حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 41 لسنة 38 قضائية «تنازع»، جلسة 3 نوفمبر 2018
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- تنازع
- الرقم
- رقم 41 لسنة 38 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 3 نوفمبر 2018
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
تحديد جهة القضاء المختصة بنظر النزاع
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء العادى بنظر الدعوى.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من نوفمبر سنة 2018م، الموافق الخامس والعشرون من صفر سنة 1440 هـ.
برئاسة السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى عمرو
والدكتور عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم وبولس فهمى إسكندر
ومحمود محمد غنيم نواب رئيس المحكمة
وحضور السيدة المستشار/ شيرين حافظ فرهود رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 41 لسنة 38 قضائية " تنازع".
المقامة من
1 - وزيـــــــــــــــــــــــــر العـــــــــــدل
2 - النائــب العــــــــــــــــــــــــــــــام
3- وزير الدفــــــــــــــــــــــــــــــــــــاع
ضــــــد
سيد عبدالستار منـــدى على
الإجراءات
بتاريخ الثانى والعشرين من ديسمبر سنة 2016، أودعت هيئة قضايا الدولة، نائبة عن المدعين صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بتعيين جهة القضاء المختصة بنظر الدعوى رقم 22080 لسنة 2014 جنايات مركز الواسطى، والمقيدة برقم 5977 لسنة 2014 جنايات كلى بنى سويف، والدعوى رقم 51 لسنة 2016 جنايات عسكرية، من بين محكمة جنايات بنى سويف ومحكمة الجنايات العسكرية لغرب القاهرة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل– على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- فى أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المدعى عليه فى الجناية رقم 22080 لسنة 2014 جنايات مركز الواسطى، المقيدة برقم 5977 لسنة 2014 كلى بنى سويف، بوصف أنه فى يوم 25/9/2014، بدائرة مركز الواسطى - محافظة بنى سويف، قام بعرض مبالغ نقدية لتنظيم تظاهرة بقصد الإخلال بالأمن العام وتعطيل مصالح المواطنين، وتعطيل حركة المرور، وحرض آخرين على التظاهر، واشترك مع مجهولين فى تظاهرة دون إخطار الجهات المختصة ترتب عليها الإخلال بالأمن العام وتعطيل مصالح المواطنين وتعطيل حركة المرور، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت عقابه بالمواد (98 "ب"، 98 مكرر "ب"، 137 مكرر(أ/1) من قانون العقوبات، والمواد (4، 7، 8، 18/1، 19، 21) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية. وبجلسة 22/4/2015، قضت محكمة جنايات بنى سويف بعدم اختصاصها ولائيًّا بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها نحو إحالتهــــــا إلى المحكمة العسكريــــــــــة المختصـــــــة. وإذ عرضت الأوراق على النيابة العسكرية قيدتها برقم 51 لسنة 2016 جنايات عسكرية غرب القاهرة، وأحالتها إلى محكمة الجنايات العسكرية بذات القيد والوصف. وبتاريخ 28/8/2016 أصدرت محكمة الجنايات العسكرية لغرب القاهرة حكمًا بعدم اختصاصها ولائيًّا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها للنيابة العسكرية لاتخاذ شئونها فيها بإحالتها إلى المحكمة المختصة.
وحيث إن المدعين يطلبون تعيين جهة القضاء المختصة بنظر الدعوى رقم 22080 لسنة 2014 جنايات مركز الواسطـى، المقيــدة برقم 5977 لسنة 2014 كلى بنى سويف، والتى قيدت برقم 51 لسنة 2016 جنايات عسكرية غرب القاهرة. وقد شُيد هذا الطلب على أساس قيام تنازع سلبى بين جهة القضاء العادى وجهة القضاء العسكرى، بعد أن تخلت كل منهما عن نظرها.
وحيث إنه من المقرر أن مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص السلبى وفقًا لنص المادة (192) من الدستور والبند ثانيًا من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن تكون الدعوى قد طرحت عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى وتخلت كلتاهما عن نظرها. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الدعوى مثار النزاع قد حكم فيها القضاء العادى والقضاء العسكرى بعدم اختصاصهما ولائيًّا بنظرها، فإنه، وقد تخلت الجهتان عن نظر الدعوى، يكون قد توافر للدعوى المعروضة مناط قبولها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تعيين الجهة القضائية المختصة فى أحوال التنازع على الاختصاص - إيجابيًّا كان أم سلبيًّا - إنما يتم وفقًا لقواعد توزيعه بين الجهات القضائية المختلفة تحديدًا لولاية كل منها.
وحيث إن المادة (188) من الدستور تنص على أن "يختص القضاء بالفصل فى كافة المنازعات والجرائم عدا ما تختص به جهة قضائية أخرى........".
وحيث إن الدستور قد نظم القضاء العسكرى بالفرع الثالث من الفصل الثامن من الباب الخامس، فنص فى المادة (204) منه على أن "القضاء العسكرى جهة قضائية مستقلة يختص دون غيره بالفصل فى كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن فى حكمهم، والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة.
ولا يجوز محاكمة مدنى أمام القضاء العسكرى، إلا فى الجرائم التى تمثل اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما فى حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة لذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التى تمثل اعتداءً مباشرًا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظيفتهم.
ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكرى الأخرى....".
وتنص المادة (4) من قانون القضاء العسكرى الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 المعدل بالقانونين رقمى 46 لسنة 1979 و16 لسنة 2007 على أن "يخضع لأحكام هذا القانون الأشخاص الآتون بعد: 1- ضباط القوات المسلحة الرئيسية والفرعية والإضافية........... 2- ضباط الصف وجنود القوات المسلحة عمومًا 3- طلبة المدارس ومراكز التدريب المهنى والمعاهـــــد والكليات العسكريـــة 4- أسرى الحرب 5 - أى قوات عسكرية تشكل بأمر من رئيس الجمهورية لتأدية خدمة عامة أو خاصة أو وقتية 6 - عسكريو القوات الحليفة أو الملحقون بهـــــــم إذا كانوا يقيمون فى أراضى جمهورية مصر العربية، إلا إذا كانت هناك معاهدات أو اتفاقيات خاصة أو دولية تقضى بخلاف ذلك 7 - الملحقون بالعسكريين أثناء خدمة الميدان وهم : كل مدنى يعمل بوزارة الدفاع أو فى خدمة القوات المسلحة على أى وجه كان".
كما تنص المادة (7) من القانون ذاته على أن : تسرى أحكام هذا القانون أيضًا على ما يأتى :
1- كافة الجرائم التى ترتكب من أو ضد الأشخاص الخاضعين لأحكامه متى وقعت بسبب تأدية أعمال وظيفتهم.
2- كافة الجرائم التى ترتكب من الأشخاص الخاضعين لأحكامه إذا لم يكن فيها شريك أو مساهم من غير الخاضعين لأحكام هذا القانون."
وتنص المادة (15) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 على أنه "فيما عدا المنازعات الإدارية التى يختص بها مجلس الدولة تختص المحاكم بالفصل فى كافة المنازعات والجرائم إلا ما استثنى بنص خاص .........".
وحيث إن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 136 لسنة 2014 فى شأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، تنص على أنه "مع عدم الإخلال بدور القوات المسلحة فى حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها، تتولى القوات المسلحة معاونة أجهزة الشرطة والتنسيق الكامل معها فى تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية بما فى ذلك محطات وشبكات أبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكبارى وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل فى حكمها، وتعد هذه المنشآت فى حكم المنشآت العسكرية طوال فترة التأمين والحماية".
وتنص المادة الثانية منه على أن "تخضع الجرائم التى تقع على المنشآت والمرافق والممتلكات العامة المشار إليها فى المادة الأولى من هذا القرار بقانون لاختصاص القضاء العسكرى، وعلى النيابة العامة إحالة القضايا المتعلقة بهذه الجرائم إلى النيابة العسكرية المختصة".
وتنص المادة الثالثة من القرار بقانون المشار إليه على أن "يعمل بأحكام هذا القرار بقانون لمدة عامين من تاريخ سريانه"، وتنص المادة الرابعة على أن "يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القرار بقانون"، كما تنص المادة الخامسة على أن "ينشر هذا القرار بقانون فى الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارًا من اليوم التالى لتاريخ نشره"، وقد نشر هذا القرار بقانون فى الجريدة الرسمية بعددها رقم 23 مكرر (ج) بتاريخ 27/10/2014، وعمل به اعتبارًا من 28/10/2014، اليوم التالى لتاريخ نشره طبقًا لنص المادة الخامسة المار ذكرها. وقد صدر القانون رقم 65 لسنة 2016 بمد العمل بالقرار بقانون المشار إليه، ونص فى المادة الأولى منه على أن " يمد العمل بأحكام القانون رقم 136 لسنة 2014 فى شأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية لمدة خمس سنوات اعتبارًا من الثامن والعشرين من شهر أكتوبر لعام 2016".
وحيث إن مؤدى النصوص المتقدمة أن الدستور قد حدد فى الفقرة الأولى من المادة (204) منه الاختصاص المحجوز للقضاء العسكرى دون غيره بالفصل فى الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن فى حكمهم. وقد تضمنت الفقرة الثانية من هذه المادة الضوابط الحاكمة لاختصاص القضاء العسكرى بمحاكمة المدنيين أمامه، بأن تمثل الجريمة المرتكبة اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما فى حكمها. وبذلك اعتمد الدستور معيارًا شخصيًّا وآخر مكانيًّا لاختصاص القضاء العسكرى بمحاكمة المدنيين عن الجرائم التى تقع منهم بصفتهم هذه على المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، وما يأخذ حكمها من منشآت. والبين من نصوص القرار بقانون رقم 136 لسنة 2014 المعدل بالقانون رقم 65 لسنة 2016 أنها قد تضمنت حكمًا وقتيًّا عيــــن بموجبه المشــــــــــرع المنشــــــــآت المدنية التى تدخل فى حكم المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، وتخضع الجرائم التى تقع عليها ومرتكبيها لولاية القضاء العسكرى، طوال فترة سريان أحكامه، وهى المنشآت العامة والحيوية بما فى ذلك محطات وشبكات أبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكبارى وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل فى حكمها. وبذلك ينعقد الاختصاص بالفصل فى تلك الجرائم، ومحاكمة مرتكبيها المدنيين لهذا القضاء، إذا توافرت شروط ثلاثة : أولها : أن يمثل الفعل اعتداءً مباشرًا على أى من تلك المنشآت أو المرافق أو الممتلكات العامة. وثانيها: أن يقع الاعتداء حال قيام القوات المسلحة بتأمين وحماية هذه المنشأة والمرافق والممتلكات العامة تأمينًا فعليًّا وليس حكميًّا. ثالثها : أن يكون الفعل الذى يقع على أى منها مؤثمًا بهذا الوصف طبقًا لأحكام قانون العقوبات أو القوانين المنظمة لهذه المنشآت أو المرافق أو الممتلكات العامة، باعتبارها القواعد العامة الحاكمة للتجريم والعقاب فى هذا الخصوص، والتى تتحدد على أساسها المسئولية الجنائية بالنسبة لمرتكبى أى من هذه الأفعال من المدنيين. فإذا ما تخلف فى الفعل أو مرتكبه أى من هذه الشروط كان الاختصاص بنظر الجريمة والفصل فيها منعقدًا للقضاء العــــــــــادى صاحــــب الولاية العامة بالفصــــــــل فى الجرائم عـــــــدا ما استثنى بنص خاص وعقد الاختصاص به لجهة قضاء أخرى.
وحيث إن قواعد تحديد الاختصاص الولائى لجهات القضاء تتعلق بالنظام العام، لا يجوز الخروج عليها أو مخالفتها، وكانت الجريمة المسند للمتهم فى الدعوى الموضوعية - المدعى عليه فى الدعوى المعروضة - ارتكابها هى قيامه بعرض مبالغ نقدية لتنظيم تظاهرة بقصد الإخلال بالأمن العام، وتحريض آخرين على التظاهر والاشتراك مع آخرين فى تظاهرة دون إخطار الجهات المختصة، ترتب عليها الإخلال بالأمن العام وتعطيل مصالح المواطنين، وتعطيل حركة المرور، وكان المدعى عليه ليس من ضباط أو أفـراد القوات المسلحة أو من الذين حددتهم المادة (4) من قانون القضاء العسكرى المشار إليها، الخاضعين لأحكام هذا القانون، كما أن الجرائم المسندة إليه السالفة الذكر لم يثبت بالأوراق وقوعها على أى من المنشآت أو المرافق أو الممتلكات العامة التى عينها نص المادة الأولى من القرار بقانون رقم 136 لسنة 2014 المشار إليه، حال خضوعها لحماية القوات المسلحة وتأمينها الفعلى لها، ومن ثم ينحسر عنها اختصاص القضاء العسكرى المحدد بهذا القرار بقانون، وينعقد الاختصاص بنظرها والفصل فيها للقضاء العادى صاحب الولاية العامة بالفصل فى جميع المنازعات والجرائم طبقًا لنص المادة (188) من الدستور والمادة (15) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972.
وحيث إن نص المادة (192) من الدستور، ونص البند ثانيًا من المادة (25) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، قد ناطا بالمحكمة الدستورية العليا - دون غيرها - الفصل فى تنازع الاختصاص الولائى بتعيين الجهة القضائية المختصة، فإن الحكم الصادر عنها بتعيين هذه الجهة، والذى تثبت له طبقًا لنص المادة (195) من الدستور الحجية المطلقة فى مواجهة الكافة، وجميع سلطات الدولة، بما فيها جهات القضـــــــــــاء، ويكون ملزمًا لهــــــــم، مؤداه إسباغ الولاية من جديد على تلك الجهة، بحيث تلتزم بنظر الدعوى، غير مقيدة بسبق تخليها عن نظرها، ولو كان حكمها فى هذا الشأن قد صار باتًّا.
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء العادى بنظر الدعوى.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.