حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 161 لسنة 26 قضائية «دستورية»، جلسة 7 أبريل 2018
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 161 لسنة 26 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 7 أبريل 2018
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
تجريم فعل كل من تلقي أموالاً علي خلاف أحكام القانون، والعقوبة المقررة له
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة: أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنصوص المواد (7، 9، 16) من القانون رقم 146 لسنة 1988 فى شأن الشركات العاملة فى مجال تلقى الأموال لاستثمارها.
ثانيًا: برفض الدعوى بالنسبة لنصى المادتين (1/1، 21/1) من القانــــــــــون ذاتـــــه.
ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من أبريل سنة 2018م، الموافق العشرين من رجب سنة 1439 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر وحاتم حمد بجاتو والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان
والدكتور طارق عبد الجواد شبل نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / طارق عبدالعليم أبوالعطا رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 161 لسنة 26 قضائية " دستورية ".
المقامة من
نادية محمد إبراهيم على
ضــــــد
1- رئيس مجلس الـوزراء
2- وزير العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدل
الإجراءات
بتاريخ السادس من يوليو سنة 2004، أقامت المدعية هذه الدعــــوى، بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية المواد (1، 7، 9، 16، 21) من القانون رقم 146 لسنة 1988 فى شأن الشركات العاملة فى مجال تلقى الأموال لاستثمارها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن النيابة العامة قدمت المدعية وآخر إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنايات الزقازيق فى القضية رقم 10977 لسنة 2003 قسم ثان الزقازيق المقيدة برقم 1334 لسنة 2003 كلى الزقازيق، بوصف أنهما فى غضون عامى 2002، 2003 بدائرة قسم ثان الزقازيق بمحافظة الشرقية، وهما شخصان طبيعيان، تلقيا أموالاً من الجمهور على خلاف أحكام القانون لتوظيفها واستثمارها، بأن جمعا المبالغ المالية المبينة بالتحقيقات والمملوكة للمجنى عليهم بغرض توظيفها واستثمارها دون أن يتخذ هذا النشاط صورة شركة المساهمة التى تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمقيدة فى السجل المُعد لذلك بهيئة سوق المال، وامتنعا عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها وهم المجنى عليهم المذكورة أسماؤهم بالتحقيقات. وطلبت النيابة العامة معاقبة المدعية وآخر - المتهم معها فى قضية تلك الجناية - بالمواد (1/1، 21/1، 26) من القانون رقم 146 لسنة 1988 ولائحته التنفيذية. وتدوولت الدعوى بجلسات المحاكمة، وبتاريخ 13/6/2004 قدمت المدعية مذكرة دفعت فيها بعدم دستورية المواد (1، 16، 19، 21، 23، 24، 25، 30) من القانون رقم 146 لسنة 1988، وصرحت محكمة الموضوع للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية، فأقامتها طعنًا على المواد (1، 7، 9، 16، 21) من القانون رقم 146 لسنة 1988 فى شأن الشركات العاملة فى مجال تلقى الأموال لاستثمارها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن "قانون المحكمة الدستورية العليا صدر مفصلاً القواعد الإجرائية التى تباشر المحكمة من خلالها، وعلى ضوئها، رقابتها على الشرعية الدستورية، فرسم لاتصال الخصومة الدستورية بها طرائق بذاتها حددتها المادتان (27، 29) من هذا القانون، باعتبار أن ولوجها من الأشكال الجوهرية التى ينبغى اتباعها، حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية فى إطارها وبمراعاة أحكامها، فلا يتحلل أحد منها. واستقراء هاتين المادتين يدل على أنهما نبذتا الطعن فى النصوص القانونية بالطريق المباشر، ذلك أن أولاهما تخول المحكمة الدستورية العليا أن تُعمل بنفسها نظرها فى شأن دستورية النصوص القانونية التى تعرض لها بعد اتخاذ الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية، وبذلك يكون تصديها لدستورية هذه النصوص من تلقاء نفسها، طريقًا يوازن بين سلطتها هذه، وسلطة محكمة الموضوع فى أن تحيل مباشرة إليها تلك النصوص التى تقدر