حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 58 لسنة 40 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 8 أغسطس 2020
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 58 لسنة 40 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 8 أغسطس 2020
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار في تنفيذ القرار الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الطلبين رقمي 1 و 2 لسنة 33 قضائية تفسير ،
وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة بني سويف الابتدائية (الدائرة الأولي الاستئنافية) في الدعوى رقم 655 لسنة 2014 م.س بني سويف ،
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 25/7/2015، فى الدعوى رقم 70 لسنة 35 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة بنى سويف الابتدائية "بهيئة استئنافية" فى الدعوى رقم 655 لسنة 2014 مدنى مستأنف، وألزمت المدعى عليها المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن من أغسطس سنة 2020م، الموافق الثامن عشر من ذى الحجة سنة 1441 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم وبولس فهمى إسكندر والدكتور حمدان حسن فهمى والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وطارق عبد العليم أبو العطا نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 58 لسنة 40 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
1- وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب المصريــة
2- وكيل وزارة المالية، رئيس مصلحة الضرائب العامة المصريـــــــــــــــــــــــــة
3- وكيل أول وزارة المالية، رئيس منطقة الضرائب العامة ببنى سويف
ضــــد
فرحه عبدالله سليمان
الإجـراءات
بتاريخ الثامن عشر من نوفمبر سنة 2018، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة بنى سويف الابتدائية بجلسة 30/11/2016، فـــــى الدعـــــوى رقـــــم 655 لسنة 2014 مدنـــــى مستأنف، لحين الفصل فى المنازعة المعروضة. وفى الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاستمـــرار فـــى تنفيذ قـــرار التفسيـــر التشريعى الصادر من المحكمة الدستورية العليا، فى الطلبين رقمى 1، 2 لسنة 33 قضائية "تفسير".
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة السابع من ديسمبر سنة 2019، وفيهــــا طلــــب المدعــــون، إضافــــــــة طلــــب جديد، بالاستمــــرار فى تنفيــــذ الحكــــم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 25/7/2015، فى الدعوى رقم 70 لسنة 35 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر بجلسة 30/11/2016، فى الدعوى رقم 655 لسنة 2014 مدنى مستأنف بنى سويف، فقررت المحكمة بتلك الجلسة إعادة الدعوى إلى هيئة المفوضين لاستكمال التحضير، وأودعت الهيئة تقريرًا تكميليًّا برأيها.
وأُعيد نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة 4/7/2020، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن المدعى عليها فى الدعوى المعروضة، تعمل بمصلحة الضرائب العامة المصرية، سبق أن أقامت ضد المدعين، الدعوى رقم 107 لسنة 2012 مدنى، أمام محكمة بندر بنى سويف الجزئية، طالبة الحكم بإلزامهم بأن يؤدوا لها مبلغ 27947,47 جنيهًا، قيمة ما تم خصمه منها تحت اسم "ضريبة كسب عمل"، التى تم فرضها على مبالغ المكافآت والحوافز التى قُررت لها عن