Supreme Court (1969-1979) judgment, case 5 of judicial year 5 (constitutional review), hearing of 3 July 1976
- Court
- Supreme Court (1969-1979)
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 5 of judicial year 5
- Hearing date
- 3 July 1976
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
عدم سماع اى جهة قضائية اى دعوى يكون الغرض منها الطعن فى أى تصرف أو قرار أو تدبير أو إجراء أو عمل أمرت به أو تولته الجهات القائمة على تنفيذ جميع الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص أو الهيئات , وذلك سواء أكان الطعن مباشرا بطلب الفسخ أو الإلغاء أو التعديل أو وقف التنفيذ أم كان الطعن غير مباشر عن طريق المطالبة بالتعويض أيا كان نوعه وسببه وكل ما يترتب على ذلك من أثار .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :-
أولاً:- برفض الدفع بعدم الاختصاص.
ثانياً:- برفض الدفع بعدم قبول الدعوى .
ثالثاً:- بعدم دستورية المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 99 لسنة 1963 بعدم قبول الطعن فى الأعمال والتدابير التى اتخذتها الجهة القائمة على تنفيذ جميع الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص وذلك فيما نصت عليه من عدم سماع أى جهة قضائية أى دعوى يكون الغرض منها الطعن فى أى تصرف أو قرار أو تدبير أو إجراء أو عمل أمرت به أو تولته الجهات القائمة على تنفيذ جميع الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص أو الهيئات".
وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 3 من يوليو سنة 1976 الموافق 5 من رجب سنة 1396 هـ .
برئاسة السيد المستشار/ بدوى إبراهيم حموده رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : محمد عبدالوهاب خليل وعمر حافظ شريف نائبي رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وعلى أحمد كامل وأبو بكر محمد عطية ومحمد فهمى حسن عشري أعضاء
وحضور السيد المستشار/ محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور السيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 5 لسنة 5 قضائية عليا "دستورية ".
المقامة من
الطائفة الاسرائيلية بالقاهرة ويمثلها رئيس مجلس الادارة السيد فليكس اسكاكى
ضد
1 - السيد / رئيس الجمهوررية
2 - السيد / وزير المالية والاقتصاد والتجارة الخارجية بصفته رئيس جهاز تصفية الحراسات
3 - السيد / مدير ادارة الاموال التى آلت الى الدولة
4 - السيد / مدير مصلحة الشهر العقاري و التوثيق بالجيزة
5 - شركة التامين ويمثلها رئيس مجلس ادارتها
" الوقائع "
بموجب عقد رسمى وصف بأنه "عقد هبة رسمى مع حفظ حق الانتفاع" موثق فى 9 فبراير سنة 1955 ومشهر فى 24 من مارس سنة 1955 الجيزة وهب أمبرتو يعبيس إلى الطائفة الإسرائيلية بالقاهرة العقارين رقم 2 ورقم 4 شارع السراية بالدقى بمحافظة الجيزة ، ومن بين ما نص عليه العقد المذكور احتفاظ المتصرف بحق الانتفاع بالعقارين لنفسه مدى حياته، وبأن تؤدى الطائفة الإسرائيلية قيمة دين مضمون برهن تأمينى على العقار رقم 4 المشار إليه مقداره 5548 جنيهاً، وأن تدفع للمتصرف ألفى جنيه وتقوم بعد انتهاء حق الانتفاع بوفاته بدفع مرتب شهرى مقداره 16 جنيه إلى السيدة / صوفى أرمينى مدى حياتها، وفى 25 من أكتوبر سنة 1961 صدر الأمر رقم 140 لسنة 1961 بوضع المتصرف تحت الحراسة وعقب وفاته فى 31 من يناير سنة 1966 ثار نزاع بين الحراسة العامة وبين الطائفة الإسرائيلية حول تكييف العقد الرسمى الموثق فى 9 من فبراير سنة 1955 المشار إليه، فبينما ترى الطائفة الإسرائيلية أن العقد المذكور هبة بعوض تنتقل بمقتضاه ملكية العقارين المذكورين إليها خالصة بعد انقضاء حق الانتفاع بوفاة الواهب، ترى الحراسة العامة أن العقد فى حقيقته وصية وأن شرط نفاذها بقاء المال على ملك الموصى حتى الوفاة الأمر الذى لم يتوافر بالنسبة للعقارين آنفى الذكر إذ أن ملكيتهما كانت قد انتقلت إلى الدولة قبل وفاة أمبرتو بعبيس بصدور القانون رقم 150 لسنة 1964، لذلك ولشروع الحراسة العامة فى بيع العقارين إلى شركة مصر للتأمين أقامت الطائفة الإسرائيلية الدعويين رقم 504 لسنة 1967 ورقم 505 لسنة 1967 مدنى كلى الجيزة ضد مدير إدارة الأموال التى آلت إلى الدولة ، والحارس العام على أموال الخاضعين للحراسة طبقاً للأمر رقم 140 لسنة 1961، وشركة مصر للتأمين، ومدير مصلحة الشهر العقارى والتوثيق، ووزير الاقتصاد بصفته، ورئيس الوزراء بصفته، وطلبت المدعية فى كل من الصحيفتين الحكم:
أولاً:- بصحة ونفاذ عقد الهبة الرسمى الموثق فى 9 من فبراير سنة 1955 وتثبيت ملكيتها للعقارين رقم 2 ورقم 4 الكائنين بشارع السراية بالدقى بمحافظة الجيزة وتسليمهما إليها.
ثانياً:- إلزام المدعى عليهم الثلاثة الأولين بأن يدفعوا إليها ريع العقارين المذكورين اعتباراً من أول فبراير سنة 1961 والفوائد بواقع 4% من تاريخ التحصيل حتى تمام الوفاء والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة وذلك للأسباب التى تضمنتها صحيفتا الدعويين. وبجلسة 14 من يونيه سنة 1967 قررت محكمة الجيزة الإبتدائية ضم الدعوى رقم 505 لسنة 1967 مدنى كلى الجيزة إلى الدعوى رقم 504 لسنة 1967 مدنى كلى الجيزة لوحدة الموضوع ليصدر فيهما حكم واحد. وعدلت المدعية طلباتها بصحيفة أعلنت إلى المدعى عليهم فى 28 من فبراير سنة 1972 وذلك بإضافة طلب جديد إلى طلباتها، وهو طلب الحكم بإبطال تصرفات إدارة الأموال التى آلت إلى الدولة أو الحراسة العامة على أموال الخاضعين للحراسة طبقاً للأمر رقم 140 لسنة 1961 ببيع العقارين المذكورين ونظراً لإلغاء الجهاز الإدارى للحراسات العامة ونقل اختصاصاته إلى وزارة الخزانة فقد صححت المدعية شكل الدعوى بتوجيهها أيضاً إلى وزير الخزانة بصفته رئيس جهاز تصفية الحراسات وذلك بصحيفة أعلنت إليه فى 7 من يناير سنة 1973. ودفعت الحكومة بعدم جواز سماع الدعوى لأن الفصل فيها يتضمن الطعن فى قرارى الحارس العام الصادرين فى 6 من إبريل سنة 1966 و27 من أكتوبر سنة 1968 باعتبار العقد الموثق فى 9 من فبراير سنة 1955 آنف الذكر وصية ومن ثم لا يجوز لأى جهة قضائية التعرض لهذا القرار أو إلغاؤه بطريق مباشر أو غير مباشر وذلك طبقاً لنص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 99 لسنة 1963، فطعنت المدعية بعدم دستورية هذا النص، وفى 31 من ديسمبر سنة 1973 قضت محكمة الجيزة الإبتدائية بوقف الفصل فى الدعوى حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع المثار من الطائفة الإسرائيلية المدعية بعدم دستورية النص المطعون فيه وحددت المحكمة للمدعية ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا، وقد أقامت المدعية هذه الدعوى ضد المدعى عليهم بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى 19 من مارس سنة 1974 طلبت فيها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 99 لسنة 1963 فيما تنص عليه المادة الأولى منه بألا تسمع أمام أية جهة قضائية أية دعوى يكون الغرض منها الطعن فى أى تصرف أو قرار أو تدبير أو إجراء وبوجه عام أى عمل أمرت به أو تولته الجهات القائمة على تنفيذ جميع الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص والهيئات وذلك سواء أكان الطعن مباشراً بطلب الفسخ أو الإلغاء أو التعديل أو وقف التنفيذ أم كان الطعن غير مباشر عن طريق المطالبة بالتعويض أياً كان نوعه وسببه وكل ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه وذلك للأسباب التى تضمنتها صحيفة الدعوى . وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة بدفاعها كما أودعت مذكرة من جهاز تصفية الحراسات أحالت إليها، وطلبت الحكم أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واحتياطياً: الحكم بعدم قبولها ومن قبيل الاحتياط الكلى : الحكم برفض الدعوى مع مصادرة الكفالة وإلزام المدعية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم:
أولاً:- برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها.
