Supreme Constitutional Court judgment, case 16 of judicial year 39 (constitutional review), hearing of 6 February 2021
- Court
- Supreme Constitutional Court
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 16 of judicial year 39
- Hearing date
- 6 February 2021
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
حظر إقامة مبان أو غرس أشجار فوق وبجانب خطوط أنابيب البترول
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من فبراير سنة 2021م، الموافق الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة 1442 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة
وحضور الأستاذة المستشار / شيرين حافظ فرهود رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 16 لسنة 39 قضائية "دستورية"
المقامة من
يوسف سليمان مصطفى البلاكوسى
ضد
1- رئيس الجمهوريـــــــــــــــــة
3- رئيس مجلس الوزراء
2- وزير العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدل
4- النائـــــــــــــــب العـــــــــــــــــــــام
الإجـراءات
بتاريخ السابع من فبراير سنة 2017، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بعدم دستورية نص المادة الثانية من القانون رقم 4 لسنة 1988 فى شأن خطوط أنابيب البترول.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعى إلى المحاكمة الجنائية، فى الدعوى رقم 14231 لسنة 2016 جنح كفر الزيات، متهمة إياه بأنه فى يوم 4/5/2016، بدائرة مركز كفـــــر الزيـــــات، تعـــــدى على أرض مملوكـــــة للدولـــــة (شركة أنابيب البترول)، بأن انتفع بها على النحو المبين بالأوراق. وأثناء نظر الدعوى، قامت المحكمة بتعديل وصف الاتهام إلى قيام المتهم بحفر ورمى قواعد خرسانية داخل حرم خط أنابيب البترول، المعاقب عليها بالمواد (1، 2، 3، 7) من القانون رقم 4 لسنة 1988 فى شأن خطوط أنابيب البترول. وأعلنت المتهم بالقيد والوصف المعدل. وبجلسة 18/12/2016، دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة الثانية من القانون رقم 4 لسنة 1988، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع بجلسة 8/1/2017، وصرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة الثانية من القانون رقم 4 لسنة 1988 فى شأن خطوط أنابيب البترول تنص على أن " يحظر إقامة منشآت أو مبان أو غرس أشجار غير حقلية فوق خطوط الأنابيب وعلى مسافة تقل عن مترين من كل جانب من جانبى هذه الخطوط داخل كردون المدن والقرى، وستة أمتار من كل جانب من جانبيها خارج كردون المدن والقرى، ويستثنى من ذلك الفروع المغذية للمستهلكين والتى تقضى طبيعة الاستهلاك أن تلاصق أو تتخلل المنشآت.
وإذا اقتضت الضرورة وضع خطوط الأنابيب على مسافة تقل عن المسافات المشار إليها، جاز وضعها بقرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول، على أن يراعى فى التصميم الاحتياطات الفنية الواجبة".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشـــرة فى الدعوى الدستوريـــة، وهى شرط لقبولهـــا، مناطها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان وصف الاتهام الموجه للمدعى، بحسب التعديل الذى أجرته محكمة الموضوع، قيامه "بحفر ورمى قواعد خرسانية داخل حرم خط أنابيب البترول" – قواعد وسملات وأعمدة خرسانية – وكان ذلك الفعل من بين صور الحظر المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 4 لسنة 1988 المشار إليه، المعاقب عليها بنص المادة السابعة من ذلك القانون، ومن ثم، فإن الفصل فى دستورية الفقرة الأولى من النص المطعون عليه، فيما تضمنه من " حظر إقامة منشآت أو مبان فوق خطوط الأنابيب وعلى مسافة تقل عن مترين من كل جانب من جانبى هذه الخطوط داخل كردون المدن والقرى، وستة أمتار من كل جانب من جانبيها خارج كردون المدن والقرى"، يرتب انعكاسًا أكيدًا ومباشرًا على الدعوى الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع فيها، وتتوافر للمدعى مصلحة شخصية مباشرة فى الطعن عليه، ويتحدد فيه وحده نطاق الدعوى المعروضة، دون سائر ما تضمنه ذلك النص من أحكام أخرى.
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون عليه – فى النطاق المحدد سلفًا – إخلاله بالحماية المقررة لحق الملكية الخاصة، بحرمانه من الانتفاع بملكه على الوجه الأكمل، بتحميل هذا الحق أعباء تنتقص من عناصره. ومن جانب آخر، فقد أخل بمبدأ المساواة، بإيراده تمييزًا تحكميًّا بين المواطنين فى الانتفاع بملكيتهم، دون أن يسند هذا التمييز إلى أسس موضوعية تبرره. بالمخالفة للمواد (33، 35، 53) من الدستور القائم.
