حكم المحكمة العليا، رقم 4 لسنة 5 قضائية «دستورية»، جلسة 3 أبريل 1976
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 4 لسنة 5 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 3 أبريل 1976
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الحكم بعدم دستورية الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1973 فيما يقضي به من عقاب من أجر مكاناً مبنياً أو جزءاً منه لأكثر من مستأجر عن نفس المدة بالعقوبة المقررة في المادة 336 من قانون العقوبات، وبعدم دستورية المادة الأولى من الأمر العسكري رقم 6 لسنة 1973 بشأن عدم جواز اقتضاء أي مبالغ من المستأجر سواء كمقدم أجرة أو بأي صفة بما يجاوز مجموع أجرة شهرين وبعدم جواز الحصول من المستأجر على مقابل التأجير " خلو رجل" وبإلزام الحكومة
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً: برفض الدفع ببطلان صحيفة الدعوى .
ثانياً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ومصادرة الكفالة وإلزام المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 3 من أبريل سنة 1976 الموافق 3 من ربيع الاخر سنة 1396 هــ .
المؤلفة برياسة السيد المستشار/ بدوي إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين/ محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخاري وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وأبو بكر محمد عطية وطه أحمد أبو الخير أعضاء
وحضور السيد المستشار/ محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور والسيد / سيد عبد الباري إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوي المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 4 لسنة 5 القضائية "دستورية ".
المقامة من
عابدين محمد ابو زيد
ضد
1 - السيد / الحاكم العسكرى العام
2 - السيد / نائب الحاكم العسكرى العام
3 - السيد / رئيس مجلس الوزراء بصفته
الوقائع
تتحصل وقائع الدعوى كما جاءت بصحيفتها ، في أن النيابة العسكرية بنيابة الإسكندرية اتهمت المدعى بأنه حصل على مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار وأجر وحدات سكنية لأكثر من مستأجر وطلبت عقابه طبقاً للأمرين العسكريين 4 و 6 لسنة 1973، وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العسكرية بمحكمة إسكندرية الابتدائية لمحاكمته، لأنه وهو بصدد بناء عمارة جديدة اتفق معه بعض راغبي السكنى على تقديم معونات مالية كقروض للمعاونة في إتمام البناء على أن يستردوها عقب انتهاء بناء العمارة والسكنى فيها، وقد تحرر لهؤلاء سندات إذنية بالمبالغ ثم حدث خلاف بينه وبينهم فطالبوه برد المبالغ، وقام فعلاً بردها إلى عشرة منهم، وقام الآخرون بتبليغ النيابة ضده، وقد أمرت بحبسه حبساً مطلقاً وإحالته إلى المحكمة العسكرية .
وينعى المدعى على الأمرين العسكريين رقم 4 و 6 لسنة 1973 اللذين طلبت النيابة عقابه طبقاً لهما، أنهما يخالفان الدستور، ويقول بياناً لذلك إن سلطات الحاكم العسكري محددة طبقاً لنص المادة 3 من القانون رقم 162 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972، وقد حددت المادة المذكورة ، بعد تعديلها، سلطات الحاكم العسكري، فأوردتها على سبيل الحصر، أي أن اختصاصه مقيد ومخصص فلا يجوز التوسع فيه، وبناء على ذلك يعتبر كل تجاوز من قبل السلطة التنفيذية للحدود التي رسمها الشارع عملاً لا يكتسب أي صفة شرعية ويكون خاضعاً لرقابة القضاء، ولما كان الأمران العسكريان المطعون فيهما لا يدخلان تحت أي بند من البنود الستة الواردة على سبيل الحصر في المادة الثالثة المعدلة من القانون رقم 162 لسنة 1958 ، كما لم يصدر قرار من رئس الجمهورية بتوسيع دائرة هذه الحقوق، فإن نائب الحاكم العسكري يكون قد جاوز حدود الاختصاص الممنوح له وهو اختصاص مقيد ومخصص، وإن عبارة " التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام" الواردة في المادة الثالثة المذكورة