حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 131 لسنة 39 قضائية «دستورية»، جلسة 6 أبريل 2019
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 131 لسنة 39 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 6 أبريل 2019
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
قصر الحق في اكتساب الجنسية المصرية بالنسبة للأولاد القصر علي حالة اكتساب الأب الأجنبي لهذه الجنسية، دون حالة اكتساب الأم الأجنبية لها
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (6) من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية، فيما تضمنه من قصر الحق فى اكتساب الجنسية المصرية بالنسبة للأولاد القصر على حالة اكتساب الأب الأجنبى لهذه الجنسية، دون حالة اكتساب الأم الأجنبية لها.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من أبريل سنة 2019م، الموافق الثلاثين من رجب سنة 1440 هـ.
برئاسة السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر ومحمود محمــد غنيم والدكتور عبدالعزيز محمــد سالمان وطارق عبدالعليم أبو العطا. نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى:
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 131 لسنة 39 قضائية "دستورية" بعد أن أحالت محكمة القضاء الإدارى "الدائرة الثانية" بحكمها الصادر بجلسة 22/1/2017، ملف الدعوى رقم 41394 لسنة 68 قضائية.
المقامة من
محمد وليد صبحى أبوشامى
ضــــد
وزير الداخليـــــــــــــــــــــــة
الإجـراءات
بتاريخ العاشر من أكتوبر سنة 2017، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، ملف الدعوى رقم 41394 لسنة 68 قضائية، بعد أن قضت محكمة القضاء الإدارى "الدائرة الثانية" بحكمها الصادر بجلسة 22/1/2017، بوقف الدعوى، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل فى دستورية نص المادة (6) من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية، فيما لم يتضمنه من منح الجنسية المصرية للأولاد القصر للأم الأجنبية التى اكتسبت الجنسية المصرية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم أصليًا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من حكم الإحالــــة وســــائر الأوراق – فى أن المدعى فى الدعوى الموضوعية، كان قد أقام الدعوى رقم 41394 لسنة 68 قضائية، أمام محكمة القضاء الإدارى "الدائرة الثانية"، ضد وزير الداخلية، بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى برفض منحه الجنسية المصرية، والذى انتهت محكمة القضاء الإدارى بحكمها الصادر بجلسة 22/1/2017، إلى تحديد التكييف القانونى الصحيح لهذه الطلبات، فى ضوء الصلاحيات المقررة لها قانونًا، بأنها تنصب على طلب القضاء بثبوت الجنسية المصرية له، وما يترتب على ذلك من آثار، وقد أسس المدعى فى الدعوى الموضوعية، الطلبات المتقدمة على سند من أنه من مواليد 3/4/1991، بالقاهرة، لأب وأم أردنيىّ الجنسية، واستمر مقيمًا فى مصر، ولم يغادرها، وتعلم بمدارسها حتى حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، وبتاريخ 26/6/1998، حصلت والدته على الجنسية المصرية بزواجها من صابر محمد محمود، المصرى الجنسية، فتقدم بطلب لمصلحة الجوازات والهجرة والجنسية لمنحه الجنسية المصرية تبعًا لوالدته، إلا أن الجهة الإدارية رفضت استلام الطلب، فتظلم إلى لجنة فض المنازعات بوزارة الداخلية، وقيد تظلمه برقم 509 لسنة 2014، وانتهت اللجنة إلى رفض تظلمه، مما حدا به إلى إقامة الدعوى المشار إليها، توصلاً للقضاء له بطلباته، وبجلسة 22/1/2017، قضت المحكمة بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية نص المــــادة (6) من القانــــون رقــــم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية، فيما لم يتضمنه من منح الجنسية المصرية للأولاد القصر للأم الأجنبية التى اكتسبت الجنسية المصرية.
وحيث إن المادة (6) من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية تنص على أنه "لا يترتب على اكتساب الأجنبى الجنسية المصرية اكتساب زوجته إياها، إلا إذا أعلنت وزير الداخلية برغبتها فى ذلك ولم تنته الزوجية قبل انقضاء سنتين من تاريخ الإعلان لغير وفاة الزوج. ويجوز لوزير الداخلية بقرار مسبب قبل فوات مدة السنتين، حرمان الزوجة من اكتساب الجنسية المصرية.
أما أولاده القصر فيكتسبون الجنسية، إلا إذا كانت إقامتهم العادية فى الخارج وبقيت لهم جنسية أبيهم الأصلية طبقًا لقانونها، فإذا اكتسبوا الجنسية المصرية كان لهم خلال السنة التالية لبلوغهم سن الرشد، أن يقرروا اختيار جنسيتهم الأصلية، فتزول عنهم الجنسية المصرية متى استردوا جنسية أبيهم طبقًا لقانونها".
