حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 185 لسنة 25 قضائية «دستورية»، جلسة 11 يونيو 2006
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 185 لسنة 25 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 11 يونيو 2006
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وألزمت المدعى المصروفات ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 11يونيه سنة 2006 م، الموافق 15 من جمادى الأولى سنة 1427 هـ .
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح والدكتور حنفى على جبالى وماهر سامى يوسف
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 185و186 لسنة 25 قضائية "دستورية "
المقامة من
السيد/ رضا جندى بولس
ضد
1 -السيد رئيس الجمهورية
2 -السيد رئيس مجلس الشعب
3 -السيد رئيس مجلس الوزراء
4 -السيد المستشار وزير العدل
5 -السيدة / ماتلده جندى بولس
6 -السيدة / احسان جندى بولس
7 -السيد / جمال جندى بولس
" الإجراءات "
بتاريخ الحادى عشر من يونيو سنة 2003، أودع المدعى صحيفتى هاتين الدعويين قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية فيما تضمنه من أن تقدم المعارضة إلى المحكمة التى أصدر رئيسها أمر التقدير أو إلى القاضى حسب الأحوال ..... ويجوز استئناف الحكم فى ميعاد خمسة عشر يوماً من يوم صدوره وإلا سقط الحق فى الطعن .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة فى الدعوى رقم 185 لسنة 25 قضائية "دستورية " طلبت فيها الحكم، أصلياً: بعدم قبول الدعوى واحتياطياً: برفضها، كما قدمت مذكرة فى الدعوى رقم 186 لسنة 25 قضائية دستورية طلبت فيها الحكم برفضها .
وبعد تحضير الدعويين، أودعت هيئة المفوضين تقريراً بالرأى فى كل منهما .
ونُظرت الدعوي ان على النحو المبين بمحضر الجلسة ، حيث قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 186 لسنة 25 قضائية دستورية إلى الدعوى رقم 185 لسنة 25 قضائية دستورية ليصدر فيهما حكم واحد بجلسة اليوم .
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث أن الوقائع -على ما يبين من صحيفتى الدعويين وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى عليهم الخامسة والسادسة والسابع فى الدعوى الماثلة كانوا قد أقاموا ضد المدعى الدعوى رقم 70 لسنة 2000 مدنى كلى ملوى بطلب الحكم ببطلان عقد البيع المؤرخ 13/7/1998 والمشهر برقم 1466 بتاريخ 12/9/1998 للعقار المبين الحدود والمعالم بالصحيفة ومحو وشطب كافة التأشيرات والتسجيلات الخاصة بالعقد المذكور واعتباره كأن لم يكن على سند من أن البائع كان مريضاً بمرض الموت وقت البيع وبجلسة 28/8/2000 قضت محكمة الموضوع باعتبار العقد المشار إليه وصية مضافة إلى ما بعد الموت مع محو وشطب كافة التأشيرات والتسجيلات الخاصة به وألزمت المدعى عليه (المدعى فى الدعوى الماثلة ) المصروفات، فقام بالطعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم 1694 لسنة 36 قضائية أمام محكمة استئناف بنى سويف، التى قضت بجلسة 17/6/2000 بعدم نفاذ التصرف المؤرخ 13/7/1998 إلا فى حدود ثلث تركة المرحوم/ نسيم جندى بولس وبتعديل التأشيرات والتسجيلات الخاصة بهذا التصرف، وألزمت المستأنف المصروفات، وبناء على هذا الحكم أصدر حكم المطالبة بمحكمة استئناف بنى سويف أمرى تقدير الرسوم المستحقة بواقع 50ر45364 جنيهاً رسوماً نسبية ومبلغ 25ر22685 جنيهاً رسم صندوق الخدمات، فعارض المدعى فى هذين الأمرين أمام محكمة المنيا الإبتدائية بالدعوى رقم 2040 لسنة 2002 مدنى كلى طالباً الحكم بإلغائهما لمخالفته ما الحكم الاستئنافى ونص المادة (37) من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، كما عارض فى هذين الأمرين أيضاً أمام محكمة استئناف بنى سويف حيث قيدت المعارضة أمامها بذات رقم الاستئناف الأصلى 1694 لسنة 36 قضائية ، وعند إعلان المدعى بأمرى تقدير الرسوم المستحقة عن الدعوى رقم 70 لسنة 2000 مدنى كلى عارض فيهما أمام محكمة المنيا الإبتدائية (مأمورية ملوى الكلية ) التى نظرت هذه المعارضة مع المعارضة المقدمة بشأنها الدعوى رقم 2040 لسنة 2002 والتى قيدت أمامها برقم 1317 لسنة 2002 حيث قضت فى الأولى باعتبار المعارضة كأن لم تكن وفى الثانية بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون، وإذ لم يرتض المدعى هذا الحكم فقد طعن فيه بالاستئناف رقم 262 لسنة 39 قضائية أمام محكمة استئناف بنى سويف وأثناء نظر هذا الاستئناف مع الاستئناف رقم 1694 لسنة 36 قضائية دفع المدعى فى كل منهما بعدم دستورية نص المادة (18) من قانون الرسوم القضائية رقم 90 لسنة 1944، وإذ قدرت المحكمة جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فيهما، فقد أقام الدعويين الماثلتين .
