حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 134 لسنة 35 قضائية «دستورية»، جلسة 4 ديسمبر 2021
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 134 لسنة 35 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 4 ديسمبر 2021
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
تحديد ميعاد استئناف الحكم الصادر فى المعارضة بخمسة عشر يومًا من يوم صدوره وإلا سقط الحق فى الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعـــــوى، ومصـــــادرة الكفالـــــة، وألزمـــــت المدعى المصروفـــــات، ومبلغ مائتى جنيـــــه مقابـــــل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع مــــن ديسمبر سنة 2021م، الموافق التاسع والعشرين من ربيع الآخر سنة 1443 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقى والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 134 لسنة 35 قضائية "دستورية".
المقامة من
أحمد متولى مصطفــــى
ضد
1- رئيس الجمهوريـــــــــــــــــة
2- وزيــــــــــــــــــــــــر العــــــــــــــــدل
3- رئيس مجلس الوزراء
4- رئيس قلم وحدة المطالبة بمحكمة أسوان الابتدائية
الإجراءات
بتاريخ الثانى عشر من أغسطس سنة 2013، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًــا الحكم بعدم دستورية نص المادة (18) من قانون الرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1944، فيما تضمنه من تحديد ميعاد استئناف الحكم الصادر فى المعارضة بخمسة عشر يومًــا من يوم صدوره وإلا سقط الحق فى الطعن.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق- فى أنه بجلسة 31/10/2009، صدر حكم نهائى ضد المدعى، وآخرين، فى الدعوى رقم 49 لسنة 2007 مدنى مستأنف أسوان، بفرز وتجنيب حصص فى عقار شائع، وألزمتهم المحكمة بالمصروفات القضائية. وبناءً على ذلك الحكم، أصدر قلم كتاب محكمة أسوان الابتدائية أمرى تقدير الرسوم، بالمطالبة رقم 1053 لسنة 2009/2010، بمبلغ 39915 جنيهًــا، رسومًــا نسبية، ومبلغ 19955 جنيهًــا، رسم خدمات، وتم إعلان المدعى، وآخرين، بتلك المطالبة، فعارضوا فيها بموجب تقرير أمام قلم كتاب المحكمة بتاريخ 10/11/2010، قُيد برقم 367 لسنة 2010 مدنى كلى حكومة أسوان، بطلب تخفيض الرسوم محل المطالبة إلى القدر الوارد بالتقرير. وبعد أن ندبت المحكمة خبيرًا فى الدعوى، ومباشرته المأمورية، وإيداعه تقريرًا عنها، قضت المحكمة بجلســـــة 25/3/2012، بقبـــــول المعارضة شكلاً، وبتخفيض الرســـــوم النسبية إلـــــــى مبلغ 19955 جنيهًــا، ورســـــــم الخدمــــات إلـــى مبلـــغ 9977,5 جنيهًـــا. لم يصادف هذا الحكم قبول المدعى، وآخرين، فطعنوا عليه بتاريخ 29/4/2012، أمام محكمة استئناف قنا " مأمورية أسوان "، بالاستئناف رقم 118 لسنة 31 قضائية، بطلب إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا لهم بطلباتهم. وأثناء نظر الاستئناف، دفع عضو هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الاستئناف لإقامته بعد الميعاد المحدد بنص المادة (18) من قانون الرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1944، فدفع الحاضر عن المدعى بعدم دستورية هذه المادة، فيما تضمنته من تحديد ميعاد استئناف الحكم الصادر فى التظلم من أوامر تقدير الرسوم بخمسة عشر يومًا. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (18) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية، المستبدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1964، تنص على أن " تقدم المعارضة إلى المحكمة التى أصدر رئيسها أمر التقدير أو إلى القاضى حسب الأحوال، ويصدر الحكم فيها بعد سماع أقوال قلم الكتاب والمعارض إذا حضر، ويجوز استئناف الحكم فى ميعاد خمسة عشر يومًــا من يوم صدوره وإلا سقط الحق فى الطعن".
