Supreme Constitutional Court judgment, case 86 of judicial year 26 (constitutional review), hearing of 3 January 2010
- Court
- Supreme Constitutional Court
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 86 of judicial year 26
- Hearing date
- 3 January 2010
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
شطب الدعوى
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ؛ وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه.
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد ، الثالث من يناير سنة 2010 م ، الموافق السابع عشر من المحرم سنة 1431 هـ .
برئاسة السيد المستشار / فاروق أحمد سلطان رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : محمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو وتهاني محمد الجبالى نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 86 لسنة 26 قضائية " دستورية
المقامة من
السيد / ماهر سعد عبد الرحمن
ضد
1. السيد رئيس الجمهورية
2. السيد رئيس مجلس الشعب
3. السيد / جمال الدين عبد النعيم أحمد عمران
" الإجراءات "
بتاريخ السابع عشر من إبريل سنة 2004، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (82) من قانون المرافعات المدنية والتجارية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليه الثالث كان قد أقام ضد المدعى الدعوى رقم 1009 لسنة 2000 مدنى كلى ، أمام محكمة الجيزة الإبتدائية ، بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى إليه مبلغ عشرين ألف جنيه والفوائد القانونية ، قيمة العربون والشرط الجزائى المستحق عن نكول المدعى عن إتمام عقد البيع المبرم بينهما عن حصة فى العقار المبين بالأوراق . وإذ قضت له المحكمة بطلباته، ولم يرتض المدعى هذا الحكم، فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 16647 لسنة 119 قضائية ، أمام محكمة استئناف القاهرة ، ولعدم حضوره الجلسة المحددة لنظره بتاريخ 24/6/2003 قررت المحكمة شطب الاستئناف . وبتاريخ 12/10/2003 قام المستأنف ضده بتجديد السير فى الاستئناف بصحيفة أُعلنت قانوناً للمستأنف، طالباً الحكم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم تجديده من الشطب خلال ستين يوماً -وأثناء نظر الاستئناف دفع المستأنف بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (82) من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (82) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، المستبدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992، تنص على أنه "إذا لم يحضر المدعى ولا المدعى عليه، حكمت المحكمة فى الدعوى إذا كانت صالحة للحكم فيها، وإلا قررت شطبها، فإذا انقضى ستون يوماً، ولم يطلب أحد من الخصوم السير فيها، أو لم يحضر الطرفان بعد السير فيها اعتبرت كأن لم تكن".
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه، مخالفته لنص المادتين (40، 68) من الدستور، على سند من أنه قد أخل بالمساواة التى استوجبتها المادة (40) من الدستور بقصره تطبيق نظام شطب الدعوى واعتبارها كأن لم تكن على الخصومات التى يختص بنظرها القضاء العادى ، دون المنازعات التى يختص بنظرها القضاء الإدارى ، كما أنه قيد حق التقاضى بقيود لا تحتملها طبيعته ولا يقتضيها تنظيمه، فيما تضمنه من تحديد ميعاد قصير يتعين خلاله تجديد السير فى الدعوى والإعلان بها، فضلاً عن أن النص حجب السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع فى الفصل فى الموضوع إذا ما قدرت أن الدعوى صالحة للفصل فيها، وهو حق كفله النص المطعون فيه لمحكمة الموضوع ابتداء ثم جردها منه انتهاء، كما أنه أقام قرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس لصالح خصم لمجرد تخلف خصمه عن الحضور بعد تجديد الدعوى من الشطب.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة -وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية مؤثراً فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان المدعى يبغى من دعواه الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (82) من قانون المرافعات، فيما تضمنته من اعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا انقضى ستون يوماً من تاريخ شطبها ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها، ومن ثم فإن مصلحته الشخصية المباشرة تكون متحققة فى الطعن على النص فى هذا النطاق فقط، بحسبان أن الفصل فى شأن دستوريته سيكون له انعكاسه الأكيد على الدعوى الموضوعية .
وحيث إن البين من نص الفقرة الأولى من المادة (82) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه، المستبدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992، أن المشرع ردد فيه ما ورد بقوانين المرافعات السابقة فيما يتعلق بنظام شطب الدعوى ، لمواجهة ما قد يعمد إليه بعض المتقاضين من إطالة أمد النزاع بالتغيب عن الحضور، وأوجب على المحكمة أن تحكم فى الدعوى إذا كانت صالحة للحكم فيها، وإلا قررت شطبها. ولكفالة الجدية فى التقاضى نص على حظر شطب الدعوى لأكثر من مرة واحدة ، فإذا انقضى ستون يوماً بعد شطب الدعوى ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها، أو لم يحضر الطرفان بعد السير فى الدعوى حكمت المحكمة باعتبارها كأن لم تكن.
وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى تنظيمه لحق التقاضى -وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أنها سلطة تقديرية جوهرها المفاضلة التى يجريها بين البدائل المختلفة التى تتصل بالموضوع محل التنظيم لاختيار أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التى يتوخاها، وأكفلها للوفاء بأكثر المصالح وزناً، وليس من قيد على مباشرة المشرع لهذه السلطة إلا أن يكون الدستور ذاته قد فرض فى شأن مباشرتها ضوابط محددة تعتبر تخوماً لها ينبغى التزامها . وفى إطار قيامه بهذا التنظيم لا يتقيد المشرع باتباع أشكال جامدة لا يريم عنها تفرغ قوالبها فى صورة صماء لا تبديل فيها، بل يجوز له أن يغاير فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها، على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التى يباشر الحق فى التقاضى فى نطاقها، وبما لا يصل إلى إهداره ليظل هذا التنظيم مرناً، فلا يكون إفراطاً يطلق الخصومة القضائية من عقالها انحرافاً بها عن أهدافها، ولا تفريطاً مجافياً لمتطلباتها، بل بين هذين الأمرين قواماً، التزاماً بمقاصدها، باعتبارها شكلاً للحماية القضائية للحق فى صورتها الأكثر إعتدالاً. ومن هنا فإن ضمان سرعة الفصل فى القضايا المنصوص عليها فى الدستور، غايتها أن يتم الفصل فى الخصومة القضائية -بعد عرضها على قضاتها- خلال فترة زمنية ، لا تجاوز باستطالتها كل حد معقول، ولا يكون قصرها متناهياً. إذ كان ذلك، وكان المشرع قد عمد إلى تعديل المادة (82) من قانون المرافعات المدنية والتجارية بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992، لتقصير المدة التى تبقى فيها الدعوى قائمة بعد شطبها، من ستة أشهر إلى ستين يوماً، تحفيزاً للخصوم على تعجيل السير فيها، ومنعاً من تراكم الدعاوى أمام القضاء، حسبما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون من اعتباره ميعاداً معقولاً يتناسب والجدية المطلوبة فى إجراءات التقاضى وطرق باب العدالة . كما أن الجزاء الذى رتبه القانون باعتبار الدعوى كأن لم تكن، يحول بين بعض الخصوم واتخاذهم من الشطب وتكراره وسيلة لتأجيل الفصل فى الدعوى ، وتعليق مصيرها بما يرهق المتقاضى ويخل بوظيفة القضاء، وهو جزاء يتناسب والنظر إلى الدعوى كوسيلة للحماية القضائية ، ينقضى الحق فيها بانقضاء ستين يوماً دون أن يطلب أحد الخصوم السير فيها، أو دون حضور أى ِِّ من طرفيها بعد السير فيها، ومن ثم فإن ما نعاه المدعى من مخالفة النص المطعون فيه للمادة (68) من الدستور يكون غير سديد.
وحيث إنه بالنسبة لما ينعيه المدعى على النص المطعون فيه، إخلاله بمبدأ المساواة أمام القانون بالمخالفة لنص المادة (40) من الدستور، بقصره نظام شطب الدعوى للغياب على الدعاوى المدنية والتجارية التى تختص بنظرها جهة القضاء العادى ، دون الدعاوى الإدارية التى تختص بها جهة القضاء الإدارى - رغم وحدة الطبيعة العينية فيما تنظره كلتا الجهتين من منازعات- فإن ذلك مردود بأن اختلاف إجراءات التقاضى أمام القضاء العادى عن تلك المتبعة أمام القضاء الإدارى ، ليس مرده فقط إلى اختلاف طبيعة نوعى المنازعات، وإنما هو أمر رتبه الدستور ذاته وقصد إليه بما نصت عليه المادة (172) منه من أن مجلس الدولة هو هيئة قضائية مستقلة تختص بالفصل فى المنازعات الإدارية وفى الدعاوى التأديبية ، بوصفه قاضى القانون العام، وترتيباً على ذلك أفرد قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 القضاء الإدارى بإجراءات خاصة فى التقاضى أمامه، تتميز بخصائص ذاتية تغاير تلك المأخوذ بها أمام القضاء العادى ، أهمها أن الإجراءات فى الدعاوى الإدارية إجراءات إيجابية يوجهها القاضى ، وهى بهذه السمة تفترق عن الإجراءات فى الدعاوى المدنية والتجارية التى يهيمن الخصوم على تسيير الجانب الأكبر منها، ولهذا فإن النظام القضائى الإجرائى لمجلس الدولة يأبى -فيما يتعلق بحضور ذوى الشأن بالجلسات- الأخذ بالنظام القضائى الإجرائى الذى تجرى عليه المحاكم المدنية فى حالة غياب الخصوم عن حضور الجلسات المحددة لنظر دعاواهم، ومن ثم لا يجوز إعمال الأثر الذى رتبه الشارع على عدم حضور الخصوم أمام المحاكم المدنية فى مجال الدعوى الإدارية ، لأن النظام القضائى الإدارى يعتد فى المقام الأول بتحضير الدعوى وتهيئتها للفصل فيها وفقاً لإجراءات ألزم القانون هيئة مفوضى الدولة القيام بها قبل طرح المنازعة على القضاء، إذ يقوم هذا النظام أساساً على المرافعات التحريرية فى مواعيد محددة من ضبطة يستطيع ذوو الشأن فيها أن يقدموا مذكراتهم ومستنداتهم، وكان سائغاً تأكيداً لاستقلالية الإجراءات القضائية أمام مجلس الدولة أن ينص هذا القانون على عدم سريان قانون المرافعات المدنية والتجارية على المنازعات الإدارية إلا فيما لم يرد بشأنه نص خاص وبما يتفق وطبيعة المنازعة الإدارية ، وذلك نظراً لاختلاف المركز القانونى للخصوم أمام كل من جهتى القضاء. إذ كان ما تقدم، فإن النعى بمخالفة النص المطعون فيه للمادتين (40، 68) من الدستور؛ يكون فاقد الأساس، حرياً بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ؛ وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه.
Articles of the law the ruling mentions
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.