إنما يقصد بها أن تتخذ تحقيقاً لهذا الغرض دون سواه ، وانتهى المدعى إلى أن القرارين المطعون فيهما يعتبران معدومين، وطلب الحكم بعدم دستوريتهما مع إلزام الحكومة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وقدم المدعى شهادة رسمية من نيابة أمن الدولة العسكرية بالإسكندرية مؤرخة في 28/2/1974 تفيد أن القضية رقم 592 لسنة 1973 جنح أمن دولة عسكرية شرقي المقيدة ضد عابدين محمد أبو زيد كانت منظورة أمام المحكمة بجلسة 1974/2/6 حيث قررت المحكمة التأجيل لجلسة 1974/3/6 كي يرفع المتهم الدعوى بعدم دستورية الأمرين العسكريين 4 و 6 لسنة 1973 مع استمرار حبسه، وأثناء تحضير الدعوى أمام مفوضي الدولة قدمت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن المدعى عليهما مذكرة دفعت فيها أصلياً ببطلان صحيفة الدعوى وطلبت احتياطيا رفضها مع إلزام المدعى المصروفات في الحالين.
وقد بنى الدفع ببطلان صحيفة الدعوى على أساس أن المدعى لم يختصم النيابة العامة في صحيفة دعواه مع أنها الخصم الأصيل في الدعوى الجنائية وأنها تعتبر من ذوي الشأن متى كان الطلب متعلقاً بالفصل في دستورية قانون عقابي وذلك وفقاً لقانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970، وكذلك فإن عريضة الدعوى لم تشتمل على أوجه مخالفة الأمرين المطعون فيهما للدستور.
وقالت عن الموضوع أنه ليس ثمة مخالفة للدستور، فالمادة 66 من الدستور تنص على أن " العقوبة شخصية . ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون"، وهو نص يجيز للمشرع أن يفوض السلطة المكلفة بسن لوائح التنفيذ في تحديد الجرائم وتقدير العقوبات كما هو الشأن في المادة 395 عقوبات والمادة الخامسة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ.
وتطبيقاً للمادة 17 من قانون الطوارئ التي تجيز لرئيس الجمهورية أن ينيب عنه من يقوم مقامه في اختصاصاته المنصوص عليها في هذا القانون صدر الأمر رقم 57 لسنة 1973 بتعيين السيد/ ممدوح سالم نائباً للحاكم العسكري العام وتخويله اتخاذ ما تتطلبه الظروف من التدابير المنصوص عليها في المادة 3 من القانون المذكور وتحديد عقوبة مخالفة أحكام تلك القرارات ... وإعمالاً لهذه السلطات أصدر نائب الحاكم العسكري العام الأمرين العسكريين المطعون فيهما لمواجهة أزمة المساكن وتصرفات بعض الملاك مما يهدد بوقوع صدام بين الملاك وراغبي السكنى ويؤدي إلى الإضرار بالأمن العام والمساس بوحدة الجبهة الداخلية وصلابتها في وقت تواجه فيه البلاد عدواً يتربص بها ويحتل جزءاً عزيزاً من أراضيها، ولهذا يكون الأمران المطعون فيهما صادرين في حدود السلطة المخولة لنائب الحاكم العسكري العام في اتخاذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام، وهي سلطة تقديرية ، كما أن التدابير المبينة في المادة 3 من قانون الطوارئ إنما وردت على سبيل المثال لا الحصر- وان النص في الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون الطوارئ على حق رئيس الجمهورية ، وفق شروط خاصة ، في توسيع دائرة الحقوق المبينة فيها، إنما يعني حقوقاً أخرى غير التدابير المتعلقة بالمحافظة على الأمن والنظام العام. كما يرد الدفاع على القول بأن الجرائم الواردة في الأمرين منصوص عليها في قوانين عادية ، بأن هذا غير صحيح، فقد جرم الأمران وقائع جديدة وشددا العقوبات بالنسبة لبعض الجرائم وأنه لا يوجد ما يمنع السلطة القائمة على تنفيذ قانون الطوارئ من تضمين أوامرها أفعالاً تناولها التشريع العادي بالتأثيم والعقاب ويضيف الدفاع إلى ذلك أن المادة 148 من الدستور إنما تنص على إعلان حالة الطوارئ على الوجه المبين بالقانون، تاركة للقانون تحديد سلطات الطوارئ الاستثنائية الأمر الذي لا سبيل معه إلى الطعن على هذين الأمرين بمخالفتهما للدستور، وينتهي الدفاع إلى أن طعن الطالب إنما ينصب فقط على الأحكام الخاصة بالأفعال المقدم للمحاكمة عنها والتي له مصلحة في الطعن عليها دون غيرها من نصوص الأمرين.
