حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 36 لسنة 38 قضائية «تنازع»، جلسة 5 مايو 2018
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- تنازع
- الرقم
- رقم 36 لسنة 38 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 5 مايو 2018
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
تحديد جهة القضاء المختصة
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاعتداد بالحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 15/8/2000 فى الدعوى رقم 1445 لسنة 54 قضائية، المؤيد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 22/3/2008 فى الطعن رقم 12022 لسنة 46 قضائية عليا، دون الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية بجلسة 21/11/2009 فى الدعوى رقم 637 لسنة 2009 مدنى كلى حكومـــــة الجيزة، وما يترتب على ذلك من آثار.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس من مايو سنة 2018م، الموافق التاسع عشر من شعبان سنة 1439 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / طارق عبدالعليم أبوالعطا رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 36 لسنة 38 قضائية " تنازع ".
المقامة من
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية
ضد
1 - محمد محمد أبوالعينين عن نفسه وبصفته وليًّا طبيعيًّا على نجله القاصر "طارق"
2 - عزيزة محمد محمد أبوالعينيـــن
3 - عائشة محمد محمد أبوالعينين
4 - أحمد محمد محمد أبوالعينيــــــن
5 - هناء محمد محمد أبوالعينيـــــــن
6- وزير العدل بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقارى والتوثيق
7- أمين مكتب الشهر العقارى بشمال القاهرة
8- رئيس مأمورية شهر عقارى النزهــــــــــــــــــــــــــــــــة
الإجراءات
بتاريخ العشرين من نوفمبر سنة 2016، أودعت الهيئة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، بطلب تحديد الحكم الواجب النفاذ من بين الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 12022 لسنة 46 قضائيـــــــــــة عليا، والحكم الصــادر من محكمة الجيزة الابتدائية فى الدعوى رقــــــــــم 637 لسنة 2009 مدنى كلى حكومة الجيزة، والحكم الصادر من محكمة النقض فى الطعن رقم 10584 لسنة 80 قضائية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليًّا: بالاعتداد بالحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 15/8/2000 فى الدعوى رقم 1445 لسنة 54 قضائية، المؤيد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 22/3/2008 فى الطعن رقم 12022 لسنة 46 قضائية عليا، دون الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية بجلسة 21/11/2009 فى الدعوى رقم 637 لسنة 2009 مدنى كلى حكومة الجيزة، وما تفرع عنه من أحكام صادرة فى دعاوى وقتية أو موضوعية، واحتياطيًّا: بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - فى أنه بتاريخ 7/9/1996 تم تحرير عقد بيع ابتدائى بين مدير الزراعة بمحافظة القاهرة، والمدعى عليهم من الأول حتى الخامسة، تضمن بيع مساحة قدرها (1386000 م2) أملاك دولة خاصة، بناحية تفريعة جنيفة، مركز السلام محافظة القاهرة، وقد تقدم المشترون إلى مأمورية الشهر العقارى بالنزهة بالطلب رقم 1553 لسنة 1999 المعدل للطلب رقم 1875 لسنة 1998 عقارى النزهة، لشهر عقد البيع، وبتاريخ 5/10/1999 قرر الشهر العقارى عدم السير فى إجراءات طلب التسجيل، فأقاموا الدعوى رقم1445 لسنة 54 قضائية، أمام محكمة القضاء الإدارى، ضد المدعى عليهم من السادس إلى الثامن، بطلب وقف تنفيذ ثم إلغاء هذا القرار، وما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة 15/8/2000 قضت المحكمة برفض الدعوى، على سند من قيام القرار المطعون فيه على سببه الصحيح المبرر له، وذلك للتوقيع على عقد البيع محل طلب الشهر رقم 1553 لسنة 1999 من غير من اختصه المشرع بالتصرف فى الأرض محل هذا العقد، إذ تم التوقيع على العقد من مدير مديرية الزراعة بمحافظة القاهرة، بناء على التفويض الصادر له من محافظ القاهرة بالقرار رقم 291 لسنة 1994، والمفوض من قبل وزير الزراعة بمقتضى القرار رقم 514 لسنة 1994 بالتصرف فى الأراضى الخاضعة لولاية الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية فى حدود محافظة القاهرة، وذلك بالمخالفة لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية، والقانون رقم 7 لسنة 1991 فى شأن بعض الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة، ولتجاوز البيع حدود النسب المسموح التصرف فيها كأرض بور أو أرض فضاء تصلح للبناء طبقًا لقانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، والتى لا تجاوز (2%) من جملة المساحة، وفقًا لقرار وزير الزراعة رقم 211 لسنة 1990 والقرارات والمنشورات اللاحقة، وآخرها منشور وزارة الزراعة رقم 1 لسنة 1998 فى شأن تنظيم عمليات إقامة المبانى على الأراضى الصحراوية والأراضى المستصلحة