حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 9 لسنة 36 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 9 مايو 2015
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 9 لسنة 36 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 9 مايو 2015
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الحكم؛ أولًا: بصفة مستعجلة ؛ بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة جنح مصر الجديدة بجلسة 26/4/2014 في الجنحة رقم 2916 لسنة 2014، ثانيًا: بالمضي في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة فى القضايا الدستورية أرقام 105 لسنة 12 قضائية بجلسة 12/2/1994، و20 لسنة 15 قضائية بجلسة 1/10/1994، و33 لسنة 16 قضائية بجلسة 3/2/1996، و49 لسنة 17 قضائية بجلسة 15/6/1996، و37 لسنة 15 قضائية بجلسة 3/8/19
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنة 2015م، الموافق العشرين من رجب سنة 1436 هـ .
برئاسة السيد المستشار / عدلى محمود منصور رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : الدكتور حنفى على جبالى ومحمد عبدالعزيز الشناوى ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف
وبولس فهمى إسكندر نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / محمود محمد غنيم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 9 لسنة 36 قضائية " منازعة تنفيذ " .
المقامة من
السيد / علاء الدين محمود أبو القاسم أمين
ضد
1 - السيد رئيس مجلس الوزراء
2 - السيد رئيس مجلس الشعب
3 - السيد رئيس المجلس الأعلى للقضاء
4 - السيدة / نادية عوض محمود الريس
5 - السيد / عبد الحفيظ عبد العزيز عبد الحفيظ
6 - السيد / محمد عبد الحميد إبراهيم موسى
7 - السيدة / هالة أحمد محمد أحمد مرزوق
الإجراءات
بتاريخ التاسع والعشرين من أبريل سنة 2014، أودع المدعي صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا في ختامها الحكم؛ أولًا: بصفة مستعجلة ؛ بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة جنح مصر الجديدة بجلسة 26/4/2014 في الجنحة رقم 2916 لسنة 2014، ثانيًا: بالمضي في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة فى القضايا الدستورية أرقام 105 لسنة 12 قضائية بجلسة 12/2/1994، و20 لسنة 15 قضائية بجلسة 1/10/1994، و33 لسنة 16 قضائية بجلسة 3/2/1996، و49 لسنة 17 قضائية بجلسة 15/6/1996، و37 لسنة 15 قضائية بجلسة 3/8/1996،و48 لسنة 18 قضائية بجلسة 15/9/1997 وما يترتب على ذلك من آثار أخصها: الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (133) والمادة (134) من قانون العقوبات، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة جنح مصر الجديدة المشار إليه؛ باعتباره عقبة فى تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا السالفة الذكر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها،طلبت في ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة .
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن النيابة العامة كانت قد أحالت المدعى إلى محكمة جنح مصر الجديدة بتهمة ارتكاب جريمة إهانة موظف عام أثناء تأديته عمله، وطلبت عقابه وفقًا لنص كل من الفقرة الأولى من المادة (133) والمادة (134) من قانون العقوبات؛ لأنه في يوم 20/8/2013 أرسل كتابًا إلى المدعى عليهم من الرابعة إلى الأخيرة ؛ تضمن وصفه لهم بالمزورين، فقضت المحكمة بجلسة 26/4/2014 في الجنحة رقم 2916 لسنة 2014 بحبس المدعى ثلاثة أشهر، مع إلزامه بسداد كفالة قدرها 500 جنيه لإيقاف التنفيذ، وبأن يؤدى للمدعى عليهم المذكورين تعويضًا مدنيًا مؤقتًا قدره 5001 جنيه. وإذ ارتأى المدعي أن هذا الحكم يُعتبر عقبة أمام تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة فى القضايا الدستورية أرقام 105 لسنة 12 قضائية بجلسة 12/2/1994، و20 لسنة 15 قضائية بجلسة 1/10/1994، و33 لسنة 16 قضائية بجلسة 3/2/1996، و49 لسنة 17 قضائية بجلسة 15/6/1996، و37 لسنة 15 قضائية بجلسة 3/8/1996، و48 لسنة 18 قضائية بجلسة 15/9/1997، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (133) من قانون العقوبات تنص على أن :"من أهان بالإشارة أو القول أو التهديد موظفًا عموميًا أو أحد رجال الضبط أو أى إنسان مكلف بخدمة عمومية أثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأديتها، يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر، أو بغرامة لا تتجاوز مائتى جنيه".
وتنص المادة (134) من القانون ذاته على أن :"يُحكم بالعقوبة المقررة بالفقرة الأولى من المادة السابقة إذا وجهت الإهانة بواسطة التلغراف أو التليفون أو الكتابة أو الرسم".