هذا وقد تم إعلان النيابة العامة بالدعوى في 17 فبراير سنة 1975. وقدم مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانونى ( انتهى فيه إلى طلب رفض الدفع بعدم قبول الدعوى ، وبالنسبة للموضوع طلب الحكم بعدم دستورية الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1973 فيما يقضي به من عقاب من أجر مكاناً مبنياً أو جزءاً منه لأكثر من مستأجر عن نفس المدة بالعقوبة المقررة في المادة 336 من قانون العقوبات، وبعدم دستورية المادة الأولى من الأمر العسكري رقم 6 لسنة 1973 بشأن عدم جواز اقتضاء أي مبالغ من المستأجر سواء كمقدم أجرة أو بأي صفة بما يجاوز مجموع أجرة شهرين وبعدم جواز الحصول من المستأجر على مقابل التأجير " خلو رجل" وبإلزام الحكومة المصروفات).
وقد أحيلت الدعوى بعد ذلك إلى المحكمة حيث نظرت بجلسة 5/7/1975 وتداولت بالجلسات وقدم دفاع الحكومة مذكرة ثانية أصر فيها على طلباته، ثم حجزت الدعوى للحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
عن الدفع ببطلان صحيفة الدعوى :
ومن حيث إن الدفاع عن المدعى عليهما دفع ببطلان عريضة الدعوى إستناداً إلى ما يأتي:
أولاً : أن المدعى لم يختصم النيابة العامة في العريضة في حين أنها الخصم الأصيل في الدعوى الجنائية وأن قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا يوجب أن تتضمن العريضة البيانات المتعلقة بالخصوم كما يوجب إعلان العريضة إلى ذوي الشأن ونص صراحة على اعتبار النيابة من ذوي الشأن كلما كان الطلب متعلقاً بالفصل في دستورية نص عقابى .
ثانياً :أن المدعى لم يبين في عريضة الدعوى أوجه مخالفة الأمرين المطعون فيهما للدستور، وهو ما توجبه المادة الثانية من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا – مكتفياً بالقول بتجاوز مصدر الأمرين لاختصاصه.
ومن حيث إنه عن السبب الأول فإن دعوى عدم الدستورية إنما هي دعوى عينية تستهدف التشريع المطعون بعدم دستوريته وتتوجه أصلاً إلى من أصدره ، هذا فضلاً عن أن النيابة تعتبر بحكم القانون من ذوي الشأن في أي دعوى بعدم دستورية أي نص عقابي ويجب على قلم كتاب المحكمة إعلانها بالعريضة ومرفقاتها باعتبارها من ذوي الشأن فيها، وقد تم إعلانها فعلاً بواسطة قلم الكتاب.
ومن حيث إنه عن السبب الثاني فإن المدعي قد بنى دعواه على أن الأمرين المطعون بعدم دستوريتهما قد صدرا من غير مختص، وباعتبار أنهما من التشريعات العقابية يكونان مخالفين للدستور بما تضمناه من تأثيم لأفعال ومن فرض عقوبات عليها وتشديد عقوبات على جرائم أخرى ، مما يخالف حكم الدستور الذي يقضي بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ومن ثم يكون قد أبدى أسباباً للطعن بعدم الدستورية حسب وجهة نظره.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الدفع غير قائم على أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها المقررة قانوناً.
