Supreme Constitutional Court judgment, case 160 of judicial year 36 (constitutional review), hearing of 3 December 2016
- Court
- Supreme Constitutional Court
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 160 of judicial year 36
- Hearing date
- 3 December 2016
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
تنظيم الاخطار بالتظاهر
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة العاشرة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية، وسقوط نص الفقرة الثانية من هذه المادة، ورفض ما عدا ذلك من الطلبات، مع إلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من ديسمبر سنة 2016م، الموافق الرابع من ربيع الأول سنة 1438 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم وبولس فهمــــــــــــى إسكنــــــــدر وحاتم حمد بجاتو نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / طارق عبد الجواد شبل رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 160 لسنة 36 قضائية " دستورية " .
المقامة من
طارق محمد العوضي
ضـــد
1 - رئيس الجمهورية
2 - رئيس مجلس الوزراء
3 - وزير الداخلية
4 - محافظ القاهرة
5 - مأمور قسم شرطة حدائق القبة
الإجـراءات
بتاريخ الثالث عشر من سبتمبر سنة 2014، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبًا الحكم بعدم دستورية نصى المادتين الثامنة والعاشرة من القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت فيهما الحكم بعدم قبول الطلب المبدى من المدعى أمام هيئة المفوضين بعدم دستورية نصى المادتين المطعون فيهما لصدورهما بقرار بقانون دون اتباع الإجراءات الشكلية التى نص عليها الدستور؛ لعدم صحة اتصاله بالمحكمة، وبرفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن المدعى تقدم، فى 25 من أبريل سنة 2014، بطلب إلى قسم شرطة حدائق القبة، للتصريح له بتنظيم مسيرة سلمية حدد موعدها ومسارها والغرض منها، وفى اليوم السابق على الموعد الذى حدده للمسيرة أفاده مأمور القسم بعدم الموافقة على طلبه؛ لتوقع التعدى على المسيرة وحدوث تداعيات أمنية، وإذ طلب المدعى تحديد موعد آخر لإقامة المسيرة وتحديد خط سير مغاير، رفض مأمور القسم ذلك، مما حدا بالمدعى إلى إقامة الدعوى رقم 51801 لسنة 68 ق، أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (الدائرة الأولى)، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة، بوقف تنفيذ القرار الصادر من المدعى عليهم بمنعه من تنظيم مسيرة بمحيط منطقة حدائق القبة، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تحديد موعد آخر لإقامة وتنظيم هذه المسيرة، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار. وتدوولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى، وبجلسة 17 من يونيو سنة 2014، دفع الحاضر عن المدعى بعدم دستورية نصى المادتين الثامنة والعاشرة من القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية، فقررت تلك المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 21 من أكتوبر سنة 2014، وصرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المدعى دفع بعـدم صلاحية السيد المستشار/ عدلى منصور، رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق، لنظر الدعوى؛ بحسبانه من أصدر القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 المشار إليه، إبان تقلده رئاسة الجمهورية خلال المرحلة الانتقالية، وكذا عدم صلاحية السادة المستشارين أعضاء المحكمة الدستورية العليا كافة لنظر الدعوى، لقيام المودة بينهم وبين السيد المستشار/ عدلى منصور، مما قد يؤثر على حيدتهم، ويجعلهم أميل لمؤازرته، والتأكيد على صحة ما ذهب إليه عند إقرار القرار بقانون، المتضمن النصين المطعون فيهما، وإصداره.
وحيث إنه لما كان السيد المستشار/ عدلى منصور، رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق، قد تقاعد قبل أولى الجلسات المحددة لنظر الدعوى المطروحة، فإن الخصومة تغدو منتهية بالنسبة لطلب الحكم بعدم صلاحيته لنظرها.
