Supreme Court (1969-1979) judgment, case 11 of judicial year 5 (constitutional review), hearing of 3 April 1976
- Court
- Supreme Court (1969-1979)
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 11 of judicial year 5
- Hearing date
- 3 April 1976
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
نهائية أوامر الاستغناء الصادرة بالاستناد إلى تلك المادة و عدم قبولها للطعن أو المراجعة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً:- برفض الدفع بعدم قبول الدعوى .
ثانياً:- وفى الموضوع بعدم دستورية المادة (119) من القانون رقم 106 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1968 فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود فى القوات المسلحة فيما نصت عليه من اعتبار أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين الصادرة إستناداً إلى أحكامها نهائية لا تقبل الطعن أو المراجعة ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 3 من أبريل سنة 1976 الموافق 3 من ربيع الاخر سنة 1396 هـ .
برئاسة السيد المستشار/ بدوي إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين/ محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخاري وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وأبو بكر محمد عطية ومحمد فهمي حسن عشري أعضاء
وحضور السيد المستشار/ محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور السيد/ سيد عبد الباري إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 11 لسنة 5 قضائية "دستورية "
المقامة من
المقامة من السيد / محمد حسن محمود حسين
ضد
1 - السيد / رئيس الوزراء
2 - السيد / وزير الحربيه
" الوقائع "
أقام المدعى الدعوى رقم 116 لسنة 16 ق أمام المحكمة الإدارية للمصالح العامة بالإسكندرية يطلب الحكم بإلغاء قرار فصله من الخدمة مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقال بياناً لدعواه أنه التحق بخدمة إدارة السواحل جندياً متطوعاً بتاريخ 3 من فبراير سنة 1948 بعد أن وقع إقراراً يخول مدير إدارة السواحل فى فصله من الخدمة فى أى وقت دون أن يكون له الرجوع على تلك الإدارة بشئ ما.
وبتاريخ 14 من يوليو سنة 1968 صدرت توجيهات وزير الحربية رقم 7 لسنة 1968 بحصر وإخلاء الأفراد غير الصالحين لعرضها على هيئة التنظيم والإدارة للقوات المسلحة للتصرف فيها وفقاً لحكم المادة (119) من القانون رقم 106 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1968 فى شأن الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة والتى تنص على ما يأتى : "يستغنى عن خدمة المتطوع فى إحدى الحالات الآتية :
(أ) إذا ثبت عدم صلاحيته من الناحية الفنية أو العسكرية .
(ب) إذا كان طالباً بإحدى المدارس العسكرية ولم يمض بنجاح مراحل الدراسة طبقاً لشروط تطوعه.
(ج) إذا رأت ذلك هيئة التنظيم والإدارة للقوات المسلحة لأسباب تتصل بدواعى الصالح العام.
وتكون أوامر الاستغناء بالإستناد إلى هذه المادة نهائية ولا تقبل الطعن أو "المراجعة " وقد قامت إدارة السواحل بحصر الحالات التى تنطبق عليها تلك التوجيهات، ثم قامت لجنة من هيئة التنظيم والإدارة للقوات المسلحة بفحص هذه الحالات ورأت الاستغناء عن خدمة بعض الأفراد وكان هو (المدعى ) منهم وذلك إستناداً إلى حكم المادة (119) من القانون رقم 106 لسنة 1964 سالفة البيان - لما تبين لها من التقارير المقدمة من فرع المخابرات الحربية بإدارة السواحل- من عدم صلاحيتهم لمهام القتال، ومن ثم أصدر مدير إدارة السواحل إستناداً إلى رأى تلك اللجنة أمراً بتاريخ 26 من نوفمبر سنة 1968 بالاستغناء عن خدمته اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1968 لعدم صلاحيته لمهام القتال.
وقد دفعت الحكومة أمام تلك المحكمة بعدم قبول الدعوى إستناداً إلى حكم الفقرة الثانية من المادة (119) من القانون سالف الذكر والتى تنص على أن تكون أوامر الاستغناء الصادرة إستناداً إلى هذه المادة نهائية ولا تقبل الطعن أو المراجعة .