عن الموضوع:
ومن حيث إن المدعى ينعى على الأمرين العسكريين رقم 4 و 6 لسنة 1973 الصادرين من نائب الحاكم العسكري العام مخالفة الدستور لأنه قد تجاوز بإصدارهما الاختصاص الممنوح له، ذلك أن الأمرين أثما أفعالاً لم تكن مؤثمة وفرضاً عليها عقوبات كما شددا العقوبات بالنسبة لبعض الجرائم المنصوص عليها في القوانين العادية ، وذلك بالنص على معاقبة من يؤجر مكاناً مبنياً أو جزءاً منه لأكثر من مستأجر عن نفس المدة وكذلك كل من باع مثل هذا الم كان لأكثر من شخص واحد (الأمر رقم 4) ومن يتقاضى من المستأجر تحت أي صورة مقدم إيجار أو تأمين يزيد عن أجرة شهرين أو خلو رجل، ومن يمتنع عن التأجير.... إلخ، وهذه كلها مسائل خاصة بالإسكان، ولا تدخل تحت أي بند من البنود الواردة في المادة الثالثة من قانون الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958 والمعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 والتى تحدد اختصاصات رئيس الجمهورية (أو من ينيبه) متى أعلنت حالة الطوارئ، تحديداً على سبيل الحصر لا يجوز الخروج عليه.
ومن حيث إن المادة 148 من الدستور تنص على أن " يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ على الوجه المبين في القانون ... إلخ"، وترك تنظيم حالة الطوارئ وتحديد اختصاصات السلطة القائمة عليها للقانون، ولم يتناولها في أي نص آخر من نصوصه سوى المادة 48 التي تنص على ما يأتى : " حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة ، والرقابة على الصحف محظورة ، وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور، ويجوز استثناء في حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي، وذلك كله وفقاً للقانون".
ومن حيث إن حالة الطوارئ ينظمها القانون رقم 162 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 37لسنة 1972 وقد تضمن النصوص الآتية .
المادة 3- لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام وله على وجه الخصوص:
(1) وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية .
(2) الأمر بمراقبة الرسائل أيا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق أماكن طبعها على أن تكون الرقابة على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام مقصورة على الأمور التي تتصل بالسلامة العامة وأغراض الأمن القومي.
(3) تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحلات أو بعضها.
(4) تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال والاستيلاء على أي منقول أو عقار ويتبع في ذلك الأحكام المنصوص عليها في قانون التعبئة العامة فيما يتعلق بالتظلم وتقدير التعويض.
(5) سحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات على اختلاف أنواعها والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة .
(6) إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة .
ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية توسيع دائرة الحقوق المبينة في الفقرة السابقة على أن يعرض هذا القرار على مجلس الشعب في المواعيد وطبقاً للأحكام المنصوص عليها بالمادة السابقة .
ويشترط في الحالات العاجلة التي تتخذ فيها التدابير المشار إليها في هذه المادة بمقتضى أوامر شفوية أن تعزز كتابة خلال ثمانية أيام".
مادة 1/5:
مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد تنص عليها القوانين المعمول بها يعاقب كل من خالف الأوامر الصادرة من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه بالعقوبات المنصوص عليها في تلك الأوامر على ألا تزيد هذه العقوبة على الأشغال الشاقة المؤقتة ولا على غرامة قدرها أربعة آلاف جنيه.
مادة 17:
لرئيس الجمهورية أن ينيب عنه من يقوم مقامه في اختصاصاته المنصوص عليها في هذا القانون كلها أو بعضها وفي كل أراضي الجمهورية أو في منطقة او مناطق معينة منها.
