حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 15 لسنة 27 قضائية «تنازع»، جلسة 10 ديسمبر 2006
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- تنازع
- الرقم
- رقم 15 لسنة 27 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 10 ديسمبر 2006
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
طالباً الحكم:
أولاً : بصفة مستعجلة ؛ بوقف تنفيذ حكم المحكمين رقم 8 لسنة 1995 "تحكيم مدنى كلى الزقازيق" وإخطار محكمة النقض بوقف نظر موضوع الطعن بالنقض المدنى رقم 5975 لسنة 75 قضائية ووقف نظر الشق المستعجل به، وكذا إخطار محكمة بلبيس الجزئية بوقف نظر الإشكالين رقمى 183 و 276 لسنة 2005 "مستعجل بلبيس" حتى يفصل فى موضوع النزاع الماثل، والاعتداد بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 2121 لسنة 1986 مدنى
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاعتداد بالحكم النهائى الصادر من محكمة الزقازيق الابتدائية فى الدعوى رقم 2121 لسنة 1986 مدنى ؛ المؤيد بالحكم الصادر من محكمة استئناف المن صورة "مأمورية الزقازيق" فى الاستئناف رقم 382 لسنة 31 " قضائية ".
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 10 ديسمبر سنة 2006م، الموافق 19 ذى القعدة سنة 1427هـ .
برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :محمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصى والدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف.
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 15 لسنة 27 قضائية "تنازع"
المقامة من
السيد/ نجاح إبراهيم سالم الفداوى
ضد
1 – السيد محضر أول محكمة مركز بلبيس الجزئية
2 – السيد/ صبحى عبد العزيز سلامة
3 – السيد/ عبد العزيز عمر عبد العزيز سلامة
4 – السيدة / فائقة عمر عبد العزيز سلامة
5 – السيدة / أم السعد عمر عبد العزيز سلامة
6 – السيدة / فاطمة عمر عبد العزيز سلامة
7 – السيدة / ليلى عمر عبد العزيز سلامة
8 – السيد/ حسن عمر عبد العزيز سلامة
9 – السيدة / جليلة أحمد حسانين
10 – السيدة / السيدة على محمود دوله؛ عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر : هناء وحنان وسماح والسيد؛ أولاد المرحوم عمر عبد العزيز سلامة
الإجراءات
بتاريخ العشرين من يوليه سنة 2005، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم:
أولاً : بصفة مستعجلة ؛ بوقف تنفيذ حكم المحكمين رقم 8 لسنة 1995 "تحكيم مدنى كلى الزقازيق" وإخطار محكمة النقض بوقف نظر موضوع الطعن بالنقض المدنى رقم 5975 لسنة 75 قضائية ووقف نظر الشق المستعجل به، وكذا إخطار محكمة بلبيس الجزئية بوقف نظر الإشكالين رقمى 183 و 276 لسنة 2005 "مستعجل بلبيس" حتى يفصل فى موضوع النزاع الماثل، والاعتداد بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 2121 لسنة 1986 مدنى كلى الزقازيق.
ثانياً : فى الموضوع؛ بوقف تنفيذ حكم المحكمين الصادر فى التحكيم رقم 8 لسنة 1995 "تحكيم مدنى كلى الزقازيق" وقفاً نهائياً.
وبتاريخ 13/3/2006 أمر السيد المستشار رئيس المحكمة بوقف تنفيذ حكم المحكمين المشار إليه.
وقدم المدعى عليهم من الثانى إلى العاشرة مذكرة طلبوا فيها الحكم بعدم قبول الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 2121 لسنة 1986 مدنى أمام محكمة الزقازيق الابتدائية ضد المدعى عليهم من الثانى حتى العاشرة ؛ بطلب الحكم بتثبيت ملكيته للأرض الزراعية المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى ، فقضت بجلسة 18/2/1988 بتثبيت ملكيته لهذه الأرض، وإذ لم يرتض المحكوم ضدهم فى تلك الدعوى هذا القضاء، فقد طعنوا عليه بالاستئناف رقم 382 لسنة 31 "قضائية " أمام محكمة استئناف المن صورة " مأمورية الزقازيق" ، التى قضت بجلسة 8/9/1993 بتأييد الحكم المستأنف، وتم تنفيذه بتاريخ 30/9/1995، وإذ طعنوا عليه بالنقض بالطعن رقم 8582 لسنة 63 قضائية – مدنى "، فقضت فيه المحكمة بجلسة 4/4/2002 بعدم القبول. وبتاريخ 17/10/1995 صدر حكم فى التحكيم المقيد برقم 8 لسنة 1995 "كلى الزقازيق" ذُيلَ بالأمر بالتنفيذ رقم 70 لسنة 1995 الصادر من قاضى الأمور الوقتية بمحكمة الزقازيق الابتدائية فى 1/11/1995، قاضياً بأحقية المدعى عليهم "ورثة المرحوم عمر عبد العزيز سلامة " للأرض الزراعية محل النزاع، وإذ لم يرتض المحكوم ضده هذا الحكم، وطعن عليه بالاستئناف رقم 1215 لسنة 39 "قضائية " أمام محكمة استئناف المن صورة "مأمورية الزقازيق" ؛ طالباً الحكم ببطلانه، فقضت فيه تلك المحكمة بجلسة 22/3/2005 برفضه، فطعن فيه أمام محكمة النقض بالطعن رقم 5975 لسنة 75 "قضائية " ؛ حيث قضت فى شقه العاجل بجلسة 15/12/2005 برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. وبتاريخ 22/5/2005 كان قد صدر قرار المحامى العام لنيابة جنوب الزقازيق الكلية فى محضر الحيازة رقم 6231 لسنة 2003 "إدارى بلبيس" بتمكين المدعى من حيازة الأرض محل النزاع.
