Supreme Constitutional Court judgment, case 2 of judicial year 1 (constitutional review), hearing of 19 February 1983
- Court
- Supreme Constitutional Court
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 2 of judicial year 1
- Hearing date
- 19 February 1983
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
مخالفة اجراءات إصداره لحكم المادة 120 من دستور 1964 , فضلاً عن مخالفة احكام دستور 1971 فى شأن إقراره سلطة الفصل بغير الطريق التأديبى
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماه
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 19 من فبراير سنة 1983 الموافق 6 من جمادى الأولى سنة 1403 هـ .
المؤلفة برياسة السيد المستشار / فاروق سيف النصر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : د . فتحى عبد الصبور ومحمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى ومحمد عبد الخالق النادى ومنير أمين عبد المجيد وفوزى أسعد مرقص أعضاء
وحضور السيد المستشار د / محمد إبراهيم أبو العينين المفوض
وحضور السيد / أحمد على فضل الله أمين السر
أصدرت الحكم الآتى :
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 2 لسنة 1 القضائية " دستورية " ( 2 لسنة 7 ق . ع )
المرفوعة من :
السيد / أحمد أبو زيد أميرى
ضد
1 - السيد رئيس الجمهورية
2 - السيد رئيس الوزراء
3 - السيد رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس
الإجراءات
بتاريخ 12 يناير سنة 1976 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبًا الحكم بعدم دستورية كل من القرار بقانون رقم 66 لسنة 1968 وقرار رئيس الجمهورية رقم 631 لسنة 1969 بشأن العاملين بهيئة قناة السويس قبل 26 من يوليه سنة 1956 .
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليًا بعدم قبول الدعوى واحتياطيًا برفضها، كما قدمت هيئة قناة السويس عدة مذكرات طالبة الحكم أصليًا ببطلان صحيفة الدعوى واحتياطيًا بعدم قبولها ومن باب الاحتياط الكلى برفضها .
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 869 لسنة 25 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالبًا الحكم بإلغاء قرار هيئة قناة السويس رقم 187 لسنة 1969 الصادر فى 7 يونيو سنة 1969 والم تضمن إنهاء خدمته لديها وبإعادته إلى عمله وصرف المرتب المستحق له، وإذ ردت الهيئة على ذلك بأن انتهاء خدمة المدعى كان بناء على طلبه واستنادًا إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 631 لسنة 1969 الصادر تنفيذًا للقرار بقانون رقم 66 لسنة 1968 بشأن العاملين بهيئة قناة السويس المعينين قبل 26 يوليو سنة 1956، دفع المدعى بعدم دستورية هذين القرارين، فقضت محكمة القضاء الإدارى فى 16 أكتوبر سنة 1975 بوقف الدعوى ، وأمهلت المدعى ثلاثة شهور لرفع دعواه الدستورية ، فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن هيئة قناة السويس دفعت الدعوى ببطلان صحيفتها إذ جاءت خلوًا من بيان النص القانونى المطعون عليه بعدم الدستورية واكتفت بتناول القرار بقانون رقم 66 لسنة 1968 وقرار رئيس الجمهورية رقم 631 لسنة 1969 جملة دون تحديد لأى نص فيهما يتوجه إليه الطعن، كما أن أوجه المخالفة الدستورية المدعاه لم تستند إلى الدستور الحالى وإنما نسبت إلى دستور سنة 1964 الملغى خروجًا على ما توجبه الفقرة الثانية من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 .
وحيث إنه يبين من صحيفة الدعوى أن المدعى أقام دعواه ابتغاء الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 66 لسنة 1968 وقرار رئيس الجمهورية رقم 631 لسنة 1969 بمقولة أن القانون رقم 66 لسنة 1968 صدر بقرار من رئيس الجمهورية استنادًا إلى قانون التفويض رقم 15 لسنة 1967 فى شأن موضوع ينأى عن نطاق الموضوعات التى فوض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون فى شأنها فجاوز بذلك حدود التفويض ومن ثم وقع معيبًا من حيث الشكل لمخالفة حكم المادة (120) من دستور سنة 1964 الذى صدر فى ظله، فضلاً عن أنه خول هيئة قناة السويس فى المادتين الأولى والرابعة منه سلطة فصل من تشاء من العاملين بغير الطريق التأديبى وهو ما تحظره المادة (14) من الدستور الحالى ويجافى روح الدساتير السابقة . كما أن قرار رئيس الجمهورية رقم 631 لسنة 1969 الصادر استنادًا إلى القرار بقانون المشار إليه وتنفيذًا له يغدو معيبًا إذا بطل سند إصداره وتقرر عدم دستوريته .
