حكم المحكمة العليا، رقم 14 لسنة 5 قضائية «دستورية»، جلسة 11 ديسمبر 1976
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 14 لسنة 5 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 11 ديسمبر 1976
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
عدم جواز صرف أية فروق مالية أو تعويضات عن الماضي
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولا : بعدم قبول طلب التدخل المقدم من الأستاذ امين صفوت المحامي .
ثانياً: برفض الدعاوى الثلاث، وألزمت كلا من المدعين مصروفات دعواه ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة وأمرت بمصادرة الكفالة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 11 من ديسمبر سنة 1976 الموافق 20 من ذى الحجة 1396 هـ .
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ بدوى إبراهيم حموده رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : محمد عبد الوهاب خليل وعمر حافظ شريف ومحمد بهجت عتيبة نواب رئيس المحكمة وأبو بكر محمد عطيه وطه أحمد أبو الخير ومحمد فهمى حسن عشرى أعضاء
وحضور السيد المستشار/ محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور السيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدقضية المقيدة بجدول المحكمة العليا بأرقام 14 لسنة 5 القضائية "دستورية".
المقامة من
يوسف احمد حموده
ضد
1 - السيد/ رئيس الجمهورية
2 - السيد/ رئيس الوزراء
3 - السيد/ وزير المالية
4 - السيد/ وزير الداخلية
و في القضيتين المنضمتين رقم 15 لسنة 5 القضائية " دستورية "
المقامة من : محمد فوزي عبد المقصود
ضــــــــد
1 - السيد / رئيس الجمهورية
2 - السيد / رئيس الوزراء
3 - السيد / وزير التأمينات
4 - السيد / رئيس مجلس ادارة شركة الشرق للتأمين
5 - السيد / رئيس المؤسسة المصرية العامه للتأمين
و رقم 3 لسنة 7 القضائية " دستورية "
المقامة من : مصطفي كامل فهمي
ضــــــــــــد
1 - السيد / رئيس الجمهورية
2 - السيد / رئيس الوزراء
3 - السيد / رئيس مجلس ادارة شركة مصر للطيران
الوقائع
أقام يوسف احمد حموده الدعوى رقم 33 لسنة 28 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة وقال شرحاً لها أنه اعتقل بتاريخ 7 من مارس 1967 ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1688 لسنة 1967 بفصله من عمله بوزارة الأوقاف، وقد أفرج عنه فى سنة 1969 بعد إلغاء قرار اعتقاله وأعيد إلى العمل بوزارة الشئون الاجتماعية فى أول يوليو سنة 1970، وبذلك ظل شريداً محروماً من رزقه لمدة تزيد على ثلاث سنوات، وطلب الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 1688 لسنة 1967 فيما قضى به من فصله من الخدمة بغير الطريق التأديبى مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبتعويض قدره 10000عشرة آلاف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقته من جراء فصله من العمل على خلاف أحكام القانون، وقد طلبت الحكومة رفض الدعوى على أساس عدم استحقاق المدعى أى فروق مالية أو تعويضات عن الماضى إستناداً إلى القانون رقم 28 لسنة 1974 الصادر بشأن إعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبى إلى وظائفهم والذى تنص المادة العاشرة منه على أن "لا تمس القرارات الصادرة بالإعادة إلى الخدمة تطبيقاً لأحكام هذا القانون القرارات الصادرة بالتعيين أو الترقية فى تاريخ سابق عليها. ولا يترتب على تطبيق أحكام هذا القانون صرف أية فروق مالية أو تعويضات عن الماضى ولا رد أية مبالغ تكون قد حصلت قبل العمل بأحكامه".
وبجلسة 20 من يونيه 1974 دفع المدعى بعدم دستورية المادة (10) من القانون رقم 28 لسنة 1974، وطلب الحكم بوقف السير فى الدعوى لحين الفصل من المحكمة العليا فى دعواه التى سيرفعها بعدم دستورية المادة (10) سالفة الذكر، وفى ذات الجلسة قررت محكمة القضاء الإدارى وقف الدعوى ستة أشهر بناء على طلب المدعى ليقدم طعناً بعدم دستورية المادة (10) من القانون رقم 28 لسنة 1974، وقد أقام الدعوى رقم 14 لسنة 5 قضائية "عليا" ضد المدعى عليهم بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى 19/12/1974، طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (10) من القانون رقم 28 لسنة 1974 الصادر بإعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبى إلى وظائفهم مع إلزام المدعى عليهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وذلك للأسباب التى تضمنتها عريضة الدعوى .
