حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 82 لسنة 41 قضائية «دستورية»، جلسة 6 فبراير 2021
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 82 لسنة 41 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 6 فبراير 2021
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
اختصاص المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل فى طلبات أعضاء هيئة قضايا الدولة المتعلقة بشئونهم
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بعدم دستورية نص المادة (25 مكررًا) من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963 المضافة بالقانون رقم 2 لسنة 2002، فيما تضمنه من قصر الاختصاص بالفصل فى طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأى شأن من شئون أعضاء هيئة قضايا الدولة وطلبات التعويض عنها، والمنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لهم أو المستحقين عنهم، على درجة واحدة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من فبراير سنة 2021م، الموافق الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة 1442 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار ورجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد نواب رئيس المحكمة
وحضور الأستاذة المستشار / شيرين حافظ فرهود رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 82 لسنة 41 قضائية "دستورية" بعد أن أحالت محكمة القضاء الإدارى بحكمها الصادر بجلسة 4/9/2019 ملف الدعوى رقم 79249 لسنة 68 قضائية.
المقامة من
أحمد حسين حسن عبدالله
ضــــد
1- وزيــــــــــر العــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدل
2- رئيس هيئة قضايا الدولة
الإجـراءات
بتاريخ الأول من ديسمبر سنة 2019، ورد إلى قلم كتاب هذه المحكمة ملف الدعوى رقم 79249 لسنة 68 قضائية، بعد أن قضت محكمة القضاء الإدارى، بجلسة 4/9/2019، بوقف الدعوى، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص المادة (25 مكررًا) من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963، المضافة بالقانون رقم 2 لسنة 2002.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة 2/1/2021، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، صممت فيها على طلباتها، كما طلب كل من عبدالعاطى الطحاوى ومحمود محروس خليل التدخل فى الدعوى. وقررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من حكم الإحالـــــــــــة وسائـــــــــر الأوراق – فى أن المدعى فى الدعوى الموضوعية كان قد أقام، أمام محكمة القضاء الإدارى، الدعوى رقم 79249 لسنة 68 قضائية، ضد وزير العدل ورئيس هيئة قضايا الدولة، بطلب الحكم بإلغاء القرار رقم 274 الصادر بتاريخ 11/6/2014، فيما تضمنه من تخطيه فى التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة، وما يترتب على ذلك من آثار. قولاً منه إن الهيئة المدعى عليها كانت قد أعلنت بتاريخ 11/4/2014، عن شغل وظيفة مندوب مساعد بها، ونظرًا لاستيفائه الشروط اللازمة لشغل هذه الوظيفة، فقد تقدم لشغلها، وقدم كافة المستندات اللازمة للتعيين، واجتاز الاختبارات المقررة لذلك، إلا أنه فوجئ بتعيين آخرين، دونه، ممن توافرت فيهم تلك الشروط، مما حدا به إلى إقامة دعواه، توصلاً للقضاء له بطلباته. وبجلسة 4/9/2019، قضت المحكمة بوقف الدعوى، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستوريــــــة العليــــــا للفصل فى دستوريــــــة نص المــــــادة (25 مكررًا) مــــــن قانــــــون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 75 لسنة 1963 المضافة بالقانون رقم 2 لسنة 2002.
وحيث إنه عن طلب التدخل المبدى من كل من: عبدالعاطى الطحاوى ومحمود محروس خليل، فإن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه يُشترط لقبول التدخل فى الدعوى الدستورية أن يكون مقدمًا ممن كان طرفًا فى الدعوى الموضوعية التى يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الحكم فيها. لما كان ذلك، وكان طالبا التدخل ليسا طرفًا فى الدعوى الموضوعية رقم 79249 لسنة 68 قضائية، ومن ثم يكون طلب التدخل غير مستوف لأوضاعـــه القانونية المقـــررة، بما يتعين معه الالتفات عنه.
