Supreme Court (1969-1979) judgment, case 8 of judicial year 3 (constitutional review), hearing of 11 December 1976
- Court
- Supreme Court (1969-1979)
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 8 of judicial year 3
- Hearing date
- 11 December 1976
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
تحديد ملكية الفرد والأسرة من الأراضى الزراعية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولاً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى.
ثانياً: برفض الدفع باعتبار الخصومة منتهية.
ثالثاً: برفض الدعوى ومصادرة الكفالة، والزمت المدعيين المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 11 من ديسمبر سنة 1976 الموافق 20 من ذى الحجة سنة 1396هـ.
المؤلفة برئاسة السيد المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضورالسادة المستشارين: محمد عبدالوهاب خليل وعمر حافظ شريف ومحمد بهجت محمود عتيبة نـواب رئيس المحكمة وأبـوبكـر محمد عطيـة وطه أحمد أبوالخير ومحمد فهمى حسن عشرى أعضاء
وحضور السيد المستشار محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور السيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتى:
فى القضية المقيـدة بجـدول المحكمة بـرقم 8 لسنة 3 القضائية " دستورية "
المقامة من
1- السيد/ المنجى المنجى محمد
2- الدكتورة عزة المنجى محمد
ضد
1-السيد/ رئيس الوزراء
2-السيد/ وزير الزراعة والإصلاح الزراعى بصفته
الوقائع
تتحصل الوقائع، على ما يبين من الأوراق, فى أن المدعيين المنجى المنجى محمد والدكتورة عزة المنجى المنجى محمد أقاما الدعوى رقم 21 لسنة 26 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى ضد وزير الدولة لشئون رئاسة الجمهورية ووزير الزراعة والإصلاح الزراعى بصفته ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بصفته بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة المذكورة فى 6 من أكتوبر سنة 1971 وطلبا الحكم: أولاً: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من الإصلاح الزراعى بالاستيلاء المؤقت على مساحة مقدارها 13س5 ط 47 ف بناحية شبرا بدين مركز المنصورة وما يترتب على ذلك من آثار. وثانيا: وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الحكومة بأن تدفع للمدعيين تعويضاً مؤقتا مقداره قرش صاغ واحد عن الأضرار المادية التى أصابتهما من جراء هذا القرار، وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى دفع المدعيان بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد فى الأراضى الزارعية وما فى حكمها الذى صدر القرار المطعون فيه وفقا لأحكامه، كما دفعا بعدم دستورية القانون رقم 15 لسنة 1967 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون الذى صدر استنادا إليه قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 سالف الذكر, وفى 30 من مايو سنة 1972 قضت محكمة القضاء الإدارى بوقف الفصل فى الدعوى حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع المثار من المدعيين بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 والقانون رقم 15 لسنة 1967 وحددت لهما ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا. وبعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى 22 من أغسطس سنة 1972 أقام المدعيان هذه الدعوى ضد المدعى عليهما وطلبا الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 والقانون رقم 15 لسنة 1967 المشار إليهما مع إلزام الحكومة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وذلك استنادا إلى الأسباب المبينة بصحيفة الدعوى- وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعيين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وذلك للأسباب المبينة بالمذكرة، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية القانون رقم 15 لسنة 1967 ورفض الدعوى بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 ومصادرة الكفالة وإلزام المدعيين المصروفات، وحدد لنظر الدعوى جلسة 29 من يونية سنة 1974 وتداولت الدعوى فى الجلسات، وبجلسة 6 من نوفمبر سنة 1976 قدمت الحكومة مذكرة ثانية طلبت فيها الحكم أصليا باعتبار الخصومة منتهية لسبق الفصل فى المشروعية الدستورية، واحتياطيا: برفض الدعوى- مع إلزام المدعيين فى أى الحالتين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة- وفى تلك الجلسة أرجأت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى إلى جلسة اليوم وفيها صدر الحكم الآتى:
المحـكمــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات- وبعد المداولة,
عن الدفع بعدم قبول الطعن بعدم دستورية القانون رقم 15 لسنة 1967:
من حيث إن مبنى هذا الدفع الذى أثارته هيئة مفوضى الدولة أن التوكيل الصادر من المدعى الأول عن نفسه وبصفته وكيلا عن المدعية الثانية إلى المحامى الذى أقام الدعوى يخوله حق الطعن بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 دون القانون رقم 15 لسنة 1967 ومن ثم تكون الدعوى بالنسبة إلى الطعن فى القانون رقم 15 لسنة 1967- المذكور قد أقيمت من غير صفة.
