Supreme Constitutional Court judgment, case 109 of judicial year 33 (constitutional review), hearing of 6 May 2017
- Court
- Supreme Constitutional Court
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 109 of judicial year 33
- Hearing date
- 6 May 2017
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
التحرى عن القيمة الحقيقية لأرض النزاع فى دعوى رد الحيازة
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند ( ج ) من ( ثانيًا ) من المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية، فيما لم يتضمنه من وضع ضوابط وأسس موضوعية لنظام التحرى عن القيمة الحقيقية للأراضى المعدة للبناء الكائنة فى ضواحى المدن، وتحصيل رسم عن الزيادة التى تظهر فى هذه القيمة، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من مايو سنة 2017م، الموافق التاسع من شعبان سنة 1438 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمـد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمـــى إسكندر ومحمود محمـــــد غنيم والدكتور محمـــــــد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمـد سالمان نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / طارق عبد الجواد شبل رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السرر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 109 لسنة 33 قضائية " دستورية ".
المقامة من
رالــــــف رفلــــــــــة لبيـــــــــب
ضد
1 - رئيس مجلس الـــــــوزراء
2 - وزير العــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدل
3 - المستشار النائب العام
الإجراءات
بتاريخ التاسع والعشرين من مايو سنة 2011، أودع المدعى صحيفة هذه الـدعــــوى قلـم كتاب المحـــكمة الدســــتورية العليا، طالبًا الحكـــــم بعــــدم دســـــــــتورية المادة (1)، والبند (ج) من ثانيًا من المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944، بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية وتعديلاته، والمادة واحد مكرر من القانون رقم 36 لسنة 1975، بإنشاء صندوق للخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية، المضافة بالمادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1985، والفقرة الثانية من المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية. كما أودع رفق صحيفة دعواه مذكرة أضاف فيها إلى طلباته الختامية الواردة بالصحيفة طلبًا بعدم دستورية كامل المادة (1)، والفقرة الثانية من المادة (14) من القانون رقم 90 لسنة 1944 المشار إليه، والقانون رقم 96 لسنة 1980 ، بفرض رسم إضافى لدور المحاكم وتعديلاته، وقانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون 111 لسنة 1980 وتعديلاته، وعجز الفقرتين الأولى والثانية من المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 وتعديلاته، ونص البند أولًا من المادة (25) والمادتين (26 و27) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن المدعى كان قد أقام التظلم رقم 3694 لسنة 2006 مدنى كلى، أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، بطلب الحكم بعدم الاعتداد بأمر تقدير الرسوم القضائية ورسم الخدمات الصادر بالمطالبة رقم 3875 لسنة 2004/ 2005، من قلم كتاب محكمة الإسكندرية الابتدائية، بتقدير مبلغ 458673,50 جنيهًا رسوم نسبية، ومبلغ 229318,75 جنيهًا رسم خدمات، المستحقة عن الدعوى رقم 2823 لسنة 2000 مدنى كلى الإسكندرية، قولاً منه إن هذين الرسمين قدرا نفاذًا للحكم الصادر فى هذه الدعوى بإلزامه بالمصروفات، وهى دعوى رد حيازة لقطعة أرض فضاء معدة للبناء، لم تربط عليها ضريبة، وأن أمر التقدير استند إلى تقدير قيمة الأرض المتنازع عليها دون بيان الأسس التى قام عليها هذا التقدير. وأثناء نظر التظلم، دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة (1)، والبند (ج) من ثانيًا من المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944، بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية، والمادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 36 لسنة 1975 المشار إليه، والفقرة الثانية من المادة (184) من قانون المرافعات، والبند أولاً من المادة (25) والمادتين (26، 27) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، فصرحت له تلك المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية قبل نص المادة (1)، والبند (ج) من ثانيًا من المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944، ونص المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1985 المشار إليهما، فأقام الدعوى الدستورية المعروضة.
