Supreme Constitutional Court judgment, case 234 of judicial year 36 (constitutional review), hearing of 3 December 2016
- Court
- Supreme Constitutional Court
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 234 of judicial year 36
- Hearing date
- 3 December 2016
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
تجريم الاشتراك في مظاهرة دون إخطار من الجهات المختصة
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من ديسمبر سنة 2016م، الموافق الرابع من ربيع الأول سنة 1438 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: السيد عبدالمنعم حشيش والدكتور حمدان حسن فهمى ومحمــــــــــــــود محمـــــــــد غنيم وحاتم حمد بجاتو والدكتور محمـد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / طارق عبد الجواد شبل رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 234 لسنة 36 قضائية " دستورية " .
المقامة من
أحلام نور الدين طاهر طه
ضــد
1 - رئيس الجمهورية
2 - رئيس مجلس الوزراء
3 - وزير العدل
4 - النائب العام
الإجــراءات
بتاريخ الحادى والثلاثين من ديسمبر سنة 2014، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبة الحكم بعدم دستورية القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم أصليًّا بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا برفضها .
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن النيابة العامة اتهمت المدعية، وآخرين، فى الجنحة رقم 5077 لسنة 2014، جنح قسم قنا، بأنهم، فى يوم 28/12/2013، بدائرة قسم قنا:
( أ ) اشتركوا، وآخرين "مجهولين"، فى مظاهرة دون إخطار الجهات المختصة، ترتب عليها الإخلال بالأمن العام، وتعطيل مصالح المواطنين، وتعطيل حركة المرور، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
(ب) المتهمون الأربعة الأوائل قاموا بتحريض باقى المتهمين على ارتكاب الجرائم موضوع الاتهام الأول، والتى وصفت على هذا النحو المبين بالتحقيقات.
(ج)
روجوا بالقول والكتابة لأغراض جماعة أسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها قلب نظام الدولة الأساسية والاجتماعية والاقتصادية على النحو المبين بالتحقيقات .
(د)
أحرزوا مطبوعات ومحررات تتضمن ترويجًا لأغراض الجماعة موضوع الاتهام وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وطلبت النيابة العامة معاقبتها, وباقى المتهمين، بالمواد (40 أولاً، 41، 98(ب) و98(ب) مكرر) من قانون العقوبات، والمواد (1،4، 7، 19، 22) من القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية. وتدوولت الدعوى أمام محكمة جنح قسم قنا، وبجلسة السادس من ديسمبر سنة 2014، دفع الحاضر مع المدعية بعدم دستورية القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 المشار إليه، فقررت تلك المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 17 من يناير سنة 2015، وصرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية، فأقامت الدعوى المعروضة .
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى، مستندة فى ذلك إلى قالة أنها لم تتصل بالمحكمة الدستورية العليا وفقًا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة (30) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وأن المدعية جهلت، فى دفعها، بالنصوص المطعون فيها، وانصب دفعها على كامل القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 المشار إليه.