Supreme Constitutional Court judgment, case 165 of judicial year 32 (constitutional review), hearing of 6 May 2017
- Court
- Supreme Constitutional Court
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 165 of judicial year 32
- Hearing date
- 6 May 2017
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
حرمان العاملة من كل أو من جزء من العلاوة الدورية التى تمنح للعاملين بالبنك خلال مدة الاجازة بدون مرتب التى تحصل عليها لرعاية طفلها .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند (2) من الفقرة الثالثة، والفقرة الخامسة من المادة (76) من لائحة نظام العاملين ببنك ناصر الاجتماعى الصادرة بقرار مجلس إدارة البنك بتاريخ 6/1/1980 - قبل استبدال تلك اللائحة بقرار مجلس إدارة البنك الصادر بتاريخ 21/4/2008 - فيما تضمنتاه من حرمان العاملة من كل أو جزء من العلاوة الدورية التى تمنح للعاملين بالبنك خلال مدة الإجازة الخاصة بدون مرتب التى تحصل عليها لرعاية طفلها.
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من مايو سنة 2017م، الموافق التاسع من شعبان سنة 1438 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمـد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمــــــــــــــى إسكندر ومحمــــــــود محمـــــــــــد غنيم وحاتــــــــــم حمـــــــــد بجاتــــــــــــــــو والدكتور عبد العزيز محمـد سالمان نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / طارق عبد الجواد شبل رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 165 لسنة 32 قضائية " دستورية " بعد أن أحالت المحكمة الإدارية لوزارة المالية وملحقاتها بحكمها الصادر بجلسة 27/6/2010 ملف الدعوى رقم 1301 لسنة 57 قضائية.
المقامة من
سومية محمد شحاتة الجمل
ضد
رئيس مجلس إدارة بنك ناصر الاجتماعى
الإجراءات
بتاريخ الحادى والعشرين من سبتمبر سنة 2010، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، ملف الدعوى رقم 1301 لسنة 57 قضائية، تنفيذًا للحكم الصادر بجلسة 27/6/2010، من المحكمة الإدارية لوزارة المالية وملحقاتها، والقاضى بوقف الدعوى وإحالة أوراقها- بغير رسوم - إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل فى دستورية نص المادة (76) من لائحة العاملين ببنك ناصر الاجتماعى الصادرة بقرار مجلس إدارة البنك بجلسته رقم 48 المعقودة بتاريخ 6/1/1980.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم أصليًّا بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا : برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر
الأوراق - فى أن المدعية - فى الدعوى الموضوعية - من العاملين ببنك ناصر الاجتماعى، وقد رخص لها مرتين بإجازة خاصة بدون مرتب لرعاية طفلها، الأولى خلال المدة من 1/10/1989 إلى 30/9/1990، والثانية خلال المدة من 14/3/1993 إلى 9/2/1995. إلا أن بنك ناصر الاجتماعى رفض منحها كامل العلاوات الدورية التى منحت للعاملين بالبنك خلال أعوام 1990 و1994 و1995، وكذا ربع تلك العلاوة التى منحت عام 1991، ونصف العلاوة التى منحت عام 1993، وذلك استنادًا لنص المادة (76) من لائحة نظام العاملين بالبنك الصادرة من مجلس إدارته بتاريخ 6/1/1980. فتقدمت المدعية بطلب إلى لجنة التوفيق المختصة، والتى أصدرت بتاريخ 29/5/2001 توصية بأحقيتها فى إضافة تلك العلاوات لراتبها، ولرفض مجلس إدارة البنك تنفيذ هذه التوصية لصدورها بأغلبية الآراء، أقامت المدعية، ضد البنك، الدعوى رقم 8944 لسنة 59 قضائية، أمام محكمة القضاء الإدارى - وقيدت بعد ذلك برقم 1301 لسنة 57 قضائية، أمام المحكمة الإدارية لوزارة المالية وملحقاتها بعد إحالتها إليها للاختصاص - بطلب الحكم بأحقيتها فى إضافة كامل رصيد تلك العلاوات الدورية لراتبها، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. وإذ ارتأت محكمة الموضوع أن نص المادة (76) من لائحة نظام العاملين بالبنك المشار إليها، يحول دون إجابة المدعية لطلباتها، وتثور بشأنه شبهة مخالفة أحكام الدستور، فقد قضت بجلسة 27/6/2010، بإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل فى دستوريته.