مخالفتها للدستور. وعملاً بثانيتهما، لا تُثار دستورية النصوص القانونية إلا من أحد مدخلين، ذلك أن محكمة الموضوع إما أن تمنح خصمًا أثار أمامها دفعًا بعدم دستورية نص قانونى لازم للفصل فى النزاع المعروض فيها - وبعد تقديرها لجدية مناعيه - أجلاً لا يجاوز ثلاثة أشهر يقيم خلالها الخصومة الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا، وإما أن تُحيل بنفسها إلى المحكمة الدستورية العليا نصوصًا قانونية يثور لديها شبهة مخالفتها للدستور. وتفصح هذه الطرائق جميعها عن استبعادها الدعوى الأصلية طريقًا للطعن المباشر فى دستورية النصوص القانونية". إذ كان ما تقدم، وكانت المدعية قد طعنت على دستورية نصوص المواد التى حددتها فى طلباتها الواردة بصحيفة دعواها المعروضة، وضمنتها نصى المادتين (7، 9) من القانون رقم 146 لسنة 1988، دون أن تصـــــــــرح لها محكمة الموضوع بالطعـــــــــن عليهما، فإن طعنها على هاتين المادتين ينحل إلى دعوى أصلية بعدم دستوريتهما أقامتها المدعية بالطريق المباشر، فيتعين الحكم بعدم قبولها.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفى الحدود التى تقدر فيها جديته، وصرحت برفع الدعوى الدستورية بشأنه، وبما لا يجاوز الطلبات الختامية الواردة بصحيفة الدعوى الدستورية، أو يتعدى نطاقها. متى كان ذلك، وكانت المدعية قد ضمنت مذكرة دفاعها المقدمة لمحكمة الموضوع، دفعًا بعدم دستورية المــــــــواد (1، 16، 19، 21، 23، 24، 25، 30) مـــن القانـــــون رقم 146 لسنة 1988 المشار إليه، وقدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية عنها، فأقامت المدعية الدعوى المعروضـــة، ولم تورد فيها نصوص المـــــواد (19، 23، 24، 25، 30) مـــــن ذلك القانــــون. ومن ثم تكون تلك المواد غير معروضة على المحكمة.
وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 146 لسنة 1988 فى شأن الشركات العاملة فى مجال تلقى الأموال لاستثمارها تنص على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 وغيره من القوانين المنظمة لصور من الاكتتاب العام أو تجميع الأموال، لا يجوز لغير شركة المساهمة التى تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمقيدة فى السجل المعد لذلك بالهيئة أن تتلقى أموالاً من الجمهور بأية عملة وبأية وسيلة وتحت أى اسم لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء أكان هذا الغرض صريحًا أو مستترًا.
كما يحظر على غير هذه الشركات توجيه دعوة للجمهور بأية وسيلة مباشرة أو غير مباشرة للاكتتاب العام أو لجمع هذه الأموال لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها".
وتنص المادة (16) من القانون المشار إليه على أنه "على كل شخص طبيعى أو معنوى تلقى قبل العمل بأحكام هذا القانون بالذات أو بالواسطة أموالاً من الجمهور لاستثمارها أو المشاركة بها أو لأى غرض آخر من أغراض توظيف الأموال بأية وسيلة وتحت أى اسم أن يتوقف عن تلقى الأموال من تاريخ العمل بهذا القانون، وأن يرسل إخطارًا إلى الهيئة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية يتضمن ما يلى:
(أ) ما إذا كان يرغب فى العمل فى مجال تلقى الأموال لاستثمارها طبقًا لأحكام هذا القانون أو لا يرغب فى ذلك.
(ب) المبالغ التى تلقاها قبل العمل بهذا القانون بالعملات المختلفة ومجالات استثمارها.
(ج) قائمة المركز المالى فى تاريخ العمل بالقانون وتقريرًا عنه معتمدين من اثنين من المحاسبين القانونيين من مكاتب المحاسبة والمراجعة الوطنية ممن تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها فى قانــــــــــون مزاولـــــــة مهنة المحاسبة والمراجعــــــة، يعينهم ويحدد مكافآتهم الجهاز المركزى للمحاسبات، على أن تنشر قائمة المركز المالى والتقرير فى جريدتين يوميتين صباحيتين على الأقل.
وتحدد اللائحة التنفيذية البيانات الأخرى والمستندات التى يتعين إرفاقها بالإخطار".
وتنص المادة (21) من القانون ذاته على أنه "كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون، أو امتنع عن رد المبالغ المستحقـــــة لأصحابهـــــــــا كلها أو بعضها، يُعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مثلى ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها، ويُحكم على الجانى برد الأموال المستحقة إلى أصحابها.