وبتاريخ 26 من يناير سنة 1970 حكمت المحكمة الإدارية برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها وفى الموضوع برفضها، وأقامت قضاءها برفض الدفع حسبما ورد فى أسباب حكمها على أن الفقرة الثانية من المادة (119) المتقدم ذكرها لا تحظر التقاضى بشأن إلغاء أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين وإنما هى تعنى - فحسب - اعتبار تلك الأوامر كاملة ونافذة بمجرد صدورها دون ما حاجة إلى التعقيب أو التصديق عليها من سلطة أعلى .
وقد طعن المدعى فى هذا الحكم أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة القضاء الإدارى ، وقيد طعنه برقم 1164 لسنة 2 س ق، ودفع أمام هذه الدائرة بعدم دستورية القانون رقم 106 لسنة 1964 المشار إليه فيما نص عليه فى المادة (119) منه من اعتبار أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين الصادرة بالإستناد إلى تلك المادة نهائية ولا تقبل الطعن أو المراجعة ، وأقام هذا الدفع على مخالفة هذا النص للمادة (68) من الدستور الدائم التى كفلت حق التقاضى للناس كافة وحظرت النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء.
وبتاريخ 15 من مارس سنة 1972 قضت الدائرة الاستئنافية بمحكمة القضاء الإدارى ، بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ولائياً بنظر الدعوى ، وأقامت هذا القضاء- حسبما ورد فى أسبابه - على أنه وإن كان الأصل فى القرارات الإدارية النهائية الصادرة بإنهاء خدمة العاملين أن تقبل الطعن بالإلغاء إلا أن للمشرع أن يستثنى بعض هذه القرارات فيجعلها - بنص صريح فى القانون - غير قابلة لهذا الطعن، وأن هذا هو ما فعله المشرع بالنسبة إلى أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين فى القوات المسلحة ، إذ نص فى المادة (119) من القانون رقم 106 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1968 سالف الذكر على هذا الاستثناء مما تنحسر معه ولاية القضاء الإدارى عن رقابة هذه الأوامر بدعوى الإلغاء، ويغدو معه الدفع بعدم دستورية هذا القانون غير جدى .
وقد طعنت هيئة مفوضى الدولة فى هذا الحكم، أمام المحكمة الإدارية العليا طالبة إلغاءه والحكم بوقف السير فى الخصومة وتحديد أجل للمدعى لرفع الدعوى بعدم دستورية القانون المتقدم ذكره أمام المحكمة العليا.
وبتاريخ 4 من مارس سنة 1974 قررت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا وقف الفصل فى الطعن وأمهلت المدعى ثلاثة أشهر لاتخاذ إجراءات رفع الدعوى أمام المحكمة العليا بعدم دستورية النص المشار إليه.
وبصحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة العليا بتاريخ أول يونيه سنة 1974 أقام المدعى هذه الدعوى بطريق المعافاة طالباً الحكم بعدم دستورية القانون رقم 106 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1968 فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود فى القوات المسلحة فيما نصت عليه المادة (119) منه على أن تكون أوامر الاستغناء الصادرة بالإستناد إلى تلك المادة نهائية ولا تقبل الطعن أو المراجعة .
وبجلسة 22 من مايو سنة 1975 تحضير أودعت الحكومة مذكرة دفعت فيها – أصلياً: بعدم قبول الدعوى ، وطلبت فيها - احتياطياً: رفض الدعوى موضوعاً.
وقدمت هيئة المفوضين تقريراً انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بعدم دستورية المادة (119) من القانون رقم 106 لسنة 1964 المشار إليه فيما نصت عليه من أوامر الاستغناء الصادرة بالإستناد إليها تكون نهائية ولا تقبل الطعن أو المراجعة .
وقد نُظرت الدعوى بجلسة 6 من مارس سنة 1976 وفيها أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم حيث صدر الحكم على الوجه الآتى :
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .
من حيث أن الدعوى استوفت الأوضاع المقررة قانوناً.