وحيث إن المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن ولايتها فى الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقًا للأوضاع المقررة فى المادة (29) من قانونها، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى للفصل فى المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعى، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه فرخصت له فى رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهريًّا فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الدفع بعدم الدستورية المبدى من المدعى أمام محكمة الموضوع لم يشمل نص الفقرة الثانية من المادة (14) من القانون رقم 90 لسنة 1944 المشار إليه وتعديلاته، والقانون رقم 96 لسنة 1980 بفرض رسم إضافى لدور المحاكم، وقانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 وتعديلاته، والفقرة الأولى من المادة (184) من قانون المرافعات. كما انصب تقدير محكمة الموضوع لجدية الدفع المبدى من المدعى بعدم الدستورية، وتصريحها برفع الدعوى الدستورية، على نص المادة (1) مكرر من القانون رقم 36 لسنة 1975 المشار إليه المضافة بالقانون رقم 7 لسنة 1985، والمادة (1)، والبند (ج) من ثانيًا من المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944 المشار إليه، الأمر الذى تنحل معه دعواه بالنسبة للنصوص التى لم يشملها الدفع بعدم الدستورية، أو التى لم ينصب عليها تقدير محكمة الموضوع لجدية هذا الدفع، وتصريحها برفع الدعوى الدستورية، إلى دعوى دستورية أصلية أقيمت بالمخالفة لنص المادة (29/ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها بالنسبة لهذه النصوص.
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية مؤثرًا فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
متى كان ذلك، وكانت رحى النزاع الموضوعى تدور حول ما ارتآه المدعى من مغالاة قلم الكتاب فى تقدير الرسوم القضائية النسبية، وكان المدعى قد طعن بعدم دستورية نص المادة (1) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية، وأقام دعواه – وحسب طلباته الحتامية- عن كامل هذه المادة، والتى يجري نص فقرتها الأولى على أن :
" يفرض في الدعاوى, معلومة القيمة, رسم نسبى حسب الفئات الآتية :
2% لغاية 250 جنيهًا.
3% فيما زاد على 250 جنيهًا حتى 2000 جنيه.
4% فيما زاد على 2000 جنيه لغاية 4000 جنيه.
5% فيما زاد على 4000 جنيه ".
كما تنص فقرتها الثانية على أن :
" ويفرض فى الدعاوى مجهولة القيمة رسم ثابت كالآتى:
- عشرة جنيهات فى المنازعات التي تطرح على القضاء المستعجل.
- خمسة جنيهات فى الدعاوى الجزئية.
- خمسة عشر جنيهًا فى الدعاوى الكلية الابتدائية.
- خمسون جنيهًا فى دعاوى شهر الإفلاس أو طلب الصلح الواقى من الإفلاس, ويشمل هذا الرسم الإجراءات القضائية حتى إنهاء التفليسة أو إجراءات الصلح الواقى من الإفلاس, ولا يدخل ضمن هذه الرسوم مصاريف النشر فى الصحف واللصق عن حكم الإفلاس والإجراءات الأخرى فى التفليسة, ويكون تقدير الرسم فى الحالتين طبقًا للقواعد المبينة فى المادتين (75، 76) من هذا القانون".
متى كان ذلك، وكان الثابت أن المنازعة الموضوعية تدور رحاها حول التظلم من قيمة الرسوم النسبية المقدرة على الدعوى رقم 2823 لسنة 2000 مدنى كلى الإسكندرية، بشأن إلزام المدعى وآخرين برد حيازة قطعة أرض فضاء لم تربط عليها ضريبة، وهى من الدعاوى مقدرة القيمة ويسرى فى شأن تقدير الرسوم القضائية المستحقة عليها نص الفقرة الأولى من المادة (1) من القانون رقم 90 لسنة 1944 المشار إليه، دون نص الفقرة الثانية من تلك المادة المتعلقة بالرسم الثابت المقرر على الدعاوى مجهولة القيمة، ومن ثم تتحقق مصلحة المدعى فى الطعن على نص الفقرة الأولى من المادة الأولى وحدها، بينما تنتفى مصلحته فى الطعن على نص الفقرة الثانية من المادة (1) المتعلقة بتقدير الرسم الثابت على الدعاوى مجهولة القيمة، إذ لا يكون للقضاء فى مدى دستوريتها أثر أو انعكاس على الدعوى الموضوعية، والطلبات المطروحة بها، وقضاء محكمة الموضوع فيها، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهذا الشق من الدعوى.