وحيث إن المادة (25 مكررًا) من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 75 لسنة 1963، المضافة بالقانون رقم 2 لسنة 2002، تنص على أن " تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا - دون غيرها - بالفصل فى الطلبات التى يقدمها أعضاء هيئة قضايا الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأى شأن من شئونهم متى كان مبنى الطلب عيبًا فى الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو خطأ فى تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة.
كما تختص الدائرة المذكورة - دون غيرها - بالفصل فى طلبات التعويض عن تلك القرارات.
وتختص أيضًا - دون غيرها - بالفصل فى المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لأعضاء هيئة قضايا الدولة أو للمستحقين عنهم.
ولا تحصل رسوم على هذه الطلبات".
وحيث إن المصلحة فى الدعوى الدستورية، وهى شرط لقبولها، مناطها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحـة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطـة بها والمطروحة على محكمة الموضـــــوع. ويستوى فى شأن توافر المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة. والمحكمة الدستورية العليا هى وحدها التى تتحـرى توافر شرط المصلحة فى الدعوى الدستورية للتثبت من شروط قبولهــا. ومؤدى ذلك: أن الإحالة من محكمـة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة، بل لازمه أن هذه الدعوى لا تكون مقبولة إلا بقدر انعكاس النص التشريعى المحال على النزاع الموضوعى، فيكون الحكم فى المطاعن الدستورية لازمًا للفصل فى ذلك النزاع، وأنه لا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر هذه المصلحة، فإذا لم يكن للفصل فى دستورية النص الذى ثارت بشأنه شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعى، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة.
متى كان ذلك، وكان المدعى فى الدعوى الموضوعية قد أقام دعواه رقم 79249 لسنة 68 قضائية، أمام محكمة القضاء الإدارى، بطلب إلغاء قرار تخطيه فى التعيين فى وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة، والذى يؤول إلى التأثير فى المركز القانونى لأحد أعضاء تلك الهيئة، ويعتبر بذلك متصلاً بشأن من شئونهم، ولو كان مقدمًا من غيرهم. وكانت المادة (25 مكررًا) المحالة قد قصرت الاختصاص بالفصل فى هذه الطلبات والمنازعات المبينة فيها، على إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها، وجعلت التقاضى فيما يتعلق بها على درجة واحدة. ومن ثم فإن حسم دستورية ذلك النص، فى حدود هذا النطاق، يكـون ذا أثر وانعكاس أكيد على النزاع الموضوعى المرتبط به، والتنظيم القانونى الحاكم لقواعد الفصل فيه، وولاية محكمة القضاء الإدارى، المقام أمامها هذا النزاع، بنظره والفصل فيه، بعد أن حصر النص المحـــــال ذلك فى المحكمة الإداريـــــة العليا، وعلى درجة واحده، لتتوافر بذلك المصلحة فى الدعوى المعروضة فى اختصام هذا النص فى حدود نطاقه المتقدم.
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على نص المادة (25 مكررًا) المحال، فى حدود الإطار المتقدم، إخلاله بمبادئ العدل وتكافؤ الفرص والمساواة، فى مجال حق كل مواطن فى الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى؛ وذلك بأن قصر التقاضى بالنسبة لأعضاء هيئة قضايا الدولة على درجة واحدة، فعقد الاختصاص بالفصل فى المنازعات المتعلقة بشئونهم إلى المحكمة الإدارية العليا، دون محكمة القضاء الإدارى، مكرسًا بذلك تمييزًا غير مبرر بين أعضاء الجهات والهيئات القضائية، بالمخالفة للمواد (4، 53، 97) من الدستور الصادر سنة 2014، وهو ما أكدته المحكمة الدستورية العليا بحكمها الصادر بجلسة 3/11/2018، فى الدعوى رقم 125 لسنة 35 قضائية "دستورية".