ومن حيث إنه إعمالاً لأحكام النصوص المتقدمة ، وفي ظل حالة الطوارئ المعلنة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1337 الصادر في 5 من يونيو سنة 1967، أصدر رئيس الجمهورية الأمر رقم 57 لسنة 1973 في الثامن والعشرين من مارس سنة 1973 بتعيين رئيس الوزراء حاكماً عسكرياً عاما، وتعيين السيد ممدوح سالم نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية نائباً للحاكم العسكري العام، " ويخول اتخاذ ما تتطلبه الظروف من التدابير المنصوص عليها في المادة 3 من القانون رقم 162لسنة 1958 المشار إليه في كل أراضي الجمهورية ويحدد عقوبة مخالفة أحكام هذه القرارات وذلك دون إخلال بأي عقوبة أشد تنص عليها القوانين المعمول بها"، وقد أصدر طبقاً لهذا التفويض الأمرين المطعون بعدم دستوريتهما وهما الأمران رقم 4 لسنة 1973 في الثالث من أبريل سنة 1973 ورقم 6 لسنة 1973 في الثامن عشر من أبريل سنة 1973 ويقضي أولهما بمعاقبة من أجر مكاناً مبنياً أو جزءاً منه لأكثر من مستأجر عن نفس المدة وكذلك كل من باع مثل هذا العقار لأكثر من شخص واحد، بالعقوبة المقررة في المادة 336 من قانون العقوبات ( عقوبة جريمة النصب) مع تشديد العقوبة في حالات خاصة ، ويقضي ثانيهما بمعاقبة المؤجر بالعقوبات التي أو ردها إذا تقاضى أية مبالغ من المستأجر بما يجاوز مجموع أجرة شهرين، وكذلك إذا تقاضى منه خلو رجل، وكذلك عاقب مالك العقار أو من له حق تأجيره في حالة الامتناع عن التأجير..... الخ.
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن الدستور إذ عرض لحالة الطوارئ لم يتناولها بشيء من التنظيم مكتفياً بالنص في المادة 148 منه على حق رئيس الجمهورية في إعلانها على الوجه المبين في القانون وأحكام استمرارها، فترك بذلك للقانون تنظيم كل ما يتعلق بها، ولم يرد في الدستور أي نص عليها إلا في المادة 48 منه التي تقرر حرية الصحافة وغيرها من وسائل الإعلام حين أجازت على سبيل الاستثناء في حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي، على أن يكون ذلك وفقاً لأحكام القانون.
ومن حيث إن مبنى طعن المدعى في الأمرين العسكريين المطعون فيهما أن نائب الحاكم العسكري العام إذ أصدر الأمرين المذكورين قد جاوز حدود الاختصاص المخول للحاكم العسكري العام أو من ينوب عنه بموجب أحكام قانون الطوارئ آنفة الذكر مما يشوبهما بعيب عدم الاختصاص ويعيبهما بعدم الدستورية .
ومن حيث إنه أيا كان القول في صدد تحديد نطاق الاختصاصات المخولة للحاكم العسكري بموجب النصوص المذكورة ، وفي مدى دخول المسائل التي نظمتها نصوص الأمرين المطعون بعدم دستوريتهما في نطاق الاختصاص المذكور أو قصوره عن تناولها ، أيا كان القول في هذا الشأن، فإن عيب عدم الاختصاص المدعى به، إنما يرد على مخالفة الأمرين لأحكام قانون الطوارئ وهي نصوص قانونية يتصل الطعن بمخالفتها بعيب عدم المشروعية لا بعيب عدم الدستورية .
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن الدعوى تقوم على طعن بمخالفة الأمرين العسكريين المطعون فيهما للقانون مما يختص بنظره والفصل فيه القضاء الإداري بمجلس الدولة . ومن ثم يتعين الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً: برفض الدفع ببطلان صحيفة الدعوى .
ثانياً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ومصادرة الكفالة وإلزام المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.