وحيث إنه بعرض طلب وقف تنفيذ حكم المحكمين الصادر فى التحكيم رقم 8 لسنة 1995 " مدنى كلى الزقازيق" على السيد المستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا؛ قرر بتاريخ 13/3/2006 وقف تنفيذه.
وحيث إن المحكمة – بما لها من هيمنة على الدعوى – هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح، على ضوء طلبات رافعها بعد استظهار حقيقة أبعادها ومراميها دون التقيد بحرفية ألفاظها أو مبانيها، وكان ما يهدف إليه المدعى من دعواه هو فض التناقض القائم بين حكم التحكيم وحكم القضاء العادى ، والاعتداد بالحكم الأخير دون الحكم الأول، فإن الدعوى الماثلة – فى تكييفها الصحيح – تُعد من المنازعات المنصوص عليها فى البند "ثالثاً" من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، مما يستنهض ولاية المحكمة للفصل فيها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة مطرد على أن الأصل فى التحكيم هو عرض نزاع معين بين طرفين على محكم من الأغيار يعين باختيارهما أو بتفويض منهما أو على ضوء شروط يحددانها، ليفصل هذا المحكم فى ذلك النزاع بقرار يكون نائياً عن شبهة المما لاة ، مجرداً من التحامل، وقاطعاً لدابر الخصومة فى جوانبها التى أحالها الطرفان إليه، بعد أن يدلى كل منهما بوجهة نظره تفصيلاً من خلال ضمانات التقاضى الرئيسية ، فالتحكيم مصدره الاتفاق؛ إذ يحدد طرفاه – وفقاً لأحكامه – نطاق الحقوق المتنازع عليها بينهما، أو المسائل الخلافية التى يمكن أن تعرض لهما، وإليه ترتد السلطة الكاملة التى يباشرها المحكمون عند البت فيها، ويلتزم المحتكمون بالنزول على القرار الصادر فيه، وتنفيذه تنفيذاً كاملاً وفقاً لفحواه، ليؤول التحكيم إلى وسيلة فنية لها طبيعة قضائية غايتها الفصل فى نزاع مبناه علاقة محل اهتمام من أطرافها وركيزة اتفاق خاص يستمد المحكمون منه سلطاتهم، ولا يتولون مهامهم بالتالى بإسناد من الدولة ، ومن ثم يعتبر التحكيم نظاماً بديلاً عن القضاء، فلا يجتمعان.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين طبقاً للبند "ثالثاً" من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون أحد الحكمين صادراً من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما موضوع النزاع فى جوانبه كلها أو بعضها وتناقضاً بحيث يتعذر تنفيذهما معاً. متى كان ذلك، وكان البيّن من الأوراق أن محكمة الزقازيق الابتدائية قضت فى الدعوى رقم 2121 لسنة 1986 بتثبيت ملكية المدعى للأرض محل النزاع، وأيدت محكمة استئناف المن صورة "مأمورية الزقازيق" هذا الحكم، بحكمها الصادر فى الاستئناف رقم 382 لسنة 31 "قضائية " ، وتم تنفيذ هذا الحكم بتسليم المدعى الأرض محل النزاع، وأن الحكم الصادر فى التحكيم المقيد برقم 8 لسنة 1995 "كلى الزقازيق" المُذيَّل بالأمر بالتنفيذ رقم 70 لسنة 1995 الصادر من قاضى الأمور الوقتية بمحكمة الزقازيق الابتدائية ، قضى بأحقية المدعى عليهم " ورثة المرحوم/ عمر عبد العزيز سلامة " للأرض ذاتها، مما مقتضاه عدم جواز تسليمها إلى المدعى ؛ وبما مؤداه عدم الاعتداد بسبق تسليمها إليه، ومن ثم فإن الحكمين يكونان قد اتحدا نطاقا وتناقضا، وغدا إنفاذ قضائهما معاً متعذراً؛ وبالتالى فإن مناط التناقض بينهما يكون متحققاً.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المفاضلة التى تجريها بين الحكمين النهائيين المتناقضين لتحدد على ضوئها أيهما أحق بالإعتداد به عند التنفيذ إنما تتم على أساس ما قرره المشرع من قواعد لتوزيع الولاية بين جهات القضاء المختلفة .