وحيث إن الدستور قد حرص فى المادة (4) منه على النص على مبدأ تكافؤ الفرص، باعتباره من الركائز الأساسية التى يقوم عليها بناء المجتمع، والحفاظ على وحدته الوطنية، ومن أجل ذلك جعل الدستور بمقتضى نص المادة (9) منه تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز التزامًا دستوريًّا على عاتق الدولة، لا تستطيع منه فكاكًا. وقوام هذا المبدأ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الفرص التى كفلها الدستور للمواطنين فيما بينهم تفترض تكافؤها، وتتدخل الدولة إيجابيًّا لضمان عدالة توزيعها بين من يتزاحمون عليها، وضرورة ترتيبهم بالتالى فيما بينهم على ضوء قواعد يمليها التبصـــر والاعتدال؛ وهو ما يعنى أن موضوعية شروط النفاذ إليها، مناطها تلك العلاقة المنطقية التى تربطها بأهدافها، فلا تنفصل عنها.
وحيث إن الدستور قد اعتمد كذلك بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره إلى جانب مبدأى العدل وتكافؤ الفرص، أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور فى المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، فى الحقوق والحريات والواجبـــــــــات العامــــــــــــــــة، دون تمييز بينهـــم لأى سبب، إلا أن ذلك لا يعنى - وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنصى المادتين (4، 53) المشار إليهما، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبهما هو ذلك الذى يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التى يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص المطعون عليه - بما انطوى عليه من تمييز - مصادمًا لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقًا ربطه بها أو اعتباره مدخلاً إليها فإن التمييز يكون تحكميًّا وغير مستند بالتالى إلى أسس موضوعية، ومن ثم مجافيًا لمبدأ المساواة.
وحيث إن الدستور بما نص عليه فى المادة (97) من أن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى قد دل على أن هذا الحق فى أصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية فى سعيهم لرد العدوان على حقوقهم دفاعًا عن مصالحهم الذاتية. وقد حرص الدستور على ضمان إعمال هذا الحق فى محتواه المقــــــــــــــرر دستوريًّا بما لا يجوز معه قصر مباشرته على فئة دون أخرى، أو إجازته فى حالة بذاتها دون سواها. كما أن هذا الحق باعتباره من الحقوق العامة التى كفل الدستور بنصى المادتين (4، 53) المســـــــــــــاواة بين المواطنين فيها، لا يجوز حرمان طائفة منهم من هذا الحق مع تحقق مناطه - وهو قيام منازعة فى حـــق من الحقوق - وإلا كان ذلك إهدارًا لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من الحق ذاته.
وحيث إن من المقرر أن تنظيم الحقوق منوط بالمشرع، وكان استعماله لسلطته فى هذا الشأن رخصة يباشرها، كلما اقتضاها الصالح العام، وفى الوقت الذى يراه مناسبًا، إلا أن تدخله يغدو عزيمة إذا ما دعاه الدستور إلى تنظيم حق من الحقوق، كما هو الحال بالنسبة لحق التقاضى، فإن أدى مسلكه إلى الإخلال بهذا الحق كان ذلك مخالفًا للدستور.
