Supreme Constitutional Court judgment, case 50 of judicial year 37 (constitutional review), hearing of 2 March 2019
- Court
- Supreme Constitutional Court
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 50 of judicial year 37
- Hearing date
- 2 March 2019
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
- التهرب من تقديم الاخطار عن بدء مزاولة النشاط لمصلحة الضرائب
- التهرب من أداء الضريبة المستحقة باستعمال أحد الطرق الأحتيالية
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه.
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثانى من مارس سنة 2019م، الموافق الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة 1440 هـ.
برئاسة السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: سعيد مرعى عمرو، ورجب عبد الحكيم سليم، والدكتور حمدان حسن فهمى، وحاتم حمد بجاتو، والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى:
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 50 لسنة 37 قضائية "دستورية".
المقامة من
وائل لطفى إسماعيل العوضى
ضد
1- رئيس الجمهوريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
2- رئيس مجلس الـــــــــــــــــــــــــــوزراء
3- وزير العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدل
4- وزيـــــــــــــــر الماليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الإجراءات
بتاريخ السابع من مارس سنة 2015، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص البند (5) من الفقرة الثانية والفقرة الأخيرة من المادة(133)، والمادة (135) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم أصليًّا: بعدم قبول الدعوى فيما جاوز البند (5) من الفقرة الثانية والفقرة الأخيرة من المادة (133)، والبندين (1، 2) من الفقرة الأولى من المادة (135)، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - حسبما يتبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق - فى أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المدعى فى الدعوى رقم 12591 لسنة 2014 جنح أجا، بأنه فى غضون الفترة من عام 2007 حتى عام 2010، بدائرة مركز أجا:-
1 - بصفته ممن يزاولون نشاطًا تجاريًّا خاضعًا للضريبة على الدخل لم يقدم لمصلحة الضرائب إخطارًا عن بدء مزاولته لنشاط تجارة الدواجن خلال تلك الفترة.
2 - تهرب من أداء الضريبة المقررة قانونًا والمستحقة على أرباحه من ذلك النشاط خلال الفترة المذكورة، وذلك باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية، بأن أخفى ذلك النشاط كليًّا عن علم مصلحة الضرائب.
3 - لم يقدم لمأمورية الضرائب المختصة إقرارًا شاملاً، ومبينًا به الإيرادات والتكاليف، وصافى الأرباح والخسائر، من مختلف مصادر الدخل خلال تلك الفترة.
وطلبت عقابه بالمواد (6/2، 19/3، 74/1، 82/1، 83/أ، الفقرة الأولى والبند (5) من الفقرة الثانية من المادة 133، والبند (2) من الفقرة الأولى من المادة 135) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005.
وبجلسة 13/12/2014، دفع المدعى بعدم دستورية البند (5) والفقرة الأخيرة من المادة (133)، والمادة (135) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، وصرحت له المحكمة برفع الدعوى الدستورية، فأقام دعواه المعروضة.
وحيث إن قانون الضريبة على الدخل، الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، قد وضع التنظيم العام لأحكام هذه الضريبة، وبعد أن حدد كل ما يتصل بأوضاع فرضها، واستحقاقها، وتحصيلهــــــــــــــــــــــــــا، نظم فى الكتاب السابع منه أحكام ما يتصل بهذه الضريبة من جرائم وعقوبات، فنص فى المادة (133) على أن "يعاقب كل ممول تهـــــــــــرب من أداء الضريبة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة تعادل مثل الضريبة التى لم يتم أداؤها بموجب هذا القانون أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ويعتبر الممول متهربًا من أداء الضريبة باستعمال إحدى الطرق الآتية:
1 - تقديم الإقرار الضريبى السنوى بالاستناد إلى دفاتر أو سجلات أو حسابات أو مستندات مصطنعة مع علمه بذلك أو تضمينه بيانات تخالف ما هو ثابت بالدفاتر أو السجلات أو الحسابات أو المستندات التى أخفاها.
2 - تقديم الإقـــــــــــــــــرار الضريبى السنوى على أساس عدم وجود دفاتر أو سجلات أو حسابات أو مستندات مع تضمينـــــــــــــه بيانات تخالــــــــــف ما هو ثابت لديه من دفاتر أو سجلات أو حسابات أو مستندات أخفاها.
3 - الإتلاف العمد للسجلات أو المستندات ذات الصلة بالضريبة قبل انقضاء الأجل المحدد لتقادم دين الضريبة.
4 - اصطناع أو تغيير فواتير الشراء أو البيع أو غيرها من المستندات لإيهام المصلحة بقلة الأرباح أو زيادة الخسائر.
