حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 145 لسنة 39 قضائية «دستورية»، جلسة 8 مايو 2021
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 145 لسنة 39 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 8 مايو 2021
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الفقره الثانيه من الماده الثالثه من القانون رقم 154 لسنه 2004 بتعديل بعض احكام القانون رقم 26 لسنه 1975 بشان الجنسيه المصريه .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن من مايو سنة 2021م، الموافق السادس والعشرين من رمضان سنة 1442 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 145 لسنة 39 قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإدارى، بحكمها الصادر بجلسة 27/3/2017، ملف الدعوى رقم 8861 لسنة 70 قضائية.
المقامة من
1- ياسر محمد أحمد أبو مهــــادى
2- إيهاب محمد أحمد أبو مهادى
ضد
1- وزير الداخلية
2- مدير عام مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية
الإجراءات
بتاريخ التاسع عشر من نوفمبر سنة 2017، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، ملف الدعوى رقم 8861 لسنة 70 قضائية، بعد أن قضت محكمة القضاء الإدارى بجلسة 27/3/2017، بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يتبين مـــــــن حكم الإحالـــــــة وسائر الأوراق- فى أن المدعيين أقاما بتاريخ 15/11/2015، الدعوى رقم 8861 لسنة 70 قضائية، أمام محكمة القضاء الإدارى، طالبين الحكم، بصفة مستعجلة: وقف تنفيذ القرار السلبى لجهة الإدارة بالامتناع عن منحهما الجنسية المصرية. وفى الموضوع: بإلغاء هذا القرار، وبثبوت جنسيتهما المصرية، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وذلك على سند من أن والدتهما مصرية الجنسية، وأنهما ولدا في مصر، وأن نص الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون رقم 26 لسنة 1975 فى شأن الجنسية المصرية، بعد تعديله بالقرار بقانون رقم 22 لسنة 2012 بتنظيم الانتخابات الرئاسية، بإضافة فقرة ثانية إلى هذه المادة، تجعل من شهادة الميلاد فى مصر حجة على إثبات الجنسية، وقدما شهادة ميلاد كل منهما تثبت واقعة الميلاد فى مصر لأب غير مصرى، إلا أن جهة الإدارة رفضت منحهما الجنسية. وقد تبين من مستندات الدعوى أن الجدة العليا للمدعيين/ بدرية عبد الحكيم درويش، مصرية الجنسية، وتزوجت من أجنبى، وأنجبت منه بتاريخ 13/9/1933، جدة المدعيين/ خيرية كامل درويش، التى لم تكتسبت الجنسية المصرية إلا بتاريخ 3/5/2013، استنادًا إلى نص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004، بتعديل بعض أحكام القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية. وأن الأخيرة تزوجت كذلك من أجنبى الجنسية، وأنجبت منه بتاريخ 27/3/1953، والدة المدعيين/ نادية عبد الجواد هاشم عبد الجواد، التى اكتسبت الجنسية المصرية بتاريخ 15/6/2014، استنادًا إلى نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004 المار ذكره. وكانت الأخيرة قد تزوجت مــــن أجنبى كذلك، وأنجبــــت منــــــه – قبــــــل اكتسابهــــا الجنسية المصريــــــــة - المدعيين ياســــر محمد أحمــــد أبو مهــــادى، (مواليد 5/12/1973)، وإيهــــاب محمد أحمد أبــــو مهــــادى، (مواليــــد 23/4/1976) اللذين حملا الجنسية الفلسطينية تبعًا لجنسية والدهما. وإذ تدوولت الدعوى أمام تلك المحكمة، فأعادت تكييف الدعوى إلى طلب الحكم بثبوت الجنسية المصرية للمدعيين بحق الدم تبعًا لوالدتهما المصرية الجنسية، استنادًا إلى نص المادة الثالثة من القانون 154 لسنة 2004 المار ذكره. وارتأت المحكمة أن هذه المادة قد اقتصرت على تنظيم منح الجنسية المصرية للأولاد – القصر والبالغين – لأم مصرية، دون أحفادها، الأمر الذى تعتريه شبهة عدم الدستورية فقد أحالت المحكمة هذا النص للفصل فى دستورية ما تضمنته الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون المشار إليه من قصر تمتع الأولاد القصر والبالغين بالجنسية المصرية اكتسابًا، دون الأحفاد، وأوردت المحكمة فى أسباب حكمها أن ذلك النص مايز فى الحصول على الجنسية المصرية بحق الدم عن طريق الأب، عن الحصول عليها بحق الدم عن طريق الأم، إذ يتمتع الأحفاد فى الحالة الأولى بالجنسية المصرية لوالدهم ولجدهم لأبيهم، فى حين يحرم الأحفاد من التمتع بالجنسية المصرية فى الحالة الثانية، بما يخل بمبدأ المساواة أمام القانون، وذلك كله بالمخالفة لأحكام المواد (4، 6، 10، 53، 92) من الدستور.
