Supreme Constitutional Court judgment, case 27 of judicial year 37 (enforcement dispute), hearing of 5 May 2018
- Court
- Supreme Constitutional Court
- Kind
- Judgment
- Case type
- Enforcement dispute
- Number
- case 27 of judicial year 37
- Hearing date
- 5 May 2018
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
الاستمرار في تنفيذ الحكمين الصادرين من المحكمة الدستورية العليا في القضيتين رقمى 48لسنة17 ق .، 118 لسنة 21 ق "دستورية "
وعدم الإعتداد بالحكم الصادر فى الجناية رقم 10757 لسنة 2012 ج المركز والمقيدة برقم 978 كلى بني سويف
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس من مايو سنة 2018م، الموافق التاسع عشر من شعبان سنة 1439 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: سعيد مرعى عمــــــــــــرو وبولــــــــــــس فهمى إسكندر ومحمـــــــــــود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجواد شبل نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / طارق عبدالعليم أبوالعطا رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 27 لسنة 37 قضائية " منازعة تنفيذ ".
المقامة من
محمـد عزت محمـد فرج
ضــد
1 – رئـيس الجمهوريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
2 - رئيس مجلس الـــــــــــــــــــــــوزراء
3 - شيــــــــــــــــــــــخ الأزهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر
4 - وزير العــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدل
5 - النائب العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام
6 - وزيـــــــــــــــــــــــــر الداخليــــــــــــــــــــــــــــة
7 - رئيس مجلس النــــــــــــــــــــــواب " خصم مدخل "
8 - وزير الشئون القانونية وشئون مجلس النواب " خصم مدخل "
الإجـراءات
بتاريخ السادس عشر من يونيه سنة 2015، أقام المدعى هذه الدعوى، بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلبًا للحكم، أولاً: بقبول المنازعة شكلاً. ثانيًا: بصفة عاجلة، بوقف تنفيذ وإنهاء الآثار الجنائية للحكم الصادر من محكمة جنايات بنى سويف، بجلسة 8/4/2014، فى الجناية رقم 10757 لسنة 2012 ( المقيدة برقم 978 لسنة 2012 كلى بنى سويف)، بمعاقبتـــــــــــــه بالسجـــــــــــن المؤبد، ثالثًا: بالاستمـرار فى تنفيذ مقتضى الحكمين الصادريــــــــن فـــــــى القضيتيـــــــــن رقمـــــــى 48 لسنـــــــــة 17 قضائيـــــــة "دستوريـــــة"، و118 لسنة 21 قضائية "دستورية" بشــــــــأن وجــــــــــــوب تطبيق القانــــــــون الأصلـــــح للمتهـــــــم، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها تطبيق القانون الأصلح زمانيًّا.