وحيث إنه عن الدفع بعدم صلاحية السادة أعضاء المحكمة الدستورية العليا كافة لنظر الدعوى، فإنه ينحل، فى حقيقته، إلى طلب رد هيئة المحكمة بكاملها، وإن تمسك المدعى بأنه دفع بعدم صلاحية هيئة المحكمة، ذلك أن المدعى قد شيد طلبه بعدم الصلاحية على ما قرره من قيام المودة بين الهيئة ورئيسها السابق، مصدر القرار بقانون المطعون فيه، على نحو يمنعها - فى ظنه - من القضاء فى الدعوى المعروضة بغير ميل أو هوى، وكان قيام المودة بين القاضى وأحد الخصوم، لا يندرج ضمن أسباب عدم الصلاحية الواردة حصرًا فى المادة (146) من قانون المرافعات، بل هو سبب من أسباب الرد الواردة فى المادة (148) من القانون ذاته، والتى تنص على أنه " يجوز رد القاضى لأحد الأسباب الآتية :
1 - إذا كان له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التى ينظرها، أو إذا جدت لأحدهما خصومة مع أحد الخصوم،أو لزوجته بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضى ما لم تكن هذه الدعوى قد أقيمت بقصد رده عن نظر الدعوى المطروحة عليه.
2 - إذا كان لمطلقته التى له منها ولد أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب خصومة قائمة أمام القضاء مع أحد الخصوم فى الدعوى أو مع زوجته ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضى بقصد رده.
3 - إذا كان أحد الخصوم خادمًا له ، أو كان هو قد اعتاد مؤاكلة أحد الخصوم أو مساكنته ، أو كان تلقى منه هدية قبيل رفع الدعوى أو بعده.
4 - إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل" . لما كان ذلك، وكان التكييف الصحيح لطلب المدعى الوارد فى صحيفة دعواه الدستورية، الذى ما انفك متمسكًا به فى جلسات المرافعة، هو طلب رد كامل أعضاء هيئة المحكمة الدستورية العليا، وكان قانون المرافعات قد أوجب فى المادة (153) حصول الرد بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة التى يتبعها القاضى المطلوب رده ، يوقعه الطالب نفسه، أو وكيله المفوض فيه بتوكيل خاص يرفق بالتقرير، على أن يشتمـل الرد على أسبابه، وأن يرفق به ما قد يوجد من أوراق أو مستندات مؤيدة له، فضلاً عن إيداع طالب الرد كفالة مقدارها ثلاثمائة جنيه، وكان المدعى قد تنكب السبيل الذى حدده قانون المرافعات لرد القضاة، فضلاً عن رده أعضاء المحكمة الدستورية العليا كافة، وهو الأمر المحظور بموجب نص الفقرة الأخيرة من المادة (15) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، والتى تنص على أن " ولا يقبل رد أو مخاصمة جميع أعضاء المحكمة أو بعضهم بحيث يقل عدد الباقين منهم عن سبعة "، ومن ثم يكون طلب الرد غير مقبول .
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول النعى المبدى من المدعى - أمام هيئة المفوضين أثناء تحضيرها الدعوى - بعدم دستورية القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 لصدوره دون اتباع الإجراءات الشكلية، بالمخالفة لنص المادة (224) من الدستور الحالى، على سند من أنه يُعد طلبًا جديدًا يتجاوز نطاق ما صرحت به محكمة الموضوع، ولم يُبْدَ بشأنه دفعٌ أمامها، مما يُعد اختصامًا لذلك القرار بقانون وطعنًا عليه بطريق مباشر، ومن ثم فلا يكون قد اتصل بالمحكمة الدستورية العليا وفقًا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة (29/ب) من قانونها .
وحيث إن هذا الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة مردود؛ ذلك أن قضاء هذه المحكمة مطرد على أن نطاق الخصومة الدستورية إنما يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفى الحدود التى تقدر فيها جديته، فإذا ما اتصلت الدعوى الدستورية اتصالاً صحيحًا بالمحكمة الدستورية العليا؛ جالت المحكمة ببصرها فى النصوص المعروضة عليها، وعرضتها على نصوص الدستور جميعًا، دون التقيد بالمناعى التى أوردها المدعون فى صحيفة دعواهم أو فى مذكراتهم، ومن ثم فلا تثريب على المدعين إن هم أضافوا مناعى جديدة إلى المناعى التى تضمنتها صحيفة الدعوى الدستورية؛ شريطة أن تنصب هذه المناعى على النصوص الداخلة فى نطاق الدفع المبدى أمام محكمة الموضوع وفى الحدود التى قدرت فيها جديته. لما كان ذلك، وكان المدعى قد أضاف، أثناء تحضير الدعوى، منعى جديدًا، انصب على نصى المادتين الثامنة والعاشرة من القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 السالف الإشارة إليه، وهما المادتان عينهما اللتان تمثلان محل الدعوى المعروضة، فمن ثم يكون المدعى ما فتئ ملتزمًا حدود دعواه الدستورية، ويكون الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة قد ورد على غير سند؛ متعينًا الالتفات عنه.