5 - إخفاء نشاط أو جزء منه مما يخضع للضريبة.
وفى حالة العود يحكم بالحبس والغرامة معًا.
وفى جميع الأحوال تعتبر جريمة التهرب من أداء الضريبة جريمة مخلة بالشرف والأمانة".
وتنص المادة (135) من القانون ذاته - قبل استبدالها بالقانونين رقمى 11 لسنة 2013 و53 لسنة 2014 - على أن: "يعاقب بغرامة لا تقل عن ألفى جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه كل من ارتكب أيًّا من الأفعال الآتية:
1 - الامتناع عن تقديم إخطار مزاولة النشاط.
2 - الامتناع عن تقديم الإقرار الضريبى.
3 - ..................................
وحيث إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. ويتغيا هذا الشرط أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبهـــــــا العملية، وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة. وهو كذلك يقيد تدخلهـــــا فـــــى تلك الخصومة، ويرسم تخوم ولايتها، فلا تمتد لغير المطاعن التى يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعى، وبالقدر اللازم للفصل فيه، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعى – فى الحدود التى اختصــــم فيها النص المطــــعون فيه – الدليل على أن ضــــــررًا واقعيًّـــــا – اقتصاديًّـــا أو غيره – قد لحق به، سواء كان مهددًا بهذا الضرر أو كان قد وقع فعلاً، ويتعين دومًا أن يكون الضرر مباشرًا، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاًّ بالعناصر التى يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية، تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلاً أو مجهلاً. فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشـــــــــرة. ذلك أن إبطــــــال النص التشريعـــــــى فى هذه الصور جميعهــــــا لن يحقق للمدعى أيّة فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن النزاع المثار فى الدعوى الموضوعية التى أقيمت الدعوى الدستورية بمناسبتها يدور حول تقديم المدعى للمحاكمة الجنائية، لاتهامه بارتكاب جرائم عدم تقديم إخطار عن بدء مزاولة النشاط لمصلحة الضرائب، وتهربه من أداء الضريبة المقررة قانونًا والمستحقة على أرباحه، وذلك باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية، بإخفائه النشاط كليًّا عن علم مصلحة الضرائب، وعدم تقديمه إقرارًا مبينًا به إيراداته، وصافى أرباحه وخسائره، وكان الدفع المبدى من المدعى أمام محكمة الموضوع قد انصب على نص البند (5) من الفقرة الثانية والفقرة الأخيرة من المادة (133)، والمادة (135) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 سنة 2005، وهى النصوص التى انصب عليها تقدير محكمة الموضوع لجدية هذا الدفع، وتصريحها للمدعى برفع الدعوى الدستورية طعنًا عليها، وانحصرت فيها طلباته الختامية التى ضمنها صحيفة دعواه المعروضة، ومن ثم فإن المصلحة الشخصية المباشرة فى هذه الدعوى تكون متوافرة، بالنسبة للطعن على نص البند (5) من الفقرة الثانية والفقرة الأخيرة من المادة (133)، وصدر الفقـــــرة الأولـــــى والبنديــــن (1، 2) من هذه الفقرة من المادة (135) من القانون المشار إليه - قبل استبدالها بالقانونين رقمى 11 لسنة 2013 و53 لسنة 2014 - وهى النصوص المحددة لنطاق التجريم والعقاب المواجه به المدعى، والتى ارتكبت الوقائع المنسوبة إليه فى ظل العمل بها، بحسبان الفصل فى دستورية هذه النصوص سيكون ذا أثر وانعكاس على المسئولية الجنائية للمدعى، وقضاء محكمة الموضوع فى هذا الشأن، الأمر الذى يتعين معه القضاء بقبول الدعوى بالنسبة لهذه النصوص فى حدود نطاقها المتقدم، وعدم قبولها فيما جاوز ذلك.
وحيث إن من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الرقابة على دستورية القوانين من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التى تضمنها الدستور، تخضع للدستور القائم دون غيره، إذ إن هذه الرقابة تستهدف أصلاً صون هذا الدستور، وحمايته من الخروج على أحكامه، لكون الطبيعة الآمرة لقواعد الدستور، وعلوها على ما دونها من القواعد القانونية، وضبطها للقيم التى ينبغى أن تقوم عليها الجماعة، تقتضى إخضاع القواعـــــــــــــــد القانونية جميعها - وأيًّا كان تاريخ العمل بها – لأحـــــكام الدســـــــتور القائم، لضــــــمـــــــــــان اتساقها والمفاهيم التى أتى بها، فـــلا تتفرق هذه القواعد فى مضامينها بين نظـــــم مختلفة يناقض بعضها البعض، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التى تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية. إذ كان ذلك، وكانت المناعى التى وجهها المدعى إلى النص المطعون فيه تندرج ضمن المطاعن الموضوعية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى لقاعدة فى الدستور من حيث محتواها الموضوعى، ومن ثم، فإن المحكمة الدستورية العليا تمارس رقابتها على دستورية النصين المطعون فيهما على ضوء أحكام الدستور القائم.