وحيث إنه عن النعى بإخلال النص المطعون فيه بالحماية المقررة للملكية الخاصة، فمن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن اضطلاع الملكية الخاصة التى صانها الدستور بمقتضى نص المادة (35)، بدورها فى خدمة المجتمع، يدخل فى إطــــار أدائهــــا لوظيفتها الاجتماعيــــة، وهــــى وظيفة لا يتحــــدد نطاقهــــا مــــن فــــراغ، ولا تفرض نفسها تحكمًا، بل تمليها طبيعة الأموال محل الملكية، والأغراض التى ينبغى رصدها عليها، وبمراعاة أن القيود التى يفرضها المشرع على الملكية للحد من إطلاقها، لا تعتبر مقصودة لذاتها، بل يمليها خير الفرد والجماعة. ومن المقرر - أيضًا - فى قضاء هذه المحكمة أن الدستور وإن كان قد كفل حق الملكية الخاصة، وأحاطه بسياج من الضمانات التى تصون هذه الملكية، وتدرأ كل عدوان عليها، فإنه فى ذلك كله لم يخرج عن تأكيده على الدور الاجتماعى لحق الملكية، حيث يجوز تحميلهــــــــا ببعض القيود التى تقتضيها أو تفرضها ضرورة اجتماعية، ما دامت هذه القيود لم تبلغ مبلغًا يصيب حق الملكية فى جوهره، أو يعدم جل خصائصه.
وحيث إن النصوص القانونية التى ينظم بهـــــا المشـــــرع موضـــــوعًا محـــــددًا لا يجوز أن تنفصل عن أهدافها، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يصدر عن فراغ، ولا يعتبر مقصودًا لذاته، بل مرماه إنفاذ أغراض بعينها يتوخاها، وتعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التى أقام المشرع عليها هذا التنظيم باعتباره أداة تحقيقها، وطريق الوصول إليها.
وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقــــوق – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط محددة تعتبر تخومًا لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها، ويتمثل جوهر هذه السلطة فى المفاضلة التى يجريها المشرع بين البدائل المختلفة التى تتزاحم فيما بينها على تنظيم موضوع محدد، فلا يختار من بينها غير الحلول التى يُقدر مناسبتها أكثر من غيرها لتحقيق الأغراض التى يتوخاها. وكلما كان التنظيم التشريعى مرتبطًا منطقيًّا بهذه الأغراض – وبافتراض مشروعيتها – كان هذا التنظيم موافقًا للدستور.
وحيث كان ما تقدم، وكان ما تضمنه النص المطعون فيه من حظر إقامة منشآت أو مبان فوق خطوط أنابيب البترول وعلى مسافة تقل عن مترين من كل جانب من جانبى هذه الخطوط داخل كردون المدن، والقرى وستة أمتار خارجه، كان – على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون – بغية وقاية هذه الأنابيب وتأمينها من أى أخطار محتملة، بسبب خطورة المواد الهيدروكربونية التى تُنقل عبرها، سواء فى صورتها السائلة أو الغازية، وقابليتها للاشتعال والانفجار، فكان لابد من تأمينها، وعلى رأس قواعد الأمن والسلامة، وجود حرم من المساحات الخالية على جانبى كل خط وعلى امتداده، وذلك بقصد تفادى الأخطار التى قد تتعرض لها تلك الخطوط، وبالتالى حماية الأرواح والمنشآت، فضلاً عن الثروة الهيدروكربونية ذاتها. وقد توخى المشرع بالقيد الوارد بالنص المطعون فيه ضرورة اجتماعية معتبرة، درءًا لمخاطر حالة محدقة، استوجبت تقييد حق المالك عند إقامة المنشآت والمبانى، بمراعاة القيد الوارد بالنص، وهو ما يندرج فى إطار الوظيفة الاجتماعيــــــــة للملكيــــــــة الخاصــــــــة، ترتيبًا لأوضـــاع تتصـــل بالمصلحــــــــة العامــــــــة وبما لا يجــــــــاوز متطلباتها، دون سلبه حــــــــق المالك فـــــى التصــــــــرف فـــــى ملكــــــــه، بما يقوض دعائم تلك الملكية. فضلاً عن أن المادة الخامسة من القانون ذاته قد أعطت للمالك الحق فى تعويض عادل عما يلحق به من أضرار جراء هذا القيد. ومن ثم فإن قالة إخلال النص المطعون فيه بالحماية المقررة فى المادتين (33، 35) من الدستور للملكية الخاصة، تكون مفتقرة إلى سندها.
