حكم المحكمة العليا، رقم 3 لسنة 7 قضائية «تنازع»، جلسة 4 مارس 1978
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- تنازع
- الرقم
- رقم 3 لسنة 7 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 4 مارس 1978
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
وطلب الحكم بتحديد المحكمة المختصة بنظر دعواه ودفع المدعى عليه الثانى بعدم قبول الدعوى لأن المدعى لم يطعن فى حكم محكمة استئناف القاهرة بطريق النقض ولم يطعن فى حكم محكمة القضاء الإدارى أمام المحكمة الإدارية العليا وكان يتعين عليه استنفاذ كافة أوجه الطعن قبل تقديم طلب الفصل فى التنازع باعتباره طريق طعن غير عادى .
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة :
أولا : برفض الدفع بعدم قبول الدعوى .
ثانياً: باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 4 من مارس سنة 1978 الموافق 25 من ربيع الأول سنة 1398 .
برئاسة السيد المستشار / بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : عمر حافظ شريف وعلى أحمد كامل وأبو بكر محمد عطيه نواب رئيس المحكمة وطه أحمد أبو الخير ومحمد فهمى حسن عشرى الوكيلين بالمحكمة والمستشار كمال سلامه عبد الله أعضاء
وحضور السيد المستشار / محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 3 لسنة 7 قضائية عليا " تنازع ".
المقامة من
السيد/ يحيى محمد شفيق
ضد
1 - السيد/ رئيس مجلس ادارة شركة النيل العامة لأتوبيس شرق الدلتا
2 -السيد/ رئيس مجلس ادارة شركة النيل العامة لأتوبيس وسط الدلتا
" الوقائع "
أقام المدعى الدعوى رقم 4306 لسنة 1969 امام محكمة القاهرة الابتدائية طالبا الحكم بإلزام المدعى عليه الأول بصفته رئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة لأوتوبيس شرق الدلتا بأن يؤدى له مبلغ ثلثمائة 300 جنيها والمصروفات وإلزام المدعى عليه الثانى بصفته رئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة لأوتوبيس وسط الدلتا بأن يؤدى له مبلغ 3733 جنيها والمصروفات وقال فى بيان دعواه أنه عين رئيسا لمجلس إدارة شركة النيل العامة لأوتوبيس الصعيد بقرار جمهورى صدر فى 29 من يناير 1962 وظل يعمل بها حتى أدمجت فى شركة النيل العامة لأوتوبيس شرق الدلتا وأصبح عضوا بمجلس إدارتها فى الفترة من 16 من يونيه سنة 1963 حتى 31 من أكتوبر سنة 1963 – حين نقل عضوا بمجلس إدارة شركة النيل العامة لأوتوبيس وسط الدلتا وحتى أحيل إلى المعاش فى 28 من يونيه سنة 1968 وقد كان يتقاضى وهو يعمل بالشركتين المدعى عليهما راتبا مقداره مبلغ 150 جنيها شهريا فى حين أنه يستحق مبلغ 670ر216 م.ج مائتين وستة عشر جنيها وستمائة وسبعين مليما شهريا ويمثل المبلغ المطالب به قيمة الفرق الذى يستحقه لدى الشركتين المدعى عليهما عن فترة عمله بكل منهما.
وفى 16 من ديسمبر سنة 1969 قضت محكمة القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة لاختصاصها بنظرها وقيدت برقم 1362 لسنة 24 قضائية واستأنف المدعى هذا الحكم وقيد الاستئناف رقم 242 لسنة 87 قضائية وقد قضت محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 26 من ديسمبر سنة 1971 بوقف الدعوى لحين الفصل فى الاستئناف المذكور وفى 22 من ديسمبر سنة 1973 قضت محكمة استئناف القاهرة باعتبار الاستئناف كأن لم يكن وأعفت المستأنف من المصروفات وعجلت الدعوى من جديد أمام محكمة القضاء الإدارى فقضت فى 28 من مارس سنة 1976 بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى وألزمت المدعى المصروفات واستندت محكمة القضاء الإدارى فى حكمها إلى أن العاملين بشركات القطاع العام لا يعتبرون من الموظفين العموميين وبالتالى فإن أية منازعة فى رواتبهم أو أجورهم لا يختص بالفصل فيها مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ولا يغير من ذلك صدور قرار رئيس الجمهورية بتحديد هذه الرواتب أو الأجور.
وبعد تخلى جهتى القضاء العادى والإدارى عن نظر الدعوى – على الوجه المتقدم – أقام المدعى دعواه أمام هذه المحكمة بعريضة أودعت قلم الكتاب فى 19 من أبريل سنة 1976 وطلب الحكم بتحديد المحكمة المختصة بنظر دعواه ودفع المدعى عليه الثانى بعدم قبول الدعوى لأن المدعى لم يطعن فى حكم محكمة استئناف القاهرة بطريق النقض ولم يطعن فى حكم محكمة القضاء الإدارى أمام المحكمة الإدارية العليا وكان يتعين عليه استنفاذ كافة أوجه الطعن قبل تقديم طلب الفصل فى التنازع باعتباره طريق طعن غير عادى .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً انتهت فيه إلى طلب رفض الدفع والحكم باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى .
وقد نظرت الدعوى بجلسة 7 من يناير سنة 1978 على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم الآتى :
" المحكمة "
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .
من حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها المقررة قانوناً
عن الدفع بعدم القبول:
من حيث إن المدعى يستند فى طلب تعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى إلى قيام تنازع سلبى على الاختصاص بين جهة القضاء العادى – محكمة القاهرة الابتدائية – وبين جهة القضاء الإدارى – محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة – بعد أن قضت كلتاهما بعدم اختصاصها بنظر الدعوى .
ومن حيث إن المدعى عليه الثانى " رئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة لأوتوبيس وسط الدلتا " دفع بعدم قبول الدعوى تأسيسا على أن طلب الفصل فى تنازع الاختصاص هو طريق طعن غير عادى فى الأحكام مثار النزاع، ومن ثم لا يجوز اللجوء إليه إلا بعد استنفاد كافة أوجه الطعن الأخرى المقررة فى القانون، ولما كان المدعى لم يسلك هذه الطرق بلوغا إلى غايتها أمام جهتى القضاء العادى والإدارى فإن طلب الفصل فى التنازع يكون غير مقبول.
ومن حيث إن مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص – أمام المحكمة العليا – تطبيقا للفقرة الأولى من المادة 17 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965 التى أحالت إليها الفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 والفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 هو أن تطرح دعوى أمام جهة القضاء العادى أو جهة القضاء الإدارى أو أية هيئة ذات اختصاص قضائى ، وأمام جهة قضاء أو هيئة أخرى ذات اختصاص قضائى ولا تتخلى احداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها. وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أنه لا يشترط لقبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص الإيجابى أو السلبى أن تكون الأحكام الصادرة بالاختصاص أو بعدم الاختصاص نهائية ذلك أن المشرع لم يستلزم نهائية الأحكام إلا فى دعوى التنازع فى تنفيذ حكمين متناقضين. ولا تعد المحكمة العليا باعتبارها محكمة التنازع جهة طعن عادى أو غير عادى فى الأحكام وإنما يقتصر دورها على تحديد الجهة القضائية المختصة بالفصل فى الدعوى أو تحديد الحكم الذى يتعين تنفيذه، ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى غير قائم على سند من القانون متعينا رفضه.
عن الموضوع :
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإن جهة القضاء العادى - محكمة القاهرة الابتدائية – قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، تأسيسا على أن المدعى معين بقرار من رئيس الجمهورية ومن ثم يعد موظفا عموميا وتكون المنازعة فى مرت به من المنازعات التى يختص بها مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى دون غيره، بينما قضت محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة بعدم اختصاصها – هى الأخرى - بنظر الدعوى تأسيسا على أن العاملين بشركات القطاع العام لا يعتبرون من الموظفين العموميين حتى ولو كان تعيينهم بقرارات من رئيس الجمهورية ، ومن ثم فإن المنازعة فى رواتبهم أو أجورهم تخرج عن اختصاص مجلس الدولة .
ومن حيث إنه يتعين للفصل فى هذه الدعوى تحديد المركز القانونى للعاملين بشركات القطاع العام المعينين بقرارات من رئيس الجمهورية وهل يعتبرون موظفين عموميين وهل تعتبر قرارات المؤسسات التى تتبعها هذه الشركات فى شأن تحديد مرتباتهم قرارات إدارية مما يختص بنظر المنازعات المتعلقة بها جهة القضاء الإدارى أم أنها ليست كذلك فيكون الاختصاص بنظرها لجهة القضاء العادى ذات الولاية العامة .
ومن حيث إنه عن الشروط الأساسية لاعتبار الشخص موظفا عاما، أن يعمل فى خدمة أحد أشخاص القانون العام، ولما كان الثابت أن المدعى كان يعمل بشركات القطاع العام فإن حسم التنازع على الاختصاص يقتضى تحديد الطبيعة القانونية لشركات القطاع العام وما إذا كانت تعتبر من أشخاص القانون الخاص أو تدخل ضمن أشخاص القانون العام.