وحيث إن المادة الثامنة من القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية
تنص على أن "يجب على من يريد تنظيم اجتماع عام أو تسيير موكب أو تظاهرة أن يخطر كتابة بذلك قسم أو مركز الشرطة الذى يقع بدائرته مكان الاجتماع العام أو مكان بدء سير الموكب أو التظاهرة، ويتم الإخطار قبل بدء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة بثلاثة أيام عمل على الأقل وبحد أقصى خمسة عشر يومًا، وتُقصر هذه المدة إلى أربع وعشرين ساعة إذا كان الاجتماع انتخابيًّا، على أن يتم تسليم الإخطار باليد أو بموجب إنذار على يد محضر، ويجب أن يتضمن الإخطار البيانات والمعلومات الآتية:
1 - مكان الاجتماع العام أو مكان وخط سير الموكب أو التظاهرة.
2 - ميعاد بدء وانتهاء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة.
3 - موضوع الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة، والغرض منها، والمطالب والشعارات التى يرفعها المشاركون فى أى منها.
4 - أسماء الأفراد أو الجهة المنظمة للاجتماع العام أو المواكب أو التظاهرة وصفاتهم ومحل إقامتهم ووسائل الاتصال بهم".
وتنص المادة العاشرة من القرار بالقانون ذاته على أن "يجوز لوزير الداخلية أو مدير الأمن المختص فى حالة حصول جهات الأمن- وقبل الميعاد المحدد لبدء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة - على معلومات جدية أو دلائل عن وجود ما يهدد الأمن والسلم، أن يُصدر قرارًا مسببًا بمنع الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة أو إرجائها أو نقلها إلى مكان آخر أو تغيير مسارها، على أن يُبلغ مقدمى الإخطار بذلك القرار قبل الميعاد المحدد بأربع وعشرين ساعة على الأقل.
ومع عدم الإخلال باختصاص محكمة القضاء الإدارى، يجوز لمقدمى الإخطار التظلم من قرار المنع أو الإرجاء إلى قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية المختصة على أن يُصدر قراره على وجــه السرعة".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطًا لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع، متى كان ذلك، وكان المدعى قد أقام دعواه الموضوعية إثر منع الشرطة التظاهرة التى أخطر قسم شرطة حدائق القبة بعزمه على تنظيمها، طلبًا للحكم بوقف تنفيذ قرار المنع وإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تحديد موعد آخر لتنظيم وإقامة التظاهرة، وكان الدفع بعدم الدستورية الذى أبداه المدعى أمام محكمة الموضوع يتوخى فى حقيقته القضاء بعدم دستورية ما قضت به المادة الثامنة من القرار بقانون آنفة البيان من تنظيم للإخطار بالتظاهرة، وكذلك ما قضت به الفقرة الأولى من المادة العاشرة من القرار بالقانون ذاته من منح جهة الإدارة، ممثلة فى وزير الداخلية أو مدير الأمن المختص، سلطة منع التظاهرة أو نقلها أو إرجائها، ومن ثم فإن مصلحة المدعى الشخصية المباشرة فى الدعوى المعروضة تكون متوافرة وينحصر نطاق تلك الدعوى فى نصى المادة الثامنة والفقرة الأولى من المادة العاشرة من القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية.