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل فى المسألة الدستورية عينها بالحكم الصادر بجلسة 11/6/2006، فى الدعويين رقمى 185 و186 لسنة 25 قضائية "دستورية"، القاضى برفض الدعوى المقامة طعنًــا على دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 90 لسنة 1944 المشار إليه، فمن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًــا بقضائها، أما ما لم يكن مطروحًــا على المحكمة ولم تفصل فيه بالفعل، فلا تمتد إليه تلك الحجية. متى كان ذلك، وكان الحكــــــم الصــــــادر فى الدعويين الدستوريتين المشــــــار إليهمــــــا قــــــد اقتصر على الفصل فى دستورية نص المادة (18) من القانون رقــــم 90 لسنة 1944 المشار إليه فيما نص عليه من أن " تقدم المعارضة إلى المحكمة التى أصدر رئيسها أمر التقدير أو القاضى حسب الأحوال "، دون باقى أحكام تلك المادة، ومن ثم فإن حجية هذا الحكم تقتصر على هذا النطاق وحده، ولا تتجاوزه إلى ما ورد بعجز نص تلك المادة من أنه " ويجوز استئناف الحكم فى ميعاد خمسة عشر يومًــا من يوم صدوره وإلا سقط الحق فى الطعن ". الأمر الذى يضحى معه الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة قد جاء على غير سند من القانون، ويتعين تبعًا لذلك الالتفات عنه.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة، وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازمًــا للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان المدعى، وآخرين، قد طعنوا على الحكم الصادر فى المعارضة على أمر تقدير الرسوم القضائية بعد مدة جاوزت الخمسة عشر يومًــا المنصوص عليها فى عجز نص المادة (18) من قانون الرسوم المشار إليه، الذى رتب على تجاوز هذا الميعاد سقوط الحق فى الطعن. ومن ثم، فإن الفصل فى دستورية هذا الميعاد يرتب انعكاسًـــا أكيدًا وأثرًا مباشرًا على قبول الطعن أمام محكمة الاستئناف، ويتوافر للمدعى مصلحة شخصية ومباشرة فى الطعن على دستوريته. ويتحدد نطاق الدعوى المعروضة فى هذا النطاق وحده، دون سائر الأحكام الأخرى التى تضمنها ذلك النص.
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون عليه – فى النطاق السالف تحديده – أنه إذ رصد مدة خمسة عشر يومًــا للطعن بالاستئناف على الحكم الصادر فى المعارضة على أمر تقدير الرسوم القضائية، حال أن القاعدة العامة للطعن بالاستئناف، المقررة بنص المادة (227) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، أربعون يومًــا، فإنه يكون قد أخل بمبدأ المساواة أمام القانون، بالمخالفة لنص المادة (33) من دستور سنة 2012، المقابلة لنص المادة (53) من الدستور القائم.
وحيث إن الرقابة الدستورية على القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التى تضمنهــا الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائـــــم دون غيره، إذ إن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلاً - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه، باعتبار أن نصوصه تمثل دائمًا القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات، لكونها أسمى القواعد الآمرة. متى كان ذلك، وكان المنعى الذى وجهه المدعى للنص المطعون فيه يندرج تحت المطاعن الموضوعية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى لقاعدة فى الدستور من حيث محتواها الموضوعى. ومن ثم، فإن المحكمة تباشر رقابتها على دستورية النص المطعون فيه – الذى مازال ساريًــا ومعمولاً بأحكامه – من خلال أحكام الدستور القائم الصادر سنة 2014.
وحيث إن المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الدستور الحالى قد اعتد بمقتضى نص المادة (4) منه بمبدأ المساواة، إلى جانب مبدأى العدل وتكافؤ الفرص، أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية. وتأكيدًا لذلك حرص الدستور فى المادة (53) منه على كفالـــــة تحقيق المســـــاواة لجميع المواطنين أمام القانـــــون، فى الحقـــــوق والحريات والواجبـــات العامة، دون تمييز بينهـــم لأى سبب. إلا أن ذلك لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، ذلك أن هــــذا المبدأ لا يقتضى معارضة صــــور التمييز جميعهــــا، فإذا ما استند التمييز إلى أسس موضوعية مبررة، انتفى عن النص المطعون عليه القول بمخالفة نصى المادتين (4، 53) من الدستور. مؤدى ذلك أن التمييز المنهى عنه بموجبهما؛ هو ذلك التمييز الذى يكون تحكميًّا. وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التى يسعى المشـــــرع إلـــــى تحقيقهـــــا مـــــن وراء هـــــذا التنظيم، فإذا كان النص المطعون عليه - بما انطوى عليه من تمييز – غير مُصادم لهذه الأغراض، بما يكشف بجلاء عن ارتباط المغايرة فى الحكم بأسس موضوعية مبررة، تعد مدخلًا للأغراض التى يتوخاها، فإنه يبرأ - تبعًا لذلك - من قالة مجافاة مبدأ المساواة.