ومفاد هذا النص أن المشرع رتب على اكتساب الأب الأجنبى الجنسية المصرية، اكتساب أولاده القصر هذه الجنسية عند اكتسابه لها، كأثر تبعى يترتب فى حقهــــم - على ما أوضحت المذكــــــــرة الإيضاحية للقانــــون رقــــم 26 لسنة 1975 المشار إليه وتقرير اللجنة التشريعية بمجلس الشعب عنه - بقوة القانون، وبشرط ألا تكون إقامتهم العادية فى الخارج، وبقيت لهم جنسية أبيهم الأصلية طبقًا لقانونها، إلا أنه حرصًا من المشرع على كفالة حق القصر فى الاختيار بين جنسية أبيهم الأصلية والجنسية المصرية، منحهم المشرع الحق فى أن يختاروا خــــلال سنة من تاريــــخ بلــــوغ سن الرشد جنسية أبيهــــم الأصلية، ولكنه لم يجعل ذلك وحده سببًا لزوال الجنسية المصرية عنهم، إذ قد يقررون خلال المدة المحددة اختيار جنسية أبيهم الأصلية، ولكنهم لا يستردونها طبقًا لقانونها، فيصبحون عديمى الجنسية، ولهــــــــذا ربط المشــــــــــــرع صراحــــــــة زوال الجنسية المصريــــــــة عنهم لا بتقرير اختيارهم جنسية أبيهم، وإنما باستردادهم فعلاً لهذه الجنسية طبقًا لقانونها.
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة، على سند من عدم خضوع المنازعة الموضوعية للنص المحال، وإنما يحكمها نص البند رابعًا والبند خامسًا من المادة (4) من القانون رقم 26 لسنة 1975 المشار إليه، وبالتالى فإن القضاء فى دستورية النص المحال لا يحقق للمدعى فائدة تُرجى، فإن هذا الدفع مردود: ذلك أن المصلحة فى الدعوى الدستورية، وهى شرط لقبولها، مناطها - وعلى ما جـــــــرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحـــــــــــة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطـــــــــة بها والمطروحة على محكمة الموضــــــــــــــــــــــــوع، ويستوى فى شأن توافر المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هى وحدها التى تتحــــــــــــــرى توافر شرط المصلحة فى الدعوى الدستورية للتثبت من شروط قبولهــــــــــــــــــــــا، ومؤدى ذلك، أن الإحالة من محكمـــــــــــة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة، بل لازمه أن هذه الدعوى لا تكون مقبولة إلا بقدر انعكاس النص التشريعى المحال على النزاع الموضوعى، فيكـــــون الحكم فى المطاعـــــن الدستورية لازمًا للفصـــــل فى ذلك النـــــزاع، وأنه لا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر هذه المصلحـــــة، فإذا لم يكن للفصل فى دستورية النص الذى ثارت بشأنـــــه شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضـــــــوع انعكاس على النزاع الموضوعى، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن المصلحة فى الدعوى الدستورية قوامها، أن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة، بأكملها أو فى شق منها، فى الدعوى الموضوعية. متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعى يدور حول طلب المدعى فى تلك الدعوى، وهو من مواليد القاهرة فى 3/4/1991، بثبوت الجنسية المصرية له، تبعًا لاكتساب والدته الجنسية المصرية بتاريخ 26/6/1998، حال كونه فى هذا التاريخ قاصرًا، لم يبلغ سن الرشد، وكان نص الفقرة الثانية من المادة (6) المحال، قد قصر الحق فى اكتساب الجنسية المصرية على الأولاد القصر للأب الأجنبى الذى يكتسب الجنسية المصرية، دون الأم الأجنبية، ليضحى النص المذكور فيما تضمنه من قصر الحق فى اكتساب الجنسية المصرية بقوة القانون بالنسبة للأولاد القصر على حالة اكتساب الأب الأجنبى لها دون الأم الأجنبية التى اكتسبت الجنسية المصرية، هو المانع القانونى الذى يحول بين المدعى واكتساب الجنسية المصرية تبعًا لاكتساب والدته لها، وتوافرت فى حقه باقى الشروط التى حددها القانون لاكتساب تلك الجنسية، فإن المصلحة فى الدعوى المعروضة تكون متحققة فى حدود نطاقها المتقدم، إذ يكون للقضاء فى دستورية النص المحال فى الإطار المشار إليه أثره وانعكاسه الأكيد على الدعوى الموضوعية، والطلبات المطروحة بها، وقضاء محكمة الموضوع فيها، ويضحى الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة فاقدًا لسنده القانونى، حقيقًا بالرفض.