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكـم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعى – كمتهم أول – وثلاثة آخرين، للمحاكمـــــــــــــة الجنائية أمـام محكمــــــــــــــة جنايات بنى سويف، فــــــــى القضية رقم 10757 لسنة 2012 جنايات مركز بنى سويف، المقيدة برقم 978 لسنة 2012 كلى بنى سويف، بوصف أنهم فى يوم 7/12/2011: (1) قتلوا المجنى عليه "رجب محمد سيد" عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، (2) المتهمون الثلاث الأول: أحرزوا أسلحة بيضاء (مطواة، كتر ، جنزير) بغير مصوغ من الضرورة الحرفية أو الشخصية، وطلبت عقابهم بالمواد (230، 231، 232) من قانون العقوبات، والمواد المطبقة من قانون الأسلحة والذخائر الصادر بالقانون رقم 394 لسنة 1954 وتعديلاته، وبجلسة 8/4/2014، قضت المحكمة حضوريًّا بمعاقبة المدعى بالسجن المؤبد، عما أسند إليه من اتهام، ومصادرة السلاح المضبوط (مطواة)، وغيابيًّا ببراءة باقى المتهمين، وقد طعن المدعى على ذلك الحكم أمام محكمة النقض، بموجب الطعن رقم 27969 لسنة 84 قضائية، وبجلسة 6/3/2017، قضت المحكمة برفض الطعن، وإذ ارتأى المدعى أن هذا الحكم يمثل عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 4/5/1985 فى القضية رقم 20 لسنة 1 قضائية "دستورية"، فقد أقام دعواه المعروضة، على سند من أنه بتاريخ 4/3/2013، قبل صدور الحكم بإدانته، تم عقد مجلس عرفى بديوان مركز شرطة بنى سويف، بين عائلته وعائلة المجنى عليه، انتهى فيه المحكمون إلى تغريم عائلته مبلغ مائة وأربعين ألف جنيه، تسلمتها عائلة المجنى عليه، وتنازلوا عن حق القصاص من القاتل، ويطلب المدعى تطبيق أحكام المواد (2، 7/1، 54، 95، 96) من دستور سنة 2014، تطبيقًا مباشرًا، باعتبارها من قبيل القانون الأصلح للمتهم زمانيًّا، لكون تنازل أولياء حق الدم عن القصاص منه، من أحكام الشريعة الإسلامية الواجبة الإعمال فى حقه، وفقًا لما تنص عليه المادة (7) من قانون العقوبات من أنه " لا تخل أحكام هذا القانون فى أى حال من الأحوال بالحقوق الشخصية المقررة فى الشريعة الغراء"، وأختصم شيخ الأزهر فى الدعوى لإبداء الرأى فى هذا الخصوص، باعتبار أن الأزهر الشريف، وفقًا للمادة (7/1) من الدستور، هو المرجع الأساسى فى العلوم الدينية والشئون الإسلامية". هذا وقد دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة 18 مكررًا (أ) من قانون الإجراءات الجنائية، والمواد (230، 231، 232) من قانون العقوبات، أو أن تعمل هذه المحكمة رخصة التصدى المخولة لها بموجب نص المادة (27) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، بالنسبة لهذه النصوص، على سند من أن الحكم الصادر فى القضية الدستورية رقم 20 لسنة (1) قضائية، بجلسة 4/5/1985، قد ورد به أنه "اعتبارًا من 22/5/1980، تاريخ تعديل المادة الثانية من دستور سنة 1971، صار المشرع ملزمًا فيما يسنه من تشريعات جديدة أو معدلة لتشريعات سابقة، أن تكون متفقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية"، وأنه كان يتعين على المشرع عند إضافته المادة 18 مكررًا (أ) إلى قانون الإجراءات الجنائية بموجب القانون رقــــم 174 لسنة 1998، ثم استبدالها بالقانون رقم 145 لسنة 2006، مراعاة توافقها وأحكام الشريعة الإسلامية، بإضافة جريمة القتل العمد، أسوة بجريمة القتل الخطأ المعاقب عليها بالمادة (238/1، 2) من قانون العقوبات، ضمن الجرائم التى تنقضى فيها الدعوى الجنائية بتصالح المجنى عليه أو ورثته، مع المتهم، ولو كان الحكم الصادر فيها قد صار باتًا، وذلك إعمالاً لأثر تنازل أولياء حق الدم عن القصاص من القاتل، باعتباره من أحكام الشريعة الإسلامية، وهو ما لم يلتزم به المشرع فى النصوص المذكورة.