الجديدة. وإذ لم يرتض المحكوم ضدهم القضاء المتقدم فقد طعنوا عليه أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 12022 لسنة 46 قضائية عليا، وبجلسة 22/3/2008 قضت المحكمة برفض الطعن، والذى قبلت فيه المحكمة تدخل كل من شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير وشركة ميناء القاهرة الجوى انضماميًّا للجهة الإدارية المدعى عليها فى تلك الدعوى، وبتاريخ 17/9/2009، أقام المدعى عليهم من الأول إلى الخامسة الدعوى رقم 637 لسنة 2009 مدنى كلى حكومة الجيزة، أمام محكمة الجيزة الابتدائية، ضد وزير الزراعة بصفته الرئيس الأعلى لمجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعــــــات التعمير والتنمية الزراعية، بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى المشار إليه والتسليم، وبجلسة 21/11/2009 قضت المحكمة "بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى المؤرخ 7/9/1996 لما هو بيع المدعى عليه بصفته للمدعين (فى تلك الدعوى) ما هو قطعة الأرض المبينة الحدود والمعالم بصدر الصحيفة والخريطة المساحية والعقد، وإلزام المدعى عليه بصفته بتسليم الأرض محل العقد المقضى بصحته ونفاذه للمدعين"، على سند من توافر أركان عقد البيع وشروطه فى هذا العقد من رضا ومحل وثمن، وصدوره ممن يملك التصرف فيه، وقد أصبح هذا الحكم باتًا، بعدم الطعن عليه فى الميعاد المقرر قانونًا، وبتاريخ 9/6/2010، طعن النائب العام على هذا الحكم أمام محكمة النقض بالطعن رقم 10584 لسنة 80 قضائية، وبجلسة 23/2/2013 قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، لأسباب أجملتها فى بطلان عقد البيع محل الدعوى بطلانًا مطلقًا متعلقًا بالنظام العام، لإبرام هذا العقد من قبل مدير مديرية الزراعة بمحافظة القاهرة بناء على التفويض الصادر له من محافظ القاهرة رقم 291 لسنة 1994، وموافقة وزير الزراعة، بالمخالفة لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 والقانون رقم 7 لسنة 1991 المشار إليهما، وذلك لكون الأرض محل هذا العقد مملوكة ملكية خاصة للدولة، ومخصصة لأغراض الاستصلاح والاستزراع، وخاضعة لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 سالف الذكر، وأن الجهة الوحيدة التى تتولى ممارسة سلطات المالك على تلك الأرض، هى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية دون غيرها، باعتبارها نائبة عن الدولة مالكة هذه الأرض، والجهاز المسئول عن استغلالها والتصرف فيها، طبقًا لأحكام هذا القانون، الذى خلا من الإشارة إلى جواز إنابة هذه الهيئة غيرها فى إجراء هذه التصرفات، بما يضحى معه تصرف غيرها فى الأراضى الخاضعة لولايتها وتوقيع عقود البيع بشأنها باطــــــلاً بطلانًا مطلقًا متعلقًا بالنظــــــام العـــــــام، وهو بطلان تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها، وذلك رعاية لمصلحة اقتصادية للبلاد، وقد أشارت المحكمة فى أسباب حكمها إلى نقضها للحكم المطعون فيه، مع بقائه منتجًا لآثاره، وبتاريخ 17/4/2010 أقامت شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، ضد المدعى عليهم من الأول حتى السادس وآخرين، الدعوى رقم 1016 لسنة 2010 تنفيذ القاهرة، أمام محكمة جنوب القاهرة للأمور المستعجلة، بطلب وقف تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 637 لسنة 2009 مدنى حكومة الجيزة، وبجلسة 30/6/2010 قضت المحكمة بوقف تنفيذ هذا الحكم، مع ما يترتب على ذلك من آثار، ومنها وقف إجراءات الشهر والتسجيل، وتأيد هذا القضاء بالحكم الصادر بجلسة 27/11/2010 من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية فى الاستئنافات أرقام 215، 217، 219 لسنة 2010 مستأنف مستعجل القاهرة، وأصبح هذا الحكم باتًّا بعد أن قضت محكمة النقض بجلسة 5/3/2015 فى الطعن رقم 1103 لسنة 81 قضائية، المقام من المدعى عليهــــــــم من الأول إلى الخامسة طعنًا على هذا الحكم، بعدم قبول الطعن، وإذ ارتأت الهيئة المدعية أن ثمة تناقضًا بين الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 22/3/2008 فى الطعن رقم 12022 لسنة 46 قضائية عليا، والحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية بجلسة 21/11/2009 فى الدعوى رقم 637 لسنة 2009 مدنى كلى حكومة الجيزة، والحكم الصادر من محكمـــــــة النقض بجلسة 23/2/2013 فى الطعـــــــن رقم 10584 لسنة 80 قضائية، فقــــــد أقامت دعواهــــــا المعروضة بطلباتها المتقدمة، وأثناء تحضير الدعوى قدمت الهيئة المدعية مذكـــــــــــرة حــــــــددت فيهــــا طلباتهـــــــــــا فى الدعـــــــــوى، فى الاعتداد بالحكم الصــــــــــادر من المحكمة الإدارية العليا بجلســـة 22/3/2008 فـــــــــى الطعـــــــن رقــــــــم 12022 لسنة 46 قضائية عليـــــا، وعــــــــدم الاعتداد بالحكـــــــم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية بجلسة 21/11/2009 فى الدعوى رقم 637 لسنة 2009 مدنى كلى حكومــــــة