Supreme Constitutional Court judgment, case 49 of judicial year 30 (constitutional review), hearing of 3 March 2018
- Court
- Supreme Constitutional Court
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 49 of judicial year 30
- Hearing date
- 3 March 2018
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
وجوب إثبات تسليم الأوراق المطلوب إعلانها للمسجون نفسه
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولاً : بعدم دستورية نص البند (7) من المادة (13) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، ونص المادة (81) من قرار رئيس الجمهوريــــــــــــة بالقانـــــــــــون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون؛ فيما لم يتضمناه من وجوب إثبات تسليم الأوراق المطلوب إعلانها للمسجون نفسه.
ثانيًا : بتحديد اليوم التالى لنشر هذا الحكم تاريخًا لإعمال أثره، دون إخلال باستفادة المدعى منه.
ثالثًا : بإلزام الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من مارس سنة 2018م، الموافق الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة 1439 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمــــــــــر شريف وبولـــــــس فهمى إسكــــندر وحاتــــــــم حمد بجاتو والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / طارق عبدالعليم أبوالعطا رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 49 لسنة 30 قضائية "دستورية"
المقامة من
عبد السميع فضل نصر أبو زيـــــــــــــد
ضـــد
1 - رئيس الجمهوريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
2 - رئيس مجلس الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوزراء
3 - رئيس مجلس الشعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب ( مجلس النواب حاليًا )
4 - وزير العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدل
5 - عبد الله أبو الغيط نصر أبو زيد
الإجراءات
بتاريخ الثالث من فبراير سنة 2008، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا فى ختامها الحكم بعدم دستورية نص البند (7) من المادة (13) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن المدعى عليه الخامــــــــــس كان قد أقــــــــــــام ضـــــد المدعى الدعوى رقم 846 لسنة 2005 أمام محكمة بيلا الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى إليه مبلغ مائتى ألف جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التى سببها له، وقال فى بيان دعواه إن المدعى وأولاده كمنوا له ومعهم أسلحة نارية غير مرخصة وآلات حديدية وخشبية بقصد قتله وآخرين عند حضورهم إلى أرضهم يوم 6/15/2001 وقاموا بالاعتداء عليهم وإحداث جروح بهم إثر طلقات نارية من تلك الأسلحة، وذلك للحيلولة دون تنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعى بتسليمه الأرض المتنازع عليها بينهما، وقد حدد المدعى عليه الخامس عنوان المدعى بصحيفة تلك الدعوى بأنه سجن (440) الصحراوي وجرى إعلانه بها مع مأمور السجن، وبجلسة 2006/11/30 قضت المحكمة بإلزام المدعى بأن يؤدى إلى المدعى عليه الخامس مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضًا عن الضرر المادى، ومبلغ خمسة آلاف جنيه تعويضًا عن الضرر الأدبى، فطعن المدعى عليه الخامس على هذا الحكم بالاستئناف رقم 9 لسنة 40 "قضائية"، كما طعن عليه المدعى بالاستئناف رقم 277 لسنة 40 "قضائية" أمام محكمة استئناف طنطا، ودفع أمامها بعدم دستورية نص البند (7) من المادة (13) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (10) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 تنص على أن: "تُسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو فى موطنه ويجوز تسليمها فى الموطن المختار فى الأحوال التى يبينها القانون.
وإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه فى موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلى من يقرر بأنه وكيله أو أنه يعمل فى خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأصهار".
كما تنص المادة (11) من قانون المرافعات المدنية والتجارية؛ المستبدلة بالقانون رقم 18 لسنة 1999 على أنه: "إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقًا للمادة السابقة أو امتنع من وجده من المذكورين فيها عن التوقيع على الأصل بالاستلام أو عن استلام الصورة، وجب عليه أن يسلمها فى اليوم ذاته إلى مأمور القسم أو المركز أو العمدة أو شيخ البلد الذى يقع موطن المعلن إليه فى دائرته حسب الأحوال وذلك بعد توقيعه على الأصل بالاستلام.
وعلى المحضر خلال أربع وعشرين ساعة أن يوجه إلى المعلن إليه فى موطنه الأصلى أو المختار كتابًا مسجلاً، مرفقًا به صورة أخرى من الورقة، يخبره فيه أن الصورة سُلمت إلى جهة الإدارة.