ثانياً:- برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها.
ثالثاً:- وفى الموضوع بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 99 لسنة 1963 بعدم قبول الطعن فى الأعمال والتدابير التى اتخذتها الجهة القائمة على تنفيذ جميع الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص وذلك مع إلزام الحكومة المصروفات. وحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة أول مايو سنة 1976 وفى هذه الجلسة وجلسة 5 من يونيه سنة 1976 التالية لها نظرت الدعوى على النحو المبين بمحضرى الجلستين، وفى الجلسة الأخيرة قدمت المدعية مذكرة صممت فيها على طلباتها الواردة فى صحيفة الدعوى وقررت المحكمة إرجاء إصدار الحكم فى الدعوى إلى جلسة اليوم وفيها صدر الحكم الآتى .
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
أولاً:- عن الدفع بعدم الاختصاص:
من حيث أن مبنى هذا الدفع أن التشريع المطعون فيه يعتبر من أعمال السيادة التى تنحسر عنها الرقابة القضائية على دستورية القوانين، إذ يستهدف هذا التشريع صيانة نظام الدولة وسلامتها وهو بهذه المثابة تدبير اتخذ لحماية مصالح أساسية عليا للدولة هى تأمين المكاسب الاشتراكية التى حققها الشعب. وقد كشفت المذكرة الإيضاحية لهذا التشريع عن طبيعة التصرفات والتدابير التى حصنها التشريع المطعون فيه ضد الطعن فوصفتها بأنها من أعمال السيادة التى اتخذتها الدولة تأميناً لمكاسب الشعب الاشتراكية ، ومن ثم فإن هذا التشريع يعتبر عملاً من الأعمال السياسية التى تنحسر عنها الرقابة الدستورية وذلك على ما استقرت عليه أحكام القضاء الدستورى فى الدول التى أخذت بنظام الرقابة القضائية على دستورية القوانين.
ومن حيث أن نظرية أعمال السيادة قد استقرت فى نظامنا القضائى حيث نصت عليها القوانين المتتابعة المنظمة لجهتى القضاء العادى والقضاء الإدارى وآخرها قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 وقانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، وقد استبعدت المادة (17) من قانون السلطة القضائية أعمال السيادة من ولاية المحاكم كما استبعدتها المادة (11) من قانون مجلس الدولة من ولاية هذا المجلس، ومرد ذلك إلى أن أعمال السيادة تتصل بسيادة الدولة الداخلية والخارجية ولا تقبل بطبيعتها أن تكون محلاً لدعوى قضائية ومن ثم تخرج عن ولاية القضاء، وتقوم نظرية أعمال السيادة على أن السلطة التنفيذية تتولى وظيفتين: إحداهما بوصفها سلطة حكم والأخرى بوصفها سلطة إدارة ، وتعتبر الأعمال التى تقوم بها السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم من قبيل أعمال السيادة ، والأعمال التى تقوم بها بوصفها سلطة إدارة أعما لاً إدارية ، وقد وجدت الاعتبارات التى اقتضت انحسار الرقابة القضائية عن هذه الأعمال صدى لدى القضاء الدستورى فى الدول التى أخذت بنظام الرقابة على دستورية القوانين، فاستبعدت المسائل السياسية من نطاق هذه الرقابة وهى صورة من أعمال السيادة التى لا تنبسط عليها رقابة القضاء فى النظام المصرى .