وحيث إن المدعي أقام منازعة التنفيذ الراهنة ؛ ابتغاء القضاء له بطلباته الآنف ذكرها، على سند من القول بأن نصي الاتهام السالفى البيان؛ اللذين صدر الحكم على أساسهما بمعاقبته في قضية الجنحة المشار إليها، لا يتضمنان تعريفاُ لجريمة إهانة الموظف العمومى ، ولا يشتملان على معايير دقيقة أوحدود ضيقة لها؛ بما يوسع من نطاق تطبيقهما دون ضوابط، وهو ما يناقض مقتضى المبادئ التي سطرتها المحكمة الدستورية العليا فى الأحكام الستة المطلوب المضى في تنفيذها؛ وحاصلها: وجوب أن تكون صياغة النصوص العقابية فى حدود ضيقة ، وأن تكون ضوابط تطبيقها محددة تحديدًا جازمًا، وأن تصاغ تلك النصوص بما يحول دون انسيابها أو تباين الآراء حول مقاصدها أو تقرير المسئولية الجنائية في غير مجالاتها عدوانًا على الحرية الشخصية التي كفلها الدستور؛ على أساس أن غموض النصوص العقابية يعني انفلاتها من ضوابطها وتعدد تأويلاتها، فلا تكون الأفعال التي منعها المشرع أو طلبها، محددة بصورة يقينية ، بل شباكًا أو شراكًا يلقيها المشرع متصيدًا باتساعها أو خفائها من يقعون تحتها أو يخطئون مواقعها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قوام منازعة التنفيذ التي تختص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فيها وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تعترض تنفيذ حكمها عوائق تحول قانونًا - بمضمونها - دون اكتمال مداه، أو تقيد اتصال حلقاته، بما يعرقل جريان آثاره كاملة أو يحد منها، ومن ثم تكون هذه العوائق هي محل منازعة التنفيذ التي تستهدف إنهاء الآثار القانونية الناشئة عنها أو المترتبة عليها، وتتدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة هذه العوائق التي يُفترض أن تكون قد حالت فعلًا، أو من شأنها أن تحول، دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملًا، وسبيلها في ذلك الأمر بالمضي في تنفيذ أحكامها، وعدم الاعتداد بذلك الحائل الذي عطل مجراه. بيد أن تدخل هذه المحكمة لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم دون تمييز يفترض أمرين؛ أولهما: أن تكون هذه العوائق سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها، ثانيهما: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها ممكنًا. فإذا لم تكن لها بها من صلة ؛ فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها.
وحيث إن الخصومة في الدعوى الدستورية ،وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية ، قوامها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛ تحريًا لتطابقها معها إعلاءً للشرعية الدستورية ، ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضوع الدعوى الدستورية أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هى الغاية التى تبتغيها هذه الخصومة ،وأن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في تلك الدعوى يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إنه يتبين من الاطلاع على الأحكام الستة الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا السالف بيانها أنها لم تتعرض - سواء في منطوق كل منها أو ما يتصل به من أسبابها اتصالًا حتميًّا - للفصل فى دستورية أى مننصى الفقرة الأولى من المادة (133) أو المادة (134) من قانون العقوبات، اللذين صدر على أساسهما الحكم بمعاقبة المدعي في قضية الجنحة المشار إليها، وهو الحكم الذى يطلب عدم الاعتداد به فى منازعة التنفيذ الراهنة ، وكانت الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة في القضايا الست السالفة البيان وفقًا لما جرى عليه قضاؤها يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها، وكان حكم محكمة جنح مصر الجديدة المطلوب عدم الاعتداد به، قد صدر استنادًا إلى نصي الفقرة الأولى من المادة (133) والمادة (134) من قانون العقوبات، بما يُعد معه هذا الحكم منبت الصلة بتلك الأحكام الستة الصادرة من المحكمة الدستورية العليا، ومن ثم فلا يشكل عقبة فى تنفيذها، مما يتعين معه - تبعًا لذلك -القضاء بعدم قبول الدعوى الراهنة .
وحيث إن المدعى طلب - ارتباطًا بطلبه الأصلي المشار إليه - الحكم بعدم دستورية نص كل من الفقرة الأولى من المادة (133) والمادة (134) من قانون العقوبات، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن ولايتها - طبقًا لنص المادة (29) من قانونها - لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالًا مطابقًا للأوضاع المقررة فى قانونها، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى للفصل في المسألة الدستورية ، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصوم بعدم دستورية نص تشريعى ، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه. وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام؛ باعتبارها شكلًا جوهريًّا في التقاضي تغيابه المشرع مصلحة عامة ، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها المشرع ولم يجز المشرع - تبعًا لذلك - الدعوى الأصلية سبيلًا للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية . كما جرى قضاء هذه المحكمة كذلك على إن إعمال رخصة التصدى المقررة لها طبقًا لنص المادة (27) من قانونها، منوط بأن يكون النص الذي يرد عليه التصدى ، متصلًا بنزاع مطروح عليها، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها، فلا يكون لرخصة التصدى سند يسوغ إعمالها. لما كان ذلك، وكان طلب المدعي الحكم بعدم دستورية النصين المشار إليهما لم يتصل بهذه المحكمة وفقًا للأوضاع المقررة بنص المادة (29) من قانونها على النحو السالف البيان، كما انتفى سند إعمالها رخصة التصدى المقررة لها طبقًا لنص المادة (27) من قانونها بعد أن قضت هذه المحكمة بعدم قبول الطلب الأصلي في الدعوى الماثلة ؛ ومن ثم يضحى هذا الطلب قائمًا على غير أساس، مستوجبًا الالتفات عنه.
وحيث إن طلب المدعي وقف تنفيذ حكم محكمة جنح مصر الجديدة المشار إليه يُعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ الماثلة ،وإذ قضت هذه المحكمة في موضوع النزاع بعدم قبوله؛ فإن مباشرتها اختصاص البت في طلب وقف تنفيذ ذلك الحكم قد بات غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.