وحيث إن الأصـــــــل فـــــى سلطة المشــــرع فى تنظيمه لحــــق التقاضى – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنها سلطة تقديرية، جوهرها المفاضلة التى يجريها بين البدائل المختلفة التي تتصل بالموضوع محل التنظيم لاختيار أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التى يتوخاها، وأكفلها للوفاء بأكثر المصالح وزنًا. وليس من قيد على مباشرة المشرع لهذه السلطة إلا أن يكون الدستور ذاته قد فرض فى شأن مباشرتها ضوابط محددة تعتبر تخومًا لها ينبغى التزامها، وفى إطار قيامه بهذا التنظيم لا يتقيد المشرع باتباع أشكال جامدة لا يريم عنها، تفرغ قوالبها فى صورة صماء لا تبديل فيها، بـــــل يجـــــوز لـــــه أن يغايـــــر فيمـــــا بينهــــــا، وأن يقــــــدر لكل حــــــال ما يناسبها، على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التى يباشر الحق في التقاضى فى نطاقها، وبما لا يصل إلى إهداره، ليظل هذا التنظيم مرنًا، فلا يكون إفراطًا يطلق الخصومة القضائية من عقالها انحرافًا بها عن أهدافها، ولا تفريطًا مجافيًا لمتطلباتها، بل بين هذين الأمرين قوامًا، التزامًا بمقاصدها، باعتبارها شكلاً للحماية القضائية للحق فى صورتها الأكثر اعتدالاً.
وحيث إن من المقرر - كذلك – فى قضاء هذه المحكمة أن حق التقاضى مكفول للناس كافة، بنص المادة (97) من الدستور، فلا يتمايزون فيما بينهم فى ذلك، وإنما تتكافأ مراكزهم القانونية فى مجال سعيهم لرد العـــــدوان على حقوقهـــــم، فـــــلا يكون الانتفـــــاع بهـــــذا الحـق مقصورًا على بعضهــم، ولا منصرفًا إلى أحوال بذاتها ينحصر فيها، ولا محملاً بعوائق تخص نفرًا من المتقاضين دون غيرهم، بل يتعين أن يكون النفاذ إلى ذلك الحق، منضبطًا وفق أسس موضوعية لا تمييز فيهــــــا، وفـــــى إطــــــار من القيـــــود التى يقتضيهــــــا تنظيمـــــه، ولا تصل فى مداها إلى حد مصادرته، وإن كان ذلك لا يحول بين حق المشرع فى أن يفرد تنظيمًــا خاصًــا لنظر بعض المنازعات على نحو يتوافق مع طبيعتها، ليقدر لها ما يناسبها من القواعد، على أن يكون ذلك وفق أسس موضوعية مبررة، ومنضبطة، لا تمييز فيها بين الخصوم أصحاب المراكز القانونية المتكافئة، ولا تصل فى مداها إلى حد مصادرة حق التقاضى، أو عرقلة النفاذ إليه.
