حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 14 لسنة 36 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 13 يونيو 2015
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 14 لسنة 36 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 13 يونيو 2015
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
وقف تنفيذ وبصفة مستعجلة الحكم قرار النيابة العامة بإحالة المدعي إلي محكمة جنح مصر الجديدة في الجنحة العمومية رقم 178 لسنة 2014 والمؤجلة بجلسة 25/5/2014
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث عشر من يونيو سنة 2015م، الموافق السادس والعشرين من شعبان سنة 1436 هـ .
برئاسة السيد المستشار / عدلى محمود منصور رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : أنور رشاد العاصى والدكتور حنفى على جبالى وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر والدكتور حمدان حسن فهمى نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / محمود محمد غنيم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
في القضية رقم 14 لسنة 36 قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
السيد / علاء الدين محمود أبو القاسم أمين
ضد
1
- السيد رئيس مجلس الوزراء
2
- السيد رئيس مجلس الشعب
3 - السيد الأستاذ المستشار النائب العام
4
– السيدة / نادية عوض محمود الريس
5
– السيد / عبد الحفيظ عبد العزيز عبد الحفيظ
6 - السيد / محمد عبد الحميد إبراهيم موسى
7 - السيدة / هالة أحمد محمد أحمد مرزوق
الإجراءات
بتاريخ الثالث من مايو سنة 2014، أودع المدعى صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا فى ختامها الحكم؛ أولاً: بصفة مستعجلة ؛ بوقف تنفيذ قرار النيابة العامة بإحالته إلى محكمة جنح مصر الجديدة فى الجنحة رقم 178 لسنة 2014 جنح مصر الجديدة . ثانيًا: بالمضى فى تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة فى القضايا الدستورية أرقام 105 لسنة 12 قضائية بجلسة 12/2/1994، و20 لسنة 15 قضائية بجلسة 1/10/1994، و33 لسنة 16 قضائية بجلسة 3/2/1996، و 49 لسنة 17 قضائية بجلسة 15/6/1996، و37 لسنة 15 قضائية بجلسة 3/8/1996، و48 لسنة 18 قضائية بجلسة 15/9/1997 وما يترتب على ذلك من آثار أخصها: الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (133) والمادة (134) من قانون العقوبات، وعدم الاعتداد بقرار النيابة العامة المستند إلى الفقرة الأولى من المادة (133) والمادة (134) من قانون العقوبات بإحالته إلى محكمة جنح مصر الجديدة فى الجنحة سالفة الذكر .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت فى ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة .
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن النيابة العامة كانت قد أحالت المدعى إلى محكمة جنح مصر الجديدة فى الجنحة رقم 178 لسنة 2014 بتهمة ارتكاب جريمة إهانة موظف عام أثناء تأديته عمله، وطلبت عقابه وفقًا لنص كل من الفقرة الأولى من المادة (133) والمادة (134) من قانون العقوبات؛ لأنه فى يوم 21/8/2013 أرسل كتابًا إلى المدعى عليهم من الرابعة إلى السابعة ؛ تضمن وصفه لهم بالمزورين. وإذ ارتأى المدعي أن الفقرة الأولى من المادة (133) والمادة (134) من قانون العقوبات وقرار النيابة العامة بإحالته إلى محكمة جنح مصر الجديدة فى الجنحة المشار إليها تعتبر عقبة أمام تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة فى القضايا الدستورية أرقام 105 لسنة 12 قضائية بجلسة 12/2/1994، و20 لسنة 15 قضائية بجلسة 1/10/1994، و33 لسنة 16 قضائية بجلسة 3/2/1996، و49 لسنة 17 قضائية بجلسة 15/6/1996، و37 لسنة 15 قضائية بجلسة 3/8/1996، و48 لسنة 18 قضائية بجلسة 15/9/1997، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (133) من قانون العقوبات تنص على أن : "من أهان بالإشارة أو القول أو التهديد موظفاً عمومياً أو أحد رجال الضبط أو أى إنسان مكلف بخدمة عمومية أثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأديتها، يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر، أو بغرامة لا تتجاوز مائتى جنيه".
وتنص المادة (134) من القانون ذاته على أن :"يُحكم بالعقوبة المقررة بالفقرة الأولى من المادة السابقة إذا وجهت الإهانة بواسطة التلغراف أو التليفون أو الكتابة أو الرسم".
