Supreme Constitutional Court judgment, case 21 of judicial year 37 (constitutional review), hearing of 2 June 2018
- Court
- Supreme Constitutional Court
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 21 of judicial year 37
- Hearing date
- 2 June 2018
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
حظر امتلاك الصيدلي لأكثر من صيدليتين
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثانى من يونيه سنة 2018م، الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1439 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى وسعيد مرعى عمرو ورجب عبدالحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان والدكتور طارق عبدالجواد شبل نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / طارق عبدالعليم أبوالعطا رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 21 لسنة 37 قضائية " دستورية ".
المقامة من
باسل مدحت توفيق الألايلى
ضــــــــــد
1- رئيس مجلس الوزراء
2- وزير الصحة
3- رئيس الادارة المركزية للشئون الصيدلية
الإجراءات
بتاريخ العاشر من فبراير سنة 2015، أقام المدعى هذه الدعوى ، بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلبًا للحكم بعدم دستورية نص المادة (30) من القانون رقم 127 لسنة 1955 فى شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدل بالقانون رقم 253 لسنة 1955.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 30487 لسنة 64 قضائية، أمام الدائرة الثالثة أفراد بمحكمة القضاء الإدارى، طلبًا للحكم بإلغاء قرار رئيس الإدارة المركزية للشئون الصيدلية بعدم الموافقة على الترخيص له بإنشاء صيدلية عامة بمدينة الشروق، مع تمكينه من اتخاذ إجراءات رفع دعوى بعدم دستورية نص المادة (30) من القانون رقم 127 لسنة 1955 فى شأن مزاولة مهنة الصيدلة، وذلك على سند من أنه تقدم بطلب إلى الإدارة المركزية للشئون الصيدلية لاستصدار ترخيص إنشاء صيدلية عامة بمدينة الشروق، وبتاريخ 15/4/2010 خاطبته تلك الإدارة بعدم الموافقــــــــــــــة على طلبه لكونه يمتلك صيدليتين أخريين، مما لا يجوز معه الترخيص بإنشــــــــــــــــــــاء صيدلية ثالثة إعمالاً لنص المادة (30) من القانون رقم 127 لسنة 1955 المشار إليه، وبجلسة 28/10/2014 دفع الحاضر عن المدعى بعدم دستورية ذلك النص ، وبجلسة 25/11/2014 ، قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية طعنًا فى نص المادة (30) من القانون رقم 127 لسنة 1955 فيما تضمنه من عدم جواز أن يكون الصيدلى مالكًا أو شريكًا فى أكثر من صيدليتين، فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (30) من القانون رقم 127 لسنة 1955 فى شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدل بالقانون رقم 253 لسنة 1955 تنص على أن "لا يمنح الترخيص بإنشاء صيدلية إلا لصيدلى مرخص له فى مزاولة مهنته يكون مضى على تخرجه سنة على الأقــل قضاهـــــــــــــــــــــا فى مزاولة المهنـــــــــــة فى مؤسسة حكومية أو أهلية ، ويعفى من شرط قضاء هذه المدة الصيدلى الذى تؤول إليه الملكية بطريق الميراث أو الوصية ، ولا يجوز للصيدلى أن يكون مالكًا أو شريكًا فى أكثر من صيدليتين....".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان الضرر المدعى به من قبل المدعى، ويدور حوله النزاع المردد أمام محكمة الموضوع، إنما ينصب حول حرمان المدعى من الترخيص له بإنشاء صيدلية عامة بمدينة الشروق لكونه يمتلك صيدليتين أخريين، فإن مصلحة المدعى فى الدعوى المعروضة تتحدد فيما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة (30) من قانون مزاولة مهنة الصيدلة المشار إليه، من عدم جواز تملك الصيدلى أكثر من صيدليتين.
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه إخلاله بالحماية المقررة للملكية الخاصة، ذلك أن حظر امتلاك الصيدلى لأكثر من صيدليتين عامتين، يعد قيدًا غير مبرر على حق الملكية، ويعيقه عن الانتفاع بعناصرها من استعمال واستغلال، كما يؤثر سلبًا على حجم الخدمة التى يمكن أن تقدمها الصيدليات العامة المملوكة لشخص واحد للمواطنين بما يعيق الدور الاجتماعى للملكية، ويحد من توفير فرص عمل لعدد كبير من الصيادلة والإداريين.