ومن حيث أن الحراسة التى عناها التشريع المطعون فيه كانت تفرضها سلطة الطوارئ إستناداً إلى المادة الثالثة من قانون الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958 قبل تعديله بالقانون رقم 27 لسنة 1972 وكانت تخول رئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابى أو شفوى عدة تدابير من بينها الأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات، وأنه ولئن صح أن قرار رئيس الجمهورية الصادر بإعلان حالة الطوارئ مما يدخل فى نطاق الأعمال السياسية التى تنحسر عنها الرقابة القضائية باعتباره من الأعمال التى تتخذها الدولة فى حدود وظيفتها السياسية للمحافظة على سلامتها وأمنها، فإن هذا الوصف لا يصدق على التصرفات والتدابير والأوامر والقرارات التى تتخذها الجهات القائمة على تنفيذ الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص والتى حصنتها المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 99 لسنة 1963 ضد الطعن، وهى أعمال لا تمتد إلى القرارات الصادرة من رئيس الجمهورية بفرض الحراسة التى قد يثار البحث فى تحديد طبيعتها وإنما هى قرارات تصدرها هذه الجهات باعتبارها سلطة عامة فيكون لها صفة القرارات الإدارية وتصرفات أخرى تدخل فى مجال القانون الخاص ومن بينها أعمال الإدارة والتصرف التى تمارسها هذه الجهات فى شأن الأموال الخاضعة للحراسة ، وهذه التصرفات والقرارات والإجراءات تندرج فى دائرة أعمال الحكومة العادية وليست من قبيل التصرفات والأعمال التى تتخذها الدولة فى نطاق وظيفتها السياسية للمحافظة على سلامتها وأمنها ولا تعتبر من أعمال السيادة ، ومن ثم تنبسط عليها رقابة القضاء الإدارى والعادى بحسب الأحوال، ولا يغير من ذلك ما ورد فى المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون المطعون فيه من أن التصرفات والتدابير والأوامر والقرارات آنفة الذكر هى من أعمال السيادة ولا تختص المحاكم بنظر الدعاوى التى يكون الغرض منها الطعن فيها، ذلك أن العبرة فى تحديد التكييف القانونى لأى عمل لمعرفة ما إذا كان من أعمال السيادة أم لا، هى بطبيعة العمل ذاته فلا تتقيد المحكمة وهى بصدد إعمال رقابتها على دستورية التشريعات بالوصف الذى يرد بالمذكرات الإيضاحية أو حتى بالوصف الذى يخلعه الشارع على التصرفات والأعمال متى كانت بطبيعتها تتنافر مع هذا الوصف وتنطوى على إهدار حق من الحقوق التى كفلها الدستور يؤيد هذا النظر:
أولاً:- إن نظام الطوارئ الذى كانت الحراسة تفرض إستناداً إليه نظام تناوله الدستور فى المادتين (48، 148) منه وقد أرست المادة الأولى " أساس هذا النظام فنصت على أن "يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ على الوجه المبين فى القانون...". وأشارت المادة (48) من الدستور إلى حالة الطوارئ عند وضعها ضوابط فرض الرقابة على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام فى حالة إعلان حالة الطوارئ ولم يبين الدستور السلطات التى تخول لسلطة الطوارئ وفوض الشارع العادى فى تحديد هذه السلطات. وقد تكفلت قوانين الطوارئ تنظيم حالة الطوارئ منذ صدور القانون رقم 15 لسنة 1923 بنظام الأحكام العرفية ونصت على التدابير المنوط بسلطة الطوارئ اتخاذها، مما يدل على أن نظام الطوارئ وإن كان نظاماً استثنائياً إلا أنه ليس نظاماً مطلقاً بل هو نظام دستورى وضع الدستور أساسه وبين القانون حدوده وضوابطه، لذلك فإن التدابير التى تتخذ إستناداً إلى هذا النظام يتعين أن تكون متفقة مع أحكام الدستور والقانون فإن جاوزت هذه الحدود والضوابط فإنها تكون غير مشروعة وتنبسط عليها رقابة القضاء.