وحال تحضير الدعوى أمام هيئة المفوضين بتاريخ 8/11/2015، قدم محامى المدعى مذكرة، ضمنها دفعًا بعــــــدم دستوريـــــــة المادة 18 مكررًا (أ) من قانون الإجراءات الجنائية، المضافــــــــــة بالقانــــــــون رقـــــم 174 لسنة 1998، والمستبدلة بالقانـــون رقم 145 لسنة 2006، فيما لــــــم تتضمنه من سريـــــان حكمها - بشأن أثر تصالح المجنى عليه أو ورثته مع المتهم، فى الجرائم التى عددتها حصرًا - على جريمة القتل العمد، لمخالفتها الشريعة الإسلامية، وطلب تصدى المحكمة الدستورية العليا للفصــــــــــــــل فى دستورية تلك المادة، إعمالاً للمادة (27) من قانونها. وبتاريخ 10/1/2016، قدم محامى المدعى مذكرة، ضمنها أولاً: إدخال خصمين جديدين، هما: رئيس مجلس النواب، ووزير الشئون القانونية وشئون مجلس النواب. ثانيًا: تعديل الطلبات، لتكون: وقف تنفيذ الحكم الجنائى الصادر بإدانة المدعى، وإنهاء آثاره الجنائية، المطعون عليه أمام محكمة النقض بالطعن رقم 27969 لسنة 84 قضائية "جنائى بأوجه"، والاستمرار فى تنفيذ مقتضى الحكـــــــــــــم الصـــــــــادر بجلســـــــــــة 4/5/1985، فى القضية رقــــم 20 لسنة (1) قضائية "دستورية"، فى شأن التزام المشرع فيما يصدره أو يعدله من تشريعات، بعد تعديل المادة (2) من دستور سنة 1971 بتاريخ 22/5/1980، بأن تكون متفقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها تطبيق أحكام المواد (2، 7/1، 97، 192، 195، 224) من دستور سنة 2014، تطبيقًا مباشرًا، باعتبارها من قبيل القانون الأصلح للمتهم - المدعى - زمانيًّا.
هذا وقد قدم محامى شيخ الأزهر - المدعى عليه الثالث - مذكرة طلب فيها إخراجه من الدعوى بلا مصاريف، وحافظة مستندات طويت على الفتوى رقم 340 لسنة 2015، الصادرة من مفتى الجمهورية جاء بها أنه "إذا تنازل ولى الدم عن القصاص من القاتل على الدية أو بالعفو مطلقًا، فإن ذلك يسقط القصاص عن القاتل، ويجوز لولى الأمر إذا رأى أن المصلحة فى إنزال العقوبة بالجانى، أن يفعله على وجه التعزير، ولو كان ذلك بعد عفو أولياء الدم".
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن قوام منازعة التنفيذ التى تختص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فيها وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تعترض تنفيذ حكمها عوائق تحول قانونًا – بمضمونها – دون اكتمال مداه، أو تقيد اتصال حلقاته، بما يعرقل جريان آثـــــاره كامـــــلة أو يحدّ منــها، ومن ثم تكون هذه العوائق هى محل منازعة التنفيذ التى تستهدف إنهاء الآثار القانونية الناشئة عنها أو المترتبة عليها، وتتدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة هذه العوائق التى يفترض أن تكون قد حالت فعلاً، أو من شأنها أن تحول، دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، وسبيلها فى ذلك الأمر بالمضى فى تنفيذ أحكامها، وعدم الاعتداد بذلك الحائل الذى عطل مجراها. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم ودون تمييز، يفترض أمرين : (أولهما) أن تكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها أم بالنظر إلى نتائجها – حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. (ثانيهما) أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها، ممكنًا. فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها.