ويجب على المحضر أن يبين ذلك كله فى حينه فى أصل الإعلان وصورتيه. ويُعتبر الإعلان منتجًا لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سُلمت إليه قانونًا".
وحيث إن المادة (13) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على إنه: "فيما عدا ما نُص عليه فى قوانين خاصة تُسلم صورة الإعلان على الوجه الآتى: ................................
(7) ما يتعلق بالمسجونين يُسلم لمأمور السجن ....................".
كما تنص المادة (81) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون على أن: "يكون إعلان المسجونين إلى مدير السجن أو مأموره أو من يقوم مقامه، ويجب عليه أن يتخذ جميع الوسائل الكفيلة بإطلاع كل مسجون فى أقرب وقت على صورة أى حكم أو ورقة تُعلن إليه فى السجن وتفهيمه ما تضمنته، وإذا أبدى المسجون رغبة فى إرسال صورة الإعلان إلى شخص معين وجب إرسالها إليه بكتاب موصى عليه وإثبات هذه الإجراءات فى سجل خاص".
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه، مخالفته لنصوص المواد (40 و68 و69) من دستور سنة 1971، على سند من أنه إذ لم يتضمن وجوب إثبات تسليم الأوراق المطلوب إعلانهــــــا للمسجون نفسه؛ اكتفاءً - لترتيب أثره - بتسليم صورة الإعلان لمأمور السجن، فإنه يكون قد حرمه من العلم بوجود الخصومة القضائية، ومن ثم المثول أمام قاضى النزاع وإبداء دفاعه، وما يترتب على ذلك من عدم انعقاد الخصومة فى الدعوى؛ وتبعًا لذلك؛ يكون النص المطعون فيه قد مايز بين المدعى وسائر المتقاضين - غير المسجونين - بالرغم من تكافؤ مركزهم القانونى معه فى شأن وجوب كفالة وسائل التحقق من علمهم بالنزاع القـــــــــــــــائم، وبذلك يقيــــــــــــم النص المطعـــــــــــون فيه تمييزًا تحكميًّا غير مبرر، وهو ما يُعد إخلالاً بمبدأ المساواة وتقييدًا لحق التقاضى وإهدارًا لحق الدفاع.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية مؤثرًا فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكانت طلبات المدعى فى الدعوى الموضوعية تتمثل فى طلب الحكم ببطلان حكم محكمة أول درجة والقضاء مجددًا بإحالة الدعوى إليها؛ استنادًا إلى بطلان الإعلان بالدعوى لعدم تحقق علمه بالخصومة، وكان المدعى يبغى من دعواه المعروضة الحكم بعدم دستورية نص البند (7) من المادة (13) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وكان نص هذا البند ذاته يرتبط ارتباطًا لا يقبل التجزئة بنص المادة (81) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون فيما لم يتضمناه من وجوب إثبات تسليم الأوراق المطلوب إعلانها للمسجون نفسه، مما مؤداه وجوب مد نطاق الدعوى المعروضة إلى هذا النص الأخير، ومن ثم فإن مصلحة المدعى الشخصية المباشرة تكون متحققة فى الطعــــــــــــــن على هذين النصين فى النطــــــــــــاق المشار إليه، على أساس أن الفصل فى دستوريتهما سيكون له انعكاس على الدعوى الموضوعية.
وحيث إن الرقابة الدستورية على القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التى تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، إذ إن هذه الرقابــــــــــــة إنما تستهدف أصلاً - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه، وأن نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم ولها مقام الصدارة بين قواعد النظــــــــــام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات باعتبارها أسمى القواعد الآمرة.
وحيث إنه بالبناء على ما تقدم، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النصوص المطعون عليها فى ضوء أحكام دستور سنة 2014 القائم.
وحيث إن مبنى الطعن مخالفة النص المطعون فيه لأحكام المواد (40 و68 و69) من دستور سنة 1971، وكانت نصوص هذه المواد تتضمن الأحكام الدستورية ذاتها التى تنص عليها المواد (53 و97 و98) من دستور سنة 2014.