كما أقام محمد فوزي عبد المقصود الدعوى رقم 1041 لسنة 26 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة وقال شرحاً لها أنه اُعتقل بتاريخ 7 من مارس 1967 ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1688 لسنة 1967 بفصله من عمله بشركة الشرق للتأمين، وقد أفرج عنه فى سنة 1969 ثم أعيد إلى عمله فى 15 من يونيه سنة 1970، وبذلك ظل شريداً محروماً من عمله ورزقه مدة تزيد على ثلاث سنوات، وطلب الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 1688 لسنة 1967 فيما قضى به من فصله من الخدمة بغير الطريق التأديبى مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبتعويض قدره خمسمائة جنيه عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقته من جراء فصله من العمل على خلاف أحكام القانون، وقد طلبت الحكومة رفض الدعوى على أساس عدم استحقاق المدعى أى فروق مالية أو تعويضات عن الماضى إستناداً إلى ما تقضى به المادة (10) من القانون رقم 28 لسنة 1974 الصادر بشأن إعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبى إلى وظائفهم.
وبجلسة 20 من يونيه سنة 1974 دفع المدعى بعدم دستورية هذه المادة ، وطلب الحكم بوقف السير فى الدعوى لحين الفصل من المحكمة العليا فى دعواه التى سيرفعها بعدم دستوريتها وفى ذات الجلسة قررت محكمة القضاء الإدارى وقف الدعوى ستة أشهر بناء على طلب المدعى كى يقدم طعناً بعدم دستورية المادة (10) من القانون رقم 28 لسنة 1974، وقد أقام الدعوى رقم 15 لسنة 5 قضائية "عليا" بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى 19 من ديسمبر سنة 1974، طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (10) من القانون رقم 28 لسنة 1974 بإعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبى إلى وظائفهم مع إلزام المدعى عليهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وذلك للأسباب التى تضمنتها عريضة الدعوى .
وأقام / مصطفي كامل فهمي الدعوى رقم 124 لسنة 25 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة ، طالباً الحكم له بالتعويض عن الأضرار المالية والأدبية التى أصابته بسب صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 450 بتاريخ 13 من إبريل 1969 باحالته إلى التقاعد قبل بلوغه السن القانونية وكان يشغل فى ذلك التاريخ إحدى الوظائف بدرجة مدير عام، وبعد أن تداولت الدعوى بالجلسات، قررت محكمة القضاء الإدارى بجلسة 16 من أكتوبر سنة 1975 وقف السير فيها- بناء على طلب المدعى -للطعن بعدم دستورية القانون رقم 28 لسنة 1974 فيما تضمنه من منع القضاء من الحكم بالتعويض، أمام المحكمة العليا، وحددت لذلك أجلاً قدره ثلاثة أشهر من التاريخ المذكور، وقد أقام الدعوى رقم 3 لسنة 7 قضائية عليا ضد المدعى عليهم، بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى 13 من يناير سنة 1976، طالباً الحكم ببطلان الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبى إلى وظائفهم لعدم دستورية هذا النص مع إلزام المدعى عليهم المصروفات والأتعاب، وذلك للأسباب التى تضمنتها عريضة الدعوى ، وقد ردت إدارة قضايا الحكومة على الدعاوى الثلاث بمذكرات طلبت فيها الحكم برفضها ومصادرة الكفالة مع إلزام المدعين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقاريراً مسببة بالرأى القانونى فى الدعاوى الثلاث انتهت فيها إلى أنها ترى الحكم برفضها ومصادرة الكفالة مع إلزام المدعين المصروفات شاملة أتعاب المحاماة ، وقد حدد لنظر الدعويين رقم 14 لسنة 5 ورقم 15 لسنة 5 قضائية جلسة أول نوفمبر سنة 1975 وتداولتا بالجلسات حتى جلسة 3 من إبريل سنة 1976 وفيها قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 15 لسنة 5 القضائية إلى الدعوى رقم 14 لسنة 5 القضائية للفصل فيها بحكم واحد لوحدة موضوعهما، وبجلسة 5 من يونيه سنة 1976 حضر الأستاذ أمين صفوت المحامى وطلب قبوله خصماً منضماً إلى المدعيين فى طلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 سالف الذكر، قائلاً أنه محام مفصول بغير