متى كان ذلك، وكانت المسألة الدستورية المتعلقة بنص الفقرة الأولى من المادة (1) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية، قد سبق أن حسمتها المحكمة الدستورية العليا بموجب حكمها الصادر فى القضية رقم 33 لسنة 22 قضائية "دستورية"، بجلسة 9/6/2002، والذى قضى برفض الدعوى؛ وقد نُشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية فى العدد رقم (25 تابع)، بتاريخ 20/6/2002.
وحيث إنه فيما يتعلق بالطعن على نص المادة (1) مكرر من القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق للخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية، المضافة بالقانون رقم 7 لسنة 1985، فيما نصت عليه من أنه "يفرض رسم خاص أمام المحاكم ومجلس الدولة يعادل نصف الرسوم القضائية الأصلية المقررة فى جميع الأحوال، ويكون له حكمها، وتؤول حصيلته إلى صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية ....."، فقد سبق للمحكمة الدستورية العليا أن تناولت بحث مدى دستورية ذلك النص فى القضية رقم 152 لسنة 2000 قضائية "دستورية"، وتراءى لها توافقه وأحكام الدستور، قضت بجلسة 3/6/2000 برفض الدعوى. وقد نشر هذا الحكم بالعدد رقم (24) من الجريدة الرسمية بتاريخ 17/6/2000.
وحيث إن مقتضى نص المادة (195) من الدستور والمادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن للأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة الدستورية العليا، حجية مطلقة فى مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولاً فصلاً فى المسألة المقضى فيها، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها أو إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعته، ومن ثم تغدو الدعوى المعروضة غير مقبولة بالنسبة لهذا الشق منها.
وحيث إن المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية تنص على أن " يكون أساس تقدير الرسوم النسبية على الوجه الآتى : ـ
" ( أولاً ) : ......................................................
( ثانيًا ) : على قيم العقارات أو المنقولات المتنازع فيها، وفقًا للأسس الآتية :
( أ ) ..................................................................
( ب) .................................................................
( ج) بالنسبة للأراضى الزراعية الكائنة فى ضواحى المدن، والأراضى الزراعية التى لم تفرض عليها ضريبة، والأراضى المعدة للبناء، والمبانى المستحدثة التى لم تحدد قيمتها الإيجارية بعد، والمنقولات، يقدر الرسم مبدئيًّا على القيمة التى يوضحها الطالب، وبعد تحرى قلم الكتاب عن القيمة الحقيقية، يحصل الرسم عن الزيادة.
ويجوز لصاحب الشأن قبل انتهاء التقدير بمعرفة الخبير أن يتفق مع قلم الكتاب على القيمة، وتصدق النيابة على ما يتم الاتفاق عليه ".
متى كان ذلك، وكان المدعى قد تظلم في الدعوى الموضوعية من فرض الرسم النسبى التكميلى عليه استنادًا لنص البند ( ج ) من ( ثانيًا ) من المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية، وفقًا لنظام التحرى عن القيمة الحقيقية لأرض النزاع فى دعوى رد الحيازة، وهى أرض فضاء معدة للبناء فى ضواحى المدن، وقدر عليها رسم نسبى عن الزيادة التى ظهرت فى قيمتها، استنادًا إلى التحريات التى أجرتها جهة الإدارة عن القيمة الحقيقية لها، ومن ثم تتوافر للمدعى المصلحة الشخصية المباشرة فى الطعن على نص البند ( ج ) المشار إليه. فيما تضمنه من الأخذ بنظام التحرى فى تقدير قيمة الأراضى المعدة للبناء كأساس لتقدير الرسوم النسبية.