عن الدفع بعدم قبول الدعوى :
من حيث إن مبنى هذا الدفع أن أمر الاستغناء عن خدمة المدعى لم يصدر إستناداً إلى أحكام المادة (119) من القانون رقم 106 لسنة 1964 المطعون فيها بمخالفة الدستور، وإنما صدر إستناداً إلى النص الوارد فى إقرار التطوع الموقع من المدعى والذى يخول المدير العام لإدارة السواحل الحق فى فصل المدعى من الخدمة فى أى وقت دون أن يكون لهذا الأخير الحق فى الرجوع على تلك الإدارة بشئ ما، مما مفاده: أن دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا - إذ رأت وقف السير فى الخصومة الموضوعية حتى يتم الفصل فى الدعوى بعدم دستورية القانون سالف الذكر فيما قضى به فى المادة (119) منه من اعتبار أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين فى القوات المسلحة والتى تصدر بالإستناد إلى تلك المادة نهائية ولا تقبل الطعن أو المراجعة - إنما تكون قد علقت الفصل فى النزاع الموضوعى على الفصل فى الدفع بعدم دستورية قانون لم يكن محل اعتبار الجهة الإدارية عند إصدارها أمر الاستغناء المطعون فيه.
ومن حيث إن هذا الدفع غير سديد إذ يستفاد من المستندات المقدمة من المدعى إلى المحكمة الإدارية ومن دفاع الحكومة فى مختلف مراحل الخصومة الموضوعية أن أمر الاستغناء عن خدمة المدعى قد صدر بالإستناد إلى ما ارتأته اللجنة المشكلة فى هيئة التنظيم والإدارة فى القوات المسلحة من عدم صلاحيته لمهام القتال بالتطبيق لأحكام المادة (119) من القانون رقم 106 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1968؛ ولأن المحكمة العليا ليست جهة طعن بالنسبة إلى محكمة الموضوع وإنما هى جهة ذات اختصاص أصيل حدده قانون إنشائها ويتحدد هذا الاختصاص- فى مجال الرقابة الدستورية - بما يبدى لدى محكمة الموضوع من دفوع بمخالفة الدستور تقدر محكمة الموضوع جديتها وتقدر المحكمة العليا توفر المصلحة فى الفصل فيها، ولا مراء فى توفر المصلحة فى الفصل فى الدفع بعدم دستورية القانون رقم 106 لسنة 1964 المشار إليه فيما نص عليه فى المادة (119) منه من اعتبار أوامر الاستغناء الصادرة بالإستناد إلى تلك المادة نهائية وغير قابلة للطعن أو المراجعة على أن هذا النص هو الأساس الذى استندت إليه الدائرة الاستئنافية بمحكمة القضاء الإدارى فى الحكم بعدم الاختصاص الولائى لمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر النزاع الموضوع.
ومن حيث إنه لذلك يكون الدفع بعدم قبول الدعوى غير قائم على أساس سليم متعيناً رفضه.
عن الموضوع:
من حيث إن المدعى ينعى على القانون رقم 106 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1968 - فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة - مخالفة الدستور فيما نص عليه فى الفقرة الثانية من المادة (119) منه من اعتبار " أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين الصادرة إستناداً إلى الفقرة الأولى من تلك المادة نهائية ولا تقبل الطعن أو المراجعة " ويقول - بياناً لذلك - إن الفقرة الثانية من المادة المذكورة تتعارض مع صريح نص المادة (68) من الدستور التى كفلت حق التقاضى للناس كافة وحظرت النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء.
ومن حيث إن المادة (68) من الدستور الدائم تنص على أن " التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ، ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء"، ويبين من هذا النص أن المشرع الدستورى لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة - كمبدأ دستورى أصيل - بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، رغم دخول هذا المبدأ فى عموم المبدأ الأول رغبة من المشرع فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسماً لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات، وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن النص المشار إليه جاء كاشفاً للطبيعة الدستورية لحق التقاضى ومؤكداً لما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة هذا الحق للأفراد حين خولتهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيامه، باعتباره الوسيلة التى تكفل حماية تلك الحقوق والتمتع بها ورد العدوان عنها، وباعتباره حقاً من الحقوق العامة بالنظر إلى ما يترتب على حرمان طائفة معينة منه مع تحقق مناطه- وهو قيام المنازعة فى حق من حقوق أفرادها - من إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا هذا الحق، وهو المبدأ الذى كفلته المادة (31) من دستور 1956، والمادة (7) من دستور 1958، والمادة (24) من دستور 1964، والمادة (40) من الدستور الدائم.