من حيث إنه ولئن كان عقد الوكالة الصادر من المدعى الأول عن نفسه وبصفته وكيلا عن المدعية الثانية إلى المحامى الذى أقام الدعوى قد اقتصر على توكيله فى الطعن بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 فقط ولم يتناول القانون رقم 15 لسنة 1967 أن الدعوى تقوم فى أساسها على سببين:
أولهما- مخالفة القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 للميثاق.
وثانيهما- صدوره استنادا إلى القانون رقم 15 لسنة 1967 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون وهو تشريع مخالف للدستور لإغفاله شرائط صحة التفويض التى نصت عليها المادة 120 من الدستور الصادر فى عام 1964 الذى صدر فى ظله.
ومن حيث إن السبب الثانى المشار إليه يقتضى للفصل فيه- أن تتصدى المحكمة للقانون رقم 15 لسنة 1967 الذى صدر القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 استناد إليه, لبيان ما إذا كان ذلك القانون مستوفيا لشرائط التفويض التى حددها دستور سنة 1964 فى المادة 120 منه فيبطل هذا الوجه من أوجه الطعن فى القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 أم أنه غير مستوف لهذه الشرائط فيصبح الطعن بعدم دستوريته مما ينعكس على التشريعات التى تصدر استنادا إليه ومن ثم يكون الدفع غير قائم على أساس سليم ويتعين لذلك رفضه.
عن الدفع باعتبار الخصومة منتهية:
من حيث إن الدعوى استوفت الأوضاع القانونية.
من حيث إن مبنى هذا الدفع الذى أثارته الحكومة أن الدعوى الدستورية هى دعوى عينية تستهدف الطعن فى تشريع للحصول على حكم بعدم دستوريته وأن المحكمة العليا فى ممارسة الرقابة القضائية على دستورية القوانين التى خصها بها الشارع فى المادة الرابعة من قانون إنشائها لا تتقيد بالأسباب التى يبديها المدعى فى الدعوى فلها أن تستظهر أسبابا أخرى غير ما أبدى فيها وتبسط رقابتها كاملة فى هذا الشأن لذلك يكون الحكم الذى يصدر فى الدعوى الدستورية له حجية على الكافة يستوى فى ذلك الحكم الذى يصدر بعدم دستورية النص والحكم الذى يقضى برفض الدعوى, وعلى مقتضى ذلك نصت المادة 31 من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 على أن تنشر فى الجريدة الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة العليا بالفصل فى دستورية القوانين وتكون هذه الأحكام ملزمة لجميع جهات القضاء, والمستفاد من إطلاق النص وورود عبارة "الأحكام الصادرة من المحكمة العليا بالفصل فى دستورية القوانين" عامة دون تخصيص أن الأثر الذى رتبه القانون وهو التزام جميع جهات القضاء بها يشمل تلك الأحكام كافة سواء قضت بعدم دستورية النص أم قضت برفض الدعوى, ولما كانت المحكمة العليا سبق ان قضت برفض دعوى خاصة بعدم دستورية القانون رقم 15 لسنة 1967 وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 ونشر قضاؤها فى هذا الشأن فى الجريدة الرسمية طبقا للمادة 31 آنفة الذكر. فإن الخصومة فى هذه الدعوى وقد تضمنت طلب الحكم بعدم دستورية هذين التشريعين تكون منتهيه لسبق الفصل فى دعوى الدستورية المقامة بشأنهما.