وتنقضى الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق، وللمحكمة إعفاء الجانى من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائى فى الدعوى.
ويعاقب بذات العقوبة المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من هذه المادة كل من خالف أحكام المادتين (7، 19) من هذا القانون.
ويعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه كل من خالف حكم الفقرة الثانية من المادة (1) من هذا القانون".
وحيث إنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - توافر المصلحة فيها، ومناطها أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، الأول: أن يقوم الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق بالمدعى، والثانى: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه. والمحكمة الدستورية العليا - وحدها - هى الى تتحرى توافر شرط المصلحة فى الدعوى المقامة أمامها أو المحالة إليها للتثبت من شروط قبولها، فإذا لم يكن النص التشريعى المطعون عليه قد طبق على المدعى أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكـــون منتفية، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها.
متى كان ما تقدم، وكانت الواقعة التى أسندتها النيابة العامة إلى المدعية تتحصل فى أنها فى غضون عامى 2002 و2003 حال كونها شخصًا طبيعيًّا، تلقت أموالاً من الجمهور على خلاف أحكام القانون لتوظيفها واستثمارها، وامتنعت عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها، وهى الواقعة التى طلبت النيابة العامة معاقبتها عنها بالمواد (1/1، 21/1، 26) من القانون رقم 146 لسنة 1988، ومن ثم فإن الفصل فى دستورية نص الفقرة الأولى من المادتين (1)، (21) من القانون المشار إليه، يرتب انعكاسًا أكيدًا ومباشرًا على الدعوى الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع فى شأنها، وتنحصر المصلحة الشخصية المباشرة للمدعية فى الطعن عليهما، ويتحدد نطاق الدعوى فيما تضمنه نص الفقرة الأولى من المادة رقم (1) من ذلك القانون، من قصر تلقى أموال من الجمهور، بأية عملة وبأية وسيلة وتحـــــت أى اسم لتوظيفهـــــــــــا أو استثمارهـــــــــــا أو المشاركة بها سواء أكان هذا الغرض صريحًا أو مستترًا، على الشركات المساهمة التى تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمقيدة فى السجل المعد لذلك بالهيئة العامة لسوق المال، دون غيرهــــــــــا مــــــــن الأشخـــــــــاص الطبيعيين، وكذلك ما تضمنه نص الفقرة الأولى من المادة (21) من القانون ذاته من معاقبة كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون، أو امتنــــــــع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها، بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مثلى ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ورد الأموال المستحقة إلى أصحابها. بينما تنحسر مصلحة المدعية الشخصية المباشرة عن الطعن على نص المادة (16) من ذلك القانــــــــــون، بحسبان أن النص المار بيانه يخاطـــــــــب من تلقى من الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين قبل العمل بأحكام ذلك القانون فى 10/6/1988 أموالاً لاستثمارهــــــــــا أو المشاركــــــــــة بها أو لأى غرض آخــــر من أغراض توظيف الأموال، حال أن الواقعة المسندة إلى المدعية - وفق أمر الإحالة المقدم من النيابة العامة - قد تم ارتكابها فى تاريخ لاحق للعمل بالقانون رقم 146 لسنة 1988، بما لا يحقق للمدعية من الطعن على النص الفائت ذكره أى فائدة عملية تغير من مركزها القانونى أمام محكمة الموضوع.
وحيث إن المدعية تنعى على نص الفقرة الأولى من المادة (1) من القانون رقم 146 لسنة 1988 - محددًا نطاقًا على النحو المتقدم - مخالفته مبادئ الشريعة الإسلامية، وإخلاله بحق الملكية، والحق فى المساواة، وإهداره حرية التعاقد، وافتقاره إلى ضرورة مجتمعية لسنه، وتنعى على نص الفقرة الأولى من المادة (21) من القانون ذاته غموض الأفعال التى أثمها وتجهيلها، وعدم تناسب العقوبة التى رصدت به مع جسامة الأفعال التى جرمها.