وحيث إن المدعى ينعى على نظام التحرى الذى أخذ به النص المطعون عليه - فى النطاق المحدد سلفًا - إخلاله بمبدأ العدالة الضريبية، وإرهاقه للحق فى التقاضى التى حرص دستور سنة 1971 فى المواد (38، 68، 119) منه على توكيدهما، فضلاً عن إهداره الحماية التى كفلها ذلك الدستور للملكية الخاصة، بمقتضى نصى المادتين (32، 34) منه، بمداهمته الأموال لأسباب تفتقر لمبرراتها، ويسوغ تحصيل رسوم تكميلية لم يتوقعها المكلف.
وحيث إن الرقابة القضائية على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التى تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، بحسبانه مستودع القيم التى ينبغى أن تقوم عليها الجماعة، وتعبيرًا عن إرادة الشعب منذ صدوره، ذلك أن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلاً صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه، إذ إن نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التى يقوم عليها النظام العام فى المجتمع، وتشكل أسمى القواعد الآمرة التى تعلو على ما دونها من تشريعات، ومن ثم يتعين التزامها، ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من تشريعات - أيًّا كان تاريخ العمل بها – لضمان اتساقها والمفاهيم التى أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد فى مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها البعض بما يحــــــــول دون جريانهــــــــا وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التى تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية، ومن ثم، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النص المطعون عليه، الذى ما زال قائمًا ومعمولاً به، فى ضوء أحكام الدستور الحالى الصادر سنة 2014.
وحيث إن مؤدى نص البند ( ج ) من ( ثانيًا ) من المادة (75) من قانون الرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية، أن الرسوم النسبية - فى الأحوال التى تقدر فيها على أساس قيمة العقار - إنما تُقدر مبدئيًّا بالنسبة للأراضى المعدة للبناء فى ضواحى المدن وفق القيمة التى يوضحها الطالب، وأن إجراء التقدير على هذا النحو لا يعنى أن يصير نهائيًّا، بل يجوز إعادة النظر فيه من قبل قلم كتاب المحكمة، الذى له أن يتحرى عن القيمة الحقيقية للأراضى المشار إليها، بما مؤداه أن القيمة التى يوضحها الطالب، إنما تمثل حدًّا أدنى لقيمة العقار التى تحصل الرسوم النسبية على مقتضاها، وهى بعدُ قيمة يجوز تكملتها بما قد يظهر من زيادة فيها، لتنسب تلك الرسوم إليها.
وحيث إن الحماية التى فرضها الدستور للملكية الخاصة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تمتد إلى كل أشكالها، وتقيم توازنًا دقيقًا بين الحقوق المتفرعة عنها، والقيود التى يجوز فرضها عليها، فلا ترهق هذه القيود تلك الحقوق، بما ينال من محتواها، أو يقلص دائرتها، لتغدو الملكية فى واقعها شكلاً مجردًا من المضمون، وإطارًا رمزيًّا لحقوق لا قيمة لها عملاً، فلا تخلص لصاحبها، ولا يعود عليه ما يرجوه منها إنصافًا، بل تثقلها تلك القيود لتنوء بها، مما يخرجها عن دورها كقاعدة للثروة القومية التى لا يجوز استنزافها من خلال فرض قيود لا تقتضيها وظيفتها الاجتماعيــــــــــــــــة، وهو ما يعنى أن الملكية ينبغى أن توفر لها من الحماية ما يعينها على أداء دورها، ويكفل اجتناء ثمارها ومنتجاتها وملحقاتها، وبما يقيها تعرض الأغيار لها، سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها. ولم يعد جائزًا بالتالى أن ينال المشرع من عناصرها، ولا أن يغير من طبيعتها، أو يجردها من لوازمها، ولا أن يفصلها عن بعض أجزائها، أو يدمر أصلها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية. ودون ذلك تفقد الملكية ضماناتها الجوهرية، ويكون العدوان عليها غصبًا، أدخل إلى مصادرتها.