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود, بأن الرقابة القضائية على دستورية القوانين التى تمارسها المحكمة العليا من خلال الفصل فى الدعاوى الدستورية طبقا للفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 تستهدف حماية الدستور وصونه وذلك عن طريق إنهاء قوة نفاذ النص المخالف للدستور, ولما كانت الدعوى الدستورية دعوى عينية توجه فيها الخصومة إلى التشريع ذاته فإن مقتضى ذلك أن الحكم الذى يصدر بعدم دستورية نص تشريعى يلغى قوة نفاذ هذا النص ويغدو معدوما من الناحية القانونية ويسقط كتشريع من تشريعات الدولة. ولما كان هذا الأثر لا يقبل التجزئة بطبيعته فأن حجية الحكم الصادر بعدم دستورية نص تشريعى لا يقتصر على أطراف النزاع فى الدعوى التى قضى فيها فقط وإنما ينصرف أثر هذا الحكم إلى الكافة ويكون حجة عليهم, والأمر يختلف بالنسبة إلى حجية الحكم الذى يصدر من المحكمة العليا برفض الطعن لعدم دستورية نص تشريعى, فهذا الحكم لا يمس التشريع الذى طعن بعدم دستوريته فيظل هذا التشريع قائما بعد صدور الحكم ولا يحوز الحكم المذكور سوى حجية نسبية بين أطراف النزاع لذلك يجوز أن يرد الطعن بعدم الدستورية على هذا التشريع القائم مرة أخرى, ولا وجه للقول بأن المادة 31 من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 إذ تنص على نشر منطوق الأحكام الصادرة من المحكمة العليا بالفصل فى دستورية القوانين وتكون هذه الأحكام ملزمة لجميع جهات القضاء, فإنها تعنى التزام جهات القضاء بالأحكام الصادرة بالفصل فى دستورية القوانين كافة, يستوى فى ذلك الأحكام الصادرة بعدم دستورية نص تشريعى والأحكام الصادرة برفض الطعن وتكون لهذه الأحكام جميعها حجية على الكافة, ذلك أن المادة 31 المشار إليها بنصها على التزام جميع جهات القضاء بالأحكام الصادرة من المحكمة العليا فى الدعاوى الدستورية, أنما تعنى بحكمها الأحكام الصادرة من المحكمة العليا بعدم دستورية النصوص التشريعية فحسب إذ أن النص على التزام جميع جهات القضاء بهذه الأحكام مرده إلى الأثر الذى يترتب على صدورها ويتمثل فى إنهاء قوة نفاذ النص التشريعى واكتساب الحكم حجية على الكافة نتيجة لإنهاء قوة نفاذ النص المقضى بعدم دستوريته, وأما الأحكام الصادرة برفض الطعن بعدم دستورية نص تشريعى فإنها لا تمس التشريع المطعون فيه ولا يكون لهذه الأحكام سوى حجية نسبية بين أطرافها على ما تقدم لذلك تنتفى الحكمة والعلة من التزام جهات القضاء بها, ومن ثم فلا يعدو نشر الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية برفض الطعن فى نص تشريعى فى الجريدة الرسمية أن يكون إعلانا لمنهج المحكمة فى رقابة دستورية القوانين والتعريف بهذا القضاء والتبصير به كى يستهدى به عند إثارة الطعون بعدم الدستورية أمام جهات القضاء ولا يترتب عليه أن تكون هذه الأحكام ملزمة لجميع جهات القضاء, يؤيد هذا النظر أنه من المسلم فى دعوى إلغاء القرارات الإدارية وهى دعوى عينية تهدف إلى إلغاء القرارات الإدارية وإعدام أثارها فهى مماثلة فى طبيعتها للدعوى الدستورية, أن الحجية على الكافة مقصورة على الأحكام التى تصدر فى هذه الدعوى بالإلغاء وذلك نتيجة لإعدام القرار الإدارى فى دعوى هى فى حقيقتها اختصام له فى ذاته, أما الأحكام الصادرة برفض الطعن فليس لها سوى حجية نسبية بين أطراف النزاع, وعلى هذا تنص صراحة المادة 52 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1952 حيث تقول "تسرى فى شأن جميع الأحكام الصادرة بالإلغاء القواعد الخاصة بقوة الشئ المحكوم فيه, على أن الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون حجة على الكافة".
ومن حيث إنه لما تقدم فان قضاء هذه المحكمة برفض الطعن بعدم دستورية القانون رقم 15 لسنة 1967 وعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 ليس له حجية على الكافة ولا يحول دون الفصل فى الدعوى القائمة المرفوعة من مدعيين لم يكن أيهما طرفا فى الدعوى التى قضى فيها برفض الطعن بعدم دستورية التشريعين آنفى الذكر ومن ثم يكون الدفع باعتبار الخصومة منتهية غير قائم على أساس سليم من القانون متعينا رفضه.
