قرار المحكمة الدستورية العليا، رقم 1 لسنة 30 قضائية «مخاصمة»، جلسة 24 أغسطس 2008
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- قرار
- نوع الدعوى
- مخاصمة
- الرقم
- رقم 1 لسنة 30 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 24 أغسطس 2008
- الدائرة
- غرفة مشورة
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
بطلب الحكم :
أولاً : قبول المخاصمة شكلاً ، وبتعلق أوجه المخاصمة بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 76 لسنة 29 قضائية " دستورية " .
ثانياً : وفى الموضوع ببطلان الحكم الصادر من المخاصم ضدهم بجلسة 1/10/2007 فى الدعوى المشار إليها .
ثالثاً : القضاء مجدداً فى هذه الدعوى بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية المعدل بالقانون رقم 1
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم جواز المخاصمة ، وبمصادرة الكفالة ، مع تغريم المخاصم مبلغ أربعة آلاف جنيه، وإلزامه بالمصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة المنعقدة بغرفة المشورة يوم الأحد الرابع والعشرين من أغسطس سنة 2008 م ، الموافق الثالث والعشرين من شعبان سنة 1429 هـ .
برئاسة السيد المستشار / عدلى محمود منصور نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه والدكتور عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى .
وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 30 قضائية " مخاصمة " .
المقامة من
السيد / محمد محمود على حامد الشهير محمد العمدة .
ضد
1 - السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
2 - السيد المستشار / إلهام نجيب نوار عضو المحكمة
3 - السيد المستشار / ماهر البحيرى عضو المحكمة
4 - السيد المستشار / محمد على سيف الدين عضو المحكمة
5 - السيد المستشار / أنور رشاد العاصى عضو المحكمة
6 - السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو عضو المحكمة
7 - السيد المستشار / ماهر سامى عضو المحكمة
8 - السيد رئيس الجمهورية
9 - السيد وزير الداخلية
10 - السيد وزير العدل
الإجراءات
بتاريخ 22 مايو سنة 2008 أودع المخاصم قلم كتاب هذه المحكمة تقرير المخاصمة الماثل بطلب الحكم :
أولاً : قبول المخاصمة شكلاً ، وبتعلق أوجه المخاصمة بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 76 لسنة 29 قضائية " دستورية " .
ثانياً : وفى الموضوع ببطلان الحكم الصادر من المخاصم ضدهم بجلسة 1/10/2007 فى الدعوى المشار إليها .
ثالثاً : القضاء مجدداً فى هذه الدعوى بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 2002 فيما تضمنه من جواز تعيين رؤساء اللجان الفرعية من غير أعضاء الهيئات القضائية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً : الحكم بعدم قبول الدعوى لانعدام الخصومة ، واحتياطياً : بانتهاء الخصومة فى الدعوى .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وبجلسة 6/7/2008 قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم ، مع التصريح للمخاصم بتقديم مذكرات خلال عشرة أيام ، ولم يقدم المخاصم مذكرات فى الأجل المشار إليه .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع على ما يتبين من تقرير المخاصمة ، وسائر الأوراق تتحصل فى أنه سبق للمخاصم وآخرين أن أقاموا الدعاوى أرقام 18434 ، 18665 ، 18713 لسنة 61 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ، بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 78 لسنة 2007 بدعوة الناخبين للاستفتاء على التعديلات الدستورية والمحدد له يوم 26/3/2007 ، وقد قامت المحكمة بضم الدعاوى المشار إليها للارتباط ، وأثناء نظرها أضاف المدعى فى الدعوى الأولى طلباً جديداً بوقف تنفيذ وإلغاء قرار اللجنة العليا للانتخابات فيما تضمنه من قصر الإشراف القضائى على اللجان العامة فقط دون اللجان الفرعية ، وبجلسة 25/3/2007 قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر طلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 78 لسنة 2007 ، وقبول طلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار اللجنة العليا للانتخابات الم تضمن تعيين رؤساء لجان فرعية من غير أعضاء الهيئات القضائية شكلاً ، وبوقف الدعاوى بشأن هذا الطلب ، وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 2002 ، ونفاذاً لذلك أحيلت الأوراق إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ، وتم قيدها برقم 76 لسنة 29 قضائية " دستورية " ، وبجلسة الأول من أكتوبر سنة 2007 قضت المحكمة برفض الدعوى ، وحددت نطاقها المعروض عليها فى نص الفقرة الثانية من المادة (24) المشار إليه ، فى مجال إعماله بالنسبة للاستفتاء على التعديلات الدستورية ، دون غيرها من الانتخابات والاستفتاءات الأخرى ، وأقامت قضاءها على أن المشرع التزم فى النص المطعون فيه حدود السلطة المقررة له فى تنظيم الحقوق ، إذ جاء نص المادة (189) من الدستور الم تضمن الأحكام الخاصة بتعديل مواد الدستور خلواً من أى قيد أو ضابط لتنظيم عملية الاستفتاء على تلك التعديلات ، بما لازمه تمتع المشرع بسلطة تقديرية فى هذا الخصوص لا تتقيد بغير الضوابط التى يقررها الدستور ، وتعد تخوماً لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها ، ويتمثل جوهرها فى المفاضلة بين البدائل المتاحة ، واختيار ما يكون منها مناسباً لتحقيق الأغراض المتوخاه ، وكافلاً تحقيق المصالح المشروعة التى قصد إلى حمايتها ، دون التقيد فى ذلك بما ورد بنص المادة (88) من الدستور من أن يتم الاقتراع تحت إشراف أعضاء من هيئة قضائية ، إذ يعد هذا الإشراف واحداً من ضمانات متعددة يمكن اللجوء إليها لكفالة سلامة عملية الاستفتاء ، وأن تعميمه على جميع اللجان يلقى على القضاة أعباءاً ثقالاً تعوقهم عن القيام بوظيفتهم ، فضلاً عن الطبيعة الخاصة للاستفتاء على تعديل مواد الدستور ، والتى تختلف عن غيرها من الانتخابات التشريعية ، بما يوجب المغايرة بينهما فى الحكم ، وما يستتبع ذلك من عدم خضوع تلك الاستفتاءات للتنظيم الخاص بعملية الاقتراع الوارد بنص المادة (88) من الدستور ، الذى يسرى على الانتخابات التشريعية دون غيرها ، وهو ما يؤكده ورود هذا النص فى الفصل الثانى من الباب الخامس من الدستور الخاص بالسلطة التشريعية ، الذى تضمن الأحكام الخاصة بمجلس الشعب والاستفتاءين المتعلقين بحله ، ولم يشر إلى الاستفتاء على تعديل نصوص الدستور ، وخلص الحكم من ذلك إلى اتفاق النص المطعون فيه مع أحكام الدستور ، بعد أن نوه إلى أن حجية الحكم الصادر بجلسة 8/7/2000 فى الدعوى رقم 11 لسنة 13 قضائية " دستورية " تقتصر على نص الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 قبل تعديلها بالقانون رقم 13 لسنة 2000 ثم بالقانون رقم 1 لسنة 2002 ، حال أن النص المطعون عليه فى الدعوى رقم 76 لسنة 29 قضائية " دستورية " هو نص الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بعد تعديله بالقانون رقم 1 لسنة 2002 ، وأن موضوع الدعوى الدستورية الأولى يتعلق بالانتخابات التشريعية دون غيرها من الانتخابات والاستفتاءات ، وهو النطاق الذى دارت حوله أسباب الحكم الصادر فى تلك الدعوى والتى تحوز الحجية ، وتأسيساً على ما تقدم انتهى الحكم إلى القضاء برفض الدعوى ، وإذ لم يرتض المخاصم هذا القضاء فقد أقام الدعوى رقم 1 لسنة 29 قضائية " مخاصمة " ضد الهيئة التى أصدرت هذا الحكم عدا السيد المستشار ماهر سامى يوسف نائب رئيس المحكمة وعضو تلك الهيئة ، وضمن تقرير مخاصمته ذات الطلبات المطروحة فى الدعوى الراهنة ، وبجلسة 10/2/2008 قضت هذه المحكمة بعدم جواز المخاصمة ، فأقام المخاصم الدعوى الماثلة بطلباته سالفة الذكر ، ضد السادة المستشارين أعضاء الهيئة التى أصدرت الحكم المذكور كاملة ، واختصم فيها المخاصم ضدهم من الثامن حتى العاشر ليصدر الحكم فى مواجهتهم، وقال بياناً لأسباب المخاصة أن الحكم محلها صدر من السادة المستشارين المخاصم ضدهم عن خطأ مهنى جسيم من وجهين ، أولهما : أن هذا الحكم جاء مخالفاً لما ورد بمنطوق وأسباب الحكم الصادر بجلسة 8/7/2000 فى الدعوى رقم 11 لسنة 13 قضائية "دستورية " ، الذى حاز حجية الأمر المقضى فيما قضى به من عدم دستورية تولى الموظف العام رئاسة اللجان الفرعية فى كافة الانتخابات