وحيث أن المادة (18) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية تنص على أن " تقدم المعارضة إلى المحكمة التى أصدر رئيسها أمر التقدير أو إلى القاضى حسب الأحوال، ويصدر الحكم فيها بعد سماع أقوال قلم الكتاب والمعارض إذا حضر، ويجوز استئناف الحكم فى ميعاد خمسة عشر يوماً من يوم صدوره وإلا سقط الحق فى الطعن" .
وحيث أن المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكانت الدعويين الموضوعيتين تدور حول المعارضة فى أوامر تقدير الرسوم القضائية وكان ما يبغيه المدعى تقرير أحقيته فى المعارضة فيها -سواء كانت متعلقة بالرسوم المستحقة عن الدعوى المنظورة أمام محكمة أول درجة أو المستحقة عن استئناف الحكم الصادر فيها- أمام محكمة أول درجة بحيث يكون التقاضى بشأنها على درجتين، فإن مصلحة المدعى الشخصية تنحصر فى الطعن على ما تضمنه النص المطعون فيه من أن تقدم المعارضة إلى المحكمة التى أصدر رئيسها أمر التقدير أو القاضى حسب الأحوال، دون باقى النص المذكور، ويغدو الدفع المقدم من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى رقم 185 لسنة 25 قضائية "دستورية " لانتفاء المصلحة على غير أساس متعيناً رفضه .
حيث أن المدعى ينعى على النص المطعون فيه -محدداً نطاقاً على النحو المتقدم- مخالفته أحكام المواد (4، 7، 8، 40، 65، 165) من الدستور على سند من أنه يخالف ما يقوم عليه الأساس الاقتصادى للبلاد من الكفاية والعدل بتقريب الفوارق بين الدخول وعدالة توزيع الأعباء العامة ، كما يخل بالتضامن الاجتماعى ويهدر مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين إذ أخل بحق طائفة من المتقاضين مرجحاً كفة بعضهم على بعض بمنحهم حق استئناف الأحكام دون أقرانهم من المتقاضين بما يتعارض مع استقلال القضاء وما يكفله من مكنة التقاضى على درجتين فضلاً عن مخالفة النص المذكور لحكم المادتين (36، 63) من قانون المرافعات المدنية والتجارية .
وحيث أن ما ينعاه المدعى من مخالفة النص الطعين لحكم المادتين (36، 63) من قانون المرافعات المدنية والتجارية فمردود بأن الرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا على دستورية التشريع مناطها قيام تعارض بين نص قانونى أو لائحى وبين حكم فى الدستور ولا شأن بما يقع من تناقض -بفرض صحته- بين تشريعين سواء اتحدا أم اختلفا فى مرتبتيهما ما لم يكن ذلك منطوياً بذاته على مخالفة دستورية .
وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص المذكور لحكم المادتين (4، 7) من الدستور فإنه مردود بأن ما قرره الدستور فى المادة الرابعة من أن الأساس الاقتصادى لمصر هو النظام الاشتراكى الديموقراطى القائم على الكفاية والعدل، بما يحول دون الاستغلال، ويؤدى إلى تقريب الفوارق بين الدخول ويحمى الكسب المشروع ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة ، لا يعنى الإخلال بحق المشرع فى مباشرة سلطته التقديرية فى مجال تنظيم الحقوق، اتباعاً بضوابط الدستور، وهو ما يقوم به بالمفاضلة بين البدائل المتاحة ، مرجحاً من بينها ما يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التى قصد حمايتها، كما أن تأسيس المواطنين لمجتمعهم على قاعدة التضامن الاجتماعى وفقاً لنص المادة السابعة من الدستور مؤداه: تداخل مصالحهم لا تصادمها وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تعارضها بما يرعى القيم التى يؤمنون بها، فلا يتقدم على ضوئها فريق على غيره انتهازاً، ولا ينال قدراً من الحقوق يكون بها – دون مقتض - أكثر امتيازاً من سواه، بل يتمتعون جميعاً بالحقوق عينها – التى تتكافأ مراكزهم القانونية قبلها -وبالوسائل التى تعينهم على ممارستها، متى كان ماتقدم وكان النص الطعين ليس إلا حلقة من حلقات تقدير الرسوم القضائية وردت بالقانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية بدأها المشرع بإلزام المدعى عند إقامة دعواه بسداد رسم نسبى يسير كمقدم للحصول على الخدمة القضائية من مرفق العدالة ، وذلك للتيسير على الأفراد فى الالتجاء للقضاء للذود عن حقوقهم، وفى ذات الوقت لصون مصالح الخزانة العامة ، وأرجأ تحصيل ما يزيد على هذا المبالغ لحين صدور الحكم فى الدعوى ، ثم أجرى تسوية الرسم على أساس ما يحكم به نهائياً، وألزم بمصروفات الدعوى ورسومها الطرف الذى حدده الحكم سواء كان مدعياً أم مدعى عليه، والأصل أن يتم تقدير هذه المصروفات والرسوم فى متن الحكم فإذا ما صدر الحكم خلواً من هذا البيان وقدر المشرع تخويل رئيس المحكمة التى أصدرت الحكم أو القاضى حسب الأحوال الاختصاص بتقدير الرسوم بأمر يصدره والفصل بالتالى - بموجب النص الطعين- فى المعارضة التى يقدمها ذوو الشأن فى مقدار هذه الرسوم، فإن ما قرره المشرع فى هذا الشأن يأتى متفقاً مع القواعد العامة فى إصدار الأحكام القضائية ومحققاً لسرعة سداد الرسوم القضائية من الطرف الملزم بها حتى لا ينال قدراً من الحقوق – يكون بها دون مقتض – أكثر امتيازاً على سواه، بل يتمتع ومن تتكافأ مراكزهم القانونية معه بالحقوق عينها وبالوسيلة ذاتها التى تعينهم على ممارسة حقهم فى المعارضة .