ثالثا: عن الموضوع:
من حيث إن المدعيين يطلبان الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد فى الأراضى الزراعية, وما فى حكمها استنادا إلى سببين:
أولهما: أن الميثاق أقر أحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 التى جعلت الحد الأقصى لملكية الفرد من الأراضى الزراعية مائة فدان "كما أقر تعديل هذا الحد فى مدى ثماني سنوات تبدأ من 30 يونيه سنة 1962 بأن يكون الحد الأقصى لملكية الفرد خمسين فدانا ولملكية الأسرة مائة فدان" الزوج والزوجة وأولادهما القصر "على أن يتم التصرف فيما زاد عن ذلك خلال فترة الثمانى السنوات المشار إليها, ومقتضى ذلك أن الميثاق أباح التصرف فيما زاد عن هذا المقدار إلى ما قبل حلول عام 1970 ألا أن رئيس الجمهورية أصدر فى 16 من أغسطس سنة 1969 وقبل الأجل المتقدم ذكره بأكثر من خمسة شهور القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 المطعون فيه ومن ثم يكون هذا التشريع مخالفا للميثاق" وهو وثيقة تسمو فى مجال تدرج القواعد القانونية على الدستور ذاته.
والسبب الثانى: أن القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 المطعون فيه صدر استنادا إلى قانون التفويض رقم 15 لسنة 1967 الذى يتضمن تنازلا تاما من السلطة التشريعية عن وظيفتها كما صدر مخالفا للمادة 120 من دستور سنة 1964 إذ اغفل ما شرطته هذه المادة من تحديد مدة التعويض وتعيين موضوعات التفويض والأسس التى تقوم عليها.
ومن حيث إن الحكومة دفعت الدعوى بأوجه الدفاع الآتية:
أولا: أن الميثاق الوطنى تضمن مبادئ وأهدافا ومثلا عليا لتكون دليل عمل للسلطات العامة عند ممارسة وظائفها وليست لها منزلة أسمى من الدستور فى مجال تدرج القواعد القانونية.
ثانيا: أن القانون رقم 15 لسنة 1967 المشار إليه صدر متفقا مع نص المادة 120 من دستور سنة 1964 الذى صدر فى ظله.
ثالثا: أن ما اشتمل عليه القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 من أحكام تتعلق بتحديد الملكية الزراعية لا تتعارض مع الدستور, ذلك أن الأصل المقرر فى الدستور هو خضوع الملكية لرقابة الشعب وأن استخدام الملكية مقيد بتحقيق الخير العام للشعب دون استغلال كى تؤدى الملكية وظيفتها الاجتماعية فى خدمة الاقتصاد الوطنى, وأن الأصل فى سلطة التشريع أن تكون سلطة تقديرية ما لم يقيدها هذا الدستور بحدود معينة فى شأن تحديد الملكية الزراعية.
عن السبب الأول:
من حيث إن هذا السبب يقوم على أن القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 المطعون فيه قد صدر قبل انقضاء الأجل الذى حدده الميثاق للتصرف فيما زاد عن الحد الأقصى لملكية الفرد والأسرة من الأرض الزراعية ومن ثم يكون مخالفا للميثاق.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن تحديد الملكية الزراعية هو الوسيلة التى اتخذتها الدولة للقضاء على الإقطاع وهو المبدأ الثانى من مبادئ الثورة الستة ولهذا حرص الشارع على تقرير هذه الوسيلة والنص عليها فى جميع الدساتير التى صدرت منذ قيام الثورة وأولها دستور سنة 1956 إذ نصت المادة 12 منه على أن "يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية بما لا يسمح بقيام الإقطاع...", ورددت هذا النص المادة 17 من دستور سنة 1964 الذى صدر التشريعان المطعون فيهما فى ظله, كما رددته المادة 37 من الدستور الحالى, وظاهر من هذه النصوص أن الدستور فوض الشارع العادى فى تعيين الحد الأقصى للملكية الزراعية ولم يقيده فى ذلك بأى قيد أو شرط سواء فى تعيين الحد الأقصى للملكية الزراعية أو فى توقيت هذا التحديد, أما تحديد الميثاق لفترة ثمانى سنوات تبدأ من تاريخ إعلان الميثاق لتعديل الحد الأقصى لهذه الملكية بأن يكون مائة فدان للأسرة وخمسين فدانا للفرد على أن يتم التصرف فيما زاد عن ذلك قبل عام 1970 فليس من شأنه أن يغل يد الشارع فى إعمال التفويض الذى تضمنته المادة 17 من دستور سنة 1964 دون قيد ولا شرط وهو النص الدستورى الذى يجب إعماله فى هذا الصدد وقد رددته المادة 27 من الدستور القائم ويؤيد هذا النظر.