الطريق التأديبى ، وقد أقام دعوى منظورة أمام محكمة القضاء الإدارى مقيدة برقم 440 لسنة 29 قضائية بطلب إلغاء قرار فصله وبتعويض عن الأضرار التى لحقته من جراء هذا الفصل، وأن له مصلحة فى الحكم للمدعيين بطلباتهما حتى يمكن الحكم له بالتعويض من تاريخ فصله، وطلب الحاضر عن الحكومة عدم قبول طلب التدخل، وبجلسة 2 من أكتوبر سنة 1976 قررت المحكمة إرجاء إصدار الحكم فى الدعويين إلى جلسة اليوم، أما الدعوى رقم 3 لسنة 7 القضائية فقد حدد لنظرها جلسة 6 من نوفمبر سنة 1976 وفيها قرر الحاضر عن المدعى تصحيح شكل الدعوى بتوجيه طلباته فيها إلى شركة مصر للطيران بدلاً من مؤسسة الطيران العربية المتحدة ، وقد تم تصحيح شكل الدعوى فى مواجهة الحاضر عن شركة مصر للطيران، وبجلسة 6 من نوفمبر سنة 1976 قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 3 لسنة 7 القضائية للدعويين 14، 15 لسنة 5 القضائية ليصدر فى الدعاوى الثلاث حكم واحد لوحدة موضوعها، وأرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الدعاوى الثلاث استوفت الأوضاع المقررة قانوناً
عن طلب التدخل:
ومن حيث إن الأستاذ أمين صفوت المحامى طلب بجلسة 5 من يونيه سنة 1976 قبول تدخله خصماً فى الدعويين رقمى 14، 15 لسنة 5 قضائية ، منضماً إلى المدعيين فى طلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المفصولين بغير الطريق التأديبى ، قائلاً أنه فصل بغير الطريق التأديبى . وقد أقام دعوى أمام محكمة القضاء الإدارى قيدت برقم 440 لسنة 29 قضائية بطلب إلغاء قرار فصله وتعويضه عن الأضرار التى لحقته من جراء الفصل ولهذا تكون له مصلحة فى التدخل لتأييد وجهة نظر المدعين، ذلك أن الحكم الذى ستصدره المحكمة فى هاتين الدعويين سيكون حجة على الكافة وملزماً لجميع جهات القضاء، واستند إلى المادة (126) من قانون المرافعات التى تنص على أنه "يجوز لكل ذى مصلحة أن يتدخل فى الدعوى منضماً لأحد الخصوم أو طالباً الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى . ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو بطلب يقدم شفاهاً فى الجلسة ويثبت فى محضرها ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة ".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن ولايتها فى الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً وإلا كانت الدعوى غير مقبولة ، ذلك أن المشرع قد رسم طريق التداعى فى شأن طلب الحكم بعدم دستورية القوانين، وهو طريق الدفع بعدم الدستورية أمام إحدى المحاكم عند نظر دعوى موضوعية منظورة أمامها، فإذا قدرت المحكمة التى أثير أمامها الدفع بعدم الدستورية جدية هذا الدفع، حددت ميعاداً لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا وأوقفت الفصل فى الدعوى الأصلية حتى تفصل هذه المحكمة فى الدفع وذلك تطبيقاً للمادة (4) من قانون المحكمة العليا رقم 81 لسنة 1969 والمادة الأولى من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا رقم 66 لسنة 1970، وقد أوجب المشرع فى المادة الثانية من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة أن ترفق بعريضة الدعوى صورة رسمية من محضر الجلسة التى أمرت فيها محكمة الموضوع بوقف الدعوى الأصلية حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع بعدم الدستورية ، ومن ثم فإن الدعوى الدستورية لا تقبل أمام المحكمة بطريق الدعوى الأصلية التى طرحها الشارع وآثر عليها طريق الدفع أمام محكمة الموضوع.
ومن حيث إنه يشترط لقبول التدخل طبقاً لما تقضى به المادة (126) من قانون المرافعات أن تقوم مصلحة لطالب التدخل فى الانضمام لأحد الخصوم فى الدعوى ، ولما كان المشرع قد ترك تقدير قيام المصلحة فى الدفع بعدم الدستورية ابتداء للمحكمة المنظورة أمامها الدعوى الموضوعية ، فإذا قدرت قيام هذه المصلحة صرحت لمن أثار الدفع بإقامة الدعوى ، وإن رأت انتفاء هذه المصلحة لم تصرح له بذلك ومضت فى نظر الدعوى ، وقد يكون من بين أسباب انتفاء المصلحة فى تقدير المحكمة أن الفصل فى المسألة الدستورية غير منتج فى الفصل فى الدعوى الأصلية .