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعـــــــــوى، على سند من أن لائحة العاملين بالبنك لا تعد تشريعًا مما تختص هذه المحكمة بالفصل فى مدى دستوريته، فمردود بأن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الدستور الصادر سنة 1971 قد عهد فى المادة (175) منه، وتقابلها المادة (192) من الدستور الحالى، إلى المحكمة الدستورية العليا - دون غيرها - بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون، ثم صدر القانون المنظم لأوضاعها رقم 48 لسنة 1979، مبينًا فى المواد (25، 27، 29) اختصاصاتها، محددًا ما يدخل فى ولايتها حصرًا، فخولها الاختصاص المنفرد بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، مانعًا أى جهة من مزاحمتها فى ذلك، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفية إعمالها، وهى جميعًا قاطعة فى دلالتها على أن اختصاص المحكمة الدستورية العليا فى مجال الرقابة على الدستورية منحصر فى النصوص التشريعية أيًّا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها، ذلك أن هذه النصوص هى التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة، وما يميزها كقاعدة قانونية هو أن تطبيقاتها مترامية، ودائرة المخاطبين بها غير متناهية، والآثار المترتبة على إبطالها - إذا أهدرتها هذه المحكمة لمخالفتها الدستور - بعيدة فى مداها. متى كان ذلك، وكان بنك ناصر الاجتماعى - وفقًا لقانون إنشائه الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1971- يعتبر هيئة عامة تهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعى بين المواطنين، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية، ويُعد بالتالى شخصًا من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون به موظفين عموميين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالبنك، الصادرة عن مجلس إدارته فى 6/1/1980 - ثم باللائحة الصادرة منه فى 21/4/2008 - بما له من سلطة فى ذلك، بمقتضى المادة الثامنة من قانون إنشائه. وإذ كان النص المحال هو أحد نصوص هذه اللائحة، فإنه بهذه المثابة يعتبر تشريعًا بالمعنى الموضوعى، تمتد إليه رقابة هذه المحكمة.
وحيث إن المادة (76) من لائحة نظام العاملين ببنك ناصر الاجتماعى، الصادرة بقرار مجلس إدارته بجلسته رقم (48) المنعقدة بتاريخ 6/1/1980، ورد بها بيان الحالات التى يجوز فيها التصريح للعامل بإجازة خاصة بدون مرتب، من بينها ما نصت عليه فقرتها الثالثة من أن :"واستثناءً مما تقدم، يجوز منح العاملة، بناءً على طلبها، إجازة خاصة بدون مرتب فى الحالات الآتية :
(1) ...........
(2) حاجة طفل العاملة إلى رعايتها، وذلك بحد أقصى عامان فى المرة الواحدة وثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية، على أن يتحمل البنك بحصته وحصة العاملة فى اشتراكات التأمينات الاجتماعية".
ونصت الفقـــــــــــرة الخامســــــــــة من تلك المــــــــــادة على أن "وفى جميع الأحوال، لا يستحق العامل المصرح له بإجازة بدون مرتب أية علاوات إذا جاوزت مدة الإجازة ستة أشهر، بصرف النظر عن وجوده بالعمل بالبنك من عدمه فى تاريخ استحقاق العلاوات، وإذا كانت مدة الإجازة خلال السنة تقل عن ستة أشهر، استحق جزءًا من العلاوة يتناسب مع مدة عمله بالبنك فى تلك السنة وذلك وفقًا للآتى:
- من يعمل طوال العام يمنح علاوة كاملة.
- من يعمل تسعة شهور وحتى أقل من 12 شهر يمنح 3/4 علاوة.
- من يعمل ستة شهور وحتى أقل من 9 شهور يمنح 1/2 علاوة.
- من يعمل أقل من ستة شهور لا يستحق أى جزء من العلاوة".