وحيث إن من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن الرقابة الدستورية على القوانين من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التى تضمنها الدستور، تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، إذ أن هذه الرقابة تستهدف أصلاً صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه، باعتبار أن نصوص هذا الدستور تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامهــــــــا ومراعاتهــــــــــــا وإهــــــــدار ما يخالفهــــــــــا من التشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة. متى كان ذلك، وكانت المناعى التى أثارتها المدعية على النصين المطعون فيهما تندرج تحت المطاعن الموضوعية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى لقاعدة فى الدستور من حيث محتواها الموضوعى، ومن ثم فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النصين المطعون عليهما، اللذين مازالا قائمين ومعمولاً بأحكامهما، فى ضوء أحكام الدستور القائم الصادر سنة 2014.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر على أنه " إذ كانت مجالات التشريع الذى تمارسه سلطة التشريع إنما تمتد إلى جميع الموضوعات، كما أن ملاءمات التشريع هى من أخص مظاهر السلطة التقديرية للمشرع العادى ما لم يقيده الدستور بحدود وضوابط يتعين على المشرع التزامها، وإلا عد مخالفًا للدستور، ومن ثم يكون من حق المشرع العادى أن يستقل بوضع القواعد القانونية التى يراها محققة للمصلحة العامة متى كان فى ذلك ملتزمًا بأحكام الدستور وقواعده".
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 146 لسنة 1988 جاء بها "أن شركات توظيف الأموال بصورتها القائمة - قبل صدور ذلك القانون - تمثل خطورة على الاقتصاد القومى بوجه عام، وعلى سوق المال بوجه خاص، إذ لم يتسن فى ظل عدم وجود تنظيم قانونى متكامل بشأنها معرفة أنشطتها، وحجم المبالغ التى جمعتها، ومجالات استثمارها، وأعداد المودعين لديها، وإجمالى ما يصرف إليهم من توزيعات، وعلى ذلك كان لابد أن ينظم هذا النوع من الشركات، على نحو يكفل مشاركتها فى النشاط الاقتصادى القومى، ويؤمن فى ذات الوقت مصالح جماهير المودعين ويخضعها لإشراف الدولة، دون تدخل فى إدارتها، أو تعويق لنشاطهـــــــا". إذ كان ذلك، وكان ما قررته المدعيــــــة فى شأن انتفاء المصلحة المجتمعية من سن تشريع ينظم تلقى الأموال بغرض استثمارها، لا يغدو أن يكون جدلاً من جانبها فى شأن نطاق مباشرة السلطة التشريعية أول اختصاصاتها الدستورية المنصوص عليها فى المادة (101) من الدستور، وهو نطاق يستقل المشرع بتقديره كلما كان ملحوظًا فى تحديده ما توجبه الضرورة الناشئة عن مثل إشكالية غياب تنظيم قانونى لتلقى الأموال بغرض استثمارها - إلى جوار التنظيم القانونى للبنك المركزى والجهاز المصرفى الحاكم للغرض ذاته، بمراعاة اختلاف مجال وطبيعة عمل كليهما - وآثار هذه الإشكالية على الاقتصاد القومى بعموم آلياته، مما اقتضى تدخل المشرع بالقانون المطعون على المادة (1/1) منه، ومن ثم تكون قالة مخالفة ذلك النص للدستور - من هذه الناحية - لا محل لها.
وحيث إن المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن "الشريعة الإسلامية فى مبادئها الكلية وأصولها الثابتة التى لا تبديل فيها ينافيها أن يكون إنفاق الأموال وإدارتها عبثًا أو إسرافًا أو عدوانًا أو متخذًا طرائق تناقض مصالح الجماعة أو تخل بحقوق للغير أولى بالاعتبار".