وحيث إن الخصومة فى الدعوى الدستورية – وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية – قوامها مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛ تحريًّا لتطابقها معها؛ إعلاء للشرعية الدستورية، ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هى موضوع الدعوى الدستورية أو هى بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هى الغاية التى تبتغيها هذه الخصومة، وأن الحجيّة المطلقة للأحكام الصادرة فى تلك الدعوى يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت فى مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالاً حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها، فلا يجوز نزع أسباب الحكم من سياقها، أو الاعتداد بها بذاتها دون المنطوق للقول بأن هناك عقبات تحول دون سريان تلك الأسباب.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن قضت بحكمها الصادر بجلسة 4/5/1985، فى القضية رقم 20 لسنة 1 قضائية "دستورية" برفض الدعوى المقامة طعنًا على نص المادة (226) من القانون المدنى، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بالعدد رقم (20) بتاريخ 16/5/1985، وقد انصبت طلبات المدعى الختامية فى الدعوى المعروضة على القضاء بالاستمرار فى تنفيذ مقتضى هذا الحكم، وإنهاء الآثار الجنائية وعدم الاعتداد بالحكم الصادر بمعاقبته بالسجن المؤبد، لارتكابه جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، إعمالاً لأثر تنازل أولياء حق الدم عن القصاص منه، الحاصل بتاريخ 4/3/2013، باعتباره من أحكام الشريعة الإسلامية واجبة الاتباع وفقًا لنص المادة (7) من قانون العقوبات، فى ضوء الفتوى الصادرة من مفتى الجمهورية المقدمة من الأزهر الشريف، وباعتبارها ملزمة إعمالاً للمادة (7/1) من الدستور الحالــــــــى، فذلك مردود بأن تلك المسألة لم تعـــــــرض لها المحكمة الدستورية العليــــــــا فى حكمهـــــا المشـــــــار إليـــــه، ومن ثم لا تمتد إليها الحجية المطلقة الثابتة لحكمها، بمقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48، 49) من قانونها المشار إليه، وليس لها من صلة بقضاء هذه المحكمة، وترتيبًا على ذلك لا يُعد حكم محكمة جنايات بنى سويف المار ذكره عقبة فى تنفيذ حكم هذه المحكمة سالف الذكر، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهذا الطلب.
وحيث إنه عن الدفع المبدى مــــــن المدعى بعــــــدم دستوريـــــــة نص المادة 18 مكررًا (أ) من قانون الإجراءات الجنائية، والمواد (230، 231، 232) من قانون العقوبات، وطلبه إعمال رخصة التصدى المقررة لهذه المحكمة بمقتضى نص المادة (27) من قانونها بالنسبة لهذه النصوص، وذلك لمخالفتها مبادئ الشريعة الإسلامية، فذلك مردود بـأن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن دستور سنة 1971 وسد بمقتضى نص المادة (175) منه، والمقابلة لنص المادة (192) من الدستور الحالى، للمحكمة الدستورية العليا وحدها سلطة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، كما حرص على أن يفوض السلطة التشريعية فى أن تنظم كيفية مباشرة المحكمة الدستورية العليا لرقابتها هذه، دون أن تنال من محتواها، وفى حدود هذا التفويض، صدر قانون المحكمة الدستورية العليا مفصلاً القواعد الإجرائية التى تباشر من خلالها، وعلى ضوئها، رقابتها على الشرعية الدستورية، فرسم لاتصال الخصومة الدستورية بها طرائق بذاتها حددتها المادتان (27) و(29) من هذا القانون باعتبار أن ولوجها من الأشكال الجوهرية التى ينبغى اتباعها حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية فى إطارها وبمراعاة أحكامها، فلا يتحلل أحد منها، وباستقراء هاتين المادتين يتبين أن أولاهما تخول المحكمة الدستورية العليا أن تُعْمل بنفسها نظرها فى شأن دستورية النصوص القانونية التى تعرض لها بمناسبة ممارسة جميع اختصاصاتها، وذلك بعد اتخاذ الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية، بينما لا تثار دستورية النصوص القانونية، عملًا بثانيتهما، إلا من أحد مدخلين: فإما أن تمنح محكمة الموضوع خصمًا، أثار