وحيث إن المصلحة فى الدعوى الدستورية، وهى شرط لقبولها، مناطها
- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية مؤثرًا فى الطلبات المرتبطة بها والمعروضة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعى، تدور رحاه حول مدى أحقية المدعية فى أن يضاف لراتبها كامل العلاوات الدورية التى مُنحت للعاملين ببنك ناصر الاجتماعى خلال مدتى الإجازة الخاصة بدون مرتب المصرح لها بها، لرعاية طفلها. سواء التى حرمت منها كاملاً أم من ربع العلاوة أو نصفها، وهو ما ينصرف حكمه لنص الفقرة الخامسة من المادة (76) من لائحة نظام العاملين ببنك ناصر الاجتماعى المشار إليها، وذلك فى مجال إعماله على ما ورد بنص البند (2) من الفقرة الثالثة من المادة ذاتها. ومن ثم فإن الفصل فى دستورية ذلك النص يرتب انعكاسًا على الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع، وقضاء هذه المحكمة فيها، بما يتوافر معه شرط المصلحة فى الدعوى المعروضة، ويتحدد نطاقها فى نص البند (2) من الفقرة الثالثة والفقرة الخامسة من المادة (76) من هذه اللائحة - قبل استبدالها باللائحة الصادرة بتاريخ 21/4/2008 - فيما تضمنتاه من حرمان العاملة من كل أو جزء من العلاوة الدورية التى تمنح للعاملين بالبنك خلال مدة الإجازة بدون مرتب التى تحصل عليها لرعاية طفلها، دون سائر ما تضمنه نص تلك المادة من أحكام أخرى.
وحيث إنه لا يغير من ذلك ما ورد بمذكرة دفاع بنك ناصر الاجتماعى، بأن لائحة العاملين بالبنك المشتملة على النص التشريعى المحال، قد تم استبدالها بلائحة أخرى، صدرت من مجلس إدارة البنك فى اجتماعه رقم (164) بتاريخ 21/4/2008، نصت المادة (30) منها على الحالات التى يجوز فيها التصريح لأى من العاملين بالبنك بإجازة خاصة بدون مرتب، ومن بينها إجازة العاملة لرعاية طفلها. ونص عجز البند (د) من تلك المادة على أنه "وفى جميع الأحوال يستحق العامل المصرح له بإجازة بدون مرتب العلاوة الدورية"، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية هو سريانها على الوقائع التى تتم فى ظل العمل بها وحتى إلغائها، فإذا أُلغيت هذه القاعدة أو حلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القانونية القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين، فما نشأ مكتملاً فى ظل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية، وجرت آثارها خلال فترة نفاذهـــــــــــــا، يظل خاضعًا لحكمها وحدها. متى كان ذلك، وكانت المادة (42) من اللائحة الجديدة للعاملين ببنك ناصر الاجتماعى - الصادرة بتاريخ 21/4/2008 - نصت على سريانها اعتبارًا من 1/5/2008، ومن ثم لا تسرى أحكامها على المراكز القانونية التى اكتملت قبل تاريخ العمل بها، ومن ذلك المركز القانونى للمدعية فى الدعوى الموضوعية بشأن المطالبة بالعلاوات الدورية التى حرمت منها خلال مدتى الإجازة بدون مرتب التى حصلت عليها لرعاية طفلها فى تاريخ سابق للعمل باللائحة الجديدة، إذ تظل خاضعة لأحكام لائحة نظام العاملين بالبنك السابقة عليها. وهو ما أكد عليه كتاب إدارة الموارد البشرية ببنك ناصر الاجتماعى، ومذكرة دفاعه المقدمة لمحكمة الموضوع بجلسة 28/6/2009- وهو تاريخ تالى للعمل باللائحة الجديدة - بطلب رفض الدعوى، لكون حرمان المدعية من العلاوات الدورية يستند لنص المادة (76) من لائحة نظام العاملين بالبنك الصادرة من مجلس إدارته بتاريخ 6/1/1980. وقد رددت المدعية المعنى ذاته فى مذكرة دفاعها المقدمة بتاريخ 19/10/2010 أثناء تحضير الدعوى أمام هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا.
وحيث إن محكمة الموضوع قد ثار لديها شبهة عدم دستورية نص المادة (76) من لائحة نظام العاملين ببنك ناصر الاجتماعى، الصادرة من مجلس إدارته بتاريخ 6/1/1980، لإخلاله بالحق فى العمل، الوثيق الصلة بالتضامن الاجتماعى وبالحرية الشخصية، فضلاً عن تضمنه تمييزًا لا يستند إلى مبرر موضوعى بين العاملين بذلك البنك، وغيرهم من العاملين المدنيين بالدولة بصفة عامة، والعاملين بالبنوك الأخرى بصفة خاصة، وهو ما ينصرف حكمه لمخالفة المواد (7، 13، 40، 41) من دستور سنة 1971، والتى تطابق فى مجملها الأحكام الواردة فى المواد (8، 12، 13، 53، 54) من الدستور الحالى الصادر فى 18/1/2014.