أولا: أن مثل الميثاق فيما أرساه من مبادئ فلسفية وما تضمنته من أهداف كمثل إعلانات الحقوق التى عرفتها الأمم المتقدمة والتى تقترن عادة بالثورات الناجحة فتصدر معلنة مبادئ الحق والحرية والعدالة والمساواة فضلا عن أهداف المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويكون صدورها تمهيدا لإعداد دستور مكتوب يستمد أصوله وأحكامه من تلك المبادئ والأهداف ويكون لهذه الأصول والأحكام التى يتبناها الشارع ويصونها فى نصوص دستورية قوة ملزمة, أما ما عداها من مبادئ وأهداف لم ينقلها الشارع إلى نصوص الدستور فتظل مثلا عليا ونظريات فلسفية حتى يقتضى الصالح العام للدولة تطبيقها وتنفيذها فينقلها الشارع من مجال المبادئ العامة إلى مجال التنفيذ وذلك بإفراغها فى صورة نصوص محددة فى صلب الدستور فتكون لها القوة الملزمة على أن تظل تلك المبادئ جميعها مصدرا تفسيريا, لنصوص الدستور وغيره من التشريعات يلجأ إليها لتحديد مدلولها والحكمة التى تغياها الشارع بتقنينها.
ثانيا: أن صيغة الميثاق وتقريره كليهما واضح الدلالة على أن الميثاق يستهدف توجيه أجهزة الدولة القائمة على شئونها كما يستهدف توجيه الشارع إلى المبادئ والمثل والقيم التى تصلح أساسا لبناء المجتمع كى يستمد منها أحكام الدستور والتشريعات ولقد دعا الميثاق إلى تقنين كثير من هذه المبادئ فى صلب الدستور, واستجاب الشارع لهذه الدعوة منذ أول دستور صدر بعد إعلان الميثاق وهو الإعلان الدستورى بشأن التنظيم السياسى لسلطات الدولة العليا الصادر فى 27 من سبتمبر سنة 1962- وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا الإعلان تأييدا للمعنى المتقدم ذكره- أن الميثاق حرص فى أصوله المختلفة وعلى الأخص فى فصله الخامس عن الديمقراطية السليمة على أن يضع للديمقراطية ضماناتها الأكيدة وفى مقدمتها جماعية القيادة وانتقالا بذلك كله من مجال المبادئ إلى مجال التنفيذ فقد كان لابد من إيجاد المؤسسات الجماعية التى يستند إليها نظام الحكم فى الجمهورية العربية المتحدة وتأسيسا على هذا فقد كان لابد من إضافة مواد جديدة إلى دستور الحكم المؤقت لإعطاء هذه التنظيمات المستمدة من مبادئ الميثاق الذى ارتضاه الشعب قوة الدستور. وبعد انقضاء عامين من صدور الإعلان الدستورى المشار إليه صدر دستور سنة 1964 وقد أفصح الشارع فى مقدمة هذا الدستور عن تقديره للميثاق فاعتبره دليلا فكريا إذ يقول: وتأكيدا للميثاق الذى أقره مؤتمر القوى الشعبية... ليكون دليلا فكريا يقود خطى المستقبل فاستطاع بذلك أن يغنى الفكر الثورى بتجوبة العمل ليعيد وضع هذا الفكر فى خدمة الاندفاع المستمر والمتواصل نحو تحقيق الأهداف العظمى للنضال الشعبى.
ثالثا: فى عام 1974 واثر الانتصار الذى تحقق فى 6 أكتوبر سنة 1973 صدرت ورقة أكتوبر وهى وثيقة سياسية هامة أقرها الشعب فى استفتاء عام. وقد جاء بهذه الوثيقة فى الباب الثانى تحت عنوان معالم الطريق تأييدا للنظر المتقدم ذكره, أن وثائق الثورة لا ينسخ بعضها ولكن تكمل بعضها البعض. ومبادئ الميثاق الأساسية استقرت فى دستورنا الدائم ولا يملك أحد تعديل الدستور إلا بإجراءات طويلة وبعد استفتاء شعبى, والمعنى المستفاد من هذه العبارة أن مبادئ الميثاق التى انتقلت إلى الدستور واستقرت بين نصوصه هى التى يجرى عليها حكم الدستور وقوته الإلزامية وعدم جواز تعديله إلا بإجراءات طويلة رسمها الدستور وبعد استفتاء شعبى, كما جاء فى تحليل سياسى لهذه الورقة أنها تستعرض الخطوط العريضة لمسار العمل الوطنى وأنه سوف تستتبع الموافقة عليها مناقشة وإقرار الخطط والبرامج والتشريعات والقرارات الكفيلة بوضعها موضع التنفيذ.