وحيث إن المدعى ينعى على النصين المطعون فيهما؛ عدم ارتكان القرار بقانون المتضمن لهما على سبب صحيح لإصداره، ووقوع المشرع فى حومة الغلط البين فى التقدير، وإهدار النصين المطعون فيهما لمبدأ سيادة القانون، والانحراف بالسلطة التشريعية، وصدور القرار بقانون دون اتباع الإجراءات الشكلية المنصوص عليها فى الدستور؛ ذلك أن المشرع الدستورى، بعد ثورة 25 من يناير سنة 2011، وعبر الوثائق الدستورية المختلفة، قد وضع من القيود ما يكفل الفصل بين السلطات، وخاصة فيما يتعلق بكف يد رئيس الجمهورية عن سلطة التشريع، بالحد من الحالات التى يجوز له فيها إصدار قرارات لها قوة القانون، فلا يكون لرئيس الجمهورية المنتخب، بموجب نص المادة (156) من الدستور القائــــــــــــــــم، إصدار تشريع، فى غيبة البرلمان، إلا إذا توافرت الظروف الاستثنائية التى جعلها الدستور سببًا لإصدار القرار بقانون، فإذا لم تتوافر؛ فقد القرار بقانون مسوغ إصداره ووقع باطلاً، ومن باب أولى؛ لا يملك رئيس الجمهورية المؤقت سلطة التشريع لغير مواجهة حالة تقتضى مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير، وإلا أضحت التشريعات مفتقرة لسبب صحيح لإصدارها، وهو ما لم يتوافر فى شأن القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 الذى صدر فى غير حالات الضرورة الملجئة . إضافة إلى أن ما نصت عليه المادة الثامنة من تحديد حد أقصى للإخطار بالتظاهرة أو التجمع بخمسة عشر يومًا يتنافى مع طبيعة الدعوة للتظاهرة، كما أن ما نصت عليه المادة العاشرة من إيلاء جهة الإدارة سلطة منع التظاهرة أو التجمع لأسباب مبهمة وغير محددة يجعل الإخطار، فى حقيقته، ترخيصًا، وهو ما يفرغ النص الدستورى الذى كفل حق التظاهر من مضمونه، وينحل عدوانًا على حرية الرأى والحق فى التعبير والحق فى التظاهر السلمى وسيادة القانون؛ مخالفًا بذلك نصوص المواد (1، 4، 5، 15، 53، 65، 73، 85، 87، 156، 190، 192، 206) من الدستور.
وحيث إنه عما ينعاه المدعى على القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية أنه صدر بالمخالفة للأوضاع الدستورية المقررة بالدستور لصدوره دون توافر الضرورة الملجئة لإصداره؛ فإن استيثاق هذه المحكمة من استيفاء النصوص التشريعية المطعون فيها للأوضاع الشكلية المقررة دستوريًّا، يعد أمرًا سابقًا بالضرورة على خوضها فى عيوبها الموضوعية، وكانت الأوضاع الشكلية للقانون من حيث اقتراحه وإقراره وإصداره تحكمه الوثيقة الدستورية الصادر فى ظل سريانها، وكان البند الأول من المادة (24) من الإعلان الدستورى الصادر فى الثامن من يوليو سنة 2013، والذى صدر القرار بالقانون المعروض فى ظل سريان أحكامه، قد ناط سلطة التشريع برئيس الجمهورية المؤقت، وهى سلطة لم يقيدها الإعلان الدستورى المشار إليه بأى قيد سوى أخذ رأى مجلس الوزراء، وهو ما التزمه القرار بالقانون المعروض على النحو الوارد فى ديباجته، ومن ثم تكون سلطة التشريع المخولة لرئيس الجمهورية، أثناء سريان ذلك الإعلان الدستورى، سلطة تشريع أصلية لا استثنائية، يترخص له ممارستها، وليس للمحكمة الدستورية العليا، من بعد، أن تزن بنفسها، وبمعاييرها، ما إذا كان التنظيم التشريعى المعروض عليها لازمًا، وما إذا كان إقراره فى مناسبة بعينها ملائمًا، وليس لها إلا أن ترد النصوص التشريعية المطعون عليها إلى أحكام الدستور؛ ومن ثم فإن المناعى الشكلية التى نسبها المدعى إلى القرار بالقانون المطعون فيه تكون مفتقرة للسند متعينًا رفضها .
وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التى تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، إذ إن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلاً، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه وأن نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها، ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من تشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة . ومن ثم فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النصين المطعون فيهما، محددين نطاقًا على النحو المتقدم بيانه، من خلال أحكام الوثيقة الدستورية الصادرة فى 18 يناير سنة 2014 .