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص المحال فى حدود نطاقه المتقدم مخالفة نصوص المواد (6، 10، 11، 53) من الدستور الصادر سنة 2014، بقالة إن هذا النص بقصره الحق فى اكتساب الجنسية المصرية بالنسبة للأولاد القصر على حالة اكتساب الأب الأجنبى لها دون الأم الأجنبية، يتضمن تمييزًا غير مبرر يتصادم ومبدأ المساواة، فضلاً عن عدم مراعاته الحفاظ على وحدة الأسرة وتماسكها ولم شملها.
وحيث إن الدستور قد حرص فى المادة (4) على النص على مبدأ تكافؤ الفرص، باعتباره من الركائز الأساسية التى يقوم عليها بناء المجتمع، والحفاظ على وحدته الوطنية، ومن أجل ذلك جعل الدستور بمقتضى نص المادة (9)، تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز التزامًا دستوريًّا على عاتق الدولة، لا تستطيع منه فكاكًا. وقوام هذا المبدأ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الفرص التى كفلها الدستور للمواطنين فيما بينهم تفترض تكافؤها، وتدخل الدولة إيجابيًّا لضمان عدالة توزيعها بين من يتزاحمون عليها، وضرورة ترتيبهم بالتالى فيما بينهم على ضوء قواعد يمليها التبصر والاعتدال؛ وهو ما يعنى أن موضوعية شروط النفاذ إليها، مناطها تلك العلاقة المنطقية التى تربطها بأهدافها، فلا تنفصل عنها.
وحيث إن الدستور قد حرص فى العديد من مواده على التأكيد على مبدأ مساواة المرأة بالرجل، فاعتمد بمقتضى نص المادة (4) مبدأ المساواة إلى جانب مبدأى العدل وتكافؤ الفرص، أساسًا لبنــــــاء المجتمــــــع وصيانة وحدتــــــه الوطنية، كما ساوى بينهما طبقًا لنص المادة (6) فى مجال منح الجنسية المصرية الأصلية للأبناء، فاعتبر الجنسية حقًا لمن يولد لأب مصرى أو لأم مصرية، وجعل بمقتضى نص المادة (11) ، كفالة تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التزامًا دستوريًّا على عاتق الدولة، وحظر بموجب نص المادة (53) التمييز بينهما فى مجال حقوقهم وحرياتهم، على أساس الجنس، بما مؤداه: تكامل نصوص الدستور المتقدمة جميعًا واتجاهها لتحقيق الأغراض عينها التى رصدها المشرع، لتجمعها جميعًا تلك الوحدة العضوية التى تقيم بنيانها نسيجًا متضافرًا، غايته تحقيق مقاصد الدستور، فى إقامة المساواة بين أبناء الوطن الواحد رجالهم ونسائهم، دون تمييز لأى سبب، والذى اعتبر الدستور اقترافه جريمة يعاقب عليها القانون، كما ألزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وأوجب إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض، وليغدو تحقيق ذلك هدفًا أسمى لكل تنظيم يسنه المشرع يتناول هذه المسألة، وضابطًا لصحته من زاوية دستورية، إذ من المقــــرر أن النصــــوص القانونيــــــــــــــة التى ينظم بها المشــــرع موضــــوعًا محــــددًا لا يجوز أن تنفصل عن أهدافها، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يصدر عن فراغ، ولا يعتبر مقصودًا لذاته، بل مرماه إنفاذ أغراض بعينها يتوخاها، وتعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التى أقام المشرع عليها هذا التنظيم باعتباره أداة تحقيقها، وطريقة الوصول إليها.