ثانياً:- ما درج عليه الشارع من سن قوانين التضمينات المتتابعة عقب انتهاء حالة الأحكام العرفية أو الطوارئ لدفع مسئولية سلطة الطوارئ عن تنفيذ القرارات أو التدابير أو الإجراءات الاستثنائية التى اتخذتها ومن بينها المرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 والقانون رقم 50 لسنة 1950 والقانون رقم 70 لسنة 1956 وتبرير إصدارها فى الأعمال التحضيرية لهذه القوانين باعتبارات تتعلق بحماية ما تم من إجراءات لاستقرار الأوضاع لاعتبارات تتعلق بأعمال السيادة .
ثالثاً:- إن تعديل قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 بإضافة المادة (3 مكرراً/أ) بالقانون رقم 60 لسنة 1968 لتكفل لمن فرضت الحراسة على أمواله طريقاً للتظلم من أمر فرض الحراسة أو من إجراءات تنفيذه أمام محكمة أمن الدولة العليا يدل على أن إجراءات تنفيذ الحراسة الصادرة بالاستناد إلى قانون الطوارئ لا تعتبر من أعمال السيادة ولا تنحسر عنها رقابة القضاء.
رابعاً:- إن صدور القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب ونصه فى المادة الأولى منه "على أنه لا يجوز فرض الحراسة على أموال الأشخاص الطبيعيين إلا بحكم قضائى وفى الأحوال الواردة فى هذا القانون ووفقاً للضوابط المنصوص عليها فيه" وما تنص عليه المادة (34) من الدستور بحظر فرض الحراسة على الملكية الخاصة إلا فى الأحوال المبينة فى القانون وبحكم قضائى - إن ذلك يدل على أن ما تتخذه الجهات القائمة على تنفيذ الحراسة من قرارات وتدابير يدخل فى ولاية القضاء ولا يعتبر من أعمال السيادة .
ومن حيث أنه لما تقدم يكون الدفع بعدم الاختصاص غير قائم على أساس متعيناً رفضه.
ثانياً:- عن الدفع بعدم قبول الدعوى :
من حيث أن مبنى هذا الدفع أن قرار رئيس الجمهورية بالقانون المطعون فيه صدر فى أثناء قيام حالة الطوارئ المعلنة على أثر وقوع الانفصال بين مصر وسوريا نتيجة لانقضاض الرجعية على مكاسب الشعب مستهدفاً حماية النظام الاشتراكى ومن ثم فإن إصدار التشريع المطعون فيه أمر أوجبته دواعى المحافظة على نظام الدولة الأساسى وملاءمة إصداره مما يستقل به الشارع ولا تمتد إليه رقابة المحكمة ومن ثم فإن الدعوى وقد تعلقت بملاءمة إصدار هذا التشريع تكون غير مقبولة .
ومن حيث أن هذا الدفع مردود بأنه وإن كانت الرقابة القضائية على دستورية التشريع لا تمتد إلى ملاءمة إصداره باعتبار أن ملاءمة التشريع هى أخص مظاهر السلطة التقديرية للشارع، إلا أن ذلك لا يعنى إطلاق هذه السلطة فى سن القوانين دون تقييد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور والتى يتعين إلتزامها وإلا كان التشريع مخالفاً للدستور. ولما كان مبنى هذا الطعن مخالفة التشريع المطعون فيه للدستور لمصادرته حق التقاضى فى المنازعات التى نص عليها، لذلك فإن الدفع بعدم قبول الدعوى إستناداً إلى خروج هذا التشريع عن رقابة الدستورية لتعلق الطعن بملاءمة إصداره يكون غير قائم على أساس سليم متعيناً رفضه.