ومن حيث إن طالب التدخل أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإدارى ولم يثر أمامها دفعاً بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 المشار إليه وهى الفقرة المطعون بعدم دستوريتها ومن ثم لم يتح لهذه المحكمة أن تفصل فى مدى جدية هذا الدفع بالنسبة إلى دعواه، فقد ترى أن قرار إنهاء خدمته يقوم على أسباب تبرره وأنه لا موجب للحكم بالغائه أو التعويض عنه، ومن ثم لا تقوم له مصلحة فى الدفع بعدم دستورية ذلك النص فيما قضى به من عدم استحقاق أى فروق مالية أو تعويضات عن الماضى نتيجة الإعادة إلى الخدمة ، ومن ثم ينتفى شرط قبول تدخله -طبقاً لما تقضى به المادة (126) من قانون المرافعات- ويكون طلب التدخل غير قائم على أساس سليم متعيناً رفضه.
ثانياً: عن الموضوع:
ومن حيث إن المدعين ينعون على الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 بشان إعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبى إلى وظائفهم، أنها إذ قضت بأن "لا يترتب على تطبيق أحكام هذا القانون صرف أية فروق مالية أو تعويضات عن الماضى تكون قد خالفت أحكام الدستور، وذلك للأسباب الآتية :
أولاً: أنها أهدرت حكم المادة (57) من الدستور التى تنص على أن "كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التى يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء" ولما كانت الوظائف العامة طبقاً لما تقضى به المادة (14) من الدستور هى "حق للمواطنين وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب وتكفل الدولة حمايتهم وقيامهم بأداء واجباتهم فى رعاية مصالح الشعب، ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبى إلا فى الأحوال التى يحددها القانون"، فان إقدام السلطة التنفيذية على فصل شاغل الوظيفة العامة على خلاف أحكام القانون ينطوى على إهدار لحق هام من حقوق المواطنين، مما يستوجب تعويضهم عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقتهم من جرائه، ومن ثم يكون اعفاء الدولة من أداء هذه التعويضات على نحو ما قررته الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 إهداراً لحكم المادة (57) من الدستور التى كفلت التعويض العادل للمواطنين الذين يعتدى على حقوقهم.
ثانياً: خالفت الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974، حكم المادتين (64، 65) من الدستور، التى تقضى أولاهما: بأن "سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة "، وتنص ثانيتهما: على خضوع الدولة للقانون، ذلك أن مبدأ التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى تلحق المواطن بسبب جريمة أو فعل غير مشروع سواء كان صادراً من مواطن أم من الدولة مبدأ مقرر وقد تضمنته المادة (163) من القانون المدنى التى تقضى بأن " كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض" وهذا القانون يسرى فى حق الدولة كما يسرى فى حق المواطنين، ومفاد ما تقضى به الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 هو عدم خضوع الدولة لحكم المادة (163) من القانون المدنى ، أو بمعنى آخر اعفاؤها من الوفاء بالتعويضات عن الأفعال غير المشروعة التى اقترفتها فى حق المواطنين، فى الوقت الذى يلتزم فيه أى مواطن بالتعويض عن الأضرار التى يسببها للغير، ولم يستثن القانون المدنى الدولة من أحكامه كلها أو بعضها ، فالدولة قد استهدفت بالنص المذكور حماية نفسها بإهدار الحقوق المشروعة للمواطنين.