متى كان ذلك، وكان الدستور وإن أوكل للمشرع بمقتضى نص الفقرة الثانية من المادة (6) تحديد شروط اكتساب الجنسية المصرية، إلا أن ممارسة المشرع لسلطته التقديرية فى هذا المجال يحدها القيد العام الذى ضمنه الدستور نص المادة (92) والذى بمقتضاه لا يجوز لأى قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها، بما لازمه وجوب التزام التنظيم الذى يقره المشرع بالمبادئ الضابطة لسلطته فى هذا الشأن، والتى يُعد تحقيقها غاية كل تنظيم يسنه، وفى المقدمة منها العدل والمساواة وتكافؤ الفرص، خاصة بين المرأة والرجل فى كافة الحقوق والحريات، والقضاء على كافة أشكال التمييز بينهما، فضلاً عن الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية واستقرارها باعتبارها أساس المجتمع، والذى جعله الدستور بمقتضى نص المادة (10) التزامًا على الدولة، والتى يتصادم معها جميعًا حرمان الأولاد القصر للأم الأجنبية من اكتساب الجنسية المصرية بقوة القانون، تبعًا لاكتسابها هذه الجنسية، إسوة بالأب الأجنبى الذى قرر المشرع بالنص المحال حق أولاده القصر فى ذلك، وليضحى النص المطعون فيه وقد قصر هذا الحق على الأولاد القصر للأب الأجنبى دون الأم الأجنبية، متضمنًا تمييزًا تحكميًّا لا يستند إلى أسس موضوعية، ذلك أنه باعتباره الوسيلة التى اعتمدها المشرع لتنظيم موضوع اكتساب الأولاد القصر للأجانب المتجنسين بالجنسية المصرية لهذه الجنسية، يتناقض مع الأهداف التى رصدها الدستور، وأقام عليها بناء المجتمع، ليقع النص المطعون فيه - فى الإطار المشار إليه - مخالفًا لنصوص المواد (4، 9، 10، 11، 53) من الدستور، فوق كونه يُعد مجاوزة من المشرع لنطاق السلطة التقديرية المقررة له بمقتضى نص المادة (92) من الدستور، فى مجال تنظيم الحقوق والحريات، هذا فضلاً عن أن النص فى الفقرة الثانية من المادة (9) من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة الموقعة فى كوبنهاجن بتاريخ 30/7/1980، على أن "... 2- تمنح الدول الأطراف المرأة حقًا مساويًا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهــا"، والتى تم التصديق عليها بتاريخ 15/8/1981، وعُمل بها اعتبارًا من 18/10/1981، ونُشرت فى الجريدة الرسمية بالعدد رقم 51 بتاريخ 17/12/1981، وصــدر القــرار الجمهــــــــورى رقــم 249 لسنة 2007 بالموافقة على سحب التحفظ عليها، وعُمل به اعتبــارًا من 4/1/2008، ونُشــــــــــــــر فى الجــريــــــدة الرسمية العــــــــدد رقــــم 41 بتاريــخ 9/10/2008.
وحيث إن مؤدى ما تقدم، نشوء التزام على الدولة بتعديل قوانينها الداخلية بما يتفق وتعهداتها الدولية الناشئة عن الاتفاقية المشار إليها، وذلك إنفاذًا لمقتضى أحكام المادة (93) من الدستور، التى تنص على أن "تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى تُصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا للأوضاع المقررة"، وما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة (151) على أن" يمثل رئيس الجمهورية الدولة فى علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور..."، ليضحى تراخى المشرع فى تعديل النص المطعون فيه بإنفاذ مقتضى نص الاتفاقية المشار إليه، فى شأن أحقية الأولاد القصر للأم الأجنبية التى اكتسبت الجنسية المصرية فى اكتساب هذه الجنسية تبعًا لأمهم، وبقوة القانون، أسوة بالأب الأجنبى الذى يكتسب الجنسية المصرية، إخلالاً من المشرع بالتزامـــه الدستورى المتقـــدم، بما يوقعـــه فى حومـــة مخالفـــة أحكـــام الدستور، ولا يقيله من هذه المخالفة النص فى المادة (26) من القانون رقم 26 لسنة 1975 سالف الذكر على أن "يُعمل بأحكام المعاهدات والاتفاقيات الدولية الخاصة بالجنسية التى أبرمت بين مصر والدول الأجنبية، ولو خالفت أحكام هذا القانون"، ذلك أن إنفاذ مقتضى الاتفاقية المشار إليها يستوجب تضمين القانون ما يكفل هذا الحق للأولاد القصر للأم الأجنبية التى اكتسبت الجنسية المصرية، وهو ما خلا منه النص المطعون فيه، الأمر الذى يغدو معه هذا النص مصادمًا لأحكام الدستور على النحو المتقدم بيانه، مما يتعين معه القضاء بعدم دستوريته فى حدود النطاق المتقدم.
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (6) من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية، فيما تضمنه من قصر الحق فى اكتساب الجنسية المصرية بالنسبة للأولاد القصر على حالة اكتساب الأب الأجنبى لهذه الجنسية، دون حالة اكتساب الأم الأجنبية لها.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- قانون الجنسية المصرية · المادة 6ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون الجنسية المصرية · المادة 4ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون الجنسية المصرية · المادة 26ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.