ومن حيث أن النشاط الاقتصادى العام فى الدولة موزع بين المؤسسات العامة من ناحية بوصفها سلطة تخطيط ومتابعة وتنسيق وبين الوحدات الاقتصادية التابعة لها والتى تعتبر أدواتها التنفيذية . والتفرقة بين النوعين فى الشكل القانونى وافراغ الوحدات الاقتصادية فى شكل الشركة المساهمة والجمعية التعاونية وهو من أشكال القانون الخاص دليل واضح على قصد المشرع الذى توخاه من هذا الشكل وهو السير على أنظمة القانون الخاص بعد تطويرها بما يلائم طبيعة المشروعات الاقتصادية العامة – يؤيد هذا النظر : -
أولاً : أن النظام القانونى لشركات القطاع العام - حسبما تضمنه القانون رقم 32 لسنة 1966 الملغى وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 60 لسنة 1971 الذى حل محله قد أخذ بكثير من الوسائل والأساليب المقررة أصلا لشركات القانون الخاص من ذلك شهر نظام الشركة فى السجل التجارى وعدم ثبوت شخصيتها إلا من تاريخ شهر نظامها وتأسيس الشركة بموجب عقد يوقع بين المؤسسين عند تعددهم وصدور قرار بتأسيس الشركة وشهر هذا القرار بطريق النشر وتقسيم رأس مال الشركة إلى أسهم متساوية القيمة والتصرف فى الأسهم بالاتفاق بين المتعاقدين واتباع الشركة بعض أساليب الإدارة الخاصة كحساب الأرباح والخسائر والاحتفاظ بجزء من الأرباح للاستعانة به فى تمويل نشاطها – كما أن المشرع قد عدل فى بعض المشروعات الاقتصادية وعلى الأخص البنوك عن شكل المؤسسة العامة إلى شكل الشركة المساهمة وهذا العدول له دلالته الواضحة التى تجاوز الشكل إلى المضمون ليعبر عن الرغبة فى إتباع أسلوب الإدارة الخاصة فى هذه المشروعات.
ثانياً : أن الشارع لم يخول هذه الشركات أى نصيب من اختصاصات السلطة العامة أو الحقوق والامتيازات المستمدة من القانون العام كحق التنفيذ المباشر وحق توقيع الحجز الإدارى ونزع الملكية للمنفعة العامة وإصدار القرارات الإدارية فى حين أنه أجاز تخويل المؤسسة العامة هذه الاختصاصات والحقوق- ولا يغير من الأمر شيئا تخويل الجهات الإدارية المختصة بعض السلطات والاختصاصات إزاء الشركات المذكورة إذ أن ذلك لا يعدو أن يكون من مظاهر الإشراف والرقابة والتنسيق التى لا تؤثر على الشخصية المعنوية المستقلة لشركة القطاع العام وكيانها الذاتى وما لها من حرية التصرف فى العمل – وقد حرص المشرع على تأكيد مبدأ استقلالها فى الإدارة وعدم التدخل فى شئونها التنفيذية فقيد سلطة المؤسسة فى التخطيط والمتابعة والتنسيق بحيث لا يترتب على ممارسة هذه السلطة التدخل فى شئونها التنفيذية ( المادة 3 من كل من القانون رقم 32 لسنة 1966 وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 60 لسنة 1971).
ثالثاً : تعديل المادة 970 من القانون المدنى بمقتضى القانون رقم 55 لسنة 1970 فقد كانت هذه المادة تنص فى فقرتها الثانية على أنه لايجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الأوقاف الخيرية أو كسب حق عينى عليها بالتقادم- وبمقتضى هذا التعديل المذكور بسط المشرع الحماية المقررة بتلك المادة على أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو الهيئات العامة – وفى هذا التعديل ما يدل على اعتبار الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة من أشخاص القانون الخاص، إذ لو كانت من أشخاص القانون العام لما كانت هناك حاجة إلى تعديل النص اكتفاء بما كان يسبغه من حماية على أموال الأشخاص الاعتبارية العامة .
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم أن المدعى قد عين بقرار من رئيس الجمهورية فإن ذلك لا يضفى عليه صفة الموظف العام ولا يخرجه من زمرة العاملين فى شركات القطاع العام، ولا تعد القرارات الصادرة بتحديد رواتب وأجور العاملين بهذه الشركات قرارات إدارية ، وإنما هى أثر من آثار العلاقة العقدية التى تربط هؤلاء العاملين بالجهات التى يعملون بها، وهى علاقة يحكمها القانون الخاص.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن شركات القطاع العام تعتبر وفقا لنظامها القانونى الحالى من أشخاص القانون الخاص، ومن ثم لا يكون المدعى الذى كان يعمل فى بعض هذه الشركات موظفا عاما، ولا يعتبر القرار الصادر بتحديد أجره قراراً إداريا ومن ثم لا تدخل المنازعة فى شأن هذا القرار فى اختصاص محاكم مجلس الدولة وفقا لأحكام المادتين 10 ، 15 من قانون مجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 47 لسنة 1972 بل تدخل فى اختصاص القضاء العادى وفقا لما تقضى به المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 46 لسنة 1972.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة :
أولا : برفض الدفع بعدم قبول الدعوى .
ثانياً: باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى .
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 43/1965 · المادة 17ليست في مكتبة الموقع بعد
- 32/1966 · المادة 3ليست في مكتبة الموقع بعد
- 55/1970 · المادة 970ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون مجلس الدولة · المادة 10المادتين 10 ، 15 من قانون مجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهو
- قانون مجلس الدولة · المادة 15المادتين 10 ، 15 من قانون مجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهو
- قانون السلطة القضائية · المادة 15المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس ال
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.