وحيث إنه من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن حماية هذه المحكمة للدستور إنما تنصرف إلى الدستور القائم، إلا أنه إذا كان هذا الدستور ليس ذا أثر رجعى، فإنه يتعين إعمال أحكام الدستور السابق الذى صدر التشريع المشتمل على النص المطعون عليه، أو المحال من محكمة الموضوع، فى ظل العمل بأحكامه، طالما أن هذا التشريع قد عمل بمقتضاه إلى أن تم إلغاؤه أو استبدال نص آخر به خلال مدة سريان ذلك الدستور. متى كان ذلك، وكان النص التشريعى المحال من بين أحكام لائحة نظام العاملين ببنك ناصر الاجتماعى، الصادرة من مجلس إدارته بتاريخ 6/1/1980، وقد تم استبدال لائحة أخرى
- صدرت من مجلس إدارة البنك بتاريخ 21/4/2008 - لتحل محل اللائحة السابقة، وذلك قبل العمل بأحكام الدستور القائم الصادر بتاريخ 18/1/2014، ومن ثم فإنه لا يمكن الاحتكام إلى ما ورد بالدستور الجديد فيما يتعلق بالنص التشريعى المحال للفصل فى دستوريته، وإنما يتعين الاحتكام بشأنه إلى ما ورد بدستور سنة 1971، الذى صدرت اللائحة السابقة لنظام العاملين ببنك ناصر الاجتماعى - المشتملة على ذلك النص -، وعمل بها، إلى أن تم إحلال لائحة جديدة محلها فى ظل العمل بأحكامه.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، يُعد الشريعة العامة التى تسرى على جميع العاملين بالجهات الإدارية المختلفة، إلا أن الطبيعة الخاصة للنشاط الذى تزاوله بعض هذه الجهات، أو الذى تزاوله الهيئات العامة، والاشتراطات الواجب توافرها فى العاملين فيها، قد يقتضى إفراد هؤلاء العاملين بأحكام خاصة تختلف باختلاف ظروف ومقتضيات العمل بكل منها، شريطة ألا يؤدى هذا الاختلاف أو المغايرة إلى الإخلال أو الانتقاص أو الحرمان من حق يكفل الدستور صونه وحمايته، لكون التزام تلك الجهات الإدارية أو الهيئات العامة بأحكام الدستور أمرًا لا محيص منه أو فكاك عنه.
وحيث إن مبدأ تحديد مدة العامين، فى المرة الواحدة، للإجازة الخاصة التى يصرح بها للعاملة لرعاية طفلها، يجد أصله فيما ورد بآيات القرآن الكريم بشأن مدة فطام الابن من الرضاعة، وهى من فروع الحضانة المقررة للنساء، إذ يقول الله عز وجل "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين" (الآية 233 من سورة البقرة)، ويقول جل شأنه "وفصاله فى عامين" (الآية 14 من سورة لقمان). وقد وجه الرسول - صل الله عليه وسلم - لأهمية دور المرأة فى رعاية طفلها، بقوله "كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، ......، والمرأة راعية فى بيت زوجها وولده...".
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن دستور سنة 1971 - شأنه فى ذلك شأن الدساتير المصرية المتعاقبة - إذ نص فى المواد (9، 10، 11) منه على أن الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وأن الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة، ورعايتهما ضرورة لتقدمها، وأن التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها فى المجتمع، هو ما ينبغى أن تتولاه الدولة وتنهض عليه، باعتباره واقعًا فى نطاق مسئولياتها، مشمولاً بالتزاماتها التى تضمنها الدستور، يعينها على القيام به كافة طوائف المجتمع، أيًا كان موقع الأسرة من البنيان الاجتماعى، أو طبيعة عمل أحد الزوجين أو كليهما، أو واقعة خضوعهما أو أحدهما لتنظيم وظيفى خاص أو عام، إذ يتعين دومًا أن يكون مفهوم الأسرة ومتطلباتها، نائيًا بها عما يقوض بنيانها، أو يضعفها، أو يقود إلى انحرافها، وإلا كان ذلك إخلالاً بوحدتها التى قصد الدستور صونها لذاتها. وذلك كله يقتضى تهيئة النظام القانونى الذى تخضع له المرأة العاملة على نحو يمكنها من الحصول على إجازة خاصة لرعاية طفلها، دون أن تضار من ذلك، أو يُحمل حقها فى الحصول على هذه الإجازة بقيود وأعباء تثقله، أو تعطل ممارستها له، لما يمثله ذلك من نكول الدولة عن التزامها الدستورى، المقرر بالمواد (9، 10، 11) من دستور سنة 1971، ذلك أن الغاية التى تقرر من أجلها حصول العاملة على هذه الإجازة، هى الحفاظ على الأسرة، وتماسكها، من خلال حماية حق الطفل فى أن يُشمل برعاية أمه، خاصة فى بواكير سنوات عمره، التى يكون فيها أحوج ما يكون لرعايتها، وتوضع خلالها اللبنات الأولى لتكوين شخصيته، والتى على ضوئها يتشكل مستقبله، بما ينعكس أثره على الأسرة، ويستطيل بالتالى إلى المجتمع بأسره، فالأطفال هم ذخيرة الأمة ومناط آمالها فى المستقبل، وفى توفير الرعاية اللازمة لهم توطيد لدعائمها.
وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة - أيضًا - أن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها وتكون تخومًا لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها. وعلى ذلك، فإذا عهد الدستور إلى السلطة التشريعية بتنظيم موضوع معين، فإن ما تقره من القواعد القانونية فى شأن هذا الموضوع لا يجوز أن ينال من الحقوق التى كفل الدستور أصلها، سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها، ذلك أن إهدار هذه الحقـــــــــــــوق أو تهميشهــــــــــــــــا، عدوان على مجالاتها الحيوية التى لا تتنفس إلا من خلالها، ولا يجوز بالتالى أن يكون تنظيم هذه الحقوق اقتحامًا لفحواها، بل يتعين أن يكون منصفًا ومبررًا.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان البند (2) من الفقرة الثالثة من المادة (76) من لائحة العاملين ببنك ناصر الاجتماعى، الصادرة بقرار مجلس إدارته بتاريخ 6/1/1980، ولئن قد التزم بما أوجبته المواد (9، 10، 11) من دستور سنة 1971 - فى شأن وجوب الحفاظ على وحدة وتماسك الأسرة، باعتبارها أساس المجتمع، والتزام الدولة بحماية الأمومة والطفولة، والتوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها فى المجتمع - فنص على أحقية العاملة بالبنك فى الحصول على إجازة خاصة بدون مرتب لرعاية طفلها، وذلك بحد أقصى عامان فى المرة الواحدة، وثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية. إلا أن نص الفقرة الخامسة من تلك المادة عاد ونقض غزل هذا الحق من بعد قوة أنكاثًا، بأن حمل هذا الحق بأعباء وقيود تثقله وتجعل ممارسته إرهاقًا للعاملة، وحائلاً دون تمكينها من التوفيق بين عملها، وواجباتها نحو أسرتها وأطفالها، وذلك بما تضمنه من قاعدة عامة أطلق حكمها لتسرى على جميع العاملين بالبنك الذين يحصلون على إجازة خاصة بدون مرتب، مؤداها قصر الحصول على أية علاوات - بما فى ذلك العلاوة الدورية السنوية - على من يعمل بالبنك طوال العام، ولا يستحق العامل أية علاوات إذا جاوزت مدة الإجازة ستة أشهر خلال السنة، فإن عمل بالبنك خلال السنة مدة تسعة أشهر وأقل من اثنى عشر شهرًا، استحق ثلاثة أرباع العلاوة، وإن كانت مدة عمله بالبنك خلال السنة ستة أشهر وأقل من تسعة أشهر، استحق نصف العلاوة. وعلى ذلك، فإن مؤدى إطلاق أحكام هذه الفقرة أن العاملة بالبنك التى صرح لها بإجازة خاصة بدون مرتب لرعاية طفلها تكون بالخيار بين أمرين، إما أن تضحى بحق طفلها لرعايتها، حتى يضاف لراتبها العلاوة الدورية السنوية، بما يرفع قوته الشرائية عند عودتها إلى العمل، وإما أن تضحى بتلك العلاوة أو بجزء منها - رغم حاجتها الماسة لها - وتتفرغ لرعاية طفلها طوال مدة الإجازة المصرح لها بها، أو بجزء منها، وبذلك يكون النص التشريعى المحال - فى النطاق السالف تحديده - قد خرج عن حدود تنظيم حق العاملة بالبنك فى الحصول على هذه الإجازة، إلى حد قد ينتقص من أصل هذا الحق من أطرافه، أو ينقضه من أساسه، مخلاًّ بذلك بنصوص المواد (9، 10، 11) من دستور سنة 1971.