وحيث إن المشرع أوجب بمقتضى نص المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية؛ على المحكمة مصدرة الحكم المنهى للخصومة الموضوعية أن تفصل من تلقاء نفسها فى مصاريف الدعوى. وكان نص المادة (14) من قانون الرسوم القضائية المار ذكره، قد جرى على أن تصبح الرسوم التزامًا على الطرف الذى ألزمه الحكم بمصروفات الدعوى، ليستقر المركز القانونى للخصوم في النزاع الموضوعى، وشخص الملتزم بالمصروفات والرسوم القضائية بصدور حكم نهائى فيها. وقد أفرد المشرع فى المواد (16، 17، 18) من قانون الرسوم القضائية تنظيمًــا خاصًا للمعارضة فى مقدار تلك الرسوم، اتسم ببساطة الإجراءات والتيسير على المتقاضين، ولسرعة استئداء هذه الرسوم حفاظًــا على مستحقات الخزانة العامة، مراعيًــا فى ذلك التنظيم أن الإلزام بها قد ابتنى ابتداء على صدور حكم نهائى حسم موضوع الخصومة الأصلية، وتضمن تحديد شخص الملتزم بمصروفات تلك الدعوى - والرسوم جزء منها. واستنادًا لذلك الحكم أصدر قاضى الدعوى أو رئيس المحكمة أمرًا بتحديد مقدار تلك الرسوم، وتم إعلان ذلك الأمر للملتزم بها، فإذا كان لا ينازع إلا فى مقدارها، فإن أمر تلك المنازعة ليس بالعسير إثبات صحته من عدمه، ومن ثم حسمه، فأجاز له المشرع المعارضة فى مقدار الرسوم أمام المحضر عند إعلانه بالأمر، أو بتقرير فى قلم كتاب المحكمة خلال الأيام الثمانية التالية لإعلان الأمر، كما أجاز – بموجب النص المطعون فيه – لذوى الشأن استئناف الحكم الصادر فى المعارضة خلال خمسة عشر يومًــا من يوم صدور الحكم، ورتب على مخالفة هذا الميعاد سقوط الحق فى الطعن.
وحيث كان ما تقدم، وكان استئناف الحكم الصادر فى المعارضة على أمر تقدير الرسوم القضائية، يمثل الحلقة الأخيرة للمنازعة فيها، وقد ساوى المشرع فى هذا الخصوص بين ذوى الشأن، فيجوز لكل من المعارض وقلم الكتاب استئناف ذلك الحكم فى ميعاد خمسة عشر يومًــا من يوم صدوره. متى كان ذلك، وكان تحديد هذا الميعاد من قبيل استعمال المشرع لسلطته التقديرية فى تنظيم حق التقاضى، وهو ميعاد ليس بقصير على نحو يصمه بإعاقة استعمال هذا الحق، كما أنه يتوافق مع طبيعة تلك المنازعة،على ما سلف بيانه، ويُعد ضمانة لسرعة الفصل فيها، بما يكفل استئداء الرسوم القضائية المستحقة للخزانة العامة، وتلك اعتبارات موضوعية محمولة على أغراض مشروعة توخاها المشرع، راعى فيها المساواة بين المتقاضين فى هذه النوعية من الدعاوى، الأمر الذى لا يكون معه الميعاد الوارد بالنص المطعون فيه قد تضمن إخلالاً بمبدأ المساواة أو بحق التقاضى.
ولا ينال مما تقدم، قالة أن الميعاد الذى رصده المشرع فى النص المطعون فيه لاستئناف الحكم الصادر فى المعارضة على أمر تقدير الرسوم القضائية، خالف ميعاد الأربعين يومًــا الوارد بنص المادة (227) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، للطعن بالاستئناف، ذلك أن الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن دستورية النصوص التشريعية – على ما جرى به قضاؤها – مناطها مخالفة تلك النصوص لقاعدة تضمنها الدستور، ولا شأن لها بالتعارض بين نصين تشريعيين جمعهما قانون واحد أو تفرقا بين قانونين مختلفين، ما لم يكن هذا التعارض منطويًــا – بذاته – على مخالفة دستورية. فضلاً عن أن المركز القانونى للمتقاضى فى المنازعات المدنية والتجارية – كأصل عام – يختلف عن المركز القانونى للمعارض فى مقدار الرسوم القضائية، نظرًا لطبيعة تلك المنازعة، على ما سلف بيانه، الأمر الذى استدعى المغايرة فى ميعاد الاستئناف، يؤكد ذلك أن المشرع أجاز الخروج على مدة الأربعين يومًــا الواردة بصدر نص الفقرة الأولى من المادة (227) من قانون المرافعات، بما أورده فى عجزها من عبارة " ما لم ينص القانون على غير ذلك". ومن ثم، فإن قالة إخلال النص المطعون فيه بمبدأ المساواة لمخالفته القاعدة العامة الواردة فى مادة قانون المرافعات، تكون فاقدة لسندها.
وحيث إن النص المطعون فيه لا يخالف أى حكم آخر من أحكام الدستور، فإنه يتعين القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعـــــوى، ومصـــــادرة الكفالـــــة، وألزمـــــت المدعى المصروفـــــات، ومبلغ مائتى جنيـــــه مقابـــــل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.