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن المقرر، فى قضاء هذه المحكمة، بأن كل شكلية ولو كانت جوهرية فرضها المشرع لمصلحة عامة حتى ينتظم التداعى وفقًا لحكمها، لا يجوز فصلها عن دواعيها، وإلا كان القول بها إغراقًا فى التقيد بضوابطها، وانحرافًا عن مقاصدها، وأن التجهيل بالمسائل الدستورية يفترض أن يكون بيانها قد تمحض فعلاً بما يحول عقلاً دون تجليتها، فإذا كان إعمال النظر فى شأنها، ومن خلال الربط المنطقى للوقائع المؤدية إليها، يفصح عن حقيقتها، وما قصد إليه الطاعن حقًّا من إثارتها، فإن قالة التجهيل بها تكون غير قائمة على أساس، كما أن تقدير محكمة الموضوع جدية المطاعن الدستورية المثارة أمامها، ليس لازمًا أن يكون صريحًا، بل حسبها فى ذلك أن يكون قرارها فى هذا الشأن ضمنيًّا، لما كان ذلك وكانت المدعية قد أثارت دفعها بعدم دستورية القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 المشار إليه أمام محكمة الموضوع، حال كونها تحاكم بتهمة المشاركة فى تظاهرة دون إخطار الجهات المختصة، ترتب عليها الإخلال بالأمن العام، وتعطيل مصالح المواطنين، وتعطيل حركة المرور، وهو أمر قاطع الدلالة على انصراف دفعها إلى المادتين السابعة والتاسعة عشرة من القرار بالقانون المشار إليه، اللتين نظمتا بالتجريم والعقاب هذا الأمر، إذ بينت الأولى شِق التكليف فى الجريمة المنسوبة للمدعية، وتكفلت ثانيتهما بالنص على العقوبة المقررة لها، ومن ثم فإن قالة مخالفة المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا، يكون لغوًّا.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة، قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة، وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكانت الدعوى الموضوعية يدور رحاها حول اتهام المدعية بالمشاركة فى تظاهرة دون إخطار الجهات المختصة، ترتب عليها الإخلال بالأمن العام، وتعطيل مصالح المواطنين، وتعطيل حركة المرور، وهى الجريمة المؤثمة بالمادتين السابعة والتاسعة عشرة من القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية، ومن ثم يتحدد نطاق الطعن فى هاتين المادتين دون غيرهما.
وحيث إن المادة السابعة من القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية
تنص على أن " يُحظر على المشاركين فى الاجتماعات العامة أو المواكب أو التظاهرات الإخلال بالأمن أو النظام العام أو تعطيل الإنتاج أو الدعوة إليه أو تعطيل مصالح المواطنين أو إيذاؤهم أو تعريضهم للخطر أو الحيلولة دون ممارستهم لحقوقهم وأعمالهم أو التأثير على سير العدالة أو المرافق العامة أو قطع الطرق أو المواصلات أو النقل البرى أو المائى أو الجوى أو تعطيل حركة المرور أو الاعتداء على الأرواح والممتلكات العامة أو الخاصة أو تعريضها للخطر. "
وتنص المادة التاسعة عشرة من القرار بالقانون ذاته على أن " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنين، وبالغرامة التى لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف الحظر المنصوص عليه فى المادة السابعة من هذا القانون".
وحيث إن المدعية تنعى على النصين المطعون فيهما أن رئيس الجمهورية المؤقت لا يملك سلطة التشريـــــــــــع لغير مواجهــــــــــــــة حالة تقتضى مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير، وهو ما لم يتوافر فى شأن القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 الذى صدر فى غير ضرورة ملجئة، كما افتأت القرار بالقانون على الحق فى التعبير والحق فى التظاهر السلمى، وفى شأن المادة السابعة فقد أتت بألفاظ فضفاضة متميعة على نحو يتعذر على المخاطبين بها تحديد الأفعال المؤثمة، وهو ما يخل بمبدأ مشروعية النصوص العقابية، فضلاً عن مخالفته لمبدأ اليقين القانونى، وفيما يتعلق بالمادة التاسعة عشرة؛ ذهبت المدعية إلى أن هذه المادة قررت عقوبة مغلظة، وافتقدت التناسب بين الفعل محل التجريم والعقوبة المقررة له؛ بالمخالفة لنص المـــــــادة (14) من الإعلان الدستورى الصــــادر فى الثامن من يوليو سنة 2013، ونصوص المواد (53، 65، 73، 85، 87، 92، 95) من الدستور.