وحيث إن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن مبدأ المساواة أمام القانون يتعين تطبيقه على المواطنين كافةً؛ باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعى، وعلى تقدير أن الغاية التي يستهدفها تتمثل أصلاً فى صون حقوق المواطنين وحرياتهم فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها، وأضحى هذا المبدأ - فى جوهره - وسيلة لتقريـــــر الحماية القانونية المتكافئة التى لا يقتصر نطاق تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها فى الدستور، بل يمتد مجال إعمالها كذلك إلى تلك التى كفلها المشرع للمواطنين فى حدود سلطته التقديرية، وعلى ضـــــــــــــــــوء ما يرتئيه محققًا للصالح العام. إذ كان ذلك، وكان من المقرر أيضًا أن صـــــــــــور التمييز المجافية للدستور، وإن تعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق والحريات التى كفلها الدستور أو القانون، وذلك سواء بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم المساواة الكاملة بين المؤهلين للانتفاع بها، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه دستوريًّا هو ما يكون تحكميًّا، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يُعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يُعتبر هذا التنظيم ملبيًا لها، وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطارًا للمصلحة العامة التى يسعى المشرع لبلوغها متخذًا من القواعد القانونية التى يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها. إذ إن ما يصون مبدأ المساواة ولا ينقض محتواه؛ هو ذلك التنظيم الذى يقيم تقسيمًا تشريعيًّا ترتبط فيه النصوص القانونية التى يضمها بالأغراض المشروعة التى يتوخاها، فإذا قام الدليل على انفصال هذه النصوص عن أهدافها، أو كان اتصال الوسائل بالمقاصد واهيًا، كان التمييز انفلاتًا وعسفًا، فلا يكون مشروعًا دستوريًّا.
وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى تنظيمــــه لحق التقاضى - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنها سلطة تقديرية، جوهرها المفاضلة التى يجريها بين البدائل المختلفة التى تتصل بالموضوع محل التنظيم لاختيار أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التى يتوخاها، وأكفلها للوفاء بأكثر المصالح وزنًا، وليس من قيد على مباشرة المشرع لهذه السلطة إلا أن يكون الدستور ذاته قد فرض فى شأن مباشرتها ضوابط محددة تعتبر تخومًا لها ينبغى التزامها، وفى إطار قيامه بهذا التنظيم لا يتقيد المشرع باتباع أشكال جامدة لا يريم عنها، تفرغ قوالبها فى صورة صمّاء لا تبديل فيها، بل يجوز له أن يغاير فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها، على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التى يباشر الحق فى التقاضى فى نطاقها، وبما لا يصل إلى إهداره، ليظل هذا التنظيم مرنًا، فلا يكون إفراطًا يطلق الخصومة القضائية من عقالهـــــــــــا انحرافًا بها عن أهدافها، ولا تفريطًا مجافيًا لمتطلباتها، بل بين هذين الأمرين قوامًا، التزامًا بمقاصدها، باعتبارها شكلاً للحماية القضائية للحق فى صورتها الأكثر اعتدالاً.
وحيث إن المقرر كذلك - فى قضاء هذه المحكمة - أن لكل مواطن حق اللجوء إلى قاض يكون بالنظر إلى طبيعة الخصومة القضائية، وعلى ضوء مختلف العناصر التى لابستها، مهيأ للفصل فيها، وهذا الحق مخول للناس جميعًا، فلا يتمايزون فيما بينهم فى ذلك، وإنما تتكافأ مراكزهم القانونية فى مجال سعيهم لرد العدوان على حقوقهم، فلا يكون الانتفـــــــــــــــاع بهذا الحق مقصورًا على بعضهم، ولا منصرفًا إلى أحوال بذاتها ينحصر فيها، ولا محملاً بعوائق تخص نفرًا من المتقاضين دون غيرهم، بل يتعين أن يكون النفاذ إلى ذلك الحق، منضبطًا وفق أسس موضوعية لا تمييز فيها، وفى إطار من القيــــــــــــــــــــــــود التى يقتضيها تنظيمه، ولا تصل فى مداها إلى حد مصادرته.