وحيث إن نص المادة (2) من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية قبل تعديله بالقانون رقم 154 لسنة 2004، كان يقصر الحق فى الجنسية المصرية الأصلية على من ولد لأب مصرى كأصل عام، فدل ذلك على أن مناط اكتساب الجنسية الأصلية معاصرة واقعة الميلاد لثبوت الجنسية المصرية للأب دون الأم، مع تقرير بعض الاستثناءات التى أقر فيها بثبوت الجنسية الأصلية عن طريق الأم بقصد تجنب أحوال انعدام جنسية المولود عند تعذر الوقوف على جنسية الأب، كمن ولد فى مصر من أم مصرية وأب مجهول الجنسية، أو لا جنسية له، أو لم تثبت نسبته إلى أبيه قانونا، أو من أبوين مجهولين، أو اللقيط . إلا أن المشرع خرج عن هذا الأصل بالقانون رقم 154 لسنة 2004، بتعديل بعض أحكام قانون الجنسية المصرية المشار إليه، اعتد فى المادة الثانية منه بحق من ولد لأب مصرى، أو لأم مصرية فى التمتع بالجنسية المصرية الأصلية. ورغبة من المشرع فى تسوية أحوال من ولد أجنبيًّا لأم مصرية قبل العمل بأحكام هذا القانون، فقد سن بمقتضى نص المادة الثالثة من القانون المار ذكره حكمًا انتقاليًّا ميسرًا، لإكساب أولاد الأم المصرية، من أب غير مصرى، الجنسية المصرية، خروجًا على القواعد العامة المنظمة لإكساب الأجانب الجنسية المصرية. فقد رتبت الفقرة الأولى من هذه المادة تمتع أبناء هذه الطائفة بالجنسية المصرية، بمجرد إعلان رغبتهم فى الحصول عليها ما لم يعترض وزير الداخلية بقرار مسبب خلال سنة من إعلان هذه الرغبة. كما أجازت الفقرة الثانية منها لأحفاد الأم المصرية – القصر والبالغين - إتباع الإجراءات ذاتها للحصول على الجنسية المصرية. ولم يضمن المشرع هذا النص أحكامًا انتقالية أخرى للطبقات التالية للأحفاد، تاركًا الأمر إلى القواعد العامة لاكتساب الجنسية المنصوص عليها فى القانون رقم 26 لسنة 1975 المشار إليه.