الجيزة. كما قـدم المدعى عليهم من الأول حتى الخامسة مذكرات، خلصت جميعها إلى طلب الحكم أصليًا: بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة الهيئة المدعية؛ لكونها ليست خصمًا فى الدعوى الصادر فيها الحكم من جهة القضاء الإدارى، وكذلك لعدم انطباق الشروط التى حددتها المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 بالنسبة للدعوى المعروضة، ولانتفاء التناقض بين الأحكام محلها، واحتياطيًا: الاعتداد بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 637 لسنة 2000 مدنى كلى حكومة الجيزة، دون الحكم الصـــــــادر من المحكمة الإداريـــــة العليا فـــــــــى الطعـــــــــن رقـــم 12022 لسنة 46 قضائية عليا. كما دفع المدعى عليهما الأول والثانية بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليهما الثانية والرابع. وقدم المدعى عليهم من الأول إلى الخامسة عدد (54) حافظة مستندات، طويت على صور من الأحكام والقرارات والشهادات والتقارير والخرائط والمكاتبات التى تتصل بموضوع الدعوى والأرض محل النزاع، والتى يستندون إليها لتدعيم وجه دفاعهم فيها، وكذا سندات الوكالة، وشهادة تفيد وفاة المدعى عليها الثالثة بتاريخ 3/4/2016، وشهادة ميلاد طارق محمد محمد أبو العينين، مدون بها تاريخ ميلاده فى 27/5/1993. وبجلسة 7/4/2018 قرر الحاضر عن الهيئة المدعية تصحيح شكــــــــــــل الدعــــــــــــوى باختصام طارق محمد محمد أبو العينين بشخصــــــــــه، ووائل صبرى محمد السيد نجل المرحومة عائشة محمد محمد أبو العينين المدعى عليها الثالثة والوريث الوحيد لها، وذلك فى مواجهة وكيلهما الحاضر بالجلسة، كما قدم الحاضر عن الحكومة صحيفة ضمنها كذلك اختصام كل من المذكورين، وذلك فى مواجهة وكيلهما الحاضر بالجلسة الذى باشر الدعوى نيابة عنهما، وطلب القضاء أصليًّا: بالاعتداد بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 637 لسنة 2009 مدنى كلى حكومــــــــــــة الجيزة، واحتياطيًّا: بعدم قبــــــــــول الدعوى. كما قدم المدعى عليهــــــــــم الأول والثانية والرابع والخامسة مذكرة طلبوا فيها القضاء أصليًّا: بأولوية تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 637 لسنة 2009 مدنى كلى حكومة الجيزة، واحتياطيًّا: بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة الهيئة المدعية، ومصلحتها فيها، ولعدم توافر الشروط المقررة بنص المادة (25) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إن حقيقة طلبات الهيئة المدعية تنصب على الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 15/8/2000 فى الدعوى رقم 1445 لسنة 54 قضائية، المؤيد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 22/3/2008 فى الطعن رقم 12022 لسنة 46 قضائية عليا، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية بجلسة 21/11/2009 فى الدعوى رقم 637 لسنة 2009 مدنى كلى حكومة الجيزة.
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة الهيئة المدعية، ومصلحتها فيها، لكونها ليست خصمًا فى الدعوى الصادر فيها حكم جهة القضاء الإدارى، فهو مردود أولاً: بأن مؤدى نص المادة (32) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أنه ينبغى فيمن يرفع دعوى التنازع بشأن تنفيذ حكمين نهائيين أن يكون من ذوى الشأن، أى له صفة فى رفع الدعوى، وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان طرفًا فى أى من المنازعات التى صدرت بشأنها الأحكام النهائية المتناقضة، ومردود ثانيًا: بأن شرط المصلحة من الشروط الجوهرية التى لا تقبل دعوى تناقض الأحكام فى غيبتها، وهو يعد شرط تقرر بقانون المحكمة الدستورية العليا بما نص عليه فى المادة (28) منه من أنه " فيما عدا ما نص عليه فى هذا الفصل تسرى على قرارات الإحالة والدعاوى والطلبات التى تقدم إلى المحكمة، الأحكام المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقررة أمامها". متى كان ذلك، وكان نص المادة (3) من قانون المرافعات المدنية والتجارية مؤداه ألا تقبل دعوى لا تكون لرافعها فيها مصلحة قائمة يقرها القانون، أو مصلحة محتملة بالشروط التى بينها، فإن المصلحة فى دعوى التناقض تبقى دومًا شرطًا لقبولها، والتى يجب أن تتمثل غايتها النهائية، فى اجتناء منفعة يقرها القانون.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن الهيئة المدعية كانت طرفًا فى الدعوى رقم 637 لسنة 2009 مدنى كلى حكومة الجيزة، الصادر فيها الحكم من جهة القضاء العادى، والذى يمثل الحد الثانى من التناقض المعروض، ومن ثم فإنها تعد من ذوى الشأن الذين يحق لهم رفع طلب الفصل فى النزاع القائم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، توصلاً إلى تحديد أى الحكمين أحق بالاعتداد به عند التنفيذ، لتتوافـــــر للهيئة بذلك الصــــفة والمصلحة فى الدعوى المعروضة، الأمر الذى يكون معه الدفع بعدم قبول الدعوى سالف الذكر فى غير محله، متعينًا القضاء برفضه.