وحيث إن المادة (73) من الدستور تنص على أن " للمواطنين حق تنظيم الاجتماعات العامة، والمواكب والتظاهرات، وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية، غير حاملين سلاحًا من أى نوع، بإخطار على النحو الذى ينظمه القانون .... ".
وحيث إن مفاد ذلك أن الدستور قد عُنى فى المادة (73) منه بحق الاجتماع وما يتفرع عنه من حقوق كالحق فى تنظيم المواكب والتظاهرات، وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية، بحسبان حق الاجتماع هو الملاذ الأمثل والبيئة الأفضل لممارسة حرية التعبير، تتفاعل الآراء من خلاله، وتتلاقى الأفكار وتتصادم عبره، وتنضج المفاهيم وتصقل الخبرات عن طريقه، استيلادًا لرؤى أكثر تطورًا، يساهم بها الأفراد فى بناء مستقبل أكثر إشراقًا لمجتمعاتهم، فحرية التعبير، فى مضمونها الحق، تفقد قيمتها إذا جحد المشرع حق من يلوذون بها فى الاجتماع المنظم، وحجب بذلك تبادل الآراء فى دائرة أعرض، بما يحول دون تفاعلها وتصحيح بعضها البعض، ويعطل تدفق الحقائق التى تتصل باتخاذ القرار، وكذلك تشكيل روافد الشخصية الإنسانية التى لا يمكن تنميتها إلا فى شكل من أشكال الاجتماع، بل إن حرية القول والصحافة والعقيدة، لا يمكن ضمانها ضمانًا كافيًا، إلا عن طريق اجتماع تتكتل فيه الجهود للدفاع عن مصالح بذواتها، يكون صونها لازمًا لإثراء ملامح من الحياة يراد تطويرها اجتماعيًّا أو اقتصاديًّا أو سياسيًّا، بما يكفل تنوع مظاهرها واتساع دائرتها من خلال تعدد الآراء التى تطرح على مسرحها.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الأصل فى سلطة المشرع فى تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة، وكان جوهر السلطة التقديرية يتمثل فى المفاضلة التى يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها فى خصوص الموضوع الذى يتناوله التنظيم، وكان الدستور قد خَّول المشرع تنظيم الإخطار بممارسة حق تنظيم الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهر وجميع أشكال الاحتجاجات، وذلك فى إطار سلطته فى هذا التنظيم بما يقدر أنه الأنسب لتحقيق مصلحة الجماعة، وتبعًا لذلك؛ حدد المشرع الجهة التى تتلقى الإخطار فى قسم أو مركز الشرطة الذى يقع بدائرته مكان الاجتماع العام أو مكان بدء سير الموكب أو التظاهرة، بحسبان الشرطة هى الجهة المنوط بها عبء اتخاذ التدابير المتعلقة بحماية الاجتماع أو الموكب أو التظاهرة، والمشاركين فيها، وحماية الأرواح والممتلكات الخاصة والعامة، وكيفية درء المخاطر عنها، وتوفير مسارات بديلة للطرق التى تتأثر بإقامتها، ومن ثم فإن تعيين نص المادة الثامنة المطعون فيه قسم أو مركز الشرطة المشار إليه كجهة يوجه إليها الإخطار، يواكب أحكام المادة (73) من الدستور، والمهام التى أوكلها الدستور للشرطة فى المادة (206) منه فى كفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين وحفظ النظام العام والآداب العامة واحترام حقوق وحريات الإنسان، كما أوجب نص المادة الثامنة المطعون فيه تمام الإخطار قبل بدء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة بثلاثة أيام عمل على الأقل وبحد أقصى خمسة عشر يومًا، ما لم يكن الاجتماع انتخابيًّا فقُلِصت المدة إلى أربع وعشرين ساعة، إتاحة للوقت الكافى الذى تتمكن فيه جهات الأمن الترتيب للوفاء بالمهام الملقاة على عاتقها، كما أوجب تحقيقًا للغرض ذاته، أن يتضمن الإخطار مكان الاجتماع العام أو مكان وخط سير الموكب أو التظاهرة، وميعاد البدء والانتهاء، ونصت المادة ذاتها على ضرورة تضمين الإخطار موضوع الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة، والغرض منها، والمطالب والشعارات