وحيث إن ما تنعاه المدعية على القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 المشار إليه أنه صدر دون توافر الضرورة الملجئة لإصداره؛ فإنه لما كان استيثاق هذه المحكمة من استيفاء النصوص التشريعية المطعون فيها للأوضاع الشكلية المقررة دستوريًّا فى شأن إصدارها، يعد أمرًا سابقًا بالضرورة على خوضها فى عيوبها الموضوعية، وكانت الأوضاع الشكلية للقانون من حيث اقتراحه وإقراره وإصداره تحكمه الوثيقة الدستورية الصادر فى ظل سريانها، وكان البند الأول من المادة (24) من الإعلان الدستورى الصادر فى الثامن من يوليو سنة 2013، والذى صدر القرار بالقانون المعروض فى ظل سريان أحكامه، قد ناط سلطة التشريع برئيس الجمهورية المؤقت، وهى سلطة لم يقيدها الإعلان الدستورى المشار إليه بأى قيد سوى أخذ رأى مجلس الوزراء، وهو ما التزمه القرار بالقانون المعروض على النحو الوارد فى ديباجته، ومن ثم تكون سلطة التشريع المخولة لرئيس الجمهورية، أثناء سريان ذلك الإعلان الدستورى، سلطة تشريع أصلية لا استثنائية، يترخص له ممارستها، وليس للمحكمة الدستورية العليا، من بعد، أن تزن بنفسها، وبمعاييرها، ما إذا كان التنظيم التشريعى المعروض عليها لازمًا، وما إذا كان إقراره فى مناسبة بعينها ملائمًا، وليس لها إلا أن ترد النصوص التشريعية المطعون فيها إلى أحكام الدستور؛ ومن ثم فإن هذا المنعى يكون على غير أساس، ويتعين إطراحه.
وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التى تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، إذ إن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلاً، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه وأن نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها، ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من تشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة. ومن ثم فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النصين المطعون فيهما، من خلال أحكام الوثيقة الدستورية الصادرة فى 18 يناير سنة 2014 .
وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن القانون الجنائى، وإن اتفق مع غيره من القوانين فى سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، وعلى صعيد صلاتهم بمجتمعهم، إلا أن هذا القانون يفارقها فى اتخاذه الجزاء الجنائى أداة لحملهم على إتيان الأفعال التى يأمرهــــــــــم بها، أو التخلى عن تلك التى ينهاهم عن مقارفتهـــــــــا، وهو بذلك يتغيّا أن يحــــــــــدد من منظور اجتماعى، ما لا يجوز التسامــــــــح فيه من مظاهر سلوكهــــم، بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مخالفًا للدستور، إلا إذا كان مجاوزًا حدود الضرورة التى اقتضتها ظروف الجماعة فى مرحلة من مراحل تطورها، فإذا كان مبررًا من وجهة اجتماعية انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية، ومن ثم يتعين على المشرع، دومًا، إجراء موازنة دقيقة بين مصلحة المجتمع والحرص على أمنه واستقراره من جهة، وحريات وحقوق الأفراد من جهة أخرى، وكان من المقرر، أيضًا، وجوب صياغة النصوص العقابية بطريقة واضحة محددة لا خفاء فيها أو غموض، فلا تكون هذه النصوص شباكًا أو شراكًا يلقيها المشرع متصيّدًا باتساعها أو بخفائها من يقعون تحتها أو يخطئون مواقعها، وهى ضمانات غايتها أن يكون المخاطبون بالنصوص العقابية على بيّنة من حقيقتها، فلا يكون سلوكهم مجافيًا لها، بل اتساقًا معها ونزولاً عليها.