وحيث إنه عن النعى بإخلال النص المطعون فيه بمبدأ المساواة، فمن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدساتير المصرية المتعاقبة، بدءًا بدستور سنة 1923 وانتهاءً بالدستور الحالى، قد رددت جميعها مبدأ المساواة أمام القانون، وكفلت تطبيقه على المواطنين كافة، باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعى، وعلى تقدير أن الغاية التى يستهدفها تتمثل أصلاً فى صون حقوق المواطنين وحرياتهم، فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها، وأضحى هذا المبدأ فى جوهره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة، التى لا يقتصر نطاق تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها فى الدستور، بل ينسحب فى مجال إعمالها كذلك إلى الحقوق التى يكفلها المشرع للمواطنين فى حدود سلطته التقديرية، وعلى ضوء ما يرتئيه محققًا للصالح العام.
وحيث إن من المقرر – أيضًا – فى قضاء هذه المحكمة أن الأصل فى كل تنظيم تشريعى أن يكون منطويًا على تقسيم أو تصنيف أو تمييز من خلال الأعباء التى يُلقيها على البعض أو عن طريق المزايا أو الحقوق التى يكفلها لفئة دون غيرها، إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور، يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية التى نظم بها المشرع موضوعًا محددًا عن أهدافها، ليكون اتصال الأغراض التى توخاها بالوسائل المؤدية لها منطقيًّا، وليس واهيًا بما يخل بالأسس الموضوعية التى يقوم عليها التمييز المبرر دستوريًّا.
وحيث إن الدستور الحالى قد اعتمد بموجب نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره إلى جانب مبدأى العدل وتكافؤ الفرص أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية. وتأكيدًا لذلك حرص الدستور فى المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز بينهم لأى سبب، إلا أن ذلك لا يعنى – وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – أن تُعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنصى المادتين (4، 53) المشار إليهما، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبهما هو ذلك الذى يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التى يسعى المشــــــرع إلى تحقيقها مــــــن وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص المطعون فيه - بما انطوى عليه من تمييز – مصادمًا لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقًا ربطه بها أو اعتباره مدخلاً إليها فإن التمييز يكون تحكميًّا وغير مستند بالتالى إلى أسس موضوعية، ومن ثم مجافيًا لمبدأ المساواة.
وحيث كان ما تقدم، وكان المشرع بموجب النص المطعون فيه قد حظر على ملاك الأراضى التى تمر بها أنابيب البترول إقامة منشآت أو مبان فوق تلك الخطوط وعلى مسافة تقل عن مترين من كل جانب من جانبى هذه الخطوط داخل كردون المدن والقرى، وستة أمتار خارج هذا الكردون. وكانت الغايـــــة من قصـــــر ذلك الحظر عليهـــــم هـــــو وقايـــــة هـــــذه الأنابيب وحمايتهـــــا وتأمينها من أى أخطار محتملة بسبب خطورة المواد الهيدروكربونية السائلة أو الغازية التى تُنقل عبرها وقابليتها للاشتعال والانفجار، وذلك حماية للأرواح والمنشآت من ناحية، والثروة الهيدروكربونية من ناحية أخرى. وقد جاء هذا الحظر متضمنًا قاعدة عامة مجردة تنطبق على كافة ملاك الأراضى التى تمر بها تلك الأنابيب، ولا تقيم تمييزًا بين مراكز قانونية تتحد العناصر التى تكونها، أو يناقض ما بينها من اتساق، بل يظل المخاطبون به ملتزمين بقواعد موحدة فى مضمونها وأثرها. ومن ثم فإن قالة مناقضته لمبدأ المساواة، تكون لغوًا.
وحيث إن النص المطعون فيه لا يخالف أيًّا من أحكام الدستور الأخرى، فمن ثم يتعين القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
Articles of the law the ruling mentions
- 4/1988 · Article 1not on the website yet
- 4/1988 · Article 2not on the website yet
- 4/1988 · Article 3not on the website yet
- 4/1988 · Article 7not on the website yet
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.