وحيث إنه من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن المنازعات المتعلقة بالأموال والملكية والحيازة هى – بحسب الأصل – من المنازعات الناشئة عن روابط القانون الخاص؛ مما يدخل الفصل فيه فى اختصاص جهة القضاء العادى باعتباره صاحب الولاية العامة فى نظر كافة المنازعات إلا ما استُثنى بنص خاص؛ طبقاً للمادة (15) من قانون السلطة القضائية .
وحيث إن البند (2) من المادة (58) من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 ينص على أنه "لا يجوز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم وفقاً لهذا القانون إلا بعد التحقق مما يأتى :
(أ) أنه لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية فى موضوع النزاع..."
وحيث إن مفاد هذا النص – وفقاً لقضاء هذه المحكمة – أن الأمر بالتنفيذ الذى يصدره القاضى المختص وفقاً لأحكام قانون التحكيم لا يُعد مجرد إجراء مادى بحت يتمثل فى وضع الصيغة التنفيذية على حكم المحكمين، وإنما يتم بعد بحث الاختصاص ثم التأكد من عدم تعارض هذا الحكم مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية فى موضوع النزاع؛ بما مؤداه أن ما قرره هذا النص من عدم جواز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم فى حالة سبق صدور حكم قضائى فى موضوع النزاع، إنما هو تأكيد لانتفاء اختصاص أى هيئة للتحكيم بالفصل فيما سبق أن حسمته الأحكام القضائية من أنزعة ؛ إعما لاً لحجية هذه الأحكام القضائية .
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان النزاع محل الدعوى الماثلة قد تم حسمه بصدور حكم محكمة استئناف المن صورة فى الاستئناف رقم 382 لسنة 31 "قضائية " بجلسة 8/9/1993 بتأييد الحكم المستأنف السالف البيان؛ الصادر بتثبيت ملكية المدعى لأرض النزاع، وتم تنفيذه بتاريخ 30/9/1995، ثم قضت محكمة النقض بعدم قبول الطعن عليه على النحو المشار إليه، بيد أنه بتاريخ 17/10/1995 صدر حكم فى التحكيم رقم 8 لسنة 1995 " كلى الزقازيق" المُذيَّل بالأمر بالتنفيذ رقم 70 لسنة 1995 فى 1/11/1995، وانتهى هذا الحكم إلى أحقية المدعى عليهم للأرض محل النزاع، ولما طعن المدعى على هذا الحكم أمام محكمة استئناف المن صورة ؛ طالباً الحكم ببطلانه، قضت فيه تلك المحكمة بالرفض، فطعن المدعى على الحكم الأخير أمام محكمة النقض بطلب وقف تنفيذه، فقضت فيه كذلك بالرفض، وكانت جهة القضاء العادى تُعد صاحبة الولاية العامة فى نظر كافة المنازعات إلا ما استثنى بنص خاص؛ طبقاً للمادة (15) من قانون السلطة القضائية ، كما ينتفى اختصاص أى هيئة للتحكيم بالفصل فى أى نزاع سبق حسمه بحكم قضائى ، ولا يجوز لقاضى التنفيذ الأمر بتنفيذ حكم التحكيم الذى يتعارض مع ذلك الحكم القضائى ، فإن هيئة التحكيم إذ عادت – وهى بصدد الفصل فى موضوع النزاع المطروح أمامها – إلى بحث ملكية المدعى للأرض ذاتها محل النزاع، وأصدرت حكمها بأحقية المدعى عليهم لها، بعد أن استنفدت جهة القضاء العادى ولايتها بنظر هذا النزاع بقضائها بتثبيت ملكية المدعى لأرض النزاع وصيرورة هذا القضاء نهائياً وتنفيذه بالتسليم الفعلى ، تكون قد جاوزت اختصاصها، ومن ثم فإن الحكم الصادر من جهة القضاء العادى – دون حكم هيئة التحكيم – يكون هو الأحق بالتنفيذ.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاعتداد بالحكم النهائى الصادر من محكمة الزقازيق الابتدائية فى الدعوى رقم 2121 لسنة 1986 مدنى ؛ المؤيد بالحكم الصادر من محكمة استئناف المن صورة "مأمورية الزقازيق" فى الاستئناف رقم 382 لسنة 31 " قضائية ".
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.