السنوات من 2006 حتى 2010، بعد ضم العلاوات الإضافية إلى أجرها الأساسى بمقتضى القوانين أرقـــــــــام 18 لسنة 2001، 149 لسنة 2002، 89 لسنة 2003، 86 لسنـــــة 2004، 92 لسنة 2005. وبجلســـــة 31/5/2012، قضـــــت المحكمــــــــــة بعدم اختصاصها نوعيًّا بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى محكمة بنى سويف الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية. استأنفت المدعى عليها هذا القضاء أمام المحكمة التى عينها الحكم المستأنف، بالاستئناف رقم 266 لسنة 2012 مدنى مستأنف بنى سويف، الذى قُضى فيه بجلسة 30/10/2012، بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة للفصل فى موضوعها، كون المنازعة الموضوعية تحكمها قواعد الإثراء بلا سبب التى انتظمتها نصوص القانون المدنى. ونفاذًا لهذا القضاء أُعيدت الدعوى لمحكمة أول درجة، وبجلسة 27/3/2013، قضت تلك المحكمة بعدم قبول الدعوى، لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون. لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى المدعى عليها فطعنت عليه بالاستئناف رقم 322 لسنة 2014 مدنى مستأنف بنى سويف، الذى قُضى فيه بجلسة 24/7/2014، بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا بإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة للفصل فى موضوعها، وإذ أُعيدت الدعوى إلى المحكمة المشار إليها، قضت بإلزام المدعين بأن يؤدوا للمدعية المبلغ المبين بصحيفة دعواها. لم يرتض المدعون ذلك القضاء، وطعنوا عليه بالاستئناف رقم 655 لسنة 2014 مدنى مستأنف، أمام محكمة بنى سويف الابتدائية – منعقدة بهيئة استئنافية – التى قضت بجلسة 30/11/2016، بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا بسقوط حق المستأنف عليها – المدعى عليها فى الدعوى المعروضة – فى المطالبة باسترداد ما تم خصمه عن السنوات 2006 و2007 و2008 بالتقادم الثلاثى، وبإلزام المستأنف الأول بصفته – المدعى الأول فى الدعوى المعروضة – بأن يؤدى إلى المستأنف عليها مبلغ ثمانية عشر ألفًا وخمسمائة وتسعة وخمسين جنيهًا، إجمالى ما تم خصمه منها بدون وجه حق تحت اسم ضريبة كسب عمل، فُرضت على العلاوات الخاصة عن السنتين 2009 و2010. وإذ ارتـــــأى المدعـــــون أن ذلك الحكـــــم يُشكل عقبة فى تنفيذ قرار التفسير التشريعى الصادر من المحكمة الدستورية العليا، بجلسة 5/12/2015، فى الطلبيـــــن رقمى 1، 2 لسنة 33 قضائية "تفسير"، والحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 25/7/2015، فى الدعوى رقم 70 لسنة 35 قضائية "دستورية"، فقد أقاموا الدعوى المعروضة.
وحيث إنه عن الطلب المقدم من المدعين بجلسة السابع من ديسمبر سنة 2019، السالف بيانه، فإنه يُعد من الطلبات العارضة، التى نظمت أحكامها المادتـــــان (123، 124) مـــــن قانــــــــــون المرافعـــــات، التى تُجيــــــز أولاهمــــــا للمدعـــــى أو المدعى عليه أن يُقدم إلى المحكمة التى تنظر الدعوى، ما يشاء من طلبات عارضة، وذلك بالإجراءات المقررة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة، أو بطلب يقدم شفاهًا فى الجلسة فى حضور الخصوم ويُثبت فى محضرها، وأوردت ثانيتهما تحديدًا حصريًّا لما يجـوز للمدعى تقديمه مـن هـــــذه الطلبات، ومـن بينهـا ما يتضمن إضافــــة أو تغييرًا فى سبب الدعوى، مع بقاء موضوع الطلب الأصلى على حاله. متى كان ذلك، وكان المدعون قد حددوا