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم توافر الشروط التى حددها نص المادة (25) من قانون هذه المحكمة لقبول دعوى تناقض الأحكام، فذلك مردود بأن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن التناقض الذى يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصـــــــل فيه وفقًا لنص البند ثالثًا مـن المادة (25) من قانونها المشار إليه، هو ذلك الذى يقوم بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين، إذا كانا متعامدين على محل واحد، وحسما موضوع النزاع فى جوانبه كلها أو بعضها، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معًا.
وحيث إن الحد الأول من التناقض المعروض والمتمثل فى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1445 لسنة 54 قضائية، المقامة أمام محكمة القضاء الإدارى من المدعى عليهم من الأول حتى الخامسة، ضد المدعى عليهم من السادس إلى الثامن فى الدعوى المعروضة، بطلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار مأمورية الشهر العقارى بالنزهة الصادر بتاريخ 5/10/1999 بعدم السير فى إجراءات تسجيل عقد بيع الأرض محل طلب الشهر رقم 1553 لسنة 1999 النزهة، والذى قضت فيه المحكمة بجلسة 15/8/2000 برفض الدعوى، على سند من مشروعية القرار المطعون فيه، لوقوع العقد محل طلب الشهر المذكور باطلاً، وحظر شهره، لصدوره من غير المالك الذى اختصه المشرع دون غيره بالتصرف فى الأرض محل هذا العقد، وممارسة سلطات المالك بالنسبة لها بمقتضى أحكام القانونين رقمى 143 لسنة 1981، 7 لسنة 1991 المشار إليهما، ولتجـــــــــاوز النسبة المسموح التصــــــرف فيها فى هذه الأرض طبقًا للقانــــــــون، وقد تأيد هذا القضاء من المحكمة الإدارية العليا بحكمهــــــــــــا الصــــادر بجلســـــــــــــــة 22/3/2008 فى الطعن رقم 12022 لسنة 46 قضائية عليا، وهما يمثلان الحد الأول من التناقض المعروض، والذى على إثر صدورهما، وصيرورة الحكم الصادر من جهة القضاء الإدارى باتًّا، أقام المدعى عليهم من الأول إلى الخامسة ضد وزير الزراعة بصفته رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية الدعوى رقم 637 لسنة 2009 مدنى كلى حكومة الجيزة، توصلاً للقضاء بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 7/9/1996 والتسليم، وبجلسة 21/11/2009 قضت محكمة الجيزة الابتدائية فى تلك الدعوى بصحة ونفاذ ذلك العقد، لاستيفائه شروطه وأركانه القانونية، بما فيها صدوره ممن يملك التصرف فى الأرض محله، مع إلزام المدعى عليه فى تلك الدعوى بتسليم الأرض محل العقد، إلى المدعى فيها كأثر للحكم بصحة ونفاذ هذا العقد، سواء سجل العقد أم لم يسجل، وقد أصبح هذا الحكم باتًّا، وهو ما حدا بالنائب العام إلى الطعن عليه أمـــــــام محكمة النقض بالطعـــــــن رقم 10584 لسنة 80 قضائية لمصلحة القانون، استخدامًا منه للرخصة المقررة له بمقتضى نص المادة (250) من قانون المرافعات المدنية والتجارية التى تنص على أن "للنائب العام أن يطعن بطريق النقض لمصلحة القانون فى الأحكام الانتهائية - أيًّا كانت المحكمة التى أصدرتها - إذا كان الحكم مبنيًّا على مخالفة للقانون أو خطأ فى تطبيقه أو تأويله وذلك فى الأحوال الآتية: (1) الأحكام التى لا يجيز القانـــــــــون للخصـــــــوم الطعــــــن فيهـــــا. (2) الأحكام التى فوت الخصوم ميعـــــاد الطعـــــــن فيهـــا أو نزلوا فيها عن الطعن.
ويرفع الطعن بصحيفة يوقعها النائب العام، وتنظر المحكمة الطعن فى غرفة المشورة بغير دعوة الخصوم.
ولا يفيد الخصوم من هذا الطعن".
وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات المدنية والتجارية أن المشرع استحدث نظام الطعن من النائب العام لمصلحة القانون، لمواجهة صعوبات تعرض فى العمل وتؤدى إلى تعارض أحكام القضاء فى المسألة القانونية الواحدة، بما يحسن معه لمصلحة القانون والعدالة أن تعرض هذه المسائل على محكمة النقض، لتقول كلمتها فتضع حدًا لتضارب الأحكام، لإرساء المبادئ القانونية الصحيحة على أساس سليم، كما تتوحد أحكام القضاء فيها، ولما كان الخصم الحقيقى فى هذا الطعن هو الحكم المطعون فيه، وكان أساس الفكرة تحقيق مصلحة عليا، هى كما تقدم، مصلحة القانون، فكان مقتضى ذلك ألا يفيد الخصوم من هذا الطعن فى جميع الحالات، حتى يخلص هذا الطعن لوجه القانون، خاصة أن الحكم الصادر فيه لا يؤثر على مراكزهم القانونية أو حقوقهم المحكوم بها، وإذا كان هذا هو الوضع القانونى للحكم الصادر من محكمة النقض فى طعن النائب العام على الأحكام الانتهائية فى الأحوال المذكورة، طبقًا لنص المادة (250) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وكان الحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة 23/2/2013 فى الطعن رقم 10584 لسنة 80 قضائية، قد انتهى إلى القضاء بنقض الحكم المطعون فيه، لبطلان عقد البيع محل الدعوى بطلانًا مطلقًا متعلقًا بالنظام العام، لإبرام العقد ممن لا يملك التصرف فى الأرض، بالمخالفــــــــــــة لأحكام القانون، على التفصيل السابق بيانـــــــه، إلا أنه لا يؤثر فى المراكز القانونية للخصوم، والحقوق المحكوم لهم بها، التى قررها الحكم الصادر بجلسة 21/11/2009 فى الدعوى رقم 637 لسنة 2009 مدنى كلى حكومة الجيزة، كما لا ينال من ذلك الحكم الصادر من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بجلسة 30/6/2010 فى الدعوى رقم 1016 لسنة 2010 تنفيذ القاهرة، القاضى فى مادة تنفيذ وقتية بوقف تنفيذ ذلك الحكم، وما يترتب على ذلك من آثار، ومنها وقف تنفيذ إجراءات الشهر والتسجيل، والمؤيد بالحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بجلسة 27/11/2010 فى الاستئنافات أرقام 215، 217، 219 لسنة 2010 مستأنف مستعجل القاهـــــــــــــــــــــرة، والذى صـــــــار باتًّا، ذلك أنه من المقــــــــــــرر أن الأحكام الصادرة فى مادة تنفيذ وقتية تكون لها حجية وقتية تزول بصدور حكم فى الموضوع، وفى هذا الشأن قضت محكمة الجيزة الابتدائية بحكمها الصادر بجلسة 30/11/2010 فى الدعوى رقم 612 لسنة 2010 مدنى كلى شمال الجيزة، وحكم محكمة استئناف القاهرة - مأمورية استئناف الجيزة - الصادر بجلسة 16/4/2014 فى الاستئنافات أرقام 28302، 28828 لسنة 127 قضائية، 1237، 1336 لسنة 128 قضائية، المقامة طعنًا على هذا الحكم، بعدم الاعتداد بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 637 لسنة 2009 مدنى كلى حكومة الجيزة، فى مواجهة شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، ووزير العدل بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقارى والتوثيق - مأمورية شهر عقارى النزهة - وبرفض طلبى محو وشطب تسجيل صحيفة الدعوى المشار إليها، ومحو التأشير على هامش المشهر رقم 2682 بتاريخ 13/7/1996 شمال القاهرة، المشهر به القرار الجمهورى رقم 193 لسنة 1995، ورفض طلب الطرد والتسليم لأرض النزاع خالية من الأشخاص والشواغل، وارتكن هذا القضاء إلى جملة أسباب، أخصها أن وضع يد المدعى عليهم من الأول إلى الخامسة على أرض النزاع لم يتم بعمل من أعمال الغصب، وإنما استنادًا إلى عقد بيع ابتدائى صحيح ونافذ بين طرفيه وخلفهما العام والخاص، وقد طعنت شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير على هذا الحكم أمام محكمة النقض بالطعن رقـــــــــم 11557 لسنة 84 قضائية، ولم يتم الفصل فيه بعــــد. بما لازمه بقاء الحكــــــــم الصادر بجلسة 21/11/2009 فى الدعوى رقم 637 لسنة 2009 مدنى كلى حكومة الجيزة مكونًا للحد الثانى من التناقض المعروض، الذى يتعامد مع حده الأول المتمثل فى حكمى جهة القضاء الإدارى على محل واحد، ذلك أن المقصود بدعوى صحة ونفاذ عقد البيع هو تنفيذ التزامات البائع التى من شأنها نقل الملكية إلى المشترى تنفيذًا عينيًّا، والحصول على حكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد فى نقل الملكية، ومن ثم تمتد سلطة محكمة الموضوع بشأنها إلى الفصل فى استيفاء البيع للشروط اللازمة لانعقاده وصحته، بما فى ذلك وجوب أن يكون البائع متمتعًا بسلطات المالك على العين المبيعة، وله حق التصرف فيها قانونًا، حتى يكون التصرف الصادر منه ناجزًا، ومنتجًا لآثاره القانونية فى نقل ملكيتها إلى المشترى، فإذا ما سجل العقد أو الحكم الصادر بصحته ونفاذه، غدا سندًا قاطعًا على وقوع البيع مستوفيًا شرائطه القانونية، شاملة صدوره ممن يملك قانونًا التصرف فى العين محله، وذلك سواءً فيما بين المتعاقدين أم فى مواجهة الغير، وناقلاً لملكية المبيع إلى المشترى، ذلك أن الملكية فى التصرفات العقارية لا تنتقل إلا بأمرين أولهما: العقد الصحيح الناقل للملكية، وثانيهما: وهو التسجيل، الذى لا يغنى عن وجوب تحقق أولهما، لتعلقه بصحة انعقاد العقد ذاته، وتوافر الشروط المقررة قانونًا لذلك فيه، وصلاحيته - من ثم - للتسجيل، ونقل ملكية المبيع إلى المشترى، وهى المسألة التى تناقضت فى شأنها أحكام جهتى القضاء العادى والإدارى، على نحو يجعل تنفيذها معًا متعذرًا، ليتحقق بالتالى فى طلب فض التناقض المعروض شروط قبوله، بما يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه، الأمر الذى يضحى معه الدفع بعدم قبول الدعوى المشار إليه فى غير محله، حقيقًا بالرفض.
