حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 24 لسنة 21 قضائية «دستورية»، جلسة 2 يونيو 2001
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 24 لسنة 21 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 2 يونيو 2001
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
غل يد المالك من طلب إخلاء المستأجر الطبيب من العين المؤجرة له لإستعمالها كعيادة طبية ، إذ قام بتأجيرها من الباطن دون موافقة المالك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعيات المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 2 يونيه سنة 2001 الموافق العاشر من ربيع الأول سنة 1422هـ .
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : عبد الرحمن نصير والدكتور/ عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح
وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب النجار رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 24 لسنة 21 قضائية "دستورية "
المقامة من
1 - السيدة /أنيسة محمد حسن الزند
2 - السيدة / فطومة محمد حسن الزند
3 - السيدة / نظيرة محمد حسن الزند
4 - السيدة / حياة محمد حسن الزند
ضد
1 - السيد رئيس الجمهورية
2 - السيد رئيس مجلس الشعب
3 - السيد رئيس مجلس الوزراء
4 - السيد وزير العدل
5 - الدكتور / التابعى محمد حسين
6 - الدكتور / معتز حسن عبده جادو
7 - الدكتور / مصطفى مصطفى قاسم
" الإجراءات "
بتاريخ الخامس عشر من فبراير سنة 1999 أودعت المدعيات صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلباً للحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (6) من القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعية الرابعة كانت قد أقامت ضد المدعى عليهم الخامس والسادس والسابع الدعوى رقم 841 لسنة 1998 مدنى ، أمام محكمة بورسعيد الإبتدائية ، ابتغاء القضاء بإخلائهم من العين المبينة بالأوراق، والمؤجرة لأولهم بغرض استعمالها عيادة طبية ، قولاً منها بأنه قام بتأجير هذه العين إلى المدعى عليهما السادس والسابع دون الحصول على موافقة كتابية من المالك، الأمر الذى يخول المؤجر إخلاءهم منها؛ وتدخلت باقى المدعيات خصوماً فى تلك الدعوى منضمات إلى المدعية الرابعة فى طلباتها، وقدمن جميعاً مذكرة دفعن فيها بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (6) من القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية ، وبعد تقديرها جدية الدفع صرحت محكمة الموضوع لهن برفع الدعوى الدستورية ، فأقمن الدعوى الماثلة .
وحيث إن النص الطعين، يجرى على النحو التالى "ويجوز لمن يستأجر عيادة خاصة أن يؤجر جزءاً منها لطبيب أو لأكثر للعمل معه فى نفس المقر وبترخيص مستقل لكل منهم وبموجب عقد تودع نسخة منه النقابة الفرعية المختصة ، وفى هذه الحالة يكون المستأجر الأصلى ملزماً بدفع زيادة قدرها 70% من القيمة الإيجارية للمالك".
وحيث إن المدعيات ينعين على هذا النص مخالفته مبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور، تأسيساً على أنه غل يد المالك عن طلب إخلاء المستأجر الطبيب من العين المؤجرة له لاستعمالها كعيادة طبية ، إذا قام بتأجيرها من الباطن دون موافقة المالك، فى حين أن ذلك مكفول قانوناً لغيره من الملاك إذا كانت العين مؤجرة لغرض آخر، وكذلك مساسه بالملكية التى صانها الدستور بنص المادتين (32، 34) منه، باعتبار أن حظر المشرع إخلاء المستأجر الطبيب من العين فى هذه الحالة ، يعد تدخلاً فى استثمار مالكها لها؛ وانتقاصاً من حق الاستغلال المخول له قانوناً؛ هذا فضلاً عن مخالفته نص المادتين (558، 802) من القانون المدنى ، بنقله ذلك الحق من المالك إلى المستأجر؛ فبات أقرب إلى نزع الملكية .
وحيث إن هذا النعى فى وجهه الأخير مردود بأن الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن دستورية النصوص القانونية ، على ما جرى به قضاؤها، مناطها مخالفة تلك النصوص لقاعدة تضمنها الدستور؛ ولا شأن لها بالتعارض بين نصين قانونيين جمعه ما قانون واحد أو تفرقا بين قانونين مختلفين، ما لم يكن هذا التعارض منطوياً - بذاته - على مخالفة دستورية .