التى يرفعها المشاركون فيها، للوقوف على مدى توافق الاجتماع أو التظاهرة وأحكام الدستور ومقتضيات النظام العام، إذ لا يسوغ إقامة اجتماع أو تظاهرة يكون الغرض منها الحض على التمييز والكراهية ضد طائفة أو جنس، أو ازدراء فئة أو جماعة بعينها، أو التحريض على ارتكاب جرائم، أو مناهضة القيم الديمقراطية، وغنى عن البيان أن طلب المشرع لأسماء الأفراد أو الجهة المنظمة للاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة، وصفاتهم، ومحل إقامتهم، ووسائل الاتصال بهم لتسهيل التعرف عليهم والاتصال بهم إذا دعت الحاجة لذلك. ومن ثم يكون التنظيم الذى تخيره المشرع بالنص المطعون فيه قد جاء متفقًا وأحكام الدستور، ولا وجه للتمحل، توصلاً إلى عدم دستورية نص المادة المطعون فيه القول بعدم معقولية وجوب تضمين الإخطار الذى يقدمه المنظمون للموكب أو التظاهرة للشعارات التى يرددها المشاركون، حال كون طبيعة التظاهرة أن ينضم لها من يشاء، وأنها تولد شعاراتها بذاتها دون سيطرة من المنظمين؛ فذلك مردود؛ بأن الشعارات المرفوعة فى الاجتماع أو التظاهرة هى التعبير الأدق عن موضوعها والغرض منها، والتجسيد الأصدق لأهدافها ومراميها، فالشعار والموضوع صنوان لا ينفكان، بل يمكن القول أن الشعار الذى يرفعه المتظاهرون أو يطلقونه هو البلورة الحية لغايات التظاهرة وأبعادها، ومن ثم كان الوقوف على هذه الشعارات لازمًا للوقوف على مدى توافق الاجتماع أو التظاهرة وأحكام الدستور ومقتضيات النظام العام.
بيد أن هذا لا يمنع أن يفرز التفاعل العفوى للمشاركين فى الاجتماع أو التظاهرة، حين انطلاقهما، شعارات أخرى جديدة، حينها لن يُسأل عنها، إن كانت محلاًّ للتأثيم سوى من أطلقها ورددها من المتظاهرين دون غيرهم عملاً بمبدأ شخصية المسئولية الجنائية.
وحيث إن الدستور حرص على أن يفرض على السلطتين التشريعية والتنفيذية من القيود ما ارتآه كفيلاً بصون الحقوق والحريات العامة، وفى الصدارة منها الحق فى الاجتماع والتظاهر السلمى، كيلا تقتحم إحداهما المنطقة التى يحميها الحق أو الحرية، أو تتداخل معها، بما يحول دون ممارستها بطريقة فعالة وكان تطوير هذه الحقوق والحريات وإنماؤها من خلال الجهود المتواصلة الساعية لإرساء مفاهيمها الدولية بين الأمم المتحضرة، مطلبًا أساسيًّا توكيدًا لقيمتها الاجتماعية، وتقديرًا لدورها فى مجال إشباع المصالح الحيوية المرتبطة بها، وعلى ذلك، فعلى خلاف الوثائق الدستورية السابقة على دستور 2012، نحا الدستور القائم منحى أكثر تقدمًا وديمقراطية فى صونه حق الاجتماع السلمى وما يتفرع عنه من حقوق، فسلب المشرع الترخص فى اختيار وسيلة ممارسة هذه الحقوق، وأوجب ممارستها بالإخطار دون غيره من الوسائل الأخرى لاستعمال الحق وممارسته كالإذن والترخيص، ولما كان الإخطار كوسيلة من وسائل ممارسة الحق، هو إنباء أو إعلام جهة الإدارة بعزم المُخطِر ممارسة الحق المُخطَر به، دون أن يتوقف هذا على موافقة جهة الإدارة أو عدم ممانعتها، وكل ما لها فى تلك الحالة أن تستوثق من توافر البيانات المتطلبة قانونًا فى الإخطار، وأن تقديمه تم فى الموعد وللجهة المحددين فى القانون، فإذا اكتملت للإخطار متطلباته واستوفى شرائطه قانونًا، نشأ للمُخطِر الحق فى ممارسة حقه على النحو الوارد فى الإخطار، ولا يسوغ من بعد لجهة الإدارة إعاقة انسياب آثار الإخطار بمنعها المُخطِر من ممارسة حقه أو تضييق نطاقه، ولو اعتصمت فى ذلك بما يخوله لها الضبط الإدارى من مُكَّنات، فالضبط الإدارى لا يجوز أن يُتخذ تُكَأة للعصف بالحقوق الدستورية، فإن هى فعلت ومنعت التظاهرة أو ضيقت من نطاقها، تكون قد أهدرت أصل الحق وجوهره، وهوت بذلك إلى درك المخالفة الدستورية.