وحيث إن اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فى التناقض بين حكمين نهائيين وفقًا للبند ثالثًا من المادة (25) من قانونها - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ليس مقررًا لها بوصفها جهة طعن تفصل فيما يعرض عليها من الطعون، ذلك أن النزاع الموضوعى لا ينتقل إليها لتجيل بصرها فى العناصر التى قام عليها - واقعية كانت أم قانونية - ولكنها، وأيًّا كانت الأخطاء التى يمكن نسبتها إلى الحكمين المدعى تناقضهما أو أحدهما، لا تفصل فى شأن التناقض بينهما إلا على ضوء قواعد الاختصاص الولائى التى ضبطها الدستور والقانون، لتحدد لكل جهة قضاء قسطها أو نصيبها من المنازعات التى اختصها المشرع بالفصل فيها، ولتحدد على ضوئها أيهما أحق بالاعتداد به عند التنفيذ.
وحيث إن المسألة الأولية التى يطرحها الفصل فى هذا التناقض هى تحديد الطبيعة القانونية للعقد محل الدعويين الصادر فيهما الحكمان موضوع التناقض المعروض، ذلك أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة - أن العقود التى تكون الإدارة طرفًا فيها لا تعتبر جميعها من العقود الإدارية، ولا هى من العقود المدنية بالضــــــــــــرورة، وإنما مرد الأمر فى تكييفهـــــــــــــا إلى مقوماتها، وبوجه خاص إلى ما إذا كانت شروطها تدل على انتهاجها وسائل القانون الخاص أو أسلوب القانون العام. وكان المسلم به كذلك أن هذه العقود لا تنتظمها مراحل واحدة تبرم بعد انتهائها، بل تتداخل فى مجال تكوينها مراحل متعددة، يمهد كل منها لما يليه، ليكون خاتمتها العقد فى صورته النهائية، ذلك أن الإدارة لا تتمتع فى مجال إبرامها لعقودها بالحرية التى يملكهـــــــــــــــــا أشخاص القانـــــــــــــــــــــون الخاص فى نطاق العقود التى يدخلون فيها، بل عليها أن تلتزم طرقًا بعينها توصلاً لاختيار المتعاقد معها، مع تقيدها فى كل ذلك بالقواعد التى تمثل الإطار العام المنظم للعلاقة العقدية التى تبرمها. هذا ويتعين لاعتبار العقد من العقود الإدارية - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون أحد أطرافه شخصًا معنويًّا عامًا، وأن يتعاقد بوصفه سلطة عامة، وأن يتصل العقد بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه، وأن يتسم بالطابع المميز للعقود الإدارية، وهو انتهاج أسلوب القانون العام فيما تتضمنه من شروط استثنائية غير مألوفة فى روابط القانون الخاص.
إذ كان ذلك، وكان القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية قد أسند بمقتضى نص المادتين (2، 3) منه، والمادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1991 فى شـــــــــأن بعض الأحكـــــــــــام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة، إلى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية - وهى هيئة عامة ذات طابع اقتصادى أُنشئت بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 3316 لسنة 1962 بشأن المؤسسة المصرية لتعمير الأراضى المعدل بالقرار رقم 452 لسنة 1969 بشأن تحويل المؤسسة المصرية العامة لتعمير الأراضى إلى هيئة عامة، والقرار رقم 2429 لسنة 1971 بشأن الهيئة العامة للتعمير والمشروعات الزراعية، والقرار رقم 269 لسنة 1975 فى شأن الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية - إدارة الأراضى التى تشملها خطة ومشروعات استصلاح الأراضى، وكذا التصرف فيها واستغلالها فى أغراض الاستصلاح والاستزراع دون غيرها من الأغراض، وبعد أخذ رأى وزارة الدفاع، وبمراعاة ما تقرره فى هذا الشأن من شروط وقواعد تتطلبها شئون الدفاع عن الدولة، وذلك باعتبارها جهاز الدولة المسئول عن ذلك، والتى يدخل ضمن دائرة اختصاصها المقرر قانونًا ممارسة سلطات المالك على تلك الأراضى، شاملة التصرف فيها، والتى يدخل ضمنها الأرض موضوع عقد البيع محل التداعى، الخاضعة لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه، بصريح نص البند التمهيدى من العقد، وهو القانون الحاكم لهذا العقد، والذى تسرى عليه أحكامه، وكذا لائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضى رقم 198 لسنة 1982، لتكمل أحكامه، فيما لم يرد به نص خاص فى هذا العقد، طبقًا لصريح نص البند الرابع عشر من عقد البيع المار ذكره، وقد تضمن هذا القانون العديد من الأحكام التى تندمج بحكم الإحالة إليها سالفة الذكر ضمن شروط العقد الضابطة له، والتى تعد شروطًا استثنائية غير مألوفة فى مجال عقود القانون الخاص، وتعكس انتهاج الهيئة وسائل القانون العام، وظهورها فى العقد بمظهر السلطة العامة، فنصت الفقرة الأخيرة من المادة (2) من القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه على أن "يحظر استخدام هذه الأراضى فى غير الغرض المخصصة من أجله إلا بموافقة الوزير المختص بالاستصلاح وبالشروط التى يحددها وبعد أخذ رأى وزارة الدفاع"، كما نصت الفقرة الأخيرة من المادة (4) من هذا القانون على أن "وللهيئة فى سبيل اقتضاء حقوقها اتخاذ إجراءات الحجز الإدارى طبقًا لأحكام القانون المنظم لذلك"، ونصت المادة (13/1) منه على أن "يكون تصرف الهيئة فى الأراضى الخاضعة لأحكام هذا القانون أو تأجيرها أو استغلالها لغرض استصلاحها واستزراعها فقط، ووفقًا للقواعد والشروط والأوضاع التى يضعها مجلس إدارة الهيئة وتتضمنها العقود المبرمة مع ذوى الشأن"، وهو ما نص عليه البند الرابع من عقد البيع فى الحالة المعروضة، والذى يقضى بأن "يتعهد الطرف الثانى بعدم استغلال الأرض المبيعة موضوع هذا العقد فى غير الغرض المخصصة من أجله وهو الاستغلال الزراعى". وقد أكدت المادة الخامسة من القانون رقم 7 لسنة 1991 المشار إليه على ذلك الالتزام فنصت على أن "يحظر استخدام الأراضى الخاضعة لأحكام هذا القانون فى غير الأغراض المخصصة من أجلها......". وقد حددت الفقرة الأخيرة من المادة (13) من القانون رقم 143 لسنة 1981 سالف الذكر الأسلوب الواجب اتباعه فى التصرف فى هذه الأراضى، واختيار المتعاقد فنصت على أنه ".... وفى جميع الأحوال يكون استغلال الأرض عن طريق تأجيرها لمدة ثلاث سنوات فإذا ثبتت الجدية فى الاستصلاح خلالها تملك الأرض لمستأجرها بقيمتها قبل الاستصلاح والاستزراع مع خصم القيمة الإيجارية المسددة من ثمن الأرض، وإذا لم تثبت الجدية اعتبر عقد الإيجار مفسوخًا من تلقاء ذاته دون حاجة إلى إجراءات، وتسترد الأرض إداريًّا ممن كان قد استأجرها". هذا وفى خصوص تحديد ثمن الأرض، جعل نص المــــــــــادة (15) من القانـــــــــــــون، والمـــــــــــــادة (45) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون، مجلس إدارة الهيئة هو الجهة صاحبة الاختصاص بتحديد أثمان الأراضى التى يتم التصرف فيها، بعد استطلاع رأى اللجنة العليا لتثمين أراضى الدولة، وهو الأسلوب الذى تم به تقدير ثمن الأرض محل العقد فى الحالة المعروضة، إذ نص البند التمهيدى منه على أن تحديد الثمن - وهو أحد أركان عقد البيع - يتم طبقًا لقرار لجنة تثمين الأراضى المعتمد من اللجنة العليا لتثمين أراضى الدولة بتاريخ 13/8/1996. وقد حظرت المادة (16) من القانون استخدام الأراضى المبيعة فى غير الغرض المخصصة له، كما حظرت التصرف فى هذه الأراضى أو جزء منها أو تقرير أى حق عينى أصلى أو تبعى عليها أو تمكين الغير منها إلا بعد استصلاحها أو استزراعها أو موافقة الهيئة على التصرف قبل تمـــــــام ذلك - وهــــــو ما ردده البند الثانى عشر من العقد - ورتبت البطلان على مخالفة هذه الأحكام، وخولت مجلس إدارة الهيئة إزالة أسباب المخالفة إداريًّا على نفقة المخالف واسترداد الأرض محل المخالفة إذا لم يقم المخالف بإزالة أسباب المخالفة خـــــــــلال المدة التى تحددها له الهيئة، كما رتبت المادة (17) من القانون على عدم قيام المشترى بالنسبة للأراضى التى يتوفر لها مصدر رى بالاستصلاح والاستزراع خلال مدة خمس سنوات من تاريخ توفر مصدر الرى أو ثلاث سنوات من تاريخ العمل بالقانون، اعتبار عقد البيع مفسوخًا من تلقاء ذاته دون حاجة إلى إجراء قضائى، مع استرداد الأرض بالطريق الإدارى. وقد حددت اللائحة التنفيذية للقانون المذكور فى المواد من 53 حتى 61 منها القواعد والإجراءات التى تتبع فى فسخ العقود واسترداد الأراضى، وحساب مقابل الانتفاع عن المدة من تاريخ تسليم الأرض حتى التاريخ المحدد لاستردادها، والتأشير بالسجلات بالقرار الخاص باعتماد فسخ البيع، وكذلك تنفيذ هذا القرار باسترداد الأرض، وإيداع نسخة رسمية من قرار الفسخ بمكتب الشهر العقارى المختص للتأشير بموجبه على العقد فى حالة شهره، هذا وقد نص البند السابـــــــــــــع من عقد البيع على أنه "إذا لزم العقار لأى جهة حكومية خلال الخمس سنوات التالية لتاريخ التوقيع على هذا العقد يعتبر العقد منتهيًا بالنسبة للمساحة المطلوبة من تاريخ استردادها من الطرف الثانى أو يكون للطرف الثانى الرجوع على الجهة الحكومية الطالبة للمساحة بقيمة ما أقامه من منشآت أو أعمال وغراس عن الفترة السابقة بالوسائل القانونية دون الرجوع على الطرف الأول بذلك". كما نص البند العاشر من العقد على أن "يتعهد الطرف الثانى بتسليم الأرض موضوع التعاقد بما عليها من منشآت وأعمال إلى الطرف الأول فى حالة فسخ التعاقد عند استرداد الأرض منه دون إحداث أى تلف متعمد بها، ولا يلتزم الطرف الأول بتعويض الطرف الثانى عن هذه المنشآت والأعمال أو ما أدخله عليها من تحسينات تزيد من قيمتها".