وحيث إن الدستور قد حرص على تخصيص الباب الخامس منه لنظام الحكم، وحدد فيه السلطات العامة التى يتكون منها هذا النظام، وخصص الفرع الأول من الفصل الثالث للأحكام العامة الحاكمة للسلطة القضائية، باعتبارها إحدى السلطات العامة التى يتكون منها نظام الحكم فى الدولة، مؤكدًا فى المادة (184) منه على استقلالها، وأن تتولاها المحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها، ولذلك أوجب الدستور فى المادة (186) منه كفالة استقلال القضاة الذين يتحملون أعباء هذه الولايــــــــة، وحصنهم بضمانــــــــة عــــــــدم القابلية للعزل، وعدم خضوعهم فى عملهم لغير القانون، وذلك باعتبار جهــــــــات القضــــــــاء - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هى إحدى سلطات الدولة الثلاث، وتقوم على ولاية القضاء، وتستقل بشئون العدالة فى مقابلة السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويجمعها مع الهيئات القضائية إسهامهم جميعًا فى سير العدالــــــــة. ومن أجل ذلك كفلت المادة (185) من الدستور لكل جهة أو هيئة قضائية استقلالها، وتقوم كل منها على شئونها، وهو ما أكدته المادة (196) من الدستور، بنصها على أن هيئة قضايا الدولة هيئة قضائية مستقلة، وحددت اختصاصاتها وصلاحياتها. وإذا كان الدستور قد كفل بمقتضى كل من المادتين (4، 53) منه مبدأ المساواة، بوصفه أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية - كما سلف البيان - فقد ضمن نص المادة (186) منه أحد تطبيقات هذا المبدأ، فساوى بين جميع القضاة فى الحقوق والواجبات، أيًّا كانت جهة القضاء التابعين لها، والتى يندرج ضمنها حق التقاضى، باعتباره أحد الحقوق الشخصية التى كفلها الدستور فى المادة (97) منه، وهو حق كفله الدستور بموجب الفقرة الأخيرة من المادة (196) منه لأعضاء هيئة قضايا الدولة، حين قرر صراحة تمتعهم بكافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية، لا سيما فى خصوص المنازعات الإدارية المتعلقة بشئون أعضاء كل منها، بما يوجب إحاطتها بالوسائل الإجرائية عينها التى يقتضيها الدفاع عن حقوقهم، ذلك أن حرمان بعضهم منها دون مسوغ، يُعد عدوانًا على حقوقهم، وتقليص فرص حمايتها، رغم اتحاد طبيعتها، مما يستوجب أن تحكمها القواعد القانونية ذاتها عند توافر شروط تطبيقها، وبوجه خاص على صعيد الطعن فى الأحكام الصادرة فيها، إذ لا يجوز أن يكون هذا الطريق متاحًا لأفراد فئة ومحجوبًا عن نظرائهم، بحسبانه أحد الوسائل القانونية للدفاع عن الحقوق والحريات التى كفلها الدستور، بمقتضى نص المادة (98) منه.
وحيث إن المادة (25 مكررًا) من قانون هيئة قضايا الدولة المشار إليه - النص المحال - فيما تضمنته من النص على اختصاص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا، دون غيرها، بالفصل فى الطلبات والمنازعات المتعلقة بشئون أعضاء تلك الهيئة، مقتضاه أن التقاضى بشأنها يتم على درجة واحدة. وقد جاء إضافة هذا النص إلى قانون الهيئة بمقتضى القانون رقم 2 لسنة 2002 السالف الذكر، بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا بحكمهــــــــا الصــــــــادر بجلسة 6/5/2000، فى الدعــــــــوى رقم 193 لسنة 19 قضائية "دستورية"، "بعدم دستورية نص المادة (25) من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963 فيما تضمنه من إسناد الفصل فى طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئون أعضاء هيئة قضايا الدولة وطلبات التعويض المترتبة عليها للجنة التأديب والتظلمات". ونُشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بالعدد رقم 20 بتاريخ 18/5/2000. بيد أن مسيرة التشريع لم تتوقف عند هذا الحد، إذ انتهج المشرع نهجًا جديدًا بالنسبة لأعضاء السلطة القضائية، الذين منحهم بمقتضى المادة (83) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972، بعد استبدالها بالقانون رقم 142 لسنة 2006، الحق فى التقاضى فى شأن الطلبات الخاصة بهم على درجتين، فجعل الاختصاص معقودًا للدوائر المدنية بمحكمة استئناف القاهرة، مع إمكانية الطعن على أحكامها أمام دوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض، مما