وحيث إن حق الدفاع أصالةً أو بالوكالة - وفقًا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - قد كفله الدستور، باعتبار أن ضمانة الدفاع لا يمكن فصلها أو عزلها عن حق التقاضى، ذلك أنهما يتكاملان ويعملان معًا فى دائرة الترضية القضائية التى يُعتبر اجتناؤها غاية نهائيـــــــــــة للخصومـــــــــة القضائية، فلا قيمة لحق التقاضي ما لم يكن متساندًا لضمانة الدفاع، مؤكدًا لأبعادها، عاملاً من أجل إنفاذ مقتضاها. كذلك لا قيمة لضمانة الدفاع بعيدًا عن حق النفاذ إلى القضاء، وإلا كان القول بها وإعمالها واقعًا وراء جدران صامتة؛ يؤيد ذلك أن الحقــــــــــــــــــــوق التى يكفلها الدستور أو النظم المعمول بها تتجرد من قيمتها العملية إذا كان من يطلبها عاجزًا عن بلوغها من خلال حق التقاضى، أو كان الخصوم الذين تتعارض مصالحهم بشأنها لا يتماثلون فيما بينهم فى أسلحتهم التى يشرعونها لاقتضائها. ولا يعدو أن يكون إنكار ضمانة الدفاع أو انتقاصها إخلالاً بالحق المقرر دستوريًّا لكل مواطن فى مجال اللجوء إلى قاضيه الطبيعى، وليس النزول عليها إلا توكيدًا للحق فى الحياة والحرية، حائلاً دون اقتحام حدودهمــــــــــــــــــــــا، وذلك سواء أكان إنكار ضمانة الدفاع أو تقييدها متصلاً بحق كل شخص فى أن يعرض بنفسه وجهة نظره فى شأن الواقعة محل التداعى، وأن يبين حكم القانون بصددها، أم كان منسحبًا إلى الحق فى أن يقيم باختياره محاميًا يطمئن إليه لخبرته وملكاته، ويراه - لثقته فيه - أقدر على تأمين المصالح التى يتوخى حمايتها، ليكون الدفاع عنها فعالاً، محيطًا بالخصومة القضائية التى تتناولها، نائيًا عن الانحدار بمتطلباتها إلى ما دون مستوياتها الموضوعية التى يمليها التبصر وتفرضها العناية الواجبة.
وحيث إن المشرع بتقريره النصين المطعون فيهما قد مايز فى كفالة كل من حق التقاضى وحق الدفاع بين المتقاضين من الأشخاص الطبيعيين، إذ قسمهم - فى شأن وسائل اتصالهم بالخصومة فى الدعوى المنظورة - إلى فئتين، ووضع لكل منهما نظامًا لإعلانهم بتلك الخصومة يختلف عن الأخرى، بالرغم من تكافؤ المركز القانونى للخصوم فى الدعوى القضائية؛ فاختص الفئة الأولى منهما، المتمثلة فى المعلن إليهم غير المسجونين، بتنظيم تشريعى لتسليم الأوراق المطلوب إعلانها، تتضمن خطوات متتابعة تكفل ضمان علم المتقاضى المُعلن إليه بتلك الأوراق، وذلك على النحو الوارد بنصى المادتين (10) و (11) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فى حين افترض المشرع تمام هذا العلم بالنسبة للمعلن إليهم من الفئة الثانية التى تشمل المسجونين، بمجرد تسليم صورة الإعلان إلى مدير السجن أو مأموره أو من يقوم مقامه، على النحو الذى تضمنه النصان المطعون فيهما، وكان أولئك المتقاضون من الفئتين المشار إليهما فى مركز قانونى واحد بالنظر إلى وحدة توافر صفة المعلن إليه بأوراق الدعوى فى كل منهما؛ مما مؤداه وجوب خضوع التنظيم القانونى لإثبات تسليم الأوراق المطلوب إعلانها لقواعد إجرائية وموضوعية وفقًا لمقاييس موحدة، ســـــــــــــــواء فى مجال اقتضاء الحق أو التداعى بشأنه، أو فى مجال الحق فى سلوك طرق الطعن فى الأحكام الصادرة فى المنازعات المطروحة أمام القضاء.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان هذا التمييز بين فئتى المتقاضين على النحو المتقدم يُعد تمييزًا تحكميًّا غير مبرر؛ إذ لم يستند إلى أسس موضوعية تقتضيها طبيعة المنازعة، دون أن يقدح فى ذلك قالة استناد هذا التمييز إلى كون المعلن إليه مسجونًا مما يقتضيه ذلك من تنظيم إعلانه وفقًا للنظام القائم فى السجون، ودون أن يؤثر فى قيام هذا التمييز التحكمي غير المبرر ما يتضمنه نص المادة (81) من قانون تنظيم السجون المشار إليه من وجوب أن يتخذ مدير السجن أو مأموره أو من يقوم مقامه جميع الوسائل الكفيلة بإطلاع كل مسجون فى أقرب وقت على صورة أى حكم أو ورقة تُعلن