وحيث إنه يتضـــح من الأحكام المتقدمـــــــــــة سواء تلك التى تضمنها العقد، أم القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه ولائحته التنفيذية - باعتبارها القواعد التى تحكم هذا العقد وتكمل أحكامــــــــــه على ما أكدته الإحالة عليها الواردة بنص البند الرابع عشر من العقد - أنها تضمنت شروطًا استثنائية غير مألوفة فى عقود القانون الخاص، فلا يكون إيراد هذه الشروط فى العقد إلا تعبيرًا عن خصائص السلطة العامة، وانتهاج الهيئة فى شأنه وسائل القانون العام، فضلاً عن اتصال موضوع هذا العقد بنشاط الهيئة المدعية، وهى هيئة عامة ذات طابع اقتصادى، أوكل إليها المشرع الاختصـاص بإدارة واستغلال والتصرف فى الأراضى التى تخصــــــص لأغراض الاستصــلاح والاستزراع، والتى تشملها خطة ومشروعات الدولة فى مجال استصلاح الأراضى الهادفة إلى زيادة الرقعة الزراعية، وتنمية الإنتاج الزراعى، والذى يعد إشراك الملكية الخاصة والقطاع الخاص فيها، من خلال عقود البيع التى يكون محلها تلك الأراضى، وتخصيصها لهذه الأغراض، أحد وسائلها لبلوغ هذه الغايات والأهداف، التى تتعلق بأحد القطاعــــات المهمة الذى يعد مقومًا أساسيًّا للاقتصاد القومى، وهو قطاع الزراعة، بما لازمه اعتبار هذا العقد من العقود الإدارية؛ وبالتالى فإن المنازعة فى صحة انعقاده، وصدوره ممن يملك قانونًا التصرف فى الأرض محله، وصحة تمثيله فى العقد، هو مما يدخل فى الاختصاص الولائى المقــــــــرر لجهة القضـــــــاء الإدارى دون غيرها، والتى ينعقد لها كذلك الاختصاص دون غيرها بالفصل فى مشروعية القرار الإدارى الصادر بتاريخ 5/10/1999 من مأمورية الشهر العقارى بالنزهة بعدم السير فى إجراءات طلب التسجيل رقم 1553 لسنة 1999 النزهة - ومحله عقد البيع المار ذكره - وذلك كله طبقًا لنص المادة (10) من قرار رئيس الجمهوريـــــــة بالقانــــــــــون رقـــــــــــم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، والمادة (172) من الدستور الصادر سنة 1971 - وتقابلها المادة (190) من الدستور الحالى - التى عهدت لمحاكم مجلس الدولة الاختصاص بالفصل فى المنازعات الإدارية، شاملة طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية، والمنازعات الخاصة بالعقود الإدارية، وهو الاختصاص الذى حسمته المحكمــــــــة الدستورية العليا بحكمهــــــــــــا الصادر بجلسة 1/2/2009 فى القضية رقم 101 لسنة 26 قضائية "دستورية"، القاضى "بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (22) من القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية"، والذى كان يعقد الاختصاص لمحاكم جهة القضاء العادى (المحكمة الابتدائية المختصة) دون غيرها بالفصل فى المنازعات التى تنشأ عن تطبيق أحكام القانون المذكور، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بالعدد رقم 7 مكرر (أ) بتاريخ 15/2/2009، والذى يلزم الكافة وجميع سلطات الدولة، بما فيها السلطة القضائية، وتكون له الحجية المطلقة بالنسبة لهم، طبقًا لنص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48، 49) من قانون هذه المحكمة، الأمر الذى يكون معه الحكم الصادر بجلسة 21/11/2009 من محكمة الجيزة الابتدائية فى الدعوى رقم 637 لسنة 2009 مدنى كلى حكومة الجيزة، بصحة ونفاذ هذا العقد وتسليم الأرض محله، قد صدر من محكمة لا ولاية لها بنظر الدعوى والفصل فيها، مما يتعين معه القضاء بعدم الاعتداد به، والاعتداد بالحكم الصادر من جهة القضاء الإدارى، وما يترتب على ذلك من آثار.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاعتداد بالحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 15/8/2000 فى الدعوى رقم 1445 لسنة 54 قضائية، المؤيد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 22/3/2008 فى الطعن رقم 12022 لسنة 46 قضائية عليا، دون الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية بجلسة 21/11/2009 فى الدعوى رقم 637 لسنة 2009 مدنى كلى حكومـــــة الجيزة، وما يترتب على ذلك من آثار.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 25المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 32المادة (32) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 3المادة (3) من قانون المرافعات المدنية والتجارية مؤداه أ
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 250المادة (250) من قانون المرافعات المدنية والتجارية التى تن
- قانون الأراضي الصحراوية · المادة 2المادة (2) من القانون رقم 143 لسنة 1981
- قانون الأراضي الصحراوية · المادة 13المادة (13) من القانون رقم 143 لسنة 1981
- قانون الأراضي الصحراوية · المادة 22المادة (22) من القانون رقم 143 لسنة 1981
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.