وحيث إن الدستور القائم وإن قرن العدل بكثير من النصوص التى تضمنها، كالمواد (4، 8، 27، 38، 78، 81، 91، 177، 241)، وخلا فى الوقت ذاته من تحديد معناه، إلا أن مفهــــــــــــوم العدل يتغيا التعبير عن تلك القيــــــــــم الاجتماعية التى لا تنفصل الجماعة فى حركتها عنها، والتى تبلور مقاييسها فى شأن ما يعتبر حقًّا لديها، فلا يكون العدل مفهومًا مطلقًا ثابتًا باطراد، بل مرنًا ومتغيرًا وفقًا لمعايير الضمير الاجتماعى ومستوياتها، وهو بذلك لا يعدو أن يكون نهجًا متواصلاً منبسطًا على أشكال من الحياة تتعدد ألوانها، وازنًا بالقسط تلك الأعباء التى يفرضها المشرع على المواطنين، فلا تكون وطأتها على بعضهم عدوانًا، بل تطبيقها فيما بينهم إنصافًا، وإلا صار القانون منهيًا للتوافق فى مجال تنفيذه، وغدا القضاء بعدم دستوريته لازمًا.
وحيث إن الأعباء التى يجوز فرضها على المواطنين بقانون أو فى الحدود التى يبينها، وسواء كان بنيانها ضريبة أو رسمًا أو تكليفًا آخر - هى التى نظمها الدستور بنص المادة (38) منه، متطلبًا أن تكون العدالة الاجتماعية مضمونًا لمحتواها، وغاية يتوخاها، فلا تنفصل عنها النصوص القانونية التى يقيم المشرع عليها النظم الضريبية على اختلافها، إلا أن الضريبة وغيرها من التكاليف العامة التى انتظمتها هذه المادة من الدستور بكل صورها، تمثل فى جوهرها عبئًا ماليًّا على المكلفين بها، ويتعين بالتالى - وبالنظر إلى وطأتها - أن يكون العدل من منظور اجتماعى مهيمنًا عليها بمختلف صورها، محددًا الشروط الموضوعية لاقتضائها، نائيًا عن التمييز بينها دون مسوغ، فذلك وحده ضمان خضوعها لشرط الحماية القانونية المتكافئة التى كفلها الدستور للمواطنين جميعًا فى شأن الحقوق عينها، فلا تحكمها إلا مقاييس موحدة لا تتفرق بها ضوابطها.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور دل بنص المادة (97) منه - على وجوب أن يكون لكل خصومة قضائية قاضيها، ولو كانت الحقوق المتنازع عليها من طبيعة مدنية، وألقى على عاتق الدولة التزامًا يقتضيها أن توفر لكل فرد - وطنيًّا كان أم أجنبيًّا - نفاذًا ميسرًا إلى محاكمها، يكفل الضمانات الأساسية اللازمة لإدارة العدالة إدارة فعالة وفقًا لمستوياتها فى الدول المتحضرة؛ وكانت الحقوق التى تستمد وجودها من النصوص القانونية يلازمها بالضرورة - ومن أجل اقتضائها - طلب الحماية التى يكفلها الدستور أو المشرع لها، باعتبار أن مجرد النفاذ إلى القضاء، لا يعتبر كافيًا لضمانها، وإنما يجب أن يقترن هذا النفاذ دومًا بإزالة العوائق التى تحول دون تسوية الأوضاع الناشئة عن العدوان عليها، وبوجه خاص ما يتخذ منها صورة الأشكال الإجرائية المعقدة، كى توفر الدولة للخصومة فى نهاية مطافها حلاًّ منصفًا يقوم على حيدة المحكمة واستقلالها، ويضمن عدم استخدام التنظيم القضائى كأداة للتمييز ضد فئة بذاتها أو للتحامل عليها، وكانت هذه التسوية هى التى يعمد الخصم إلى الحصول عليها بوصفها الترضية القضائية التى يطلبها لمواجهة الإخلال بالحقوق التى يدعيها، فإن هذه الترضية - وبافتراض مشروعيتها، واتساقها مع أحكام الدستور - تندمج فى الحق فى التقاضى، وتعتبر من متمماته.