وحيث إن المدعي أقام منازعة التنفيذ الراهنة ؛ ابتغاء القضاء له بطلباته الآنف ذكرها، على سند من القول بأن نصى الاتهام السالفي البيان؛ اللذين يمثلان سند اتهامه فى قضية الجنحة المشار إليها، وفقًا لقرار النيابة العامة سالف الذكر، لا يتضمنان تعريفًا لجريمة إهانة الموظف العمومى ، ولا يشتملان على معايير دقيقة أو حدود ضيقة لها؛ بما يوسع من نطاق تطبيقهما دون ضوابط، وهو ما يناقض مقتضى المبادئ التى سطرتها المحكمة الدستورية العليا فى الأحكام الستة المطلوب المضى فى تنفيذها؛ وحاصلها: وجوب أن تكون صياغة النصوص العقابية فى حدود ضيقة ، وأن تكون ضوابط تطبيقها محددة تحديدًا جازمًا، وأن تصاغ تلك النصوص بما يحول دون انسيابها أو تباين الآراء حول مقاصدها أو تقرير المسئولية الجنائية فى غير مجالاتها عدوانًا على الحرية الشخصية التي كفلها الدستور؛ على أساس أن غموض النصوص العقابية يعنى انفلاتها من ضوابطها وتعدد تأويلاتها، فلا تكون الأفعال التى منعها المشرع أو طلبها، محددة بصورة يقينية ، بل شباكًا أو شراكًا يلقيها المشرع متصيّدًا باتساعها أو خفائها من يقعون تحتها أو يخطئون مواقعها.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن قوام منازعة التنفيذ التى تختص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فيها وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تعترض تنفيذ حكمها عوائق تحول قانوناً – بمضمونها – دون اكتمال مداه، أو تقيد اتصال حلقاته، بما يعرقل جريان آثاره كاملة أو يحد منها، ومن ثم تكون هذه العوائق هي محل منازعة التنفيذ التي تستهدف إنهاء الآثار القانونية الناشئة عنها أو المترتبة عليها، وتتدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة هذه العوائق التي يُفترض أن تكون قد حالت فعلاً، أو من شأنها أن تحول، دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، وسبيلها فى ذلك الأمر بالمضى فى تنفيذ أحكامها، وعدم الاعتداد بذلك الحائل الذى عطل مجراها. بيد أن تدخل هذه المحكمة لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم دون تمييز يفترض أمرين؛ أولهما: أن تكون هذه العوائق سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها، ثانيهما: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها ممكنًا. فإذا لم تكن لها بها من صلة ؛ فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها.
وحيث إن الخصومة فى الدعوى الدستورية ، وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية ، قوامها وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛ تحريًا لتطابقها معها إعلاءً للشرعية الدستورية ، ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضوع الدعوى الدستورية أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هى الغاية التى تبتغيها هذه الخصومة ، وأن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة فى تلك الدعوى يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت فى مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالاً حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إنه يتبين من الاطلاع على الأحكام الستة الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا السالف بيانها أنها لم تتعرض سواء فى منطوق كل منها أو ما يتصل به من أسبابها اتصالاً حتميًّا للفصل فى دستورية أى من نصى الفقرة الأولى من المادة (133) أو المادة (134) من قانون العقوبات، اللذين صدر على أساسهما قرار النيابة العامة بإحالة المدعى إلى محكمة جنح مصر الجديدة فى قضية الجنحة المشار إليها، وهو القرار الذى يطلب عدم الاعتداد به فى منازعة التنفيذ الراهنة ، وكانت الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة فى القضايا الست السالفة البيان – وفقاً لما جرى عليه قضاؤها – يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت فى مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالاً حتمياً بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها، وكان قرار النيابة العامة بإحالة المدعى إلى المحاكمة الجنائية فى الجنحة رقم 178 لسنة 2014 جنح مصر الجديدة المطلوب عدم الاعتداد به، قد صدر استنادًا إلى نصى الفقرة الأولى من المادة (133) والمادة (134) من قانون العقوبات، بما يُعد معه هذا القرار منبت الصلة بتلك الأحكام الستة الصادرة من المحكمة الدستورية العليا، ومن ثم فلا يشكل عقبة فى تنفيذها، مما يتعين معه – تبعًا لذلك – القضاء بعدم قبول الدعوى الراهنة .
وحيث إن المدعي طلب - ارتباطًا بطلبه الأصلى المشار إليه – الحكم بعدم دستورية نص كل من الفقرة الأولى من المادة (133) والمادة (134) من قانون العقوبات، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن ولايتها طبقًا لنص المادة (29) من قانونها لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقًا للأوضاع المقررة فى قانونها، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى للفصل فى المسألة الدستورية ، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصوم بعدم دستورية نص تشريعى ، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه. وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام؛ باعتبارها شكلاً جوهريًّا فى التقاض تغيابه المشرع مصلحة عامة ، حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها المشرع ، ولم يجز المشرع – تبعًا لذلك – الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية . كما جرى قضاء هذه المحكمة كذلك على إن إعمال رخصة التصدى المقررة لها طبقًا لنص المادة (27) من قانونها، منوط بأن يكون النص الذى يرد عليه التصدى ، متصلاً بنزاع مطروح عليها، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها، فلا يكون لرخصة التصدى سند يسوغ إعمالها. لما كان ذلك، وكان طلب المدعى الحكم بعدم دستورية النصين المشار إليهما لم يتصل بهذه المحكمة وفقًا للأوضاع المقررة بنص المادة (29) من قانونها على النحو السالف البيان، كما انتفى سند إعمالها رخصة التصدي المقررة لها طبقًا لنص المادة (27) من قانونها بعد أن قضت هذه المحكمة بعدم قبول الطلب الأصلى فى الدعوى الماثلة ؛ ومن ثم يضحى هذا الطلب قائمًا على غير أساس، مستوجبًا الالتفات عنه.
وحيث إن طلب المدعي وقف تنفيذ قرار النيابة العامة المشار إليه يُعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ الماثلة ، وإذ قضت هذه المحكمة فى موضوع النزاع بعدم قبوله، فإن مباشرتها اختصاص البت فى طلب وقف تنفيذ ذلك القرار قد بات
غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.