وحيث إن قالة التجهيل بالأفعال المعاقب عليهـــــــــــــــا وفقًا لنص المادة السابعة من القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 وغموض ألفاظهــــــــــــا وخفائها وتميعها لا محل لها، ذلك أن الجرائم الواردة فى هذه المادة، تندرج ضمن ما يعرف بجرائم النتيجة، وهى تلك الجرائم التى يؤبه فيها، بالأساس، لتحقق نتيجة إجرامية تتمحض مساسًا بحق مقرر، أو تتجسد عدوانًا على مصلحة معتبرة، أو تنحل عصفًا بحرية مقدرة، بغض النظر عن صورة الفعل المادى، وهذا النوع من الصياغات يلجأ إليه المشرع حينما ينبئ الواقع العملى عن صعوبة حصر الأفعال الإجرامية وإيرادها واحدًا واحدًا، كما هو الحال فى شأن النص المطعون فيه، ذلك أن سبل العدوان على الحقوق والحريات والمصالح، الواردة فى المادة السابعة، ووسائلها عصية على الحصر، متعذر رصدها أو إحصاؤها أو توقعها، وهى تتنوع فى صورها وأشكالها، بحيث يضحى التنبؤ بها جميعًا مستحيلاً عملاً، فلم يكن أمام المشرع من خيار فى مجال تحديد الأفعال المنهى عنها، إلا أن يُبينها من خلال ضابط عام لا يُجهل بمضمونها أو يثير اللبس حول حقيقتها، بل يحدد محتواها بالرجوع إلى مرماها أو الغرض المقصود منها، جاعلاً بذلك مناط تجريمها ارتكابها عدوانًا على الحقوق والحريات والمصالح المبينة فى هذه المادة، وهى جميعًا حقوق وحريات ومصالح معتبرة، أورد الدستور جلها كالحق فى الحياة والحق فى سلامة الجسد وحق العمل وحرية التنقل والحق فى الأمن، وتكفلت القوانين منذ نشأة الدولة القانونية الحديثة بإيراد باقيها، بحيث صار لكل من هذه الألفاظ معنى محددًا منضبطًا، ومن ثم تنداح عنها قالة الاتساع والتميع، وتنتفى عنها شبهة الخفاء والغموض، وغنى عن البيان أن الجريمة المقررة فى المادة المطعون عليها هى جريمة عمدية، ولا يجزئ فى التأثيم الخطأ مهما كانت صورته أو بلغت درجته، فلا تقع الجريمة إلا إذا ارتُكِبَ الفعل عن علم بطبيعته وإرادة إتيانه، واتجهت إرادة الجانى، متبصرًا، إلى العدوان على أحد الحقوق والحريات والمصالح الواردة حصرًا بهذه المادة، شريطة أن يتم العدوان فعلاً، وغنى عن البيان أيضًا، أن صياغة هذه المادة قد كرست شخصية المسؤلية، فلا يسأل عن الجريمة سوى من قارفها بالفعل، فالإثم شخصى لا يقبل الاستنابة. ولا يعزب عن ناظـــــــــــــــر أن المادة المطعون فيها تخاطب كل من شارك فى أى اجتماع أو موكب أو تظاهرة سلمية، سواء كان قد تم الإخطار عن تنظيمها قانونًا أم لا، بيد أن هناك فارقًا جوهريًّا بين من شارك فى تظاهرة مُخطر عنها قانونًا وغيرهم، إذ إن الفئة الأولى، ما برحت متحصنة باستعمالها حقًّا قرره الدستور، يستوجب ممارسته قدر من التسامح، لما يترتب على ممارسته - فــــــى الأغلـــب الأعم - من مساس بحقوق وحريات أخرى، مثل حق الأفراد فى التنقل، وحقهم فى السكينة، وغيرها، ليضحى تحقيق التوازن بين الحقوق والحريات الدستورية وكفالة ممارستها، والتعايش بينها بغير تنافر أو تضاد غاية لكل تنظيم يسنه المشرع فى هذا الخصوص، كما هو حال النص المطعون فيه فى تناوله للحق فى الاجتماع بأشكاله المختلفة بحسبانهـــــــــــا البيئة المثلى لممارســــــــــة حرية التعبير والتى تمثــــــــل فى ذاتها قيمة عليا لا تنفصل الديموقراطية عنها، وتؤسس الدول على ضوئها مجتمعاتها، صونًا لتفاعل مواطنيها معها، بما يكفل تطوير بنيانها وتعميق حرياتها. لما كان ذلك، فإن نص المادة السابعـــــــــــــــة من القــــــــــرار بالقانون رقــــــــــــــــم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامــــــــــــــة والمواكب والتظاهــــــــــــــــرات السلمية يكون منضبطًا بالضوابط الدستورية للتجريم، ولا يخالف المواد ( 54/1، 73، 92/2، 95) من الدستور.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الأصل فى العقوبة هو معقوليتها، فلا يكون التدخل فيها إلا بقدر، نأيًا بها عن أن تكون إيلامًا غير مبرر، يؤكد قسوتها فى غير ضرورة، وكان من المقرر أيضًا، أن المتهمين لا تجوز معاملتهم بوصفهم نمطًا ثابتًا، أو النظر إليهم باعتبار أن صورة واحدة تجمعهم لتصبهم فى قالبها، بما مؤداه أن الأصل فى العقوبة هو تفريدها لا تعميمها، ذلك أن مشروعية العقوبة، من زاوية دستورية، مناطها أن يباشر كل قاض سلطته فى مجال التدرج بها وتجزئتها، تقديرًا لها، فى الحدود المقررة قانونًا، فذلك وحده الطريق إلى معقوليتها وإنسانيتها جبرًا لآثار الجريمة من منظور عادل يتعلق بها وبمرتكبها.
