حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 152 لسنة 34 قضائية «دستورية»، جلسة 14 أكتوبر 2017
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 152 لسنة 34 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 14 أكتوبر 2017
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع عشر من أكتوبر سنة 2017م، الموافق الثالث والعشرين من المحرم سنة 1439 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر وحاتم حمد بجاتو
والدكتور محمد عماد النجار نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / طارق عبد العليم أبو العطا رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 152 لسنة 34 قضائية " دستورية ".
المقامة من
السيد / نبيل محمد عبد السميع عباســـــــــى
ضد
1 - رئيس الجمهوريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
2 - رئيس مجلس الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوزراء
3 - وزير العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدل
4 - النائــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام
5 - السيد/عمرو أمين حمزة النشرتــــــــــى
الإجراءات
بتاريخ الرابع والعشرين من سبتمبر سنة 2012، أودع المدعى صحيفة الدعوى المعروضة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا فى ختامها الحكم بعدم دستورية نصى المادتين (16) و(17) من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، فيما تضمنه أولهما من امتناع وقف الدعوى الجنائية لأى سبب، وفيما لم يتضمنه ثانيهما من اعتبار وجود المتهم خارج البلاد مانعًا تنقطع به مدة التقادم.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا : بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا : برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن المدعى كان قد أقام ضد المدعى عليه الخامس، بطريق الادعاء المباشر، الدعوى رقم 516 لسنة 2002، أمام محكمة جنح قصر النيل؛ بطلب الحكم بمعاقبته بمقتضى نصى المادتين (336 و337) من قانون العقوبات، وبإلزامه بأن يؤدى إليه تعويضًا مؤقتًا مقداره 2001 جنيه، لإصداره للمدعى شيكًا بمبلغ 153000 جنيه مصرى، مسحوبًا على البنك الأهلى المصرى "فرع جاردن سيتى"، دون رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك، وفر هاربًا خارج البلاد. وإذ تدوولت الدعوى أمام تلك المحكمة قضت غيابيًّا بجلسة 24/2/2003؛ بحبسه ثلاث سنوات مع الشغل، وألزمته أن يؤدى للمدعى 2001 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. وإذ عاد المدعى عليه الخامس من مهربه بالخارج بعد قرابة عشر سنوات، طعن على هذا الحكـم بطريق المعارضة، وبجلسة 11/9/2012؛ دفع المدعى بعدم دستورية نصى المادتين (16) و(17) من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفــــــــــع، وصرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية، أقام الدعـوى المعروضة.
وحيث إن المـادة (16) من قانــــــــــــون الإجراءات الجنائية تنص على أن : "لا يوقف سريان المدة التى تسقط بها الدعوى الجنائية لأى سبب كان".
وتنص المادة (17) من القانون ذاته على أن : "تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائى أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت فى مواجهة المتهم أو إذا أُخطر بها بوجه رسمى، وتسرى المدة من جديد ابتداءً من يوم الانقطاع.
وإذا تعددت الإجراءات التى تقطع المدة، فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية، وهى شرط لقبولها، مناطها - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. وكان من المقرر أن المصلحة الشخصية المباشرة لا تعتبر متحققة بالضرورة بناءً على مخالفة النص التشـريعى المطعون فيه للدستور، بل يتعين أن يكون هذا النص – بتطبيقه على المدعى – قد أخل بأحد الحقوق التى كفلها الدستور على نحو ألحق به ضررًا مباشرًا ، وبذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية مرتبطًا بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية، وليس بهذه المسألة فى ذاتها منظورًا إليها بصفة مجردة، وبالتالى لا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان معًا مفهومها؛ أولهما: أن يقيم المدعى - فى الحدود التى اختصم فيها النص المطعون عليه - الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلاً، ثانيهما: أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تُحتم أن يكون الضرر المُدعى به ناشئًا عن هذا النص ومترتبًا عليه؛ فإذا لم يكن هذا النص قد طُبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور أو كان من غير المخاطبين بأحكامه أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إن من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المشرع الجنائى، وإن خوّل المدعى بالحقوق المدنية فى بعض الجرائم التى يجوز فيها الادعاء المباشر سلطة تحريك الدعوى العمومية الناشئة عن الفعل المخالف للقانون، إلا أن هذه السلطة تقف عند مجرد تحريك الدعوى الجنائية، أما مباشرة هذه الدعوى فمنوطة بالنيابة العامة وحدها باعتبارها نائبًا قانونيًّا عن المجتمع، ويقتصر دور المدعى بالحقوق المدنية على دعواه المدنية؛ فيباشر بالنسبة لها ما يباشره كل خصم فى الدعوى المدنية التى يقيمها، أما الشق الجنائى من الدعوى فينعقد الاختصاص بمباشرته حصرًا للنيابة العامة، دون المدعى بالحق المدنى الذى لا يُعد طرفًا من أطراف الخصومة الجنائية التى انعقدت بين النيابة العامة والمتهم، وتنحصر طلباته - باعتباره مدعيًا بالحقوق المدنية- فى طلب تعويضه عن الأضرار التى لحقته من جراء الجريمة التى اقترفها المتهم فى الدعوى الموضوعية، فهو لا يملك استعمال حقوق مباشرة الدعوى الجنائية أو المناضلة فى الحقوق الإجرائية المرتبطة بها التى تباشرها النيابة العامة وحدها ، وإنما يدخل فيها بصفته مضرورًا من الجريمة التى وقعت، طالبًا تعويضه مدنيًّا عن الضرر الذى لحق به، فدعواه مدنية بحتة ولا علاقة لها بالدعوى الجنائية إلا تبعيتها لها.
وحيث إن المــــــــــــادة (259) من قانــــــــــــون الإجراءات الجنائيـــــــــة تنص على أن : "تنقضى الدعــــــــــوى المدنية بمضى المدة المقررة فى القانون المدنى، ومع ذلك لا تنقضى بالتقادم الدعوى المدنية الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة (15) من هذا القانون والتى تقع بعد تاريخ العمل به.
وإذا انقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها، فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها".
وحيث إن مفاد هذا النص - وفقًا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن لكل من الدعوى الجنائية والدعوى المدنية أسباب انقضاء خاصة بها، فأسباب انقضاء الدعوى الجنائية مقصورة عليها وحدها، ولا تأثير لها على انقضاء الدعوى المدنية، التى تنقضى كأصل عام بمضى المدة المقررة فى القانون المدنى.
وحيث إن الدفع المبدى من المدعى عليه الخامس – المدعى عليه فى الدعوى الجنائية – بانقضاء الدعوى بمضى المدة عملاً بحكم المادة (15) من قانون الإجراءات الجنائية، والتى تقضى بانقضاء الدعوى الجنائية فى مواد الجنح بمضى ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمـــــــــة ، ليس له من صلة بالدعوى المدنية، فلا تسقط تبعًا لها، ولا تأثير لهذا الانقضاء على سير الدعوى المدنية المرفوعة معها، إذ المقرر - وفقًا لما تقدم - أن التقادم فى الدعوى الجنائية يُسقط حق الدولة فى العقاب ، أما حق المدعى بالحقوق المدنية فى التعويض فيظل قائمًا لا ينقضى إلا بانقضاء المدة المقررة لانقضاء الحقوق فى القانون المدنى على النحو الذى قررته المادة (172) منه. ومن ثم فإن المركز القانونى للمدعى، باعتباره مدعيًا بالحق المدنى – وهو ليس طرفًا من أطراف الدعوى الجنائية - لن يتغير حتى لو قُضى بعدم دستورية النصين المطعون فيهما؛ اللذين ينظمان وقف وانقطاع سريان المدة التى تسقط بها الدعوى الجنائية، وبالتالى لا يكون للمدعى ثمة مصلحة فى الطعن بعدم دستوريتهما؛ مما يتعين معه القضاء بعدم قبول هذه الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.