وحيث إن من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الرقابة القضائية على دستورية القوانين، من حيث مطابقتهـــــــــا للقواعــــــــد الموضوعيـــــــة التـــــى تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، بحسبانه مستودع القيم التى ينبغى أن تقوم عليها الجماعة، وتعبيرًا عن إرادة الشعب منذ صدوره، ذلك أن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلاً صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه، إذ إن نصوص هذا الدستور تمثل دائما القواعد والأصول التى يقوم عليها النظام العام فـــى المجتمع، بحسبانها أسمى القواعد الآمرة التى تعلو على ما دونها من تشريعات، ومن ثم يتعين التزامها، ومراعتها، وإهدار ما يخالفها من تشريعات– أيًّا كان تاريخ العمل بها – لضمان اتساقها والمفاهيم التى أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد فى مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها بعضًا بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التى تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية. متى كان ذلك، وكانت المناعى التى وجهها المدعى إلى النص المطعون فيه تندرج تحت المطاعن الموضوعية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى لقاعدة فى الدستور من حيث محتواها الموضوعى، ومن ثم، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النص المطعون عليه الذى مازال ساريًّا ومعمولاً بأحكامه ، فى ضوء أحكام الدستور الحالى الصادر سنة 2014.
وحيث إن المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية مالم يقيدها الدستور بضوابط معينه، وكان جوهر هذه السلطة التقديرية يتمثل فى المفاضلة التى يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يقدر أنها أنسبها لمصلحة الجماعة، وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها فى خصوص الموضوع الذى يتناوله بالتنظيم. وأن الملكية فى إطار النظم الوضعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة لم تعد حقًا مطلقًا، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى، وإنما يجوز تحميلها بالقيود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، وهى وظيفة يتحدد نطاقها ومرماها على ضوء طبيعة الأموال محل الملكية والأغراض التى ينبغى توجيهها إليها، وبمراعاة الموازنة التى يجريها المشرع ويرجح من خلالها ما يراه من المصالح أولى بالرعاية وأجدر بالحماية، وأن ذلك يدخل فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق.
وحيث إن لكل حق من الحقوق والحريات الدستورية الدائرة التى يتحرك فى إطارها، ويمارس من خلالها، تحددها طبيعته والعناصر المكونة له، والتى تمثل من هذا الحق أصله وجوهره . لما كان ذلك، وكان المشرع قد ضمن النص المطعون فيه تنظيمًا للأوضاع الخاصة بالترخيص بإنشاء الصيدليات العامة وتملكها، بما يمكنها ومالكها من الاضطلاع بدورها الذى تقوم به كأحد أهم المؤسسات الصيدلية، وذلك فى مجال تقديم الخدمة الطبية للمواطنين، باعتبارها أحد عناصر الرعاية الصحية المتكاملة التى حرص الدستور على كفالتها فى المادة (18) منه كحق من الحقوق الدستورية، وقد راعى المشرع فى هذا التنظيم تحقيق التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة، الذى أوجبته المادة (27) من الدستور، فى ضوء الأهداف التى رصدها وسعى إلى تحقيقها من وراء ذلك، والتى أوضحتها المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 127 لسنة 1955 المشار إليه، وهى مراعاة صالح الجمهور مستهلك الدواء للتخفيف عن كاهله بقدر المستطاع، وصالح المزاولين لمهنة الصيدلة، وحماية تلك المهنة