وحيث إن الدستور الحالى إذ نص فى المادة (94) منه على خضوع الدولة للقانون وأن استقلال القضاء، وحصانته، وحيدته، ضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات، كما أكد على هذه المبادئ فى المادتين (184) و(186) منه، فقد دلَّ على أن الدولة القانونية هى التى تتقيد فى كافة مظاهر نشاطها، وأيًّا كانت طبيعة سلطاتها، بقواعد قانونية تعلو عليها وتكون بذاتها ضابطًا لأعمالها وتصرفاتها فى أشكالها المختلفة، ذلك أن ممارسة السلطة لم تعد امتيازًا شخصيًّا لأحد ولكنها تباشر نيابة عن الجماعة ولصالحها، ولأن الدولة القانونية هى التى يتوافر لكل مواطن فى كنفها الضمانة الأولية لحماية حقوقه وحرياته، ولتنظيم السلطة وممارستها فى إطار من المشروعية، وهى ضمانة يدعمها القضاء من خلال استقلاله وحصانته لتصبح القاعدة القانونية محورًا لكل تنظيم، وحدًّا لكل سلطة، ورادعًا ضد كل عدوان.
وحيث إنه من المقرر قانونًا أن العقوبة التخييرية، أو استبدال عقوبة أخف أو تدبير احترازى بعقوبة أصلية أشد، عند توافر عذر قانونى جوازى مخفف للعقوبة، أو إجازة استعمال الرأفة فى مواد الجنايات بالنزول بعقوبتها درجة واحدة أو درجتين إذا اقتضت أحوال الجريمة ذلك التبديل عملاً بنص المادة (17) من قانون العقوبات، أو إيقاف تنفيذ عقوبتى الغرامة أو الحبس الذى لا تزيد مدته على سنة إذا رأت المحكمة من الظروف الشخصية للمحكوم عليه أو الظروف العينية التى لابست الجريمـــــــــــــة ما يبعث على الاعتقـــــــــــاد بعدم العودة إلى مخالفة القانون على ما جرى به نص المادة (55) من قانون العقوبات، إنما هــــــى أدوات تشريعية يتسـاند القاضى إليها، بحسب ظروف كل دعوى، لتطبيق مبدأ تفريد العقوبة.
وحيث إن العقوبة المقررة بمقتضى المادة التاسعة عشرة من القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية، لمن يخالف أحكام المادة السابعة منه، هى الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنين، والغرامة التى لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجـــــــــاوز مائة ألف جنيه، أو إحـــــــــدى هاتين العقوبتين، ما يجعلها من العقوبات المقررة للجنح لا الجنايات، وهى عقوبات تتناسب مع خطورة وفداحة الإثم المجرّم فى المادة السابعة دون غلوّ أو تفريط، وقد أعطت هذه المادة للقاضى سلطة تفريد العقوبة واختيار العقوبة التى يوقعها على كل متهم على حدة، بحسب ظروف الجريمة وظروفه الشخصية، فله أن يقضى بالحبس أو بالغرامة أو بكليهما معا، وهو حين يقضى بالحبس أو الغرامة يراوح بين حدّين أدنى وأقصى، كما لم تسلبه المادة خيار وقف تنفيذ العقوبة إن هو قدر ذلك. متى كان ما تقدم؛ فإن النص المطعون فيه لا يكون قد خالف المواد (54/1، 94، 95، 96/1، 184، 186) من الدستور.
وحيث إن النصين المطعون فيهما لا يخالفان أى نص آخر فى الدستور .
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
Articles of the law the ruling mentions
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.