والاستفتاءات التى تجرى طبقاً لنص المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 المشار إليه ، وما قضت به أسبابه المكملة لمنطوقه ، من ضرورة تولى أعضاء الهيئات القضائية رئاسة تلك اللجان فى كافة الانتخابات والاستفتاءات ، دون أن تخص مجلس الشعب بأحكام خاصة ، وهو ما لم يلتزمه الحكم محل المخاصمة الذى حصر نطاق هذه الحجية فى انتخابات مجلس الشعب ، فضلاً عن عدم مراعاته لموضع نص المادة (24) المشار إليه ، ووروده بالباب الثالث من أبواب قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية الخاص بتنظيم عمليتى الاستفتاء والانتخاب ، واعتباره تعديل هذا النص مبرراً لعدم التمسك بالحجية الثابتة لهذا الحكم . وثانيهما : أن ذلك الحكم فى تحديده لمدلول لفظ الاستفتاء الوارد بنص المادة (88) من الدستور قبل تعديله طبقاً لنتيجة الاستفتاء الذى أجرى بتاريخ 26/3/2007 قد قصره على الاستفتاءات المتعلقة بمجلس الشعب ، بالمخالفة لما جاء بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 11 لسنة 13 قضائية " دستورية " ومقصد المشرع الدستورى من العبارات التى ضمنها النص المذكور ، والعلة من تشريع الإشراف القضائى . وبجلسة 6/7/2008 قرر المخاصم التنازل عن اختصام السيد المستشار / إلهام نجيب نوار نائب رئيس المحكمة لوفاته بتاريخ 20/2/2008 .
وحيث إنه عن طلب هيئة قضايا الدولة الحكم بعدم قبول الدعوى لانعدام الخصومة ، لوفاة السيد المستشار إلهام نجيب نوار نائب رئيس المحكمة وعضو الهيئة التى أصدرت الحكم موضوع المخاصمة قبل إيداع تقرير المخاصمة قلم كتاب المحكمة ، فإن من المقرر أن دعوى المخاصمة تستهدف تقرير مسئولية القاضى أو أعضاء الدائرة المخاصمة عما يقع منهم من خطأ مهنى جسيم أثناء أو بمناسبة تأدية عملهم القضائى ، ومن آثارها بطلان التصرف والتعويض عنه، ومن أجل ذلك حدد قانون المرافعات المدنية والتجارية قواعد وإجراءات المخاصمة ، فأوجب فى المادة (495) منه رفع الدعوى بتقرير فى قلم كتاب المحكمة يشتمل على بيان أوجه المخاصمة وأدلتها ، وأن تودع معه الأوراق المؤيدة لها ، وتنظر الدعوى فى غرفة مشورة بعد تبليغ القاضى المخاصم بصورة من تقرير المخاصمة ليتبين كافة أو جهها وأدلتها ، وليتمكن من إبداء رده وملاحظاته تعقيباً عليها ، كما نصت المادة (496) من هذا القانون على أن " تحكم المحكمة فى تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها وذلك بعد سماع الطالب أو وكيله والقاضى أو عضو النيابة حسب الأحوال .... " ونصت المادة (499) من القانون ذاته معدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 على أنه "إذا قضت المحكمة بعدم جواز المخاصمة ، أو برفضها حكمت على الطالب بغرامة لا تقل عن أربعمائة جنيه ولا تزيد على أربعة آلاف جنيه وبمصادرة الكفالة مع التعويضات إن كان لها وجه ، وإذا قضت بصحة المخاصمة حكمت على القاضى أو عضو النيابة المخاصم ببطلان تصرفه وبالتعويضات والمصاريف ............... " بما مؤداه أن قيام الخصومة فى دعوى المخاصمة وانعقادها لا يكون إلا بين أطرافها الأحياء ، فلا يصح اختصام ميت فيها ، إذ لا تنشأ الخصومة القضائية فى دعوى المخاصمة ولا تنعقد فى حالة توجيهها إلى خصم متوفٍِ ، ويترتب على اختصامه فيها اعتبار الخصومة بالنسبة إليه معدومة ولا ترتب أثراً . متى كان ذلك ، وكان الثابت أن المخاصم قد وجه دعواه الماثلة إلى الهيئة التى أصدرت الحكم محل المخاصمة ، ومن بينها السيد المستشار إلهام نجيب نوار نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا ، الذى توفى بتاريخ 20/2/2008 ، قبل إيداع تقرير المخاصمة بتاريخ 22/5/2008 ، فإن الخصومة فى الدعوى لا تكون قد ان عقدت فى شأنه ، بما لازمه وجوب اعتبار الخصومة معدومة بالنسبة له ، ولا يغير من ذلك تنازل المخاصم اللا حق بجلسة 6/7/2008 عن اختصامه ، بوصفه إجراءً من إجراءات المرافعات ، يتعين لإنفاذه أن يرد على خصومة قائمة فى حقه طبقاً لأحكام القانون ، بما يتعين معه القضاء باعتبار الخصومة فى الدعوى معدومة بالنسبة للسيد المستشار إلهام نجيب نوار نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا .
وحيث إنه عن طلب هيئة قضايا الدولة الحكم بانتهاء الخصومة فى الدعوى لاستنفاد المحكمة سلطتها كاملة بصدور الحكم فى موضوع الدعوى رقم 1 لسنة 29 قضائية " مخاصمة " بجلسة 10/2/2008 منهياً للنزاع على أصل الحق الذى رفعت به ، فإنه مردود ، بأن البين من النصوص الحاكمة لدعوى المخاصمة فى قانون المرافعات ، أن الفصل فيها يمر بمرحلتين ، الأولى : وتفصل فيها المحكمة فى تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها طبقاً لنص المادتين ( 495 ، 496 ) من قانون المرافعات ، والثانية : وتتولى فيها المحكمة النظر فى موضوع المخاصمة والفصل فيها طبقاً لنص المادتين ( 497 ، 499 ) من القانون ذاته ، وتبدأ هذه المرحلة بعد الحكم بجواز المخاصمة فى المرحلة الأولى . متى كان ذلك ، وكان الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1 لسنة 29 قضائية " مخاصمة " بجلسة 10/2/2008 قد اقتصر على القضاء بعدم جواز المخاصمة لعدم جواز تجزئتها ، وقيام المخاصم بتوجيه دعواه إلى ستة أعضاء من الهيئة التى أصدرت الحكم محل المخاصمة ، دون اختصام السيد المستشار / ماهر سامى يوسف نائب رئيس المحكمة وأحد أعضاء هذه الهيئة ، ولم يتصد هذا الحكم للفصل فى تعلق أوجه المخاصمة التى أثارها المخاصم واشتمل عليها تقريرها بهذه الدعوى ، كما لم يفصل فى موضوعها ، ومن ثم فإن طلب الهيئة لا يقوم على أساس صحيح يبرره ، متعيناً رفضه .
وحيث إن المخاصمة الراهنة تقوم على نسبة الخطأ المهنى الجسيم للسادة المستشارين المخاصم ضدهم ، وذلك من وجهين ، الأول : أن الحكم موضوع المخاصمة صدر بالمخالفة لحجية الأمر المقضى به الثابتة لمنطوق الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 8/7/2000 فى الدعوى رقم 11 لسنة 13 قضائية " دستورية " والأسباب المكملة له ، والثانى : أن هذا الحكم اعتنق تفسيراً لنص المادة (88) من الدستور قبل تعديلها طبقاً لنتيجة الاستفتاء الذى أجرى بتاريخ 26/3/2007 لا يتفق مع إرادة المشرع الدستورى وما قصده منه ، ولا مع ما خلصت إليه المحكمة بحكمها الصادر فى الدعوى سالفة الذكر .
وحيث إن مردود:
أولاً:- أتن الخطأ المهنى الجسيم كأحد الاحوال التى يجوز معها مخاصمة القضاة طبقاً لنص المادة (494) من قانون المرافعات، هو الذى يوصف بالخطأ الفاحش الذى لا ينبغى أن يتردى فيه القاضى ، ولا يفرق هذا الخطأ فى جسسامته عن الغش سوى كونه أوتى بحسن نية ، فهو يمثل أعلى مدارج الخطأ الذى ينطوى على أقصى درجات الإهمال فى أداء الواجب، أى أنه الخطأ الذى يكون ارتكابه نتيجة غلط فاضح أو إهمال مفرط، ما كان القاضى ليقع فيه لو اهتم بواجباته الاهتمام العادى .