من الدخلاء حتى يتوفر للجمهور الدواء بأيسر الوسائل وأضمنها وبأرخص الأسعار، وإبعاد المنافسة غير المشروعة عن محيط العمل فى هذه المهنة ذات الطابع المتميز لارتباطها الوثيق بصحة الجمهور وحياة المرضى، ومن ثم فقد بات تحديد المشرع لحق الصيدلى فى تملك صيدليتين عامتين، هو الوسيلة التى اختارها لتحقيق الأهداف المتقدمة، والتى ترتبط ارتباطًا مباشرًا بحماية الصحة العامة التى تعد أحد أهم المصالح العامة التى يتعين على الدولة مراعاتها، وفاءً منها بالتزامها الدستورى المقرر بالمادة (18) من الدستور، فى كفالة حق المواطن فى الصحة والرعاية الصحية المتكاملة طبقًا لمعايير الجودة الدولية، والذى يتصل بالضرورة باتخاذ التدابير الكفيلة بالتحقق من سلامة وكفاءة الأدوية والخدمات الطبية التى تقدم للمواطنين، فى مختلف مجالاتها، فضلاً عن اتصال كل ذلك اتصالاً مباشرًا بتنظيم مهنة الصيدلة كمهنة حرة فى أحد مجالاتها الهامة والحيوية، وذلك بهدف تحقيق صالح الجمهور مستهلك الدواء، والمزاولين لمهنة الصيدلة، ومنظورًا إلى تلك المهنة ليس باعتبارها تجارة تستهدف المضاربة وتسعى لتحقيق الربح، بل غايتها تقديم الخدمة العامة، ليكون إنشاء هذه الصيدليات وتملكها، ومزاولتها لنشاطها، وكفالة الدور الفاعل لمالكها فى الإشراف على نشاطها وإدارتها والعاملين بها، محددًا كل ذلك فى الإطار الذى سنه المشرع، هو المحدد للدائرة التى يمارس فيها كل من حق الملكية ومزاولة المهنة الحرة فى هذا المجال، الذى يتصل بالصحة العامة وحمايتها من الأخطار التى تتعرض لها، إضافة إلى تعلقه بالأدوية كسلعة لها طبيعة خاصة تميزها عن غيرها من باقى السلع، وطبيعة الخدمة الطبية التى تقدمها الصيدلية العامة، وآثارها على صحة المواطنين، والذى يرتبط ارتباطًـــا منطقيًّا وعقليًّا بالغايـــــــة التى عناها المشرع وسعى إلى تحقيقها من إقرار النص المطعون فيه، وتتناسب معها، بما لا مصادمة فيه لحماية وصون حق الملكية التى كفلها الدستور فى المادتين (33، 35) منه.
وحيث إن النعى على النص المطعون فيه إخلاله بحق العمل، بقالة أن هذا الحظر سوف يحرم عددًا كبيرًا من الصيادلة والإداريين من العمل، مردود بأن من المقرر أن حق العمل الذى كفله الدستور الحالى فى المادتين (12، 13) منه لا يمنح تفضلاً، ولا يتقرر إيثارًا، بل يعتبر أداؤه واجبًا لا ينفصل عن الحق فيه، ومدخلاً إلى حياة لائقة قوامها الاطمئنان إلى غدٍ أفضل، وبها تتكامل الشخصية الإنسانية من خلال إسهامها فى تقدم الجماعة وإشباع احتياجاتها، بما يصون للقيم الخلقية روافدها. لما كان ذلك، وكانت غاية المشرع من الحظر الذى ضمنه النص المطعون فيه هو حماية الصحة العامة ومنع المنافسة غير المشروعة بين الصيدليات العامة، وعدم انحصار ملكيتها فى يد فئة قليلة العدد بما يمكنها من السيطرة على هذا النشاط، وكذا ضمان إشراف صاحب الصيدلية على نشاطها إشرافًا حقيقيًا فاعلاًّ، يتناسب مع الدور المهم الموكل للصيدليات العامة فى خدمة الجمهور مستهلك الدواء، ورعاية صحة، وحياة المرضى منهم، ومن ثم فإن النص المطعون فيه لا ينطوى على مصادرة للحــــــق فى العمل، وإنما يعد تنظيمًا لــــه، وهو أمر يملكه المشرع بمقتضى سلطته التقديريــــــة ولمقتضيات الصالــــح العــــــــام، إذ لا تناقض بين الحق فى العمل كحق دستورى وتنظيمه تشريعيًّا، بما لا يمس أصله وجوهره، والذى التزمه النص المطعون فيه.
وحيث إن النص المطعون فيه لا يخالف حكمًا آخر فى الدستور، فإنه يتعين الحكم برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
Articles of the law the ruling mentions
- 127/1955 · Article 30not on the website yet
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.