أمامها دفعًا بعدم دستورية نص قانونى لازم للفصل فى النزاع المعروض عليها، وبعد تقديرها لجدية مناعيه، أجلاً لا يجاوز ثلاثة أشهر يقيم خلالها الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا، وإما أن تحيل بنفسها إلى المحكمة الدستوريــة العليا نصــوصًا قانونية يثور لديهــا شبهة مخالفتها الدستور، ولا يتصور في المنطق السديد، ولوج المحكمة الدستورية العليا أحد المدخلين المنصوص عليهما فى المادة (29) من قانونها، لتمارس اختصاصها المنفرد برقابة دستورية ما يعرض لها من نصوص بمناسبة مباشرة عملها القضائى، ذلك أن علة ما ورد بهذه المادة هو امتناع الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على أى من جهات القضاء خلا المحكمة الدستورية العليا، فكان لزامًا، إذا ما عرض لأى من محاكم هذه الجهات، بمناسبة مباشرتها لعملها، شبهة عدم دستورية نص قانونى، أن تسعى لاستنهاض ولاية المحكمة الدستورية العليا؛ إما إحالة وإما تصريحًا للخصوم بإقامة الدعوى الدستورية، ثم توقف من بعد الدعوى المعروضة عليها، حتى يأتيها قـــــول المحكمة الدستورية العليا الفصل فى شأن ما ارتأته من مظنة عـــــــدم الدستورية، وهو ما لا يسوغ القول به فى شأن المحكمة الدستورية العليا، إذ تملك ممارسة اختصاصاتها بالرقابة الدستورية مباشرة أثناء نظرها أى من الدعاوى المعروضة عليها، لتفصل في دستورية ما عُرض لها من نصوص وفى موضوع الدعوى بحكم واحد، ومن ثم؛ تكون رخصة التصدى هى الوسيلة الوحيدة لممارسة المحكمة الدستورية العليا اختصاصها بالفصل فى دستورية النصوص التى تعرض لها أثناء نظرها للدعاوى المعروضة عليها، وترتيبًا على ما تقدم، ينحل الدفع المبدى بعدم الدستورية فى الدعوى المعروضة، في حقيقته، طلبًا من المدعى يتغيا حث المحكمة الدستورية العليا على استعمال رخصة التصدى، المخولة لها بمقتضى نص المادة (27) من قانونهـــا، هذا وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن إعمالها لرخصة التصدى المنصوص عليها فى المادة (27) من قانونها، التى تخولها الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة يعرض لها بمناسبة ممارستها لاختصاصاتها، ويتصل بالنزاع المعروض عليها، يفترض وجود خصومة أصليّة طُرح أمرها عليها وفقًا للأوضاع المنصوص عليها فى قانون إنشائها، وأن ثمّة علاقة منطقية تقوم بين هذه الخصومة وما قد يثار عرضًا من تعلق الفصل فى دستورية بعض نصوص القانون بها، فإذا لم تستوف الخصومة الأصلية شرائط قبولها ابتداءً، فلا مجال لإعمال رخصة التصدى. متى كان ذلك، وكانت المحكمة قد انتهت فى قضائها إلى عدم قبول الدعوى المعروضة، فإن طلب مباشرة المحكمة لسلطتها فى التصدى المقرر لها بالمادة (27) من قانونها لا يكون له محل.
وحيث إن طلب وقف تنفيذ حكم محكمة جنايات بنى سويف المشار إليه يُعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ، وإذ تهيأ النزاع المعروض للفصل فيه وقضت المحكمـــــــــــة بعدم قبوله، فإن قيام هذه المحكمة – طبقًا لنص المادة (50) من قانونها – بمباشرة اختصاص البت فى طلب وقف التنفيذ يكون قد بات غير ذى موضوع .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
Articles of the law the ruling mentions
- Penal Code · Article 230المواد (230، 231، 232) من قانون العقوبات، وال
- Penal Code · Article 231المواد (230، 231، 232) من قانون العقوبات، وال
- Penal Code · Article 232المواد (230، 231، 232) من قانون العقوبات، وال
- Penal Code · Article 7المادة (7) من قانون العقوبات من أنه " لا تخل أحكام هذا
- Supreme Constitutional Court Law · Article 27المادة (27) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
- Law 174 of 1998 amending Criminal Procedure and the Penal Code · Article 18 bis (a)not on the website yet
- Supreme Constitutional Court Law · Article 50المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
- Civil Code · Article 226المادة (226) من القانون المدنى، وقد نشر هذا الحكم فى الجر
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.