رابعا: أن قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 يخولها فى البند الأول من المادة الرابعة التى تبين اختصاصات المحكمة "سلطة الفصل دون غيرها فى دستورية القوانين إذا ما دفع بعدم دستورية قانون أمام إحدى المحاكم كما تنص الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 على أنه "إذا كان الطلب متعلقا بالفصل فى دستورية نص قانونى وجب أن تتضمن العريضة بيان هذا النص وأوجه مخالفته للدستور" ويؤخذ من هذين النصين أن المحكمة تتولى رقابة دستورية القوانين من خلال الفصل فى الدعاوى التى ترفع إليها بعد الدفع بعدم دستوريتها أمام المحاكم وتستهدف هذه الرقابة حماية الدستور وصونه وضمان سلامته, ذلك أن المحكمة عند الفصل فى هذه الدعاوى تستعرض النص القانونى المطعون فيه, كما تستعرض أوجه مخالفته لأحكام الدستور المقننة فى نصوص محددة منضبطة فإن ثبت أنه مخالف لاى نص من نصوص الدستور قضت بعدم دستوريته وينشر حكمها فى الجريدة الرسمية وتنتهى بذلك قوة نفاذ هذا النص مما يحفز الشارع إلى تصحيح ما شابه من عيب دستورى كى يعود متفقا مع أحكام الدستور. ولقد نهجت مصر فى رقابة دستورية القوانين النهج الذى اتهمته الدول التى أخذت بهذا النظام سواء تولت الرقابة محكمة دستورية خاصة أم تولتها المحاكم العادية عند ما يثار أمامها دفع بعدم دستورية قانون يطلب أحد الخصوم تطبيقه على وقائع الدعوى وتلك هى الدول ذات الدساتير الجامدة (المكتوبة) التى تسهل المقابلة والمقارنة بين نصوصها وبين النصوص القانونية المطعون فيها لكشف مواطن المخالفات الدستورية فيها- ولقد كان الميثاق بين يدى الشارع عند سن قانون المحكمة العليا وقانون الإجراءات والرسوم أمامها فلم يقحمه فى مجال رقابة دستورية القوانين تقديرا منه للميثاق كوثيقة سياسية تتضمن مبادئ عامة ونظريات فلسفية اقرها المؤتمر القومى للقوى الشعبية لتكون مجرد دليل للعمل الوطنى يقود خطى المستقبل فهو توجيه للشارع الدستورى وللشارع العادى على السواء ولكنه ليس دستورا ولا قانونا ولن يكون كذلك إلا إذا صيغت مبادئه فى نصوص تشريعية محددة منضبطة تنقل هذه المبادئ من مجال النظر والفكر إلى مجال العمل والتنفيذ.
عن السبب الثانى:
من حيث إن المدعيين ينعيان على قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 مخالفة الدستور لصدوره استنادا إلى القانون رقم 15 لسنة 1967 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون وهذا القانون مخالف للدستور لأنه أغفل شرائط صحة التفويض التى نصت عليها المادة 120 من دستور سنة 1964 وهى تحديد مدة التفويض وتعيين الموضوعات التى يفوض رئيس الجمهورية فى تنظيمها تشريعيا بقرارات لها قوة القانون ثم الأسس التى يقوم عليها هذه الموضوعات.