ومن حيث أن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية .
ثالثاً:- عن الموضوع:
ومن حيث أن المدعية تطلب الحكم بعدم دستورية المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 99 لسنة 1963 بعدم قبول الطعن فى الأعمال والتدابير التى اتخذتها الجهة القائمة على تنفيذ جميع الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص إستناداً إلى الأسباب الأتية :
أولاً:- أن النص المطعون فيه يتضمن مصادرة لحق التقاضى بما يخالف المادة (68) من الدستور.
ثانياً:- مخالفته لمبدأ المساواة بين المواطنين فى الحقوق بما يخالف المادتين (40، 68) من الدستور القائم وكذلك الدساتير السابقة .
ثالثاً:- مخالفته لنص المادتين (165، 167) من الدستور اللتين تخولان المحاكم ولاية شاملة فى الفصل فى المنازعات وتفوضان الشارع فى تحديد الهيئات القضائية وتوزيع الاختصاص بينها لممارسة هذه الولاية دون المساس بها أو الانتقاص منها.
رابعاً:- لتعارضه بوجه عام مع مبدأ سيادة القانون الذى خصص الدستور له الباب الرابع وأقام عليه بناء الدولة .
ومن حيث أن الحكومة دفعت الدعوى بأوجه الدفاع الأتية :
أولاً:- أن التشريع المطعون فيه قد صدر خلال فترة إعلان حالة الطوارئ وهو موقوت بسريانها، وأن لسلطة الطوارئ أن تعطل أحكام الدستور إذا اقتضى الأمر ذلك وهذا ما كان ينص عليه الدستور الصادر سنة 1923 والدستور الصادر سنة 1930 فى مصر وأن إغفال الدساتير اللا حقة النص على ذلك لا يعنى إسقاط هذا الحكم باعتباره من الأصول الدستورية الأساسية اللازمة لحماية كيان الدولة فى الظروف الاستثنائية .
ثانياً:- أن تحديد اختصاص القضاء لا يخالف الدستور إذ تقضى نصوصه بأن القانون هو الذى يرتب جهات القضاء ويحدد اختصاصها، وكل ما يخرجه القانون عن ولاية القضاء يصبح معزولاً عن نظره، لأن القضاء يتخصص بالزمان والم كان والخصومة .
ثالثاً:- أن القرار بقانون المطعون فيه لا يتضمن مصادرة مطلقة لحق التقاضى لأنه وإن حظر سماع المنازعة أمام القضاء فإنه لم يمنع جهة الإدارة من نظرها والفصل فيها، ذلك أنه طبقاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 1876 لسنة 1964 فى شأن سريان بعض القواعد على الأشخاص الخاضعين لأحكام القانون رقم 150 لسنة 1964 يجوز لصاحب المصلحة التقدم بدينه إلى مدير إدارة الأموال التى آلت إلى الدولة ثم إلى رئيس جهاز التصفية ليصدر قراره بقبول الدين أو رفضه، وفى حالة الرفض يكون للدائن الرجوع على المدين شخصياً بدينه، وطبقاً لأحكام الأمر رقم 4 لسنة 1956 يكون لكل دائن التقدم بدينه إلى المدير العام وكذلك لكل من كان طرفاً فى عقد أو تعامل مع الخاضع للحراسة التقدم بهذا العقد إلى المدير العام الذى له الاعتداد أو رفض الدين أو الإنفاق.
رابعاً:- أن التشريع المطعون فيه له حصانة دستورية بنص الدستور، ذلك أن الدستور أضفى حصانة دستورية على القوانين والقرارات التنظيمية السابقة على صدوره ما لم يلغها الشارع أو يستبدل بها غيرها وعلى هذا نصت المادتان (190، 191) من دستور سنة 1956 والمادة (166) من دستور سنة 1964 والمادة (191) من الدستور القائم.