ابتداء فى صحيفة دعواهم المعروضة، طلبهم الأصلى، بعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة بنى سويف الابتدائية المنعقدة بهيئة استئنافية بجلسة 30/11/2016، فى الدعوى رقم 655 لسنة 2014 مدنى مستأنف، باعتباره عقبة فى تنفيذ القرار الصادر من المحكمة الدستورية العليا، فى الطلبين رقمى 1، 2 لسنة 33 قضائية "تفسير". وتساندوا فى طلبهم العارض – المشار إليه آنفًا – إلى سبب جديد لعدم الاعتداد بالحكم محل المنازعة، حاصله صـــــدوره من جهة قضـــــــــاء لا ولايــــة لهــــا بنظــــر النزاع الموضوعى، بما يُشكل عائقًا فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا، الصادر بجلسة 25/7/2015، فى الدعوى رقم 70 لسنة 35 قضائية "دستورية". ومن ثم، يغدو الطلب العارض مستوفيًّا إجراءات قبوله شكلاً.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا، أصدرت بجلسة 5/12/2015، قراراها فى الطلبين رقمى 1، 2 لسنة 33 قضائية "تفسير"، المنشور فى الجريدة الرسمية بالعدد رقم 50 مكرر (هـ) بتاريخ 16/12/2015، ناصًا فى منطوقه على: أن كلاًّ من المادة (4) من القانون رقم 29 لسنة 1992 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة وضم العلاوات الإضافية إلى الأجور الأساسية؛ فيما تنص عليه من أنه " لا يخضع ما يُضم من العلاوات الخاصة إلى الأجـــور الأساسية لأية ضرائب أو رســـــــوم"، والمادة الرابعة من القوانين أرقام 174 لسنة 1993، و203 لسنة 1994، و23 لسنة 1995، و85 لسنة 1996، و82 لسنة 1997، و90 لسنة 1998، و19 لسنة 1999، و84 لسنة 2000، و18 لسنة 2001، و149 لسنة 2002 بمنح علاوة خاصة للعاملين بالدولة، فيما تنص عليه مــــن أنه" لا تخضع العلاوة المضمومة لأية ضرائب أو رسوم "؛ يعنى أن الإعفاء الوارد بهما يقتصر على قيمة العلاوة الخاصة التى تُضم إلى الأجور الأساسية، دون أن يمتد إلى غيرها من أية مبالغ تكون قد تأثرت بالضم؛ كالحوافز والمكافآت والأجور الإضافية التي تُصرف منسوبة إلى الأجر الأساسى.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا، قضت بحكمها الصادر بجلسة 25/7/2015، فـى الدعــوى رقـم 70 لسنة 35 قضائيـة "دستوريـة"، بعــــــدم دستورية نص المادة (123) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، وسقوط عبارة "أمام المحكمة الابتدائية" الواردة بعجز الفقرة الثانية من المادة (122) من القانون ذاته". ونُشر هذا الحكم فى الجريـــــــدة الرسمية بالعـــــــدد رقم (31) مكرر (ج) بتاريخ 2/8/2015.
وحيث إن المدعين يبتغون من منازعة التنفيذ المعروضة القضاء بطلباتهم الأصلية، الآنف ذكرها، على سند من القول إن تفسير المحكمة الدستورية العليا بعدم خضوع العلاوات الخاصة المنضمة لأية ضرائب أو رسوم – على ما جرى به منطوق قرار التفسير التشريعى السالف البيان – يقتصر على قيمة العلاوة الخاصة التى تُضم إلى الأجور الأساسية، دون أن يمتد إلى غيرها من أية مبالغ تكون قد تأثرت بالضم، كالحوافز والمكافآت والأجور الإضافية، التى تُصرف منسوبة إلى الأجر الأساسى، الأمر الذى ناقضه حكم محكمة بنى سويف الابتدائية – المصور عقبة فى التنفيذ – فيما قضى به من إلزام المدعى الأول بأن يؤدى إلى المدعى عليها قيمة ما تم خصمه منها تحت اسم ضريبة كسب العمل على المكافآت والحوافز التى صُرفت لها بعد ضم العلاوة الخاصة عن عامى 2009/2010، مما يُشكل عائقًا يحول دون تنفيذ قرار التفسير التشريعى المار ذكره.