بيد أن ما تقدم لا يعنى أن الحق فى الاجتماع أو التظاهر السلمى حق مطلق من ربقة كل قيد، ذلك أن هذين الحقين، وخاصة حق التظاهر السلمى، يمس استعمالهما، فى الأغلب الأعم بمقتضيات الأمن بدرجة أو بأخرى، وتتعارض ممارستهما مع حقوق وحريات أخرى، بل قد تنحل عدوانًا على بعضها، مثل حق الأفراد فى التنقل والسكينة العامة، وغيرها، وهو إخلال يُغَض الطرف عنه، وعدوان يجرى التسامح فى شأنه، تغليبًا لحقى الاجتماع والتظاهر السلمى بحسبانهما البيئة الأنسب لممارسة حرية التعبير والتى تمثل فى ذاتها قيمة عليا لا تنفصل الديموقراطية عنها، وتؤسس الدول الديموقراطية على ضوئها مجتمعاتها، صونًا لتفاعل مواطنيها معها، بما يكفل تطوير بنيانها وتعميق حرياتها، كل ذلك شريطة سلمية الاجتماع والتظاهرات، وتوافقها وأحكام الدستور ومقتضيات النظام العام، وما دام العدوان على الحقوق والحريات الأخرى لم يبلغ قدرًا من الجسامة يتعذر تدارك آثاره، ومن ثم يكون محتمًا، التزامًا بالقيم الدستورية التى تعليها الدولة القانونية، أن يكون القضاء هو المرجع، فى كل حالة على حدة، تلجأ إليه جهة الإدارة حين تروم، لأى سبب من الأسباب، وقف سريان الآثار المترتبة على اكتمال المركز القانونى لمنظم الاجتماع أو التظاهرة، الناشئ من تمام الإخطار الصحيح، ليقرر، حينها، القضاء المختص، دون غيره، ما إذا كانت ثمة مصالح وحقوق وحريات أولى بالرعاية، تجيز منع الاجتماع أو التظاهرة السلمية أو تأجيلهما أو نقلهما أو تعديل مواعيدهما أو تغيير مسار التظاهرة، وذلك على ضوء ما تقدمه جهة الإدارة من دلائل وبراهين ومعلومات موثقة تقتضى ذلك وتبرره. إذ كان ذلك، وكانت الفقرة الأولى من المادة العاشرة من القرار بالقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية قد خالفت هذا النظر، فمنحت وزير الداخلية ومدير الأمن المختص حق إصدار قرار بمنع الاجتماع أو التظاهرة المخطر عنها أو إرجائها أو نقلها، فإنها تكون بذلك قد مسخت الإخطار إذنًا، مما يوقعها فى حمأة مخالفة المواد (1/1، 73/1، 92/2، 94) من الدستور، ومن ثم يتعين القضاء بعدم دستوريتها.
وحيث إنه نظرًا للارتباط الذى لا يقبل الفصل أو التجزئة بين نصى الفقرتين الأولى والثانية من المادة العاشرة من القانون المار ذكره، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى عدم دستورية نص الفقرة الأولى من هذه المادة، فمن ثم يترتب على ذلك سقوط الفقرة الثانية منها، وهو ما يتعين القضاء به.
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة العاشرة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية، وسقوط نص الفقرة الثانية من هذه المادة، ورفض ما عدا ذلك من الطلبات، مع إلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.