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 – الذى رفعت الدعوى الحالية فى ظله – إذ أوجبت أن تتضمن صحيفة الدعوى الدستورية بيان النص القانونى المطعون عليه بعدم الدستورية ، وأوجه مخالفته للدستور، إنما تطلبت ذكر هذه البيانات الجوهرية بقصد التعريف بموضوع الدعوى وأسانيدها تعريفًا وافيًا ينفى عنها الغموض والجهالة ، كى يتمكن ذوو الشأن فيها – ومن بينهم الحكومة – من الوقوف على حقيقة الطعن وأسبابه وإبداء ما يرونه من دفاع بشأنه، ولكى يتسنى لهيئة المفوضين حصر المسائل الدستورية والقانونية المثارة فى الدعوى وتحضيرها وإبداء الرأى فيها .
لما كان ذلك، وكان البادى مما سلف أن المدعى ضمن صحيفة دعواه بيانًا بالنصوص القانونية المطعون عليها بعدم الدستورية ، كما أفصح عما ارتآه من أوجه المخالفة الشكلية والموضوعية فى شأنها والنصوص الدستورية التى تساندها، وكان لا وجه لأن يعاب على الصحيفة أن تناولت قانونًا برمته ناعية بعدم دستوريته شكلاً ذلك أن العيوب الشكلية المدعى بها فى الدعوى الماثلة إنما تصم القانون جملته ولا تقتصر على نص بذاته، لما كان ذلك، فإن ما تغياه المشرع من الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا المشار إليها يكون قد تحقق، ويكون الدفع ببطلان صحيفة الدعوى على غير أساس، متعينًا رفضه .
وحيث إن إدارة قضايا الحكومة وهيئة قناة السويس دفعتا بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المدعى فيها تأسيسًا على أن انتهاء خدمته كان استجابة من جانب الهيئة لمطلبه وأن هذا الانتهاء يعد صحيحًا عملاً بنص المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 285 لسنة 1956 بتأميم شركة قناة السويس الذى يقضى بإلزام العاملين بالمرفق فى تاريخ التأميم بالاستمرار فى عملهم وعدم تركه إلا بإذن من الهيئة التى تتولى إدارته، وبالتالى فلا يجدى المدعى نعيه بعدم دستورية القرار بقانون رقم 66 لسنة 1968 وقرار رئيس الجمهورية رقم 631 لسنة 1969 .
وحيث إنه من المقرر أنه يشترط لقبول الطعن بعدم الدستورية أن تتوافر للطاعن مصلحة شخصية مباشرة فى طعنه ومناط هذه المصلحة ارتباطها بمصلحته فى دعوى الموضوع التى أثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبتها والتى يؤثر الحكم فيه على الحكم فيها . وإذ كانت منازعة هيئة قناة السويس للمدعى فى دعواه الموضوعية مبناها أن انتهاء خدمته كان بناء على طلبه واستنادًا إلى القرار بقانون رقم 66 لسنة 1968 وقرار رئيس الجمهورية رقم 631 لسنة 1969، وكان المدعى قد عومل وظيفيًا حين انتهاء خدمته وتحديد مستحقاته عنها وفقًا لأحكام هذين القرارين فإن مصلحة المدعى فى الدفع بعدم دستوريتهما توصلاً إلى تأكيد طلباته فى دعواه الموضوعية تكون متحققة ، ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة بدوره فى غير محله، متعينًا رفضه .
وحيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية .
وحيث إن المدعى – حسبما انتهى إليه فى مذكراته الختامية – بطلب الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 66 لسنة 1968 استنادًا إلى سببين حاصل أولهما أن رئيس الجمهورية إذ أصدر هذا القرار بقانون بمقتضى القانون رقم 15 لسنة 1967 الذى فوضه فى إصدار قرارات لها قوة القانون لم يلتزم حدود هذا التفويض وإنما عمد إلى سن أحكام تتناول بالتنظيم العلاقة القائمة بين هيئة قناة السويس وفئة محدودة من العاملين بها وهذا الموضوع لا يندرج تحت أى من المجالات التى نص عليها قانون التفويض بما ينطوى تبعًا لذلك على مخالفته للمادة (120) من دستور سنة 1964 الذى كان قائمًا وقتئذ .