ومن حيث إن سن القوانين عمل تشريعى تختص به السلطة التشريعية والأصل أن تتولى هذه السلطة بنفسها وظيفة التشريع على مقتضى القواعد الدستورية, وتطبيقاً لنص المادة 47 من دستور سنة 1964 التى تقابلها المادة 86 من دستور سنة 1971, فلا تنزل عنها للسلطة التنفيذية إلا أنه نظراً لما تقتضيه الظروف الاستثنائية التى قد تحل بالبلاد من ضرورة مواجهتها فى سرعة وحسم بتشريعات عاجلة فقد أجازت جميع الدساتير الصادرة فى سنة 1956 وسنة 1964 وسنة 1971 تفويض السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية) فى إصدار قرارات لها قوة القانون, وقد حرص الشارع إذ أباح هذا التفويض على أن يضع له من الضوابط والقيود ما يكفل بقاء زمام التشريع فى يد السلطة التشريعية المختصة حتى لا يؤدى التفويض إلى نزول السلطة التشريعية عن اختصاصها وبذلك يوفق بين مقتضيات نظام الفصل بين السلطات وكفالة قيام السلطات بوظائفها الدستورية وبين الاعتبارات العملية الملحة التى تقتضى تفويض رئيس الجمهورية فى ممارسة وظيفة التشريع على سبيل الاستثناء لمواجهة تلك الظروف الاستثنائية ومن أجل هذا نص دستور 1964 الذى صدر القانون رقم 15 لسنة 1967 ظله فى المادة 120 منه على أنه "لرئيس الجمهورية" فى الأحوال الاستثنائية, بناء على تفويض من مجلس الأمة ان يصدر قرارات لها قوة القانون, ويجب أن يكون التفويض لمدة محددة, وأن يعين موضوعات هذه القرارات والأسس التى تقوم عليها". ويستفاد من هذا النص أنه يشترط لسلامة التفويض وصحته أن تطرأ ظروف استثنائية تبرره وأن يكون محدود المدة معين الموضوعات التى يجرى فيها والأسس التى تقوم عليها, وهذه كلها قيود على السلطة التنفيذية حتى لا تمارس ذلك الاختصاص الاستثنائى بإصدار قرارات لها قوة القانون الا حين تقوم مبرراته ومقتضياته على أن يكون ذلك فى الحدود ووفقا للضوابط التى تضعها السلطة التشريعية صاحبة الاختصاص الأصيل لوظيفة التشريع.
ومن حيث إن القانون رقم 15 لسنة 1967 صدر بناء على اقتراح بقانون تقدم به فى 29 من مايو سنة 1967 بعض أعضاء مجلس الأمة يقضى بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون طبقا للمادة 120 من الدستور, استنادا إلى الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد تقتضى أن يتولى رئيس الجمهورية سلطة التشريع بالسرعة والحسم حماية لأمن الدولة وسلامتها وضمانا لتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعما للمجهود الحربى والاقتصاد الوطنى, وطلب مقدمو الاقتراح إقراره على وجه الاستعجال واعتبار ما ورد فى طلبهم تبريرا لإصداره مذكرة إيضاحية للاقتراح بقانون، وقد نص هذا الاقتراح فى المادة الأولى منه على أن "يفوض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون خلال الظروف الاستثنائية القائمة فى جميع الموضوعات التى تتصل بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل امكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى وبصفة عامة فى كل ما يراه ضرورياً لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية"، وعند نظر هذا الاقتراح بقانون فى مجلس الأمة بجلسة 29 من مايو سنة 1967 (مضبطة الجلسة التاسعة والعشرين) طلب أحد الأعضاء أن توضح "الظروف الاستثنائية" التى وردت فى الاقتراح "دون تحديد" وأشار إلى أن المادة (120) من الدستور توجب أن يكون التفويض لمدة محدودة وأن تعين موضوعات القرارات وطلب أن يكون ذلك محل البحث. وقد رد رئيس مجلس الأمة على ذلك قائلاً "أن المادة الأولى من الاقتراح بقانون تضمنت تحديد مدة التفويض حيث حددت المدة بأنها "خلال الظروف الاستثنائية القائمة" كما عينت الموضوعات بأنها تلك التى تتصل بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل امكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى وبصفة عامة فى كل ما يراه ضرورياً لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية"، واستطرد رئيس المجلس قائلاً "أن تحديد وقت معين أو مدة محددة لمباشرة هذه الصلاحيات أمر صعب غاية الصعوبة بل يكاد يكون مستحيلاً لأن المعركة متحركة متأرجحة تتغير بين يوم وآخر وليس واضحاً ما إذا كانت هذه الظروف تنتهى فى بحر ستة أشهر مثلاً أو ثلاثة أو فى شهر واحد أو فى أسبوعين أو أسبوع، ومن ثم فليس ممكناً تحديدها بوقت معين ويكفى أن تحدد بأنها الظروف الاستثنائية القائمة إلى جانب أن مجال أعمال التفويض محدد تماماً فى الاقتراح"، وقد وافق مجلس الأمة بالاجماع على الاقتراح بقانون بالصيغة التى قدم بها وصدر به القانون رقم 15 لسنة 1967.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى شرائط صحة التفويض فإنه يبين مما تقدم أنها ثلاثة: أولها: أن يصدر التفويض لمواجهة ظروف استثنائية والثانى: أن يكون محدد المدة. والثالث: أن يعين الموضوعات التى تصدر بشأنها القرارات بقوانين والأسس التى تقوم عليها.