ومن حيث إن الحكومة ذهبت فى دفاعها إلى القول بأن الدستور الدائم لا يطبق بأثر رجعى على المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين التى صدرت قبل العمل به، وهذا الدفاع مردود ذلك أنه - فضلاً عن أن الدساتير السابقة على الدستور الدائم قد كفلت حق التقاضى ضمناً حسبما سلف البيان- فإن رقابة دستورية القوانين - منذ عرفت فى الدول ذات الدساتير الجامدة - إنما تستهدف - أصلاً - صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه باعتبار أن نصوص هذا الدستور تمثل دائماً القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين مراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات بوصفها أسمى القواعد الآمرة .
ومن حيث إن الحكومة استندت فى دفاعها إلى القول بأن المادة (166) من دستور 1964 إذ قضت بأن " كل ما قررته القوانين والقرارات والأوامر واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى نافذاً، ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة فى هذا الدستور" إنما ترمى إلى ال إبقاء على التشريعات السابقة على دستور 1964 ولو تعارضت مع أحكامه، حتى تقوم السلطة التشريعية بإلغاء تلك التشريعات أو بتعديلها.
ومن حيث إن هذا الاستناد غير سديد لأن المشرع الدستورى لا يعنى بتلك المادة سوى ما عناه بأصله الوارد فى المادة (190) من دستور 1956 وما عناه بنص المادة (191) من الدستور الدائم، وهو مجرد استمرار نفاذ التشريعات السابقة على الدستور، تجنباً لحدوث فراغ تشريعى يؤدى إلى الاضطراب والإخلال بسير المرافق العامة والعلاقات الاجتماعية إذا سقطت جميع التشريعات المخالفة له فور صدوره، وذلك دون تطهير تلك التشريعات مما قد يشوبها من عيوب ودون تحصينها ضد الطعن بعدم الدستورية ، شأنها فى ذلك شأن التشريعات التى تصدر فى ظل التشريع القائم إذ لا يسوغ أن تكون تلك التشريعات بمن أى عن الرقابة التى تخضع لها التشريعات التى تصدر فى ظل الدستور القائم مع أن رقابة دستوريتها أولى وأوجب.
ومن حيث إن الحكومة لجأت أخيراً إلى القول بأن القانون رقم 106 لسنة 1964 المطعون فيه بمخالفة الدستور لا يحظر حق التقاضى حظراً كاملاً مطلقاً، إذ اقتصر - فحسب- على المنع من دعوى الإلغاء دون دعوى التعويض.
ومن حيث إن هذا القول مردود بما يأتى :
أولاً:- أن التقاضى -إلغاءً وتعويضاً- هو حق دستورى أصيل أكده الدستور الدائم بنص صريح وأكدته الدساتير السابقة ضمناً حسبما سلف البيان، ولئن مضى حين من الدهر كانت فيه أعمال الإدارة المخالفة للقانون بمنجاة من الإلغاء ووقف التنفيذ، فإن مرد ذلك إلى أن مبدأ الشرعية لم يكن قد اكتمل له أخص عناصره، وهو الخضوع لرقابة القضاء، أما وقد اكتمل له هذا العنصر تبعاً لنمو النظام القانونى تدريجياً ونص فى قانون إنشاء مجلس الدولة على سلطة هذا المجلس فى إلغاء القرارات الإدارية المخالفة للقانون، ونص فى الدستور الدائم - صراحة - على حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، فلن يسوغ- من بعد- أن تهدر تلك الرقابة بنص فى القانون سواء شمل المنع دعوى الإلغاء ودعوى التعويض معاً أم اقتصر على دعوى الإلغاء فحسب، وإلا كان هذا النص مخالفاً للدستور.