وحيث إن القانون رقم 15 لسنة 1967 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون – الذى سبق أن أقرت المحكمة العليا دستوريته – ينص فى مادته الأولى على أن " يفوض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون خلال الظروف الاستثنائية القائمة ، فى جميع الموضوعات التى تتصل بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى وبصفة عامة فى كل ما يراه ضروريًا لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية " وإذ كان التحديد بالنسبة إلى الموضوعات التى يجرى فيها التفويض قد اتسم بشئ من السعه فإن ذلك تبرره جسامة الأخطار التى تعرضت لها البلاد أثناء الظروف الاستثنائية التى صدر فيها مما حدا بالسلطة التشريعية إلى تخويل رئيس الجمهورية سلطة تقديرية واسعة تمكنه من إصدار قرارات بقوانين يراها ضرورية لمواجهة تلك الظروف ودفع أخطارها .
وحيث إن القرار بقانون رقم 66 لسنة 1968 بشأن العاملين بهيئة قناة السويس المعينين قبل 26 من يوليو سنة 1956 المطعون فيه – صدر من رئيس الجمهورية فى 13 نوفمبر سنة 1968 استنادًا إلى قانون التفويض رقم 15 لسنة 1967 المشار إليه ونص فى مادته الأولى على أن " يستمر العمل بالأحكام التى تطبق على العاملين بهيئة قناة السويس المعينين قبل 26 من يوليو سنة 1956 – تاريخ تأميم شركة قناة السويس – على من يرى مجلس إدارة الهيئة استمراره منهم فى خدمتها بعد 16 من نوفمبر سنة 1968 وذلك لفترة مؤقتة لا تزيد على ستة أشهر يصدر خلالها قرار من رئيس الجمهورية ينظم القواعد التى تسرى على هؤلاء العاملين من حيث المرتبات والأجور وأحكام نهاية الخدمة " ونص فى مادتيه الثانية والثالثة على إلغاء البدلات المشار إليها فى لائحة البدلات الملحقة بلائحة موظفى الهيئة وعلى الحد الأقصى الذى يجوز أن يتقاضاه أى من العاملين فى الهيئة من مرتب ومكافأة وبدل تمثيل، كما نص فى مادته الرابعة على أن " تصرف مستحقات نهاية الخدمة للعاملين الذين لا ترى الهيئة استمرارهم فى خدمتها بعد 16 من نوفمبر سنة 1968 محسوبة وفقًا لأحكام ونظم نهاية الخدمة للمعينين قبل 26 من يوليو سنة 1956 وذلك بالتطبيق لأحكام القانون رقم 63 لسنة 1958 ............. ( الخاص بتنفيذ اتفاقية الأسس المعقودة فى 29 إبريل سنة 1958 فى شأن التعويضات المترتبة على تأميم قناة السويس ) " وقد أبرزت مذكرته الإيضاحية مسوغات إصداره فاستعرضت القواعد القانونية التى تحكم علاقة الهيئة بعامليها من مستخدمى الشركة المؤممة والقاضية بانتهاء خدمتهم فى 16 نوفمبر سنة 1968 واستحقاقهم لصرف مستحقاتهم وفقًا لأحكام القانون رقم 63 لسنة 1958 وأوضحت أن هذا القرار بقانون صدر نظرًا " للظروف الحاضرة " مشيرة بذلك إلى الظروف الاستثنائية التى أعقبت الحرب بين مصر وإسرائيل وأدت إلى تعطيل مرفق القناة فكشفت بذلك عن أن المشرع استهدف من إصداره معالجة حالة انتهاء خدمة العاملين بالهيئة المعينين قبل التأميم وصرفهم لمستحقات نهاية خدمتهم التى التزمت بها الحكومة بموجب اتفاقية الأسس التى صدر بها القانون رقم 63 لسنة 1958 فى وقت كانت الخزانة العامة تعانى من ضائقة مالية وكانت الهيئة تتلقى إعانات لسد العجز الجارى سنويًا فى مواردها سبب إغلاق القناة إثر حرب سنة 1967، لهذا صدر القرار بقانون رقم 66 لسنة 1968 – فى تلك الظروف العسرة – لتحديد المراكز القانونية للعاملين بهذا المرفق المعينين قبل التأميم وذلك سواء بالنسبة لمن لا يستمر منهم فى خدمته بعد تاريخ انتهاء الامتياز أو من يستمر منهم فى الخدمة بعد هذا التاريخ على أن يصدر قرار من رئيس الجمهورية خلال مدة لا تزيد على ستة أشهر ينظم القواعد التى تسرى على من استمر منهم فى الخدمة من حيث المرتبات والأجور وأحكام نهاية الخدمة وذلك لتنفسح الفرصة أمام الحكومة حتى تتدبر الأمر وتعمل على تذليل خروج الهيئة من ضائقتها المالية التى كانت تزداد سوءًا وينعكس أثرها على الاقتصاد الوطنى للبلاد لو لم يصدر ذلك القرار بقانون فتنفذ أحكام القوانين السارية وقتئذ فى شأن كل العاملين بالهيئة المعينين قبل التأميم والقاضية بانتهاء خدمتهم جميعًا فى 16 نوفمبر سنة 1968 وصرفهم فى ذات التاريخ دفعة واحدة لكل مستحقاتهم وفقًا لاتفاقية الأسس النافذة بموجب القانون رقم 63 لسنة 1958، ومن ثم يكون القرار بقانون رقم 66 لسنة 1968 – الذى عالج هذه الأوضاع – قد صدر فى موضوع من الموضوعات المحددة فى قانون التفويض رقم 15 لسنة 1967 – وهو دعم الاقتصاد الوطنى – ويكون النعى عليه بمخالفة المادة (120) من دستور سنة 1964 غير سديد .
وحيث إنه لا حجة فيما ذهب إليه المدعى من أن عدم عرض القرار بقانون رقم 66 لسنة 1968 على المجلس النيابى للنظر فى إقراره يستتبع سقوطه وزوال ما كان له من قوة القانون طبقًا لما تقضى به المادة (108) من دستور سنة 1971، ذلك أن هذا القرار بقانون صدر بناء على قانون التفويض رقم 15 لسنة 1967 – فى ظل دستور سنة 1964 – الذى لم يكن يستلزم فى المادة (120) منه عرض القرارات بقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية بناء على تفويض تشريعى على المجلس النيابى بعد انتهاء مدة التفويض للنظر فى إقرارها، كما هو الشأن فى الحكم المستحدث بنص المادة (108) من دستور سنة 1971 فيما أوجبه من عرض تلك القرارات على مجلس الشعب فى أول جلسة له بعد انتهاء مدة التفويض .
وحيث إنه لذلك يكون ما نعاه المدعى على القرار بقانون رقم 66 لسنة 1968 بالسبب الأول غير قائم على أساس سليم .
وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثانى أن القرار بقانون رقم 66 لسنة 1968 إذ نص فى مادته الأولى على أن يستمر العمل بالأحكام المطبقة على العاملين بهيئة قناة السويس المعينين قبل 26 يوليو سنة 1956 على من يرى مجلس إدارة الهيئة استمراره منهم فى خدمتها بعد 16 نوفمبر سنة 1968، ونص فى مادته الرابعة على أن تصرف مستحقات نهاية الخدمة للعاملين الذين لا ترى الهيئة استمرارهم فى خدمتها بعد 16 نوفمبر سنة 1968، يكون قد رخص لهيئة قناة السويس بفصل من ترى فصله من العاملين لديها بغير الطريق التأديبى مع إنهم أصبحوا بعد تأميم الشركة من الموظفين العموميين وأضحت علاقتهم بالهيئة – التى حلت محل الشركة المؤممة فى إدارة المرفق – علاقة جديدة غير موقوتة بتاريخ نهاية مدة الامتياز، ومن ثم يكون هذا القرار بقانون قد جاء مخالفًا حكم المادة (14) من دستور سنة 1971 التى تحظر فصل العاملين بغير الطريق التأديبى إلا فى الأحوال التى يحددها القانون، فضلاً عن مجافاته لروح الدساتير السابقة ومقتضاها .
وحيث إن العاملين بالشركة العالمية لقناة السويس البحرية قبل تأميمها كانت تربطهم بها علاقات تعاقدية تحكمها قواعد قانون العمل والنصوص الواردة بعقود عملهم وبلوائح الشركة الصادرة فى شأن تنظيم أوضاعهم . وإذ كانت هذه الشركة قد منحت التزام إدارة واستغلال مرفق المرور بالقناة لمدة تسع وتسعون عامًا تنتهى فى 16 نوفمبر سنة 1968 فإن لازم ذلك أن تكون علاقات العمل التى عقدتها الشركة من العاملين بها علاقات موقوتة بطبيعتها ومحددة بمدة الالتزام الممنوح لها ومنقضية ببلوغ نهايته .
