حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 46 لسنة 45 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 1 يوليو 2026
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 46 لسنة 45 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 1 يوليو 2026
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 120 لسنة 27 قضائية دستورية وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة (طعون نقض الجنح) في القضية رقم 3275 لسنة 14 قضائية.
فلهــذه الأسبــاب
حكمــــت المحكمــة بعدم قبول الدعـــوى، وألزمـــت المدعـــي المصروفات.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول مــــن يوليو سنة 2026م،
الموافق السادس عشر من المحرم سنة 1448هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيــــم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 46 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
هاني علي حسين محمد فائق
ضــــد
1- وزير العدل
2- النائب العام
الإجراءات
بتاريخ الرابع من نوفمبر سنة 2023، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم؛ أولًا، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" الصادر بجلسة 21/5/2023، في الطعن رقم 3275 لسنة 14 قضائية. ثانيًا، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 12/3/2006، في الدعوى رقم 120 لسنة 27 قضائية "دستورية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائــر الأوراق– في أن النيابة العامة قدمت المدعي إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح بلبيس في الدعوى رقم 5573 لسنة 2022 جنح مركز بلبيس، متهمة إياه بأنه في يوم 14 مارس سنة 2022: أولًا: بصفته تاجر حديد تسليح، ومديرًا مسئولًا عن إدارة مخزن لحديد التسليح لم يعلن في مكان ظاهر ويرى بالعين المجردة عن أسعار ما يعرضه من سلع. ثانيًا: بصفته السابقة تعامل مع الغير بدون فواتير دالة على مصدر حيازته لتلك السلعة وغير متضمنة البيانات المقررة من: اسم المشتري والبائع، وتاريخ وسعر البيع، وتاريخ التسليم، وطلبت عقابه بالمادتين (9 و16) من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل، والمادتين (57 و58) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945، والمواد (1 و3 و4 و6 و7) من قرار وزير التجارة والصناعة رقم 143 لسنة 2007. وبجلسة 16/5/2022، حكمت المحكمة حضوريًّا بمعاقبة المدعي بالحبس سنة مع الشغل وتغريمه ألف جنيه، والمصادرة والغلق لمدة ثلاثة أشهر، وبشهر ملخص الحكم لمدة مساوية لمدة الحبس والمصاريف وكفالة ألف جنيه لإيقاف التنفيذ. استأنف المدعي الحكم بالاستئناف رقم 9021 لسنة 2022 جنح مستأنف بلبيس. وبجلسة 17/9/2022، قضت المحكمة حضوريًّا بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بحبس المدعي سنة وتغريمه ألف جنيه عن التهمة الأولى مع إيقاف التنفيذ لعقوبة الحبس فقط لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم، وببراءته من التهمة الثانية المسندة إليه. لم يصادف ذلك القضاء قبول النيابة العامة؛ فطعنت عليه أمام محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" بالطعن رقم 3275 لسنة 14 قضائية. وبجلسة 21/5/2023، قضت المحكمة بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما أمرت به محكمة الجنح المستأنفة من إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس، والقضاء بغلق المحل مدة ثلاثة أشهر والمصادرة، وبشهر ملخص الحكم الصادر بالإدانة وتعليقه على واجهة المحل لمدة سنة؛ على سند من أن الحكم المطعون فيه وقد انتهى لإدانة المدعي لمخالفته القرار الوزاري رقم 143 لسنة 2007، والمادتين (9 و16) من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح، لم يراع ما ورد بالمادة (14) من المرسوم بقانون سالف الذكر – الذي أدين بمقتضاه المدعي – من عدم جواز إيقاف تنفيذ العقوبة في الحالات المنصوص عليها في المادة التاسعة منه، مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه وتصحيحه على الوجه سالف البيان. وإذ ارتأى المدعي أن حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في الطعن المار بيانه يُشكل عقبة في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 12/3/2006، في الدعوى رقم 120 لسنة 27 قضائية "دستورية"، القاضي بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (56) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين، المعدلة بالقانون رقم 109 لسنة 1980، وذلك فيما نصت عليه من عدم جواز وقف تنفيذ العقوبة؛ فأقام دعواه المعروضة.