كما تساند المدعون فى شأن الطلب العارض، إلى قالة مخالفة الحكم المصور عقبة فى التنفيذ لمنطوق وأسباب الحكم الصادر فى الدعوى رقم 70 لسنة 35 قضائية "دستورية"، الذى تأسس على أن المرجع فى تحديد بنيان الضريبة على الدخل، وعناصرها، ومقوماتها، وأوضاعها، والإعفاء منها، وأحكامها المختلفة، إلى قانون هذه الضريبة. وكان قانون الضريبة على هذا النحو، ينظم جباية الضريبة على الدخل تنظيمًا شاملاً، يدخل فى مجال القانون العام، وبوجه خاص فى مجال توكيده حق الإدارة المالية فى المبادأة بتنفيذ دين الضريبة على الممول، وتأثيم محاولة التخلص منه. وكانت الجهة الإدارية المختصة بتحصيل هذه الضريبة، إنما تباشر ذلك بموجب قرارات إدارية تصدر منها تنفيذًا لأحكــــام هــــذا القانون، ومن ثم تُعد المنازعة فى هذا القرار منازعة إدارية بحسب طبيعتها، تندرج ضمن الاختصاص المحدد لمحاكم مجلس الدولة طبقًا لأحكام الدستور، وأن إسناد نص المادة (123) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، وعبارة الفقرة الثانية الواردة بعجز المادة (122) من القانون ذاته، الاختصاص بالفصل فى تلك المنازعات إلى المحكمة الابتدائية التابعة لجهة القضاء العادى، يُصادم أحكام الدستور، الذى أضحى بمقتضاه مجلس الدولــــة، دون غيره من جهات القضاء، هو صاحب الولاية العامة فى الفصل فى المنازعات الإدارية، وقاضيها الطبيعى، التى تدخل ضمنها الطعون فى القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية فى منازعات الضرائب.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن قوام منازعة التنفيذ التى تختص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فيها وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تعترض تنفيذ حكمهــا عوائق تحول قانونًا - بمضمونها أو أبعادها - دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة أو يحد منها. ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها التى تستهدف إنهاء الآثار القانونية الناشئة عنها أو المترتبة عليها، وتتدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة هذه العوائق التى يفترض أن تكون قد حالت فعلاً، أو من شأنها أن تحول، دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، وسبيلها فى ذلك الأمر بالمضى فى تنفيذ أحكامها، وعدم الاعتداد بذلك الحائل الذى عطل مجراه. بيد أن تدخل هذه المحكمة لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم دون تمييز يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – قد حالت فعلاً أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، أو مقيدة لنطاقها، ثانيها : أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها، ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن فى الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الخصومة فى الدعوى الدستورية، وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية، قوامها - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛ تحريًا لتطابقها معها إعلاءً للشرعية الدستورية، ومن ثــــم تكون هذه النصوص ذاتهــــا هى موضــــوع الدعــــوى الدستورية أو هى بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هى الغاية التى تبتغيها هذه الخصومة، وأن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة فى تلك الدعوى يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت فى مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالاً حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.
متى كان ما تقدم، وكانت حجية قرار التفسير التشريعى الصادر بجلسة 5/12/2015، فى الطلبين رقمى 1، 2 لسنة 33 قضائية "تفسير"، المنشور فى الجريدة الرسمية بالعـــــدد رقـــــم 50 مكرر (هـ) بتاريخ 16/12/2015، تقتصـــــر على ما قررته القوانين أرقام: 174 لسنة 1993، و203 لسنة 1994، و23 لسنة 1995، و85 لسنة 1996، و82 لسنة 1997، و90 لسنة 1998، و19 لسنة 1999، و84 لسنة 2000، و18 لسنة 2001، و149 لسنة 2002، من عدم خضوع العلاوات المضمومة – فى كلٍ – لأية ضرائب أو رسوم، ولا تستطيل إلى الحكم ذاته الذى تضمنه القانونان رقما 86 لسنة 2004، 92 لسنة 2005 بإقرار العلاوات الخاصة عن عامى 2009 و2010. وكان ما قضى به الحكم محل المنازعة – وأيًّا كان الــــرأى فى اتفاقــــه مع حكمى المادة الرابعة من القانونين المشار إليهما، اللذين أعملهمــــا على النــــزاع الموضوعى - لم يتساند سواء فى منطوقه أو ما يتصل به من أسباب اتصالاً حتميًّا لأى من القوانين محل طلبى التفسير المار ذكرهما، ومن ثم فلا يُشكل الحكم الموضوعى محل المنازعة – فيما قضى به من إلزام المدعى الأول برد المبلغ المبين به إلى المدعى عليها – عقبة فى تنفيذ قرار التفسير التشريعى المشار إليه، مما يتعين معه – تبعًا لذلك – القضاء بعدم قبول الدعوى المعروضة فى شقها المذكور من الطلب الأصلى.