متى كان ما تقدم، وكان نص المادة (1/1) من القانون رقم 146 لسنة 1988 يستهدف الحفاظ على الأموال المودعة بقصد استثمارها، امتثالاً لقوله تعالى "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل"، ويتخذ من قَصْرِ تلقى الأموال لاستثمارها على شركات المساهمة التى تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمقيدة بهيئة سوق المال ضمانة ذات طابع شكلى وموضوعى مختلط، يتغيا بها صون أموال المودعين من عدوان الطامعين فيها، وتأمينها من إخفاق غير المؤهلين فى توظيفها واستثمارها، وكان النص المطعون فيه لم يمنع إبـــــــرام، أو يعطل نفـــــــاذ، أىّ من العقود التى اتفق على شرعيتها فى مجال استثمار الأموال وتوظيفهـــــا، وإنما يضبط الأطر الشكلية التى تُفرغ فيها هذه العقود - أيًّا كان اسمها أو تكييفها فى القانون الوضعى -، ويُمكن الاعتبارات الموضوعية التى يسعى لكفالتها من تنظيم المعاملات المالية بغرض الاستثمار، وذلك استصحابًا لقاعدة "سد الذرائع" المعدودة من مصادر التشريع فى الغالب من فقه المعاملات الإسلامية، الأمر الذى يكون معه النص المطعون فيه جاء متفقًا مع مبادئ الشريعة الإسلامية المقطوع بثبوتها ودلالتها، ويكون النعى عليه بمخالفة نص المادة (2) من الدستور لا سند له.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن "حق الملكية من الحقوق المالية التى يجوز التعامل فيها. وبقدر اتساع قاعدتها تتعدد روافدها، وتتنوع استخداماتها، لتشكل نهرًا يتدفق بمصادر الثروة القومية التى لا يجوز إهدارها أو التفريط فيها أو بعثرتها تبديدًا لقيمتها، ولا تنظيمها بما يخل بالتوازن بين نطاق حقوق الملكية المقررة عليها، وضرورة تقييدها نأيًا بها عن الانتهاز، أو الإضرار بحقوق الآخرين. ذلك أن الملكية - فى إطار النظم الوضعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة - لم تعد حقًّا مطلقًا، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى. وليس لها من الحماية ما يجاوز الانتفاع المشروع بعناصرها. ومن ثم ساغ تحميلها بالقيود التى تتطلبها وظيفتها الاجتماعية وهى وظيفة لا يتحدد نطاقها من فراغ، ولا تفرض نفسها تحكمًا، بل تمليها طبيعة الأموال محل الملكية، والأغراض التى ينبغى رصدها عليها، محدده على ضوء واقع اجتماعى معين فى بيئة بذاتها لها توجهاتها ومقوماتها. وفى إطار هذه الدائرة، وتقيدًا بتخومها، يفاضل المشرع بين البدائل، ويرجح على ضوء الموازنة التى يجريها، ما يراه من المصالح أجدر بالحماية وأولى بالرعاية وفقًا لأحكام الدستور، مستهديًا فى ذلك بوجه خاص بالقيم التى تنحاز إليها الجماعة فى مرحلة بذاتها من مراحل تطورها، وبمراعاة أن القيود التى يفرضها الدستور على حق الملكية للحــــد من إطلاقهـــــــــا، لا تعتبر مقصودة لذاتها، بل غايتها خير الفرد والجماعة".
وحيث إنه متى كان ما تقــــــــــــــدم، وكان نص المادة (1/1) من القانـــــــون رقم 146 لسنة 1988 ينظم تلقى الأموال بغرض الاستثمار بوصفها من مصادر الثروة القومية التى يتعين حمايتها؛ كونها من المقومات الأساسية للاقتصاد الوطنى التى لا يجوز إهدارها، أو التفريط فيها، ويتوسل لذلك ببديل تشريعى يتمثل فى قصر استثمار أموال المودعين على الشركات المساهمة التى تطرح أسهمها للاكتتاب العام، والمقيدة فى هيئة سوق المال، ليقيد حركة الأموال فى دوائرها المختلفة بقيود تتطلبها وظيفتها الاجتماعية، محددة بواقع اجتماعى فى بيئة بذاتها لها توجهاتها ومقوماتها، بمراعاة أن هذه القيود لا تعتبر مقصودة لذاتها، بل غايتها صالح المودع، الذى لم ينهه النص المطعون عليه عن استثمار ماله وتنميته، ولم يفتئت على أصل ذلك المال أو عائده، - بأى قـــــــدر كان - ومــــــن ثم فإن هــــــذا النص لا يعطل أو ينتقص من حق ملكية مودع الأموال لاستثمارها، أو يمس هذا الحق أو جوهره، بما يكون معه ذلك النص قد التزم أحكام المادة (35) من الدستور، ويغدو النعى عليه لا سند له.