ثالثاً: أخلت الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 بحكم المادة (68) من الدستور التى تنص على أن " التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضية الطبيعى ، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل فى القضايا. ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء" وإذا كانت بعض التشريعات السابقة قضت بعدم جواز الطعن أمام القضاء فى بعض القرارات الإدارية بقصد الحيلولة بين القضاء وبين القيام بواجبه فى رد الاعتداء على حقوق المواطنين، فقد أدانت السلطتان التنفيذية والتشريعية تلك التشريعات لمخالفتها للدستور، وألغت كل التشريعات التى تحول بين المواطنين وبين الالتجاء إلى قضاتهم الطبيعيين، ولا جدال فى أن حكم الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 بمنعه القضاء من الحكم للمواطنين بالتعويضات عن الأضرار التى لحقتهم بفعل السلطة التنفيذية ، قد شابه ما شاب التشريعات غير الدستورية التى كانت تحظر الطعن فى بعض القرارات أمام القضاء، فالهدف واحد وهو منع القضاء من الحكم فى القضايا التى يرفعها المواطنون للمطالبة بالتعويضات التى يستحقونها عن الأفعال غير المشروعة التى اقترفتها فى حقهم السلطة التنفيذية ، كما لا جدال فى أن هذا النص قد أورد قيداً على استقلال القضاء وحصانته اللتين كفلتهما المادة (65) من الدستور التى تنص على أن "استقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات" كما كفلتهما المادة (165) من الدستور، وقد شرعت كلتا المادتين لحماية الحريات وحقوق المواطنين.
رابعاً: أن الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 يخالف نص المادة (40) من الدستور التى تقضى بأن "المواطنين لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو الدين أو العقيدة " ذلك أن نص الفقرة سالفة الذكر يخص طائفة بذاتها هم -كما سماهم القانون- العاملون المدنيون المفصولون بغير الطريق التأديبى ، وهو إذ يمنع المحاكم المختصة من الحكم بالتعويض لمن يستحقه منهم إنما يقيم تفرقة بين هذه الطائفة من المواطنين وبين غيرهم من الطوائف الأخرى التى لم تحرم من حقها فى التعويض.
ومن حيث إن الحكومة دفعت الدعاوى بأوجه الدفاع الآتية :
أولاً: أن ما ينعاه المدعون على نص الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 من أنه أهدر حقهم فى التعويض مردود، بأن نصوص القانون المذكور تضمنت تنظيماً قانونياً لجبر الضرر الذى أصاب العاملين الذين فصلوا بغير الطريق التأديبى الذى تنطبق عليهم أحكامه وذلك أمر تملكه السلطة التشريعية .
ثانياً: أن النص المطعون فيه لم يخالف مبدأ سيادة القانون، ذلك أن سيادة القانون تعنى أن إرادات الأفراد مهما علوا فى مدارج السلطة تخضع لحكم القانون، وكذلك الدولة تخضع لحكم القانون، ولما كان النص المطعون فيه هو نص قانونى صادر من السلطة التشريعية فلا يقبل الطعن فيه بدعوى مخالفته لمبدأ سيادة القانون.
ثالثاً: أن النص المطعون فيه يقرر قاعدة موضوعية هى عدم استحقاق الموظف المفصول فى الفترة من تاريخ العمل بالقانون رقم 31 لسنة 1963 حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 10 لسنة 1972 أى تعويض سوى التعويضات التى حددتها نصوصه، ولا يمس حق التقاضى المنصوص عليه فى المادة (68) من الدستور.
رابعاً: أنه لا وجه لما ينعاه المدعون على النص المطعون فيه بمخالفته لمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور، ذلك أن المساواة التى قررها هذا النص تتحقق بتوافر شرطى العموم والتجريد فى التشريعات المنظمة للحقوق، ولكنها ليست مساواة حسابية .