وحيث إن المدعى ينعى على النصوص المطعون فيها مخالفتها لأحكام المادة (38) من الدستور، لتضمنها جزاءات جنائية مفرطة لا تتناسب مع الجرائم المختلفة الواردة بالنصوص المطعون فيها، وتتنافى مع ضوابط العدالة الاجتماعية التى يقوم عليها النظام الضريبى فى الدولة.
وحيث إن من المقرر أن الضريبة بكل صورها، تمثل فى جوهرها عبئًا ماليًّا على المكلفين بها، شأنها فى ذلك شأن غيرها من الأعباء التى انتظمها نص المادة (38) من الدستور، ويتعين بالتالى – وبالنظـــــــر إلى وطأتهـــــــــــــــا وخطورة تكلفتها – أن يكون العدل من منظور اجتماعى، مهيمنًا عليها بمختلف صورها، محددًا الشروط الموضوعية لاقتضائها، نائيًا عن التمييز بينها دون مسوغ، فذلك وحده ضمان خضوعها لشرط الحماية القانونية المتكافئة التى كفلها الدستور للمواطنين جميعًا فى شأن الحقوق عينها، فلا تحكمها إلا مقاييس موحدة لا تتفرق بها ضوابطها، ومن ثم كان منطقيًا أن يُلزِم الدستور فى المادة (38) منه الدولة بالارتقاء بالنظام الضريبى، وتبنى النظم الحديثة التى تحقق الكفاءة واليسر والاحكام فى تحصيل الضرائب، ونص على أن يحدد القانون طرق وأدوات تحصيل الضرائب والرسوم، وصولاً إلى تحديد المال المحمل بعبئها والمتخذ وعاءً لها، والملتزمين بها الذين تتوافر بالنسبة لهم الواقعة المنشئة للضريبة.
وحيث إن الدستور الحالى قد اعتمد بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ العدل باعتباره إلى جانب مبدأى المساواة وتكافؤ الفرص، أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، ومن أجل ذلك حرص الدستور فى المادة (96) منه على جعله ضابطًا للمحاكمة القانونية العادلة والمنصفة، التى يكفل للمتهم فيها ضمانات الدفاع عن نفسه، فالعدالة الجنائية فى جوهر ملامحها - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هى التى يتعين ضمانها من خلال قواعد محددة تحديدًا دقيقًا، ومنصفًا، يتقرر على ضوئها ما إذا كان المتهم مدانًا أو بريئًا، ويفترض ذلك توازنًا بين مصلحة الجماعة فى استقرار أمنها، ومصلحة المتهم فى ألا تفرض عليه عقوبة ليس لها من صلة بفعــــــــــــــــــــــل أتاه، أو تفتقر هذه الصلة إلى الدليل عليها، ولا يجوز من ثم أن تنفصل العدالة الجنائية عن مقوماتها التى تكفل لكل متهم حدًا أدنى من الحقوق التى لا يجوز النزول عنها أو التفريط فيها، ولا أن تخل بضرورة أن يظل التجريم مرتبطًا بالأغراض النهائية للقوانين العقابية.
وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه يجب أن يقتصر العقاب الجنائى على أوجه السلوك التى تضر بمصلحة اجتماعية ذات شأن لا يجوز التسامح مع من يعتدى عليها، ذلك أن القانون الجنائى، وإن اتفق مع غيره من القوانين فى سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، وعلى صعيد صلاتهم بمجتمعهم، إلا أن هذا القانون يفارقها فى اتخاذه الجزاء الجنائى أداة لحملهم على إتيان الأفعال التى يأمرهم بها، أو التخلى عن تلك التى ينهاهم عن مقارفتها، وهو بذلك يتغيا أن يحدد من منظور اجتماعى ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مخالفًا للدستور، إلا إذا كان مجاوزًا حدود الضرورة التى اقتضتها ظروف الجماعة فى مرحلة من مراحل تطورها، فإذا كان مبررًا من وجهة اجتماعية، انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية.