وحيث إن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، من الشروط الجوهرية التى لا تُقبل الدعاوى التى تقام أمام المحكمة الدستورية العليا فى غيبتها، وهو شرط تقرر بقانون المحكمة الدستورية العليا بما نص عليه فى مادته الثامنة والعشرين من أنه "فيما عدا ما نص عليه فى هذا الفصل تسرى على قرارات الإحالة والدعاوى والطلبات التى تقدم إلى المحكمة الأحكام المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقررة أمامها". متى كان ذلك، وكان نص المادة الثالثة من قانون المرافعات المدنية والتجارية، مؤداه ألا تُقبل أية دعـــوى لا يكون لرافعها فيها مصلحة يقـــرها القانون، أو مصلحة محتملة بالشروط التى بينها، فإن الدعوى المعروضة قد غدت – بعد قضاء الحكم الاستئنافى المصور عقبة فى التنفيذ بسقوط حق المدعى عليها فى المطالبة باسترداد ما تـــــــم خصمه منها عـــــــن السنوات 2006 و2007 و2008 بالتقادم الثلاثى – مفتقدة لشرط المصلحة الشخصية المباشرة، الأمر الذى يتعين معه القضاء – أيضًا - بعدم قبول الدعوى فى هذا الشق من الطلب الأصلى.
وحيث إنه عن طلب المدعين العارض، الآنف بيانه، فمتى كان حكم المحكمة الدستورية العليا، الصادر بجلسة 25/7/2015، فى الدعوى رقم 70 لسنة 35 قضائية "دستورية"، قد صدر قبل صدور حكم محكمة بنى سويف الابتدائية منعقــــــدة بهيئـــة استئنافية فــــــى الدعـــوى رقـــم 655 لسنة 2014 مدنـــى مستأنـــف، بجلسة 30/11/2016، الأمر الذى كان يتعين معه على محكمة الموضوع، أن تلتزم مقتضى الحكم الصادر فى الدعوى الدستورية المشار إليه، عملاً بنص المادة (195) من الدستور، ونصى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979. وإذ أعرضت محكمة الموضوع عن إعمال أثر الحكم الدستورى السالف بيانه، وفصلت فى موضـــوع النزاع المعـــروض عليهـــا، وهو ما ينطوى، بحكم اللزوم، على تقرير اختصاص محاكم جهة القضاء العادى ولائيًّا بنظر النزاع الناشئ عن تطبيق قانون الضريبة العامة على الدخل، رغم القضاء بعدم دستوريته، ومن ثم يغدو الحكم المشار إليه عقبة فى تنفيذ حكم هذه المحكمة المشار إليه، يتعين القضاء بإزالتها.
وحيث إنه عن طلب المدعين وقف تنفيذ حكم محكمة بنى سويف الابتدائية "منعقدة بهيئة استئنافية" الصادر بجلســـــة 30/11/2016، فـــــى الدعـــــوى رقم 655 لسنة 2014 مدنـــــى مستأنف، فإنه يُعد فرعًا من أصل منازعة التنفيذ المعروضة، وإذ قضت هذه المحكمة فى موضوعها على النحو المتقدم؛ فإن مباشرتها اختصاص البت فى طلب وقف تنفيذ ذلك الحكم – وفقًا لنص المادة (50) من قانونها المشار إليه - يكون قد بات غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 25/7/2015، فى الدعوى رقم 70 لسنة 35 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة بنى سويف الابتدائية "بهيئة استئنافية" فى الدعوى رقم 655 لسنة 2014 مدنى مستأنف، وألزمت المدعى عليها المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 123المادتـــــان (123، 124) مـــــن قانــــــــــون المرافعـــــات، التى تُجيــــــز أولاهمــــــا للمدعـــــى
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 124المادتـــــان (123، 124) مـــــن قانــــــــــون المرافعـــــات، التى تُجيــــــز أولاهمــــــا للمدعـــــى
- 29/1992 · المادة 4ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون الضريبة على الدخل · المادة 123المادة (123) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 50المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 48المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 49المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.