ومن حيث إنه عن الشرط الأول فأنه يبين من نصوص القانون رقم 15 لسنة 1967 بأعماله التحضيرية التى تقدم ذكرها أنه صدر فى ظروف كانت تنذر باندلاع الحرب بين مصر واسرائيل مما يعرض أمن البلاد وسلامتها لاخطار جدية، وقد نشبت الحرب فعلاً فى الخامس من شهر يونية سنة 1967 بعد نحو أسبوع من تاريخ صدور ذلك القانون، ولا جدال فى أن هذه ظروف استثنائية يقتضى أمن الدولة وسلامتها مواجهتها فى سرعة وحسم وتبرر من ثم تفويض رئيس الجمهورية فى ممارسة سلطة التشريع استثناء تحقيقا لهذا الهدف.
ومن حيث إنه عن الشرط الثانى الخاص بتحديد مدة التفويض وهو القيد الزمنى الذى يحول دون إطلاقه فإن الشارع قدر أن تحديد هذه المدة بوحدات قياس الزمن العادية كالسنة أو الشهر أمر بالغ الصعوبة بل يكاد يكون مستحيلاً لأن المعركة بين مصر وأسرائيل متأرجحة تتغير من يوم لآخر وليس واضحاً ما إذا كانت الظروف الاستثنائية تنتهى فى ستة أشهر مثلاً أو ثلاثة، ولهذا اتخذ معياراً آخر لتحديد مدة التفويض فبسطه بالظروف الاستثنائية التى اقتضت إصداره وهى ظروف موقوتة بطبيعتها بحيث يبقى ما بقيت هذه الظروف وتنتهى بانتهائها وبهذا يتوافر شرط تحديد مدة التفويض.
ومن حيث إنه عن الشرط الثالث المتعلق بتعيين الموضوعات التى تصدر فى شأنها قرارات رئيس الجمهورية بقوانين بناء على تفويضه فى إصدارها بحيث لا تجاوز هذه القرارات نطاق الموضوعات المعينة كى لا ينتهى الأمر إلى نقل وظيفة التشريع إلى السلطة التنفيذية، فإن المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1967 قد حددت فى شطرها الأول موضوعات معينة هى تلك التى "تتعلق بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل امكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى" وهى موضوعات أملتها حالة الحرب وهى الظرف الاستثنائى الذى اقتضى إصدار قانون التفويض لمواجهة هذه الحالة بأداة التشريع العاجل حماية لأمن البلاد وسلامتها ودفعاً للأخطار عنها ودعماً لقواتها العسكرية فى معركتها مع العدو. أما ما تضمنته العبارة الأخيرة من المادة المشار إليها من تفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون بصفة عامة فى كل ما يراه ضرورياً لمواجهة الظروف الاستثنائية فإنه لا ينفى عن الشطر الأول من المادة استيفاءه لشرط تعيين الموضوعات التى تصدر فى شأنها تلك التشريعات الاستثنائية.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الأسس التى تقوم عليها موضوعات التفويض فإنها تستفاد من العبارة الأخيرة من نص المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1967المتقدم ذكرها فضلاً عن المذكرة الإيضاحية والأعمال التحضيرية لهذا القانون، فقد أرسى القانون اساساً عاماً يقيد السلطة التنفيذية فيما تصدره من قرارات بقوانين بمقتضى التفويض وهو أن تكون هذه القرارات ضرورية لمواجهة الظروف الاستثنائية التى حلت بالبلاد بالسرعة والحسم الواجبين وأن تكون ممارسة رئيس الجمهورية لهذا الاختصاص الاستثنائى بالقدر الضرورى لمواجهة هذه الظروف.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن طعن المدعيين فى القرار بقانون رقم 50 لسنة 1961 يقوم على أنه صدر بمقتضى تفويض مخالف للدستور تضمنه القانون رقم 15 لسنة 1967 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون.
ولما كان هذا القانون غير مخالف للدستور– فإن الأساس الذى بنى عليه الطعن فى القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه يكون معدوماً ومن ثم يكون التشريعان المتقدم ذكرهما كلاهما غير مخالف للدستور وتكون الدعوى غير قائمة على أساس سليم ولذلك يتعين رفضها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولاً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى.
ثانياً: برفض الدفع باعتبار الخصومة منتهية.
ثالثاً: برفض الدعوى ومصادرة الكفالة، والزمت المدعيين المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
Articles of the law the ruling mentions
- 50/1969 · Article 120not on the website yet
- 66/1970 · Article 31not on the website yet
- 47/1952 · Article 52not on the website yet
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.