وحيث إن ولاية المحكمة الدستورية العليا فى مجال الرقابة القضائية التى تباشرها على دستورية القوانين واللوائح، إنما تنحصر فى إنزال حكم الدستور على النصوص القانونية التى تطرح عليها وتثور شبهة قوية فى شأن مخالفتها لقواعده، سواء أُحيلت إليها هذه النصوص مباشرة من محكمة الموضوع أو عرضها عليها أحد الخصوم خلال الأجل الذى ضربته له محكمة الموضوع بعد تقديرها لجدية دفعه بعدم دستوريتها، بما مؤداه أن المسائل الدستورية دون غيرها هى جوهر رقابتها، وهى التى تجيل بصرها فيها بعد إحاطتها بأبعادها، ومن ثم لا يمتد بحثها لسواها ولا تخوض فى غيرها، وهو ما أضفى على الدعوى الدستورية طبيعتها العينية باعتبار أن قوامها مقابلة النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، بالقيود التى فرضها لضمان النزول عليها، ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هى موضوع الدعوى الدستورية، أو هى بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تعارضها مع أحكام الدستور هى الغاية التى تبتغيها هذه الخصومة، وقضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن هذه النصوص هو القاعدة الكاشفة عن حقيقة صحتها أو بطلانها، ولا يجوز بالتالى أن تتناول هذه المحكمة فى مجال تطبيقها للشرعية الدستورية غير المسائل التى تدور حولها الخصومة فى الدعوى الدستورية إلا بالقدر الذى يكفل اتصال الفصل فيها بالفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الرقابة القضائية التى تباشرها تثبيتًا للشرعية الدستورية، مناطها تلك النصوص القانونية التى أقرتها السلطة التشريعية أو التى أصدرتها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى بينها الدستور، وبالتالى يخــــرج عن نطاقهــا إلزام أى من هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون فى موضوع معين. إذ إن ذلك مما تستقل بتقديره تلك السلطتان وفقًا لأحكام الدستور، ولا يجوز بالتالى حملهما على التدخل لإصدار تشريع فى زمن محدد أو على نحو معين.
وحيث كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن جدة المدعيين لأم/ خيرية كامل درويش، لم تحصل على الجنسية المصرية إلا بتاريخ 3/5/2013. وكانت أم المدعيين/ نادية عبدالموجود هاشم عبدالموجود، فى تاريخ ميــــــلاد كل منهمــــــا، لم تكن تحمل الجنسية المصرية، إذ اكتسبت هذه الجنسية بتاريخ 15/6/2014، حال أن نص المادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004 المشار إليه، يخاطب الحالات السابقة على تاريــــــخ العمــــــل بأحكامــــــه، الحاصــــــل فى 15/7/2004، فضلاً عن أن المادة (19) من القانون رقم 26 لسنة 1975 فى شأن الجنسية المصرية، تنص على أنه " لا يكون للدخول فى الجنسية المصرية ... أى أثر فى الماضى.."، وتنص المادة (22) من القانون ذاته فى فقرتها الأولى، على أن "جميع القرارات الخاصة باكتساب الجنسية المصرية ... تحدث أثرها من تاريخ صدورها ...". وعلى ذلك فمنح الجنسية المصرية لجدة وأم المدعيين، فضلاً عن كونه تاليًا لتاريخ العمل بأحكام القانون رقم 154 لسنة 2004 المشار إليه، وأن أم المدعيين لم تكن تحمل الجنسية المصرية فى تاريخ ولادة كل منهما، فإن تمتعها هى، ومن قبلها أمها، بالجنسية المصرية لا يحدث أثرًا فى الماضى، ويعتد به من تاريخ صدور قرار بالجنسية المصرية. وعلى ذلك، فإن أحكام المادة الثالثة من القانـــون المـــار ذكـــره، لا تخاطـــب المدعيين، ســــــواء باعتبارهــــــم أولادًا لأم مصريـــة، أو أحفادًا لجدة مصرية. متى كان ذلك، وكان موضوع الإحالة المردد أمام هذه المحكمة هو فى حقيقته طلب إلزام المشرع بإقرار نص جديد بمقتضاه يضيف حالة استثنائية لمنح الجنسية المصرية، لأبناء الأم التى لم تحصل على الجنسية المصرية إلا فى تاريخ لاحق لسريان أحكام القانون رقم 154 لسنة 2004 المار ذكره، ومنح هذه الجنسية لأحفاد الجدة لأم، التى لم تحصل على الجنسية المصرية إلا فـــــى تاريخ لاحـــــق – أيضًا – لسريان أحكام القانـــــون المشـــــار إليه. حال أن ذلك أمر يستقل المشرع بتقديره وفقًا لأحكام الدستور، ولا يجوز حمله لإقرار تشريع فى هذا الشأن، وهو الأمر الذى ينحسر عنه اختصاص هذه المحكمة، وتقضى المحكمة تبعًا لذلك بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.