يتيح لهم حماية أكبر فى مجال استئداء حقوقهم، بأن أتاح لهم درجة أخرى من درجات التقاضى يتناضلون فيها عسى أن يدركوا فيها ما فاتهم من أدلة لم يقدموها للدائرة المختصة، أو يكتشفوا وجهًا للدفاع لم يمكنهم اكتشافه فى المرحلة الأولى، بما يكفل لهم الطمأنينة حتى ينصرفوا لأداء رسالتهم على أكمل وجـــــــــه، وحتى ينالوا الترضية القضائية إنصافًا. وفى ضوء ذلك، قضت المحكمة الدستورية العليا بحكمها الصادر بجلسة 3/11/2018، فى الدعوى رقم 125 لسنة 35 قضائية "دستورية"، "بعدم دستورية نص المادة (104) من قانون مجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المستبدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1973، فيما تضمنه من قصر الاختصاص بنظر الطلبات والمنازعات المتعلقة برجال مجلس الدولة على درجة واحدة". ونُشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بالعدد رقم 45 (مكرر) بتاريخ 13/11/2018، وهو ما حُرم منه أعضاء هيئة قضايا الدولة، الذين عقدت المادة (25 مكررًا) المحالة، الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بأى شأن من شئونهم إلى إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها، وعلى درجة واحدة. ومن ثم يكون هذا النص قد أقام تمييزًا غير مبرر بين أعضاء تلك الهيئة وأقرانهم من أعضاء السلطة القضائية، رغم تماثل مراكزهم القانونية، إذ يجمعهم أنهم متساوون فى الحقوق والواجبات، ويتمتعون بذات الحقوق وكافة الضمانات، ليضحى حرمان أعضاء هيئة قضايا الدولة من هذا الحق، انتقاصًا من فرص الحماية القانونية للحقوق المقررة لهم بمقتضى أحكام الدستور ووسائلها التى اعتمدها المشرع، لا يرتكن إلى أسس موضوعية تبرره، بما يهدر شرط التناسب بين التنظيم الذى سنه كوسيلة لتحقيق الأهداف التى رصدها له، وبين تلك الغايات، ليغدو مصادمًا لتلك الأغراض، وغير مرتبط بها برابطة منطقية، ومتضمنًا تمييزًا تحكميًّا بين كلتا الفئتين فى مجال مباشـــــرة الحـــــــق فـــــى التقاضى، والحـــــق فـــــى الدفـــــاع، ممـــــا يوقـــــع ذلك النص فى حومـــــة مخالفـــــــــــة مبادئ العدل وتكافؤ الفرص والمساواة التى كفلها الدستور فى المواد (4، 9، 53، 185، 186، 196) منه، ويتضمن مساسًا بالحق فى التقاضى وكذا الحق فى الدفاع المقــــــــررين بالمـــــــــادتين (97، 98) منه، ومعطلاً بذلك مبدأ خضوع الدولة للقانون، الذى كفلته المادة (94) من الدستور، بعد أن قيد من نطاق ممارسة كل من هـــــــــــذين الحــــــــــقين، وانتقص من محتواهما ومضمونهما، بما يمس أصلهما وجوهــــــــرهما، وهو ما يصم النص المحال كذلك بمخالفة المادة (92) من الدستور، التى تضمنت الفقرة الثانية منها قيدًا عامًا على سلطة المشرع التقديرية فى مجال تنظيم ممارسة الحقوق والحريات، بمقتضاه لا يجوز لأى قانون يسنه فى هذا الخصوص أن يقيدها بما يمس أصلها أو جوهرها، فضلاً عن أنه بحرمانه لأعضاء الهيئة من هذه الضمانة يكون قد انتقص من الاستقلال الممنوح للهيئة وأعضائها بالمخالفة للمادتين (185، 196) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بعدم دستورية نص المادة (25 مكررًا) من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963 المضافة بالقانون رقم 2 لسنة 2002، فيما تضمنه من قصر الاختصاص بالفصل فى طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأى شأن من شئون أعضاء هيئة قضايا الدولة وطلبات التعويض عنها، والمنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لهم أو المستحقين عنهم، على درجة واحدة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 75/1963 · المادة 25 مكرراًليست في مكتبة الموقع بعد
- 75/1963 · المادة 25ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون السلطة القضائية · المادة 83المادة (83) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس ا
- قانون مجلس الدولة · المادة 104المادة (104) من قانون مجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمه
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.