواها، إلا إذا كان التقيد بحرفيتها يناقض أهدافًا واضحة مشروعة سعى إليها المشرع. ومن ثم فإن عبارة "وفى جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له"، الواردة فى صدر الفقرة الثالثة من المادة (124) من قانون مجلس الدولة، تظل على عمومها لتشمل جميع حالات انتهاء خدمة عضو مجلس الدولة، وهى عبارة تدل بحسب وضعها اللغوى على شمولها واستغراقها، سواء كان انتهاء الخدمة بسبب الوفــــــاة، أو بلوغ سن التقاعد المقرر قانونًا أو عدم اللياقة الصحية، أو الاستقالة، ففى جميع هذه الحالات يسوى معاش عضو مجلس الدولة على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كــــــان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له.
وحيث إن مفاد نص المادة (125) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 أنه إذا حال المرض دون استمرار عضو مجلس الدولة فى مباشرة وظيفته على الوجه اللائق، أُحيل إلى المعاش بقرار من رئيس الجمهورية يصدر بناء على طلب رئيس مجلس الدولة وبعد موافقة المجلس الخاص للشئون الإدارية. وجاءت الفقرة الثانية من هذه المادة لتقرر جواز منح ميزة، فى هذه الحالة، وفقًا لما يقرره المجلس الخاص للشئون الإدارية، بسلطته التقديرية، وذلك بزيادة مدة إضافية استثنائية على مدة خدمة عضو مجلس الدولة المحسوبة فى المعاش أو المكافأة. وقد وضع المشرع فى هذا النص ضوابط محددة يلزم مراعاتها لدى مباشرة هذه السلطة التقديرية، فحظر أن تزيد هذه المدة الإضافية على ثمانى سنوات، وألا تجاوز فى قدرها مدة خدمة عضو مجلس الدولة الأصلية، أو المدة المتبقية لبلوغه السن المقررة للإحالة للمعاش، أو أن يكون من شأنها تقرير معاش للعضو يزيد عن أربعة أخماس مرتبه.
وجاءت الفقرة الثالثة من هذه المادة لتقرر ميزة أخــــرى، فى هذه الحالــــة، إذا كانت مــــدة الخدمــــة المحسوبــــة فى المعاش لا تقل عن عشرين سنة، فأوجبت ألا يقل المعاش عن أربعة أخماس آخر مرتب كان يتقاضاه أو يستحقه عضو مجلس الدولة عند انتهاء خدمته.
وقضت الفقرة الرابعة من المادة ذاتها بسريان أحكام فقرتيها الثانية والثالثة على حالة وفاة عضو مجلس الدولة قبل بلوغه سن الإحالة للمعاش، بما أجازته الفقرة الثانية للمجلس الخاص للشئون الإدارية أن يستخدم سلطته التقديرية فى منح مدة إضافية إلى المدة المحســـــوبة فى المعاش للعضـــــــو، بذات الضوابط المحددة بها، وسريان حكم الفقرة الثالثة منها فى هــذه الحالــــــة. وعلى ذلك، فقد ساوت الفقرة الرابعة فى المعاملة - لدى تقرير الميزات الإضافية المقررة بموجب الفقرتين الثانية والثالثة من المادة ذاتها - عند حساب معاش عضو مجلس الدولة، بين حالة انتهاء الخدمة بسبب المرض الذى يحول دون أداء الوظيفة على الوجه اللائق، وبين حالة انتهاء الخدمة بسبب الوفاة.
وقد أكدت الفقرة الخامسة من هذه المادة،على أنه فى الأحــوال المبينة فيها - أى فى حالـــة الإحالـــة للمعـــاش بســـبب المرض، أو بسبب الوفاة، وسواء كانت المـــــدة المحســـــوبة فى المعـــــاش تزيـــــد على عشــرين سنة، أو تقـــــل عـــــن ذلك - فإنه لا يجوز أن يزيد المعاش الذى يتقرر وفقًا لهذه الأحكام، باستخدام السلطة التقديرية المقررة فيها، على الحد الأقصى المقرر قانونًا.
وحيث إنه من جماع ما تقدم، يبدو جليًّا أن نص المادة (125) من قانون مجلس الدولة، المبينة أحكامها سلفًا، قد جاء منتظمًا سلطة رئيس مجلس الدولة، والمجلس الخاص للشئون الإداريــــــــة، فــــى طلــــب إحالــــة عضــــو مجلــــس الدولــــة إلى المعاش بسبب مرضه الذى يحول دون أدائه وظيفته على الوجــــه اللائق. وكذلك سلطة المجلس الخاص للشئون الإدارية فى زيادة مدة إضافية على مدة خدمة عضو المجلس المحسوبة فى معاشه، بضوابط محددة، ووضع حد أدنى للمعاش، فى هذه الحالة، يساوى أربعة أخماس آخر مرتب كان يتقاضاه أو يستحقه العضو إذا كانت مدة خدمته المحسوبة فى المعاش لا تقل عــــن عشرين سنة، وذلك كله فى حالتى الإحالة للمعاش بسبب المرض، أو بسبب الوفاة. وتبعًا لذلك، فإن استخدام المجلس الخاص للشئون الإدارية بمجلس الدولة سلطته التقديرية فى طلب إحالة عضو المجلس إلى المعاش بسبب مرضه، أو زيادة مدة إضافية، بصفة استثنائية، على مدة خدمة عضو المجلس المريض، أو الذى يتوفى أثناء الخدمة، إنما هو أمر جوازى لرئيس مجلس الدولة والمجلس الخاص للشئون الإدارية، وهـــــو أمـــــر لـــــم يطـــــرح فى الدعـــــوى الموضوعية المشـــــار إليها، التى اقتصرت طلبات المتدخلين فيها - المحالة بشأنها المسألة الدستورية إلى هذه المحكمة - على إعادة تسوية المعاشات والمكافآت المستحقة عن مورثيهم على أساس آخر مربوط الدرجة التى كان يشغلها كل منهم، أو آخر مرتب كان يتقاضاه. وهى طلبات تجد سندها فى نص المادة (124) من قانون مجلس الدولة المشار إليه، الذى قضى بأنه فى جميع حالات انتهاء خدمة عضو مجلس الدولة - بما فيها حالة انتهاء خدمته بسبب الوفاة - يسوى معاشه أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، وهو ما يحقق مصلحة المتدخلين فى الدعوى الموضوعية المحالة بشأنهم المسألة الدستورية المثارة بحكم الإحالة المشار إليه. ومن ثم، فإن الفصل فى دستورية نص المادة (125) من قانون مجلس الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، لا يرتب انعكاسًا على طلبات المتدخلين المشار إليهم فى الدعوى الموضوعية، الأمـــــر الذى ينتفى معه شـــــرط المصلحة فى الدعـــــوى المعروضة، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.