عن السبب الأول من أسباب الطعن:
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى أحكام القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبى إلى وظائفهم أنه ينص فى المادة الأولى منه على أن "يعاد إلى الخدمة العاملون المدنيون الذين لا تنظم شئونهم الوظيفية قوانين خاصة وأنهيت خدمتهم عن غير الطريق التأديبى ، بالإحالة إلى الاستيداع أو إلى المعاش اثناء الاستيداع أو بالفصل من الوظائف بالجهاز الإدارى للدولة أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لأى منها فى الفترة من تاريخ العمل بالقانون رقم 31 لسنة 1963، حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 10 لسنة 1972 وذلك طبقاً للأحكام الواردة فى المواد التالية " كما ينص فى المادة السادسة على أن " تحسب المدة من تاريخ إنهاء خدمة العامل حتى تاريخ الإعادة إليها، فى تحديد الأقدمية أو مدة الخبرة واستحقاق العلاوات والترقيات بالأقدمية التى تتوفر فيه شروطها بافتراض عدم تركه الخدمة . وتحسب للعامل فى المعاش بدون أى مقابل المدة من تاريخ إنهاء خدمته حتى إعادته إليها مخصوماً منها المدد المحسوبة قبل العمل بأحكام هذا القانون، وتتحمل الخزانة العامة كافة المبالغ المستحقة عن حساب هذه المدة " وينص فى المادة السابعة على أن "تعاد تسوية معاشات ومكافآت المستحقين عمن توفى من العاملين المشار إليهم فى المادة الأولى ، ومعاشات ومكافآت من بلغ منهم سن التقاعد قبل العمل بهذا القانون أو عند الإعادة إلى الخدمة على أساس مرتب الدرجة أو الفئة الوظيفية التى يتقرر أحقيته فى العودة إليها طبقاً للقواعد والإجراءات الواردة فى هذا القانون، لولا الوفاة أو بلوغ سن التقاعد. وتحسب فى المعاش أو المكافأة بدون أى مقابل المدة من تاريخ إنهاء خدمة العامل حتى وفاته أو بلوغه سن التقاعد، مخصوماً منها المدد المحسوبة قبل نفاذ هذا القانون، وتتحمل الخزانة العامة كافة المبالغ المستحقة عن حساب هذه المدة " وينص فى المادة الثامنة على أن " يصرف إلى العامل أو المستحقين عنه المرتب والمعاش أو الفرق بين المرتب أو المعاش الذى يستحق بالتطبيق للقواعد والإجراءات المنصوص عليها فى هذا القانون، والمرتب أو المعاش الحالى اعتباراً من اليوم التالى لانقضاء ستين يوماً على تقديم الطلب، إلى الوزير المختص خلال تسعين يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون.
ومن حيث إنه يستفاد من هذه النصوص أن الشارع لم يهدر حق العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبى فى التعويض عما أصابهم من أضرار بسب فصلهم تعسفاً وبغير أسباب صحيحة بل قدر لهم تعويضاً عينياً يتمثل فى إعادتهم إلى وظائفهم وهذا هو الأثر الأساسى لاعتبار قرارات الفصل مخالفة للقانون كما يتمثل فى حساب مدد فصلهم فى تحديد أقدمياتهم أو مدد خبراتهم أو استحقاقهم العلاوات أو الترقيات بالأقدمية وحسابها كذلك فى المعاش، كما قدر لهم تعويضاً نقدياً بإلزام الخزانة العامة بالوفاء بكافة المبالغ المستحقة عن حساب هذه المدد فى المعاش وتقدير التعويض على هذا النحو أمر تملكه السلطة التشريعية بما لها من سلطة فى تقدير ما تراه مجزياً فى تعويض العاملين المفصولين بغير أسباب تبرر فصلهم عما أصابهم من أضرار بسبب هذا الفصل.
وعلى مقتضى ذلك يكون المقصود بما نصت عليه المادة (2/10) من عدم صرف تعويضات عن الماضى ، عدم صرف تعويضات أخرى غير ما تضمنته نصوص القانون رقم 28 لسنة 1974 من تعويضات عينية ونقدية .
ومن حيث إن ما أثاره المدعون إستناداً إلى المادة (57) من الدستور بقولهم أنها لم تكفل للمواطنين الذين يعتدى على حقوقهم مجرد التعويض، وإنما كفلت لهم التعويض العادل، فهو قول مردود بأن الشارع الدستورى فى مصر وإن كان قد ردد كلمة العدالة ومشتقاتها فى مواضع مختلفة من الدستور، إلا أنه لم يضع للعدالة تعريفاً أو معياراً محدداً تاركاً ذلك للشارع العادى ، فهو حين نص فى المادة (57) من الدستور على أن يكون تعويض المواطنين الذين يعتدى على حقوقهم تعويضاً عادلاً، دون أن يبين طريقة تقدير هذا التعويض أو مداه، إنما يقصد إلى أن يدع ذلك للشارع العادى يقدره بما له من سلطة تقديرية فى حدود المبدأ العام الذى قرره الدستور، بحيث يكون التعويض مناسباً للضرر حسبما يرى على ألا يكون ضئيلاً إلى حد يصل إلى مستوى مصادرة أصل الحق المقرر فى الدستور، وعلى هذا النهج سارت السلطة التشريعية حين ضمنت نصوص القانون رقم 28 لسنة 1974 الحقوق التى كفلتها للعاملين المفصولين بغير الطريق التأديبى فى الفترة من تاريخ العمل بالقانون رقم 31 لسنة 1963 حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 10 لسنة 1972 على النحو الوارد بالنصوص المتقدم ذكرها وهى حقوق تمثل تعويضاً مناسباً للضرر الذى أصابهم، وقد أفصح الشارع فى المذكرة الإيضاحية لهذا القانون عن ذلك المعنى إذ قال أنه يرى فى إعادة هؤلاء العاملين إلى وظائفهم طبقاً للقواعد التى قررها – التعويض العينى والنقدى المناسب لجبر ما لحقهم من ضرر مادى وأدبى بمراعاة ظروف الخزانة العامة وأعباء المعركة التى ما زالت تتحملها الدولة ، وهو بهذا التقدير لا يكون مجاوزاً حدود سلطته التقديرية لأن هذه الحقوق تمثل تعويضاً مناسباً للأضرار التى أصابت هؤلاء العاملين، ومن ثم يكون السبب الأول من أسباب الطعن غير قائم على أساس سليم.