وحيث إن المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن "المساواة أمام القانون ليس مبدأ تلقينيًّا منافيًا للضرورة العملية، ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها، ولا كافلاً لتلك الدقة الحسابية التى تقتضيها موازين العدل المطلق بين الأشياء، وإذا جاز للدولة أن تتخذ بنفسها ما تراه ملائمًا من التدابير، لتنظيم موضوع محدد وتوقى شر تقدر ضرورة رده، وكان دفعها الضرر الأكبر بالضرر الأقل لازمًا، إلا أن تطبيقها مبدأ المساواة لا يجوز أن يكــون كاشفًا عن نزواتها، ولا منبئًا عن اعتناقها لأوضاع جائرة تثير ضغائن أو أحقادًا تنفلت بها ضوابط سلوكها، ولا هشيمًا معبرًا عن بأس سلطاتها، بل يتعين أن يكون موقفها اعتدالاً فى مجال تعاملها مع المواطنين، فلا تمايز بينهم إملاءً أو عسفًا - ومن الجائز بالتالى، أن تغايــــــر السلطة التشريعية - ووفقًا لمقاييس منطقية - بيــــــــن مراكــــــــز لا تتحد معطياتها، أو تتباين فيما بينها فى الأسس التى تقوم عليها، على أن تكون الفوارق بينها حقيقية لا اصطناع فيها ولا تخيل، ذلك أن ما يصون مبدأ المساواة، ولا ينقض محتواه، هو ذلك التنظيم الذى يقيم تقسيمًا تشريعيًا ترتبط فيه النصوص القانونية التى يضمها، بالأغراض المشروعة التى يتوخاها".
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان نص المادة (1/1) من القانون رقم 146 لسنة 1988 يتضمن قواعد عامة ومجردة تسرى على كافة الشركات المرخص لها بالعمل فى مجال تلقى الأموال لاستثمارها، وينطوى على شروط موضوعية محددة قدر المشرع لزومها لمزاولة هذه الشركات أنشطتها فى إطار من سلطته التقديرية التى تحقق مقتضيات المصلحة العامة، وأوجب أن تتخذ تلك الشركات الشكل القانونى للشركة المساهمة، التى تطرح أسهمها للاكتتاب العام، وأن تكون مقيدة فى السجل المعد لذلك بالهيئة العامة لسوق المال - الهيئة العامة للرقابة المالية حاليًا -، وكان النص المطعون فيه قد خلا من أى أحكام تقيم تفرقة تحكمية بين الشركات المخاطبة به، وغيرها من الأشخاص الطبيعيين، بمراعاة اختلاف مراكزها القانونية، وانتفاء وحدة معطياتها الواقعية، وذلك على نحو يفصح عنه التنظيم القانونى للشركات المخاطبة بالقانون رقم 146 لسنة 1988 ولائحته التنفيذية، ومن ثم يكون النص المطعون فيه قد التزم أحكام المادة (53) من الدستور، ويضحى النعى عليه بمخالفة مبدأ المساواة فى غير محله.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن "حرية التعاقد، قاعدة أساسية صونًا للحريــــــة الشخصيــــــــة التى لا يقتصــــــــــــــر ضمانهــــــــــــــا على تأمينها ضد صور العدوان على البدن، بل تمتد حمايتها إلى أشكال متعددة من إرادة الاختيار وسلطة التقرير التى يملكها كل شخص، فلا يكون بها كائنًا يُحمل على ما لا يرضاه، بل بشرًا سويًّا، بيد أن حرية التعاقد هذه تعتبر فى القضاء المقارن حقًّا طبيعيًّا لازمًا لكل إنسان تطويرًا لإرادة الخلق والإبداع، وانحيازًا لطرائق فى الحياة يختارها، ويكون بها أكثر اطمئنانًا لغده، يستحيل وصفها بالإطلاق، بل يجوز فرض قيود عليها وفق أسس موضوعية تكفل متطلباتها دون زيادة أو نقصان، فلا تكون حرية التعاقد بذلك إلا حقًّا موصوفًا، ذلك أن الحريــــــــــــة الشخصية لا يكفلها انسيابهــــا دون عائق، ولا جرفها لكل قيد عليها، ولا علوها على مصالح ترجحها، وإنما يدنيها من أهدافها قدر من التوازن بين جموحها وتنظيمها، بين تمردها على كوابحها والحدود المنطقية لممارستها، بين مروقها مما يحــــــــــد من اندفاعها، وردهـــــــا إلى ضــــــوابط لا يمليها التحكم. وفى إطار هذا التوازن، تتحدد دستورية القيود التى يفرضها المشرع عليها، تقديرًا بأن الحرية الشخصية ليس لها من نفسها ما يعصمها مما يكون ضروريًّا لتنظيمها، وأن تعثرها لا يكون إلا من خلال قيود ترهقها دون مقتض.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان نص المادة (1/1) من القانون رقم 146 لسنة 1988 قد أتاح - بمقتضى مفهوم الموافقة - لمستثمر أمواله من خلال إحدى الشركات الخاضعة لأحكام ذلك القانون، اختيار نوع الاستثمار الذى يرتضيه، ومدته، وعائده، وذلك وفق مبدأ "سلطان الإرادة" الذى تستظل بهداه وثيقة استثمار الأموال - أيًّا كان اسمها -، كما لم يحل النص ذاته - بمقتضى مفهوم المخالفة - بين المودع واستثمار أمواله بالكيفية والأسلوب الذى يراه، مع الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، من غير الشركات المرخص لها بتلقى الأموال لاستثمارها، مادامت تربطه بهم روابط خاصة تجعل هذا التلقى مقصورًا على أشخاص معينين بذواتهم، أو محددين بأعينهم، ولــــــم يكــــــن تلقـــــــى تلك الأموال دون تمييز وتحديد للمودعين، ومن ثم فإن قالة مخالفة النص المطعون فيه مبدأ حرية التعاقد باعتباره رافدًا من روافد الحرية الشخصية المنصوص عليها فى المادة (54) من الدستور، يضحى لا سند له، موجبًا الالتفات عنه.