إليه فى السجن وتفهيمه ما تضمنته، إذ لا يؤدى ذلك فى ذاته إلى ضمان ثبوت علم المسجون المعلن إليه بمضمون الأوراق محل الإعلان، ومن ثم فلا يُغنى الواجب المشار إليه عن إثبات واقعة تسليم المسجون المعلن إليه نفسه تلك الأوراق؛ توطئةً لعلمه بمضمونها، ومن ثم يكون النصان المطعون فيهما قد اختصا الفئة الثانية من فئتى المتقاضين المشار إليهما - وتشمل هذه الفئة المدعى فى الدعوى المعروضة - بمعاملة استثنائية تفتقر إلى الأسس الموضوعية التى تسوغها، بأن حرمتهم من ضمان تسليمهم الأوراق المراد إعلانها؛ توطئة لإحاطتهم بمضمونها، وكانت هذه المعاملة الاستثنائية لمجرد كونهم مسجونين، مع أن مساواتهم بأقرانهم أوجب وأولى لكونهم مقيدى الحريـــــــة من ناحية، ولوجودهــــــــــــم فى مكان معيّن معلـــوم وهـــــــو السجـــــــــن من ناحية أخرى؛ مما مؤداه انعدام المانع أو الحائل المادى من تسليم الأوراق المطلوب إعلانها إلى أشخاصهم، وتبعًا لذلك؛ يكون هذان النصان قد سلبا المدعى، على خلاف أقرانه من أفراد الفئة الأولى، حقه فى النفاذ إلى القضاء وحرماه من ضمانة الدفاع، بعد أن أضحى عاجزًا عن بلوغها بانتفاء علمه بالإجراءات المقامة ضده، جراء عدم تسلمه أوراقها، والاكتفاء بتسليم صورة إعلانها إلى القائم على سجنه، وغدا بذلك مسلوبًا أسلحته فى الدفاع وعرض وجهة نظره فى الواقعة محل التداعى فى مواجهة خصومه الذين تتعارض مصالحهم معه بشأنها؛ بالرغم من وجوب تماثلهم جميعًا فى تلك الضمانات، وبذلك يكون النصان المطعون فيهما قد أخلا بمبدأ المساواة، وقيدا حق التقاضى، وأهدرا حــــق الدفاع؛ بما يتعين معه القضاء بعدم دستوريتهما.
وحيث إن مقتضى حكم المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو عدم تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالى لنشر الحكم الصادر بذلك، وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا ما استقر من حقوق ومراكز صدرت بشأنها أحكام حازت قوة الأمر المقضى، أو إذا حدّد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخًا آخر لسريانه.
وحيث إنه لما كان ذلك، وكان إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم دستورية النصين المطعون فيهما سيؤدى إلى زعزعة المراكز القانونية التى استقرت للمتقاضين الذين طبّق عليهم حكم هذين النصين؛ ومن ثم فإن هذه المحكمة ترى، حفاظًا منها على ما استقر من هذه المراكز القانونية، إعمال الرخصة المخولة لها بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانونها، وتحدد لسريان هذا الحكم تاريخًا آخر؛ هو اليوم التالى لنشره فى الجريدة الرسمية، وذلك دون إخلال باستفادة المدعى من هذا الحكم.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولاً : بعدم دستورية نص البند (7) من المادة (13) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، ونص المادة (81) من قرار رئيس الجمهوريــــــــــــة بالقانـــــــــــون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون؛ فيما لم يتضمناه من وجوب إثبات تسليم الأوراق المطلوب إعلانها للمسجون نفسه.
ثانيًا : بتحديد اليوم التالى لنشر هذا الحكم تاريخًا لإعمال أثره، دون إخلال باستفادة المدعى منه.
ثالثًا : بإلزام الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة
Articles of the law the ruling mentions
- Civil and Commercial Procedure Law · Article 13المادة (13) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر
- Civil and Commercial Procedure Law · Article 10المادة (10) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر
- Civil and Commercial Procedure Law · Article 11المادة (11) من قانون المرافعات المدنية والتجارية
- Supreme Constitutional Court Law · Article 49المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.