عن السبب الثانى :
من حيث إن هذا السبب يقوم على أساس أن الدولة أخلت بمبدأ سيادة القانون المنصوص عليه فى المادتين (64، 65) من الدستور بإصدار تشريع يتضمن نصاً يستثنيها من حكم المادة (163) من القانون المدنى التى تقضى بأن كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض، ومن حكم المادة (221) من القانون المدنى التى تقضى بأن التعويض عن الضرر يشمل الخسارة التى لحقت المضرور والكسب الذى فاته، وهذا القول مردود بأن النص المطعون فيه لم يتضمن استثناء الدولة من حكم المادة (163) من القانون المدنى التى تقضى بأن كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض- كما ذهب إلى ذلك المدعون- ذلك أن القانون رقم 28 لسنة 1974 فى شأن إعادة العاملين المفصولين بغير الطريق التأديبى قد تضمن أحكاماً مفصلة فى شأن تعويض هؤلاء العاملين عيناً ونقداً عن الأضرار التى أصابتهم بسبب فصلهم، مما لا يستقيم معه القول بأن الدولة استثنت نفسها من حكم المادة (163) من القانون المدنى ، كما لا يستقيم القول بأن النص المطعون فيه استثنى الدولة من حكم المادة (221) من القانون المدنى التى تقضى بأن التعويض عن الضرر يشمل الخسارة التى لحقت المضرور والكسب الذى فاته، ذلك أن عنصرى التعويض المشار إليهما، إنما أوردهما المشرع ليسترشد بهما القاضى عند تقدير التعويض، والقاضى لا يتدخل فى تقدير التعويض، طبقاً لما تقضى به المادة (221) من القانون المدنى إلا إذا لم يكن التعويض مقدراً فى العقد أو بنص فى القانون، ومن ثم فإن الشارع إذا تدخل وقدر التعويض المستحق عن الضرر أياً كان هذا التعويض عيناً أو نقداً فإنه يتعين على القاضى أن يلتزم أحكامه ولا يخرج عليها، فإذا كان الشارع قد ضمن القانون رقم 28 لسنة 1974 كافة القواعد التى رأى أن من شأنها تصحيح الأوضاع الخاطئة التى ترتبت على فصل العاملين بغير الطريق التأديبى وجبر الأضرار المادية والأديبة التى أصابتهم بسبب فصلهم، فأنه لا تثريب عليه إذا حظر المطالبة بتعويضات أخرى غير ما قرره ومن ثم يكون هذا السبب من أسباب الطعن غير قائم على أساس سليم.
عن السبب الثالث:
من حيث إن هذا السبب يقوم على أن النص المطعون فيه إذ يقضى بعدم استحقاق المفصولين بغير الطريق التأديبى تعويضات أخرى غير التى قررها فأنه يعنى حظر التجاء العاملين المفصولين إلى القضاء للمطالبة بالتعويضات التى يستحقونها مما يخالف حكم المادة (68) من الدستور التى تكفل حق التقاضى للكافة ، كما أنه يورد قيداً على استقلال القضاء وحصانته اللتين كفلتهما المادة (65) من الدستور.
وحيث إن هذا القول مردود بأن الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 المطعون فيها، إنما تقرر عدم استحقاق العاملين المفصولين بغير الطريق التأديبى فى الفترة من تاريخ العمل بالقانون رقم 31 لسنة 1963 حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 10 لسنة 1972 أى تعويض آخر غير التعويض الذى قررته نصوص القانون رقم 28 لسنة 1974 المشار إليه وتلك قاعدة موضوعية لا تنطوى على أى مساس بحق التقاضى ذاته ولا تحظر ولا تمنع الالتجاء إلى القضاء ، فهذا الحق لا يزال مكفولاً للعاملين المفصولين بغير الطريق التأديبى يدل على ذلك أن المدعين لجأوا فعلاً إلى القضاء، ولم يدفع أحد دعواهم بعدم قبولها إستناداً إلى حرمانهم من حق الالتجاء إلى القضاء، ولا يتعارض مع هذا الحق إلزام المحاكم بالقاعدة الموضوعية المنصوص عليها فى المادة (10/2) من القانون رقم 28 لسنة 1974 إذا ما عرض النزاع عليها، كما أن هذا النص لا ينطوى على أى مساس باستقلال القضاء أو حصانته أو ولايته واختصاصه، لأنه إنما يقرر قاعدة موضوعية سنها الشارع فى حدود سلطته التشريعية التقديرية دون تقرير قواعد إجرائية تضع أى قيد على استقلال القضاء أو حصانته أو ولايته واختصاصه وعلى مقتضى ذلك يكون هذا السبب غير سديد.
عن السبب الرابع:
من حيث إن هذا السبب يقوم على أن الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 المطعون فيها تجافى نص المادة (40) من الدستور التى تقضى بأن الموطنين لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة ، ذلك أن النص المطعون فيه يخص طائفة بذاتها هم - كما سماهم القانون- العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبى ، وهو إذ يمنع المحاكم المختصة من الحكم بالتعويض لمن يستحقه منهم إنما يقيم تفرقة بين هذه الطائفة من المواطنين وبين غيرهم من الطوائف الأخرى التى لم تحرم من حقها فى التعويض.
ومن حيث إن هذا القول مردود بأن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المساواة التى نصت عليها المادة (40) من الدستور الحالى والتى رددتها الدساتير السابقة تتحقق بتوافر شرطى العموم والتجريد فى التشريعات المنظمة للحقوق، ولكنها ليست مساواة حسابية ، ذلك أن المشرع يملك بسلطته التقديرية وضع شروط تتحدد بها المراكز القانونية التى يتساوى بها الأفراد أمام القانون، وذلك وفقاً لمقتضيات الصالح العام بحيث إذا توافرت هذه الشروط فى طائفة من الأفراد وجب إعمال المساواة بينهم لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية ، وإذا اختلفت هذه الظروف بأن توافرت الشروط فى البعض دون البعض الآخر انتفى مناط التسوية بينهم وكان لمن توافرت فيهم الشروط دون سواهم أن يمارسوا الحقوق التى قررها الشارع لهم، والتجاء الشارع إلى هذا الأسلوب فى تحديد شروط موضوعية يقتضيها الصالح العام للتمتع بالحقوق لا يخل بشرطى العموم والتجريد فى القاعدة القانونية ، ذلك لأن الشارع إنما يخاطب الكافة من خلال هذه الشروط، ولما كانت الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1972 المطعون فيها قد استثت قاعدة عامة مجردة لا تستهدف حالة فردية بذاتها، وإنما تنطبق فى جميع الأحوال عند استيفاء أوضاعها واستكمال شرائطها، فأنها لا تنطوى على أى إخلال لقاعدة المساواة التى أقرها الدستور.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن نص الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المفصولين بغير الطريق التأديبى إلى وظائفهم لا يخالف الدستور، ومن ثم تكون الدعاوى الثلاث غير قائمة على أساس سليم، ويتعين لذلك رفضها ومصادرة الكفالة وإلزام المدعين المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولا : بعدم قبول طلب التدخل المقدم من الأستاذ امين صفوت المحامي .
ثانياً: برفض الدعاوى الثلاث، وألزمت كلا من المدعين مصروفات دعواه ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة وأمرت بمصادرة الكفالة .
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 28/1974 · المادة 10ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 126المادة (126) من قانون المرافعات التى تنص على أنه "يجوز لك
- 81/1969 · المادة 4ليست في مكتبة الموقع بعد
- القانون المدني · المادة 163المادة (163) من القانون المدنى التى تقضى بأن " كل خطأ سبب
- القانون المدني · المادة 221المادة (221) من القانون المدنى التى تقضى بأن التعويض عن ا
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.