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ، أن الملكية فى إطار النظم الوضعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة ، لم تعد حقاً مطلقاً؛ ولاهى عصية على التنظيم التشريعى ، وليس لها من الحماية ما يجاوز الانتفاع المشروع بعناصرها، ومن ثم ساغ تحميلها بالقيود التى تتطلبها وظيفتها الاجتماعية ، وهى وظيفة لا يتحدد نطاقها من فراغ، ولا تفرض نفسها تحكماً، بل تمليها طبيعة الأموال محل الملكية ، والأغراض التى ينبغى رصدها عليها، على ضوء واقع اجتماعى معين فى بيئة بذاتها لها توجهاتها ومقوماتها. وفى إطار هذه الدائرة ، وتقيداً بتخومها؛ يفاضل المشرع بين البدائل، ويرجح على ضوء الموازنة التى يجريها، ما يراه من المصالح أجدر بالحماية وأولى بالرعاية ، وفقاً لأحكام الدستور، مستهدياً فى ذلك بوجه خاص بالقيم التى تنحاز إليها الجماعة فى مرحلة بذاتها من مراحل تطورها، وبمراعاة أن القيود التى يفرضها الدستور على حق الملكية للحد من إطلاقها، لا تعتبر مقصودة لذاتها؛ بل غايتها خير الفرد والجماعة ؛ ويتفق ذلك مع الشريعة الإسلامية التى تقرر مبادؤها الكلية وأصولها الثابتة أن لولى الأمر أن يعمل على دفع الضرر قدر الإمكان. فإذا تزاحم ضرران، كان تحمل أهونهما لازماً اتقاءً لأعظمهما، ويندرج تحت ذلك القبول بالضرر الخاص لرد ضرر عام. وينبغى من ثم أن يكون لحق الملكية إطار محدد تتوازن فيه المصالح ولا تتنافر، ذلك أن الملكية خلافة ، وهى باعتبارها كذلك تضبطها وظيفتها الاجتماعية التى تعكس بالقيود التى تفرضها، الحدود المشروعة لممارسة مكناتها؛ وهى حدود يجب إلتزامها، لأن العدوان عليها يخرج الملكية عن دائرة الحماية التى كفلها الدستور لها.
وحيث إن البين من تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الصحية والبيئية ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب بشأن مشروع القانون رقم 51 لسنة 1981 المشار إليه، أن المستشفيات العلاجية - سواء كانت عيادات خاصة أو عيادات مجمعة أو دور نقاهة - تؤدى دوراً هاماً فى تقديم الخدمة العلاجية للمواطنين، مما جعل توسعتها، ومراقبتها وترشيد تكلفتها، لازماً لضمان وفاء مهنة الطب برسالتها السامية ؛ وكان المشرع على ضوء هذه الأغراض، واستلهاماً لها، قدر أن الوفاء بتلك الخدمة ، يقتضى أن تتواصل مباشرتها فى الأعيان المؤجرة المتخذة مقاراً لمزاولتها وإن تعددت يد القائمين عليها من أطباء أو أطباء أسنان؛ متى كان ذلك فإن تأجير الطبيب جزءاً من العين المؤجرة المتخذة مقراً لعيادته الخاصة ، لواحد أو أكثر من هؤلاء، وبترخيص مستقل لكل منهم، لايناقض فى ذاته حق الملكية ، ولايمس الحماية المقررة لها، سيما وأنه يتم لقاء زيادة فرضها المشرع لمصلحة مالكى الأعيان المؤجرة بقصد استعمالها فى هذا الغرض؛
بل هو أدخل إلى تنظيم الملكية فى إطار وظيفتها الاجتماعية .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد اطرد على أن مبدأ المساواة أمام القانون - وبقدر تعلقه بالحدود التى تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها - مؤداه: أنه لا يجوز لأى من السلطتين التشريعية أو التنفيذية ، أن تباشر اختصاصاتها التشريعية التى ناطها الدستور بها بمايخل بالحماية المتكافئة التى كفلها للحقوق جميعها، سواء فى ذلك تلك التى نص عليها أو التى حددها القانون؛ وبمراعاة أن الحماية المتكافئة أمام القانون التى اعتد الدستور بها، لا تتناول القانون من مفهوم مجرد، وإنما بالنظر إلى أن القانون تعبير عن سياسة محددة أنشأتها أوضاع لها مشكلاتها؛ وأنه تغيا بالنصوص التى تضمنها تحقيق أغراض بذاتها من خلال الوسائل التى حددها، وكلما كان القانون مغايراً بين أوضاع أو مراكز أو أشخاص لا تتحد واقعاً فيما بينها، وكان تقديره فى ذلك قائماً على أسس موضوعية ، مستهدفاً غايات لا نزاع فى مشروعيتها، وكافلاً وحدة القاعدة القانونية فى شأن أشخاص تتماثل ظروفهم بمالايجاوز متطلبات تلك الغايات، كان واقعاً فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع ولو تضمن تمييزاً، ولاينال من مشروعيته الدستورية أن تكون المساواة التى توخاها وسعى إليها، بعيدة حسابياً عن الكمال. لما كان ذلك؛ وكان المشرع، قد قصد بالنص الطعين تمكين المستشفيات والمراكز العلاجية من القيام بدورها فى تقديم الخدمة العلاجية للمواطنين، والتوسع فيها بقدر الإمكان، وبالتالى ترشيد تكلفة تلك الخدمة الحيوية ، بما يمكن من الوفاء بالرسالة السامية لمهنة الطب، وهو ما يقتضى تواصل تلك الخدمة واستمرارها، وتنمية مقارها؛ ومن ثم؛ فإن النص المطعون فيه لا يكون متبنياً تمييزاً تحكمياً منهياً عنه من زاوية دستورية ، مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعيات المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.