ثانياً:- أن السلطة القضائية هى سلطة أصيلة تقف على قدم المساواة مع السلطتين التشريعية والتنفيذية ، وتستمد وجودها وكيانها من الدستور ذاته لا من التشريع وقد ناط بها الدستور وحدها أمر العدالة مستقلة عن باقى السلطات ولازم ذلك أن المشرع لا يملك بتشريع منه إهدار ولاية تلك السلطة كلياً أو جزئياً ولئن كان الدستور الدائم ينص فى المادة (167) منه على أن "يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها" فإن المقصود بذلك أن يتولى القانون توزيع ولاية القضاء كاملة على تلك الهيئات، تنظيماً لأداة استعمال السلطة القضائية وتمكيناً للأفراد من ممارسة حق التقاضى دون تعرض للسلطة القضائية فى ذاتها أو عزل لجانب من المنازعات عن ولايتها، فإن هو تجاوز هذا القيد الدستورى وانتقص من ولاية القضاء ولو جزئياً كان مخالفاً للدستور.
ثالثاً:- أن مبدأ الشرعية وسيادة القانون، وهو المبدأ الذى يوجب خضوع سلطات الدولة للقانون وإلتزام حدوده فى كافة
أعمالها وتصرفاتها هذا المبدأ لن ينتج أثره إلا بقيام مبدأ آخر يكمله ويعتبر ضرورياً مثله، لأن الإخلال به يؤدى بمبدأ المشروعية ويسلمه إلى العدم، ذلك هو مبدأ الرقابة القضائية على دستورية القوانين من جهة ، وعلى مشروعية القرارات الإدارية من جهة أخرى ، لأن هذه الرقابة القضائية هى المظهر العملى الفعال لحماية الشرعية ، فهى التى تكفل تقييد السلطات العامة بقواعد القانون كما تكفل رد هذه السلطات إلى حدود المشروعية إن هى تجاوزت تلك الحدود. وغنى عن البيان أن أى تضييق فى تلك الرقابة ولو اقتصر هذا التضييق على دعوى الإلغاء سوف يؤدى حتماً إلى الحد من مبدأ الشرعية وسيادة القانون، ولذا يتعين أن تقف سلطة المشرع إزاء حق التقاضى عند حد التنظيم فلا تجاوزه إلى الحظر أو الإهدار.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن القانون رقم 106 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1968 إذ يقضى فى الفقرة الثانية من المادة (119) منه باعتبار أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين فى القوات المسلحة الصادرة بالإستناد إلى الفقرة الأولى من تلك المادة نهائية لا تقبل الطعن أو المراجعة بينما هى فى طبيعتها قرارات إدارية تمتنع على حظر الطعن، إنما ينطوى على مصادرة لحق هؤلاء المتطوعين - وهم موظفون عموميون - فى الطعن فى تلك القرارات أو التقاضى بشأنها بدعوى الإلغاء مما يخالف المادة (68) من الدستور وذلك فضلاً عن إهداره مبدأ المساواة بين المواطنين فى الحقوق مما يخالف المادتين (40، 68) من الدستور وعلى مقتضى ذلك تكون تلك الفقرة مخالفة للدستور فيما تضمنته من اعتبار أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين الصادرة بالإستناد إلى حكم الفقرة الأولى من تلك المادة نهائية لا تقبل الطعن أو المراجعة ، ومن ثم يتعين القضاء بعدم دستوريتها مع إلزام الحكومة المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً:- برفض الدفع بعدم قبول الدعوى .
ثانياً:- وفى الموضوع بعدم دستورية المادة (119) من القانون رقم 106 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1968 فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود فى القوات المسلحة فيما نصت عليه من اعتبار أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين الصادرة إستناداً إلى أحكامها نهائية لا تقبل الطعن أو المراجعة ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
Articles of the law the ruling mentions
- 106/1964 · Article 119not on the website yet
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.