وحيث إنه فى 26 يوليه سنة 1956 صدر القانون رقم 285 لسنة 1956 بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية وانتقلت إلى الدولة جميع ما للشركة المذكورة من أموال وحقوق وما عليها من التزامات، وتولت الدولة إدارة المرفق بالطريق المباشر وأنشأت لذلك هيئة عامة مستقلة هى هيئة قناة السويس وقد نص فى المادة الرابعة من هذا القانون على أن " تحتفظ الهيئة بجميع موظفى الشركة المؤممة ومستخدميها وعما لها الحاليين وعليهم الاستمرار فى أداء أعما لهم ولا يجوز لأى منهم ترك عمله أو التخلى عنه بأى وجه من الوجوه أو لأى سبب من الأسباب إلا بإذن من الهيئة مما مفاده بقاء عقود عمل العاملين بالشركة المؤممة قائمة رغم التأميم وانتقالها إلى هيئة قناة السويس التى حلت محل الشركة المؤممة فى إدارة المرفق دون أن تنشأ بينهما علاقات جديدة .
لما كان ذلك، وكانت هيئة قناة السويس هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام ولها اختصاصات أشخاص القانون العام وسلطاته، فإن العاملين بها المعينين بشركة القناة قبل التأميم والذين استمروا فى العمل بعده يعتبرون فى حكم الموظفين العموميين بحكم تبعتهم لتلك الهيئة ، وتصبح علاقتهم بها علاقة تنظيمية تحكمها قواعد النظام اللائحى المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى عقود عملهم التى أبرموها من قبل مع الشركة المؤممة أو فى اللوائح المنظمة لأوضاعهم الصادرة من الشركة قبل تأميمها، إذ ليس ثمة ما يمنع قانونًا من اعتبار هذه العلاقة لائحية أن يكون العامل مرتبطًا من قبل التأميم مع الشركة المؤممة بعقد العمل ذلك أن هذا العقد يصبح بعد التأميم قاعدة تنظيمية من قواعد النظام اللائحى الذى ينظم العلاقة بينه وبين الهيئة ، ولذلك نصت الفقرة التاسعة فى المادة (66) من لائحة موظفى الهيئة المعمول بها اعتبارًا من أول يناير سنة 1959 على أن من بين أسباب انتهاء الخدمة " نهاية الخدمة المنصوص عليها فى عقود وخطابات التعيين بين الشركة المؤممة والموظفين بالمرفق قبل 26 يوليو سنة 1956 " .
وحيث إنه متى كان العاملون بهيئة قناة السويس المعينين قبل 26 يوليه سنة 1952 – تاريخ تأميم شركة قناة السويس – فى مركز لائحى على النحو السالف بيانه – فإن للهيئة أن تتمسك بانتهاء علاقتهم بها فى 16 نوفمبر سنة 1968 – التاريخ الذى كان مقررًا لانقضاء الامتياز الممنوح للشركة – وذلك استنادًا إلى تأقيت هذه العلاقة بطبيعتها وهو ما أكدته الفقرة التاسعة فى المادة (66) من لائحة موظفى الهيئة المشار إليها، كما أن للهيئة إذا استبقت هذه العلاقة بعد 16 نوفمبر سنة 1968 أن تقيمها على قواعد لائحية جديدة ، ومن ثم فإن ما نصت عليه المادتان الأولى والرابعة من القرار بقانون رقم 66 لسنة 1968 – فى هذا الصدد – لا يكون منطويًا على ترخيص للهيئة بفصل بعض العاملين لديها بغير الطريق التأديبى على خلاف حكم المادة (14) من الدستور، ويكون النعى عليهما بهذا السبب بدوره غير سديد .
وحيث إنه وقد انتهت المحكمة إلى رفض الطعن بعدم دستورية القرار بقانون رقم 66 لسنة 1968 على الوجه المتقدم ذكره، فإن ما ينعاه المدعى على قرار رئيس الجمهورية رقم 631 لسنة 1969 بأنه صدر استنادًا إلى قانون غير دستورى يكون منهار الأساس خليقًا بالالتفات عنه .
وحيث إنه لما تقدم جميعًا، تكون الدعوى برمتها غير قائمة على أساس، الأمر الذى يتعين معه رفضها .
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماه
أمين السر رئيس المحكمة
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.