وحيث إن النطاق الحقيقى لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات إنما يتحدد على ضوء عدة ضمانات يأتى على رأسها وجوب صياغة النصوص العقابية بطريقة واضحة محددة لا خفاء فيها أو غموض، فلا تكون هذه النصوص شباكًا أو شراكًا يلقيها المشرع متصيدًا باتساعها أو بخفائها من يقعون تحتها أو يخطئون مواقعها، وهى ضمانات غايتها أن يكون المخاطبون بالنصوص العقابية على بينة من حقيقتها، فلا يكون سلوكهم مجافيًا لها، بل اتساقًا معها ونزولاً عليها.
وحيث إن الضريبة - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرًا من المكلفين بأدائها إسهاماً من جهتهم فى أعبائها وتكاليفها العامة ؛ ومن المقرر أن اتخاذ العدالة الاجتماعية مضموناً وإطارًا للنظام الضريبى فى البلاد إنما يقتضى بالضرورة أن يقابل حق الدولة فى اقتضاء الضريبة لتنمية مواردها، ولإجراء ما يتصل بها من آثار عرضية، بحق الملتزمين أصلاً بها، والمسئولين عنها، فى تحصيلها منهم، وفق أسس موضوعية يكون إنصافها نائيًّا لتحيفها، وحيدتها ضمانًا لاعتدالها. فإذا كان ذلك، وكان الجزاء الجنائى الذى فرضه المشرع بالنص المطعون فيه، والذى رآه المدعى مغالاً فيه، إنما تقرر لضرورة تبرره، وهى تنبيه الممولين وحثهم على احترام التزاماتهم الضريبية، وسدادها فـى المواعيد المقررة، وعدم تهربهم من أدائها، وهى جريمة أثمتها المادة (38) من الدستور، وتُعد فى العديد من الدول من الجرائم المخلة بالشرف، وذلك تمكيناً للدولة من الاستمرار فى أداء الواجـبات والمهام المعهودة إليها، وتسيير مرافقها العامة بانتظام واضطراد؛ وقد تقرر هذا الجزاء كوسيلة نهائية وأخيرة لحمل الممول على الوفاء بالتزامه الضريبى، وبعد تجاوز الحدود التى يجوز التسامح فيها، بما لا يتبقى معه بعد ذلك عذر لعزوف الممول عن سداد الضريبة فى المواعيد المقررة وتهربه من سدادها. وبذلك فإن هذه العقوبة لا تكـون مقصودة لذاتها، وإنما لتقويم سلوك الأفراد المارق، المنهى عنه جنائيًّا، وفق قواعد موضوعية يتساوى الجميع أمامها، ومن خلال منظور اقتصادى واجتماعى يكفل تحقيق مصالح الدولة، ولا يخل بحقوق الأفراد، مما يصبح معه تقرير هذا الجزاء ضرورياً ومفيداً ومبرراً، تحقيقًا للغاية من العقوبة، وهى تحقيق الردع العام والخاص، وليس فيه - من منظور دستورى - مخالفة لمبدأ العدالة الاجتماعية.
وحيث إن البين من أحكام القانون 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل أنه بعد أن ألغى القانون رقم 157 لسنة 1981 برمته - أعاد ترتيب أوضاع هذه الضريبة إجرائيًّا وموضوعيًّا، وجاء بنصوص مغايرة للقانون السابق فى تحديده للأفعال المجرمة والعقوبات المقررة لها، نابذًا عقوبة الجناية التى كانت مقررة بمقتضى نص المادة (178)، مستبدلاً بها عقوبة أخف وطأة هى عقوبة الجنحة، وهى الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات، وغرامة تعادل مثل الضريبة التى يتم أداؤها، وأجاز للمحكمة الاكتفاء بالحكم بإحدى هاتين العقوبتين، على ما تقضى به أحكام المادة (133) من ذلك القانون. كما نص صدر الفقرة الأولى من المادة (135) والبندين (1، 2) من هذه الفقرة، من القانون ذاته على معاقبة مرتكب جريمة الامتناع عن تقديم إخطار مزاولة النشاط، والامتناع عن تقديم الإقرار الضريبى، بعقوبة الغرامة فقط التى لا تقل عن ألفى جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه، بما مؤداه أن القانون الجديد قد أتى بعقوبات أخف وطأة من سابقه. هذا فضلاً عن أن جريمة التهرب من أداء الضريبة عن طريق إخفاء النشاط الذى يخضع للضريبة، أو جزء منه، إنما تمثل أخطر جرائم التهرب