وحيث أن مبدأ تكافؤ الفرص الذى تكفله الدولة للمواطنين كافة يتصل -على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها، وإعماله يقع عند تزاحمهم عليها، وأن الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية فى مجال الانتفاع بها لبعض المتزاحمين على بعض وفقاً لأسس موضوعية يتحقق من خلالها التكافؤ فى الفرص يقتضيها الصالح العام، وإذ كان النص الطعين لا صلة له بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها، فإن النعى عليه بمخالفة حكم المادة (8) من الدستور يكون غير صحيح .
وحيث أن مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون – على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة -لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تباين فى مراكزهم القانونية معاملة قانونية متكافئة ، كما أنه ليس مبدأ تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة (40) من الدستور ولما كان المركز القانونى للمعارض فى أمر التقدير الصادر من محكمة أول درجة يختلف عن المعارض فى الأمر الصادر من المحكمة الاستئنافية ومرجع ذلك أن المنازعة التى تثور بشأن الرسوم القضائية المستحقة تتفرع عن الدعوى الأصلية وتخضع لذات القاعدة التى يخضع لها الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية تطبيقاً لقاعدة أن الفرع يتبع الأصل، متى كان ذلك، وكان الحكم الصادر من محكمة الدرجة الثانية غير جائز الطعن فيه بالاستئناف، فإن الحكم الصادر من رئيس المحكمة الأخيرة فى المعارضة فى أمر تقدير الرسوم يكون بالتبعية غير جائز الطعن فيه بالاستئناف، ومن ثم فإن قالة إخلال النص الطعين بمبدأ المساواة المنصوص عليه بالمادة (40) من الدستور لا يكون لها محل .
وحيث أن المشرع غير مقيد -فى مجال ضمانة حق اللجوء إلى القضاء- بأشكال محددة تمثل أن ماطاً جامدة لا تقبل التغيير أو التبديل، بل يجوز أن يختار من الصور الإجرائية لإنفاذ هذا الحق ما يكون فى تقديره الموضوعى أكثر اتفاقاً مع طبيعة المنازعة التى يعهد بالفصل فيها إلى محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى ، ودون ما إخلال بضماناتها الرئيسية التى تكفل إيصال الحقوق لأصحابها وفق قواعد محددة تكون من صفة فى ذاتها، ومن ثم فإن قصر التقاضى فى بعض الدعاوى على درجة واحدة لا يناقض حق التقاضى ، لما كان ما تقدم، وكان المشرع التزاماً منه بحق التقاضى قد كفل لكل من أُعلن بأمر تقدير الرسوم اللقضائية ضمان حماية حقوقه بأن أجاز له المعارضة فى هذا الأمر أمام المحكمة التى اصدر رئيسها أمر التقدير أو القاضى حسب الأحوال وأوجب أن يصدر الحكم بعد سماع أقوال قلم الكتاب والمعارض إذا حضر، دون ما تدخل من أى سلطة أخرى ومن ثم لا تشوب النص الطعين أية مخالفة لمبدأى خضوع الدولة للقانون واستقلال القضاء المنصوص عليهما بالمادتين (65، 165) من الدستور .
وحيث أن النص الطعين لا يخالف أى حكم آخر من أحكام الدستور .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وألزمت المدعى المصروفات ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 90/1944 · المادة 18ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 37المادة (37) من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، كما ع
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 36المادتين (36، 63) من قانون المرافعات المدنية والتجارية
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 63المادتين (36، 63) من قانون المرافعات المدنية والتجارية
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.