خامساً:- أن القانون رقم 11 لسنة 1972 بإلغاء موانع التقاضى فى بعض القوانين لم ينص على إلغاء التشريع المطعون فيه بالرغم من أن المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه قد تضمنت أنه تمت مراجعة النصوص المانعة من التقاضى فى القوانين القائمة ، مما يستفاد منه أن الشارع ما زال يسبغ حمايته على التشريع المطعون فيه وإلالتناوله بالإلغاء فى القانون رقم 11 لسنة 1972 أو فى أى قانون لا حق.
ومن حيث أن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 99 لسنة 1963 آنف الذكر تنص على أنه "لا تسمع أمام أية جهة قضائية أية دعوى يكون الغرض منها الطعن فى أى تصرف أو قرار أو تدبير أو إجراء وبوجه عام أى عمل أمرت به أو تولته الجهات القائمة على تنفيذ جميع الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص والهيئات وذلك سواء أكان الطعن مباشراً بطلب الفسخ أو الإلغاء أو التعديل أو وقف التنفيذ أم كان الطعن غير مباشر عن طريق المطالبة بالتعويض أياً كان نوعه أو سببه".
ومن حيث أن المادة (68) من الدستور تنص على أن " التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء". وظاهر هذا النص أن الدستور لم يقف عند تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى ضد رقابة القضاء وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة وذلك توكيداً للرقابة القضائية وحسماً لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن، وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولتهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها.
ومن حيث أن التصرفات والقرارات والتدابير والإجراءات والأعمال التى تأمر بها أو تتولاها الجهات القائمة على تنفيذ جميع الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص والهيئات المنصوص عليها فى المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 99 لسنة 1963 آنف الذكر، وهى طبقاً للتكييف القانونى الصحيح، مجرد قرارات وأعمال عادية ولا تعتبر من أعمال السيادة على ما تقدم، لذلك فإن النص على تحصينها ضد الطعن أمام القضاء ينطوى على مصادرة لحق التقاضى بما يخالف نص المادة (68) من الدستور وكذلك الدساتير السابقة على النحو المتقدم.
ومن حيث أن دفاع الحكومة مردود بما يأتى :
أولاً:- أنه لا وجه للإستناد إلى ما كان يجيزه دستور سنة 1923 ودستور سنة 1930 فى المادتين (144، 155) منهما من جواز تعطيل حكم من أحكام الدستور وقتياً فى زمن الحرب أو أثناء قيام الأحكام العرفية للقول بجواز إسقاط حكم من أحكام الدستور فى فترة قيام حالة الطوارئ، ذلك أن إغفال الدساتير المصرية الصادرة منذ دستور سنة 1956 حكم هاتين المادتين وقد كانت تحت نظر واضعى هذه الدساتير يدل على أنهم نبذوا هذا الحكم ولم يجيزوا إسقاط أى حكم من أحكام الدستور حتى فى حالة قيام حالة الطوارئ وذلك تأكيد لمبدأ سيادة الدستور واحترام أحكامه فى الظروف العادية والاستثنائية على السواء.
ثانياً:- أن الدستور إذ ينص فى المادة (165) منه على أن السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ... وإذ ينص فى المادة (167) على أن " يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها". فإنه يعهد إلى المحاكم بولاية الفصل فى المنازعات كاملة شاملة ، كما يفوض الشارع فى تحديد الهيئات القضائية وتوزيع الاختصاص بين جهات القضاء المختلفة لممارسة هذه الولاية دون مساس بها، بحيث لا تتخذ ذلك وسيلة لعزل المحاكم عن نظر منازعات معينة بما يختص به، ذلك أن الدستور يفوض المشرع فى تنظيم الهيئات القضائية وتحديد اختصاص كل منها لا فى إهدار هذا الاختصاص أو الانتقاص منه وإلا كان متجاوزاً حدود التفويض مخالفاً للدستور.