ثانيا:- أن مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن لقضائها فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة ، باعتباره قولاً فصلاً فى المسألة المقضى فيها، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، وترد هذه الحجية على منطوق الحكم وأسبابه المكملة له، والمرتبطة به ارتباطاً وثيقاً ولازماً للنتيجة التى انتهى إليها، كما يقتصر نطاق هذه الحجية على النصوص التشريعية التى كانت مثاراً للمنازعة حول دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلاص حاسماً بقضائها، أما ما لم يكن مطروحاً على المحكمة ولم تفصل فيه بالفعل، فلا تمتد إليه تلك الحجية . متى كان ذلك، وكانت الهيئة المخاصم ضدها قد حددت بحكمها محل المخاصمة نطاق كل الخصومة التى كانت مطروحة على المحكمة فى الدعوى رقم 11 لسنة 13 قضائية "دستورية " والحجية الثابتة للحكم الصادر فيها، بنص الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون رقم 73 لسن 1956- قبل تعديله بالقانون رقم 13 لسنة 2000 ثم بالقانون رقم 1 لسنة 2002- فيما تضمنه من جواز تعيين رؤساء اللجان الفرعية من غير أعضاء الهيئات القضائية ، وما ورد بمدونات هذا الحكم المتصلة بهذا النص، وذلك فى مجال إعما له بالنسبة للانتخابات التشريعية دون غيرها، بالنظر لموضوع النزاع والمسائل الدستورية التى كانت مثارة أمام المحكمة وفصل فيها حكمها، والتى تختلف عن نطاق الخصومة فى الدعوى رقم 76 لسنة 29 قضائية "دستورية " الصادر فيها الحكم محل المخاصمة ، الذى تحدد بنص الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بعد تعديله بالقانون رقم 1 لسنة 2002 فى مجال إعما له بالنسبة لعملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية دون غيرها من عمليات الانتخابات والاستفتاءات الأخرى ، ومن ثم يكون ما خلص إليه الحكم موضوع المخاصمة فى هذا الشأن قائماً على اعتبارات تكفى حلمه على ما انتهى إليه، وتكون مخالفة المخاصم له فى خصوص تحديد نطاق الحجية الثابتة لهذا الحكم محض خلاف حول مسألة قانونية القول الحاسم فيها للمحكمة ، بما يخرج عن نطاق الخطأ المهنى الجسيم كما حددته المادة (494) من قانون الرافعات، ولا يصح –بالتالى - سبباً لإقامة دعوى المخاصمة قبل السادة المستشارين المخاصم ضدهم.
ثالثاً:- أن المحكمة الدستورية العليا بحكم موقعها من الدستور، الذى وسدته لها المادة (175) منه، باعتبارها الحارسة على أحكامه، والقوامة على الشرعية الدستورية ، هى التى لها القول الفصل فى تفسير نصوص الدستور، وتحديد مضامين وأطر الحقوق والحريات التى كفلها، والواجبات والالتزامات التى قررها، وبيان مقاصد المشرع الدستورى من كل منها، منظوراً فى شأنها إلى أن نصوص الدستور ككل لا يتجزأ هى عماد البناء القانونى للدولة ، والذى تستمد منه شرعيتها، وبغيرها تتهادم أركانها وتتقوض، ولذلك كان أمراً مقضياٌ أن يكون ما تستظهره هذه المحكمة من نصوص الدستور هو التفسير الصحيح لها، بلا معقب عليها فيه، متى كان ذلك، وكان الثابت أن ما خلصت إليه الهيئة المخاصم ضدها بحكمها محل المخاصمة من تحديد لمضمون نص المادة (88) من الدستور، واستنباط الأحكام التى يحتويها –على ما تقدم ذكره- جاء بعد أن جالت ببصرها فى باقى أحكام الدستور ذات الصلة بالمسألة المطروحة عليها، وأخصها نص المادة (189) منه، التى تتناول الأحكام الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، وتحديد نطاق تطبيق كل منها، مراعية التوفيق بينها، بما يقيم أحكامها دون تصادم أو تهادم، وبالتالى فإن ما انتهت إليه فى هذا الخصوص يخرج عن دائرة الخطأ المهنى الجسيم الذى عنته المادة (494) من قانون المرافعات.
وحيث إنه فى ضوء ما تقدم جميعه، يتبين أن المخاصمة الراهنة ، وما بنيت عليه من أوجه فى غير محلها، ولا تقوم على سند صحيح من القانون، مما يقتضى الحكم بعدم جوازها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم جواز المخاصمة ، وبمصادرة الكفالة ، مع تغريم المخاصم مبلغ أربعة آلاف جنيه، وإلزامه بالمصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 73/1956 · المادة 24ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 495المادتين ( 495 ، 496 ) من قانون المرافعات ، والثانية : وتتولى فيها
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 496المادتين ( 495 ، 496 ) من قانون المرافعات ، والثانية : وتتولى فيها
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 494المادة (494) من قانون المرافعات، هو الذى يوصف بالخطأ الفا
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 48المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 49المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.