وحيث إن البند ( ج ) من المادة (75) المطعون عليه، فى النطاق المحدد لم يضع معيارًا، تُحدد على أساسه قيمة الأراضى المعدة للبناء الكائنة فى ضواحى المدن، التى تُحَصَّل الرســـــــــــــــوم النسبية التكميلية على أساسهـــــــــــا، فى الأحوال التى لا يقنع قلم الكتاب بالقيمة التى أقر بها المكلف، معتدًّا فقط بنظام التحرى، إذ خوّل قلم الكتاب تحديد هذه القيمة بناء على ما يقوم به من تحريات عن القيمة الحقيقية للأراضى المشار إليها، تمهيدًا لإخضاع ما قد يظهر من زيادة فى هذه القيمة لرسوم تكميلية تفرض بعد الحكم فى الخصومة القضائية، واستكمال إجراءاتها، دون أن يضع معايير دقيقة تنضبط بها أسس التقدير، وتتيح لمن ووجه بها المنازعة فيها للوقوف على أسس هذا التقدير، متوخيًا أن يوفر عن طريقها - وعلى غير أسس موضوعية - موارد للدولة تعينها على إشباع جانب من احتياجاتها، وهو ما يعنى ملاحقتها للممولين من أجل استئدائها، تأمينًا لمبلغها - بعد أن أدرجها بموازنتها على ضوء توقعها الحصول عليها من خلال الرسوم القضائية، وجنوحها بالتالى إلى المغالاة فى تقدير رسومها متخذًا من الجباية منهاجًا له، فكان طلب تلك الرسوم التكميلية من ذوى الشأن مصادمًا لتوقعهم المشروع، فلا يكون مقدارها معروفًا قبل انعقاد الخصومة القضائية، ولا عبؤها ماثلاً فى أذهانهم عند التقاضى، فلا يَزِنُون خطاهم على ضوء تقديرهم سلفًا لها، ولا يعرفون بالتالى لأقدامهم مواقعها، بل يباغتهم قلم الكتاب بها، ليكون فرضها نوعًا من المداهمة التى تفتقر لمبرراتها، وعدوانًا على الملكية الخاصة من خلال اقتطاع بعض عناصرها دون مسوغ.
وحيث إنه على ضوء ما تقدم، يكون نظام التحرى المنصوص عليه فى البند ( ج ) من ( ثانيًا ) من المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية، فى مجال انطباقه على الأراضي المعدة للبناء الكائنة فى ضواحى المدن مخالفًا لأحكام المواد (4، 35، و38، 97) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند ( ج ) من ( ثانيًا ) من المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية، فيما لم يتضمنه من وضع ضوابط وأسس موضوعية لنظام التحرى عن القيمة الحقيقية للأراضى المعدة للبناء الكائنة فى ضواحى المدن، وتحصيل رسم عن الزيادة التى تظهر فى هذه القيمة، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
Articles of the law the ruling mentions
- 90/1944 · Article 75not on the website yet
- Civil and Commercial Procedure Law · Article 184المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية
- 90/1944 · Article 14not on the website yet
- Supreme Constitutional Court Law · Article 26المادتين (26 و27) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- Supreme Constitutional Court Law · Article 27المادتين (26 و27) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- 36/1975 · Article 1 bisnot on the website yet
- 90/1944 · Article 1not on the website yet
- Supreme Constitutional Court Law · Article 48المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- Supreme Constitutional Court Law · Article 49المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.