ثالثاً:- لأن تخويل جهة الإدارة نظر تظلم صاحب الشأن والفصل فيه لا تعتبر بديلاً عن حق المواطنين فى الالتجاء إلى قاضيهم الطبيعى حيث ينظر الدعوى طبقاً لإجراءات قضائية مقررة قانوناً لحماية الحقوق وكفالة الدفاع ثم تصدر فيها أحكام واجبة التنفيذ بذاتها.
رابعاً:- أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن ما نصت عليه المادة (166) من دستور سنة 1964 من أن كل ما قررته القوانين والأوامر واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى نافذاً، وكذلك ما جاء بالمادة (191) من الدستور القائم من أن هذه التشريعات تبقى نافذة وصحيحة ، كلاهما لا يعنى سوى مجرد استمرار نفاذ تلك القوانين والأوامر واللوائح دون تطهيرها مما قد يشوبها من عيوب ودون تحصينها ضد الطعن بعدم الدستورية شأنها فى ذلك شأن التشريعات التى تصدر فى ظل الدستور القائم، فليس معقولاً أن تكون تلك التشريعات بمن أى عن الرقابة التى تخضع لها التشريعات التى تصدر فى ظل هذا الدستور ونظمه وأصوله المستحدثة مع أن رقابة دستوريتها أولى وأوجب.
خامساً:- أن إغفال القانون رقم 11 لسنة 1972 بإلغاء موانع التقاضى فى بعض القوانين النص على إلغاء مانع التقاضى فى القرار بقانون المطعون فيه لا ينهض دليلاً على مطابقة أحكامه للدستور، ذلك أن المناط فى تقرير دستورية التشريع أو عدم دستوريته عند إعمال الرقابة القضائية هو مدى اتفاق التشريع أو مخالفته لأحكام القانون الأسمى وهو الدستور، وأن القانون رقم 11 لسنة 1972 كما يبين من عنوانه، لم يتناول بالإلغاء موانع التقاضى كافة ، بل اقتصر على إلغاء بعضها تاركاً للمشرع سن قوانين أخرى لإلغاء ما قد يرى أنه مانع للتقاضى فى أى نص آخر، يؤيد ذلك المذكرة الإيضاحية للقانون حيث تقول فى هذا الصدد " ولا يحول هذا الاقتراح بمشروع قانون دون النظر فى إصدار قوانين أخرى لإزالة ما قد يرى أنه مانع للتقاضى فى أى نص آخر".
ومن حيث أنه لما تقدم يكون النص فى المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 99 لسنة 1963 المتقدم ذكره على " منع سماع أى دعوى أمام أى جهة قضائية يكون الغرض منها الطعن فى أى تصرف أو قرار أو تدبير أو إجراء وبوجه عام أى عمل أمرت به أو تولته الجهات القائمة على تنفيذ جميع الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص والهيئات وذلك سواء أكان الطعن مباشراً بطلب الفسخ أو الإلغاء أو التعديل أو وقف التنفيذ أم كان غير مباشر عن طريق المطالبة بالتعويض أياً كان نوعه" يكون هذا النص مخالفاً للمادة (68) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :-
أولاً:- برفض الدفع بعدم الاختصاص.
ثانياً:- برفض الدفع بعدم قبول الدعوى .
ثالثاً:- بعدم دستورية المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 99 لسنة 1963 بعدم قبول الطعن فى الأعمال والتدابير التى اتخذتها الجهة القائمة على تنفيذ جميع الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص وذلك فيما نصت عليه من عدم سماع أى جهة قضائية أى دعوى يكون الغرض منها الطعن فى أى تصرف أو قرار أو تدبير أو إجراء أو عمل أمرت به أو تولته الجهات القائمة على تنفيذ جميع الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص أو الهيئات".
وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
Articles of the law the ruling mentions
- Judicial Authority Law · Article 17المادة (17) من قانون السلطة القضائية أعمال السيادة من ول
- State Council Law · Article 11المادة (11) من قانون مجلس الدولة من ولاية هذا المجلس، وم
- 60/1968 · Article 3 bisnot on the website yet
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.