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن لكل حق أوضاعًا يقتضيها وآثارًا يرتبها، ومن بينها - فى مجال حق العمل - ضمان الشروط التى يكون أداء العمل فى نطاقها منصفًا وإنسانيًا ومواتيًا، فلا تنتزع هذه الشروط قسرًا من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، ويتصل بها ألا يكون العمل قسريًا، أو النزول بأجر العامل عن الحد الأدنى الذى يكفى معاشه. متى كان ذلك، وكانت العلاوة الدورية التى تمنح سنويًّا لكل من العاملين، تضاف إلى أجر العامل وتصير أحد عناصر الأجر الأساسى الذى يستحقه عن عمله، لترفع من قدرته الشرائية، لمواجهة ارتفاع أسعار السلع والخدمات. وعلى ذلك، فمتى توافر مناط استحقاق تلك العلاوة، فإنها تعتبر جزءًا من الأجر، وتتمتع بالحماية الدستورية ذاتها التى كفلها للأجر نص الفقرة الثانية من المادة (13) من دستور سنة 1971. فلا يجوز لسلطـــــــــــــــة التشريع أن تتخذ من منحها أو حجبها - كليًّا أو جزئيًا - وسيلة لإهدار أو الانتقاص من حق آخر تقرر للعامل، ومن ذلك حق العاملة فى الحصول على إجازة خاصة بدون مرتب لرعاية طفلها، أو اعتبار أدائها لواجباتها نحو أسرتها ورعاية أطفالها، سببًا للمساس بحقها فى هذه العلاوة. متى كان ذلك، وكانت الفقرة الخامسة من النص التشريعى المحال، فى مجال إعمال أحكامها على نص البند (2) من الفقرة الثالثة من المادة ذاتها، قد حرم العاملة من أن يضاف لراتبها كامل العلاوة الدورية السنوية التى تمنح للعاملين بالبنك إذا جاوزت مدة الإجازة ستة أشهر خلال السنة، أو عدم إضافة جزء من هذه العلاوة - الربع أو النصف - بحسب مدة عملها بالبنك خلال السنة، بما يمثل انتقاصًا من الأجر الأساسى الذى تستحقه، أو يجبرها - تحت وطأة الحاجة - للعمل قسرًا بالبنك، والتضحية بكل أو جزء من الإجازة الخاصة المقررة لرعاية طفلها، الأمر الذى يوقع النص التشريعى المحال - فى النطاق السالف تحديده - فى حومة مخالفة نص المادة (13) من دستور سنة 1971.
وحيث إن العلاوات الدورية، التى تمنح سنويًّا للعاملين ببنك ناصر الاجتماعى، تضاف إلى أجر كل منهم، وتصير بذلك جزءًا من أجر العامل، ومن ثم لا يعدو أن يكون الحق فيها من العناصر الإيجابية لذمته المالية، مما يندرج فى إطار الحقوق التى كفلتها المادة (34) من دستور سنة 1971، التى صان بها حق الملكية الخاصة، والتى جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالى إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العاملة من الحصول على كامل أو جزء من العلاوات الدورية التى تمنح للعاملين ببنك ناصر الاجتماعى خلال مدة قيامها بالإجازة الخاصة لرعاية طفلها، يكون مخالفًا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإن النص التشريعى المحال - فى النطاق السالف تحديده - يكون مخالفًا لأحكام المواد (9، 10، 11، 13، 34) من دستور سنة 1971.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند (2) من الفقرة الثالثة، والفقرة الخامسة من المادة (76) من لائحة نظام العاملين ببنك ناصر الاجتماعى الصادرة بقرار مجلس إدارة البنك بتاريخ 6/1/1980 - قبل استبدال تلك اللائحة بقرار مجلس إدارة البنك الصادر بتاريخ 21/4/2008 - فيما تضمنتاه من حرمان العاملة من كل أو جزء من العلاوة الدورية التى تمنح للعاملين بالبنك خلال مدة الإجازة الخاصة بدون مرتب التى تحصل عليها لرعاية طفلها.
أمين السر رئيس المحكمة
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.