وحيث إن ما تنعاه المدعية على نص الفقرة الأولى من المادة (21) من القانون رقم 146 لسنة 1988، من غموض الأفعال التى أثمها، وتجهيلها وعدم تناسب العقوبة التى رصدت به مع جسامة الأفعال التى جرمها. فمن المقرر فى قضاء هذه المحكمة "أن إنفاذ القيود التى تفرضها القوانين الجنائية على الحرية الشخصية يكون رهنًا بمشروعيتها الدستورية ويندرج تحت ذلك، أن تكون محددة بصورة يقينية لا التباس فيها، ذلك أن هذه القوانين تدعو المخاطبين بها إلى الامتثال لها كى يدافعوا عن حقهم فى الحياة، وكذلك عن حرياتهم، تلك المخاطر التى تعكسها العقوبة، ومن ثم كان أمرًا مقضيًا أن تصاغ النصوص العقابية بما يحول دون انسيابها، أو تباين الآراء حول مقاصدها، أو تقرير المسئولية الجنائية فى غير مجالاتها عدوانًا على الحرية الشخصية التى كفلها الدستور، والمقصود بغموض النص العقابى - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يُجهل المشرع بالأفعال التى أثمها فلا يكون بيانها واضحًا جليًّا، ولا تحديدها قاطعًا، أو فهمها مستقيمًا بل مبهمًا خافيًا على أوساط الناس، باختلافهم حول فهم النص العقابى المؤثم لها، ودلالته، ونطاق تطبيقه، وحقيقة ما يرمى إليه، ليصير إنفاذ النص مرتبطًا بمعايير شخصية مرجعها إلى تقدير القائمين على تطبيقه لحقيقة محتواه، وإحلال فهمهم الخاص لمقاصده محل مراميه الحقيقية، وصحيح مضمونه".
متى كان ما تقدم، وكان نص المادة (21/1) من القانون رقم 146 لسنة 1988، قد حــــدد عناصـــــــر الجريمة، على نحو جلـــــى، فاشترط لها ركنًا ماديًّا يتخذ إحدى صورتين، أولاهما: تلقى أموال من الجمهور على خلاف أحكام هذا القانون، والمقصور مباشرته - وفقًا لنص الفقرة الأولى من المادة (1) من ذلك القانون- على الشركات المساهمة التى تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمقيدة فى السجل المعد لذلك بالهيئة العامة لسوق المال، وثانيتهما: أن تمتنع الشركة المرخص لها بتلقى الأموال لاستثمارها، أو غيرها من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين غير المرخص لهم بتلقى الأموال، عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها. ويتطلب هذا النص قصدًا جنائيًّا عامًا بعنصريه من علم وإرادة، قوامهما علم مرتكب الجرم بحظر تلقى أموال من الجمهور بغرض استثمارها فى غير الأحوال المرخص بها، واتجاه إرادته إلى نتيجة مؤداها تلقى أموال من الجمهور بغير تمييز تحت اسم توظيفها، أو استثمارها، أو المشاركة بها، سواء كان ذلك الغرض حقيقيًّا، أو متوهمًا، وسواء رد كل أو بعض ما تلقاه من أموال، أو امتنع عن ردها. ومن ثم فإن صوغ النص المطعون فيه يكون قد التزم ضوابط المادة (95) من الدستور، ويغدو النعى عليه بعيب الغموض والإبهام، لا سند له متعينًا رفضه.
وحيث إن من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن " شرعية الجزاء - جنائيًّا كان أو مدنيًّا أم تأديبيًّا - مناطها أن يكون متناسبًا مع الأفعال التى أثمها المشرع، أو حظرها، أو قيد مباشرتها. وأن الأصل فى العقوبة هو معقوليتها، فلا يكون التدخل بها إلا بقدر لزومها، نأيًا بها أن تكون إيلامًا غير مبرر يؤكد قسوتها فى غير ضرورة، ولا يجوز بالتالى أن تناقض - بمداهــــــا أو طرائق تنفيذهـــا - القيم التى ارتضتها الأمم المتحضرة مؤكدة بها ارتقاء حسها، تعبيرًا عن نضجها فى طريق تقدمهـــــــــــــا، واستواء فهمها لمعايير الحق والعـــــدل التى لا يصادم تطبيقها ما يراه أوساط الناس تقييمًا خلقيًّا واعيًا لمختلف الظروف ذات الصلة بالجريمة.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان نص المادة (21/1) من القانون رقم 146 لسنة 1988 قد رصد لارتكاب الجريمة المحددة به، عقوبتين، أولاهما سالبة للحرية هى السجن الذى لا تقل مدته عن ثلاث سنوات ولا تجاوز خمس عشرة سنة، وثانيتهما مالية هى الغرامة التى لا يقل مقدارها عن مائة ألف جنيه، ولا تزيد على مثلى ما تلقاه المحكوم عليه من أموال، أو ما هو مستحق منها، فضلاً عن تعويض أصحاب الأموال بإلزام المحكوم عليه بردها إليهم، فإنه يكون قد التزم مبدأ التفريد التشريعى للعقوبة. وكان تقرير المشرع العقوبة المذكورة ضروريًّا ومنسجمًا مــــع القيم الدستورية التـــــى نصت عليهـــا المـــــــواد (27، 28، 39) من الدستور، التى تستهدف من النظام الاقتصادى تحقيق الرخاء فى البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، بما يكفل رفع معدل النمو الحقيقى للاقتصاد القومى، وضمان تكافؤ الفرص، والتوزيع العادل لعائد التنمية، وحماية الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية، واعتبارها مقومات أساسية للاقتصاد القومى، واعتبار الادخار واجبًا وطنيًّا تحميه الدولة وتشجعه وتضمنه وفقًا لما ينظمه القانون، وكانت العقوبة السالف بيانها إنما تقررت لمواجهة جريمة تدخل فى عداد الجرائم المنظمة والمستمرة، والتى تضر بالاقتصاد القومى للبلاد، ولم تردع مرتكبيها النصوص العقابية التى كانت تؤثمها قبل العمل بالنص المطعون فيه، ومن ثم يكون الجزاء المقرر لها فى ذلك النص مبررًا ومفيدًا من الوجهتين الاجتماعية والاقتصادية، ولا يكون مجاوزًا حدود الدائرة التى ترسم الضرورة تخومها، وتنتفى عن النص ذاته شبهة القسوة، أو عدم التناسب.
وحيث إن نصى المادتين (1/1)، (21/1) من القانون رقم 146 لسنة 1988 - محددين نطاقًا على ما تقدم بيانه - لا يخالف أيهما نصوص أخرى فى الدستور.
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة: أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنصوص المواد (7، 9، 16) من القانون رقم 146 لسنة 1988 فى شأن الشركات العاملة فى مجال تلقى الأموال لاستثمارها.
ثانيًا: برفض الدعوى بالنسبة لنصى المادتين (1/1، 21/1) من القانــــــــــون ذاتـــــه.
ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 146/1988 · المادة 1ليست في مكتبة الموقع بعد
- 146/1988 · المادة 16ليست في مكتبة الموقع بعد
- 146/1988 · المادة 21ليست في مكتبة الموقع بعد
- 146/1988 · المادة 7ليست في مكتبة الموقع بعد
- 146/1988 · المادة 9ليست في مكتبة الموقع بعد
- 146/1988 · المادة 19ليست في مكتبة الموقع بعد
- 146/1988 · المادة 23ليست في مكتبة الموقع بعد
- 146/1988 · المادة 24ليست في مكتبة الموقع بعد
- 146/1988 · المادة 25ليست في مكتبة الموقع بعد
- 146/1988 · المادة 30ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.