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل، تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التي تتوخــــــى في غايتهــــــا النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبــــــة لتلك العوائق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر في دعوى دستورية فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا – وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، ودون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العــــوائق – ســــواء بطبيعتها أو بالنظــــر إلى نتائجهــــا – حائلــــة دون تنفيذ أحكامها، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها أمرًا ممكنًا، فإذا لم تكن لها بهــــا من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائــــق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الخصومة في الدعوى الدستورية، وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية، قوامها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛ تحريًا لتطابقها معها إعلاءً للشرعية الدستورية؛ ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضـــــــــــــــوع الدعوى الدستورية أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هي الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة. ويقتصر نطاق الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في تلك الدعوى على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن قضت بجلسة 12/3/2006، في الدعوى رقم 120 لسنة 27 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (56) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945، المعدلة بالقانون رقم 109 لسنة 1980، وذلك فيما نصت عليه من عدم جواز وقف تنفيــذ العقوبـــة. وقـــد نُشــر الحكــم في الجريـــدة الرسميـــــة - العدد 13 (مكرر) بتاريخ 5/4/2006.
وحيث إن الحكم الصادر بجلسة 21/5/2023، من محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" في الطعن رقم 3275 لسنة 14 قضائية، قد استند فيما قضى به إلى خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون، حين قضى بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس، بالمخالفة لما نصت عليه المادة (14) من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح، التي تحظر إيقاف تنفيذ العقوبة في الحالات المنصوص عليها في المادة التاسعة من المرسوم بقانون المار ذكــره، التي أدين بمقتضاها المدعــــي؛ ومن ثم فلا يكون لذلك الحكم -المصور عقبة في التنفيذ- من صلة بالنص التشريعي الذي كان محلًّا للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 120 لسنة 27 قضائية "دستورية" سالف الذكر، ومن ثم لا يُعد عقبة في تنفيذه.
وحيث إنه لا ينال مما تقدم أن الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" المشار إليه، قد استند في قضائه إلى المادة (14) من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950، التي تحظر على القاضي إيقاف تنفيذ العقوبة، وهو الحكم ذاته الذي كان يتضمنه نص الفقرة الأخيرة من المادة (56) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945، المعدلة بالقانون رقم 109 لسنة 1980، الذي قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته في الدعوى المار ذكرها، مما كان يمتنع معه على محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" تطبيق نص المادة (14) من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950؛ استصحابًا للحكم الصادر بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (56) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945، لتماثل نصي المادتين في الحكم، لكون ذلك رد بأن نطاق منازعة التنفيذ الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه إنما يدور وجودًا وعدمًا مع نطاق حجية حكمها المنازع في تنفيذه، دون أن يتعداه إلى غيره من نصوص، ولو تطابقت معها في الحكم. وإذ كان النص الذي تساند إليه الحكم المصور عقبة في التنفيذ –المادة (14) من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950– لم يسبق طرحه على هذه المحكمة للفصل في دستوريته؛ ومن ثم فإن مناط قبول الدعوى المعروضة يكون منتفيًا، وتنحل إلى طعن في حكم محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" يخرج الفصل فيه عن ولاية المحكمة الدستورية العليا، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى المعروضة.
وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ حكم محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" المشار إليه، فإنه يعد فرعًا من أصل النزاع المعروض. وإذ انتهت هذه المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى. فإن قيامها – وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – بمباشرة اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ، يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهــذه الأسبــاب
حكمــــت المحكمــة بعدم قبول الدعـــوى، وألزمـــت المدعـــي المصروفات.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 163/1950 · المادة 16ليست في مكتبة الموقع بعد
- 163/1950 · المادة 9ليست في مكتبة الموقع بعد
- 95/1945 · المادة 57ليست في مكتبة الموقع بعد
- 95/1945 · المادة 58ليست في مكتبة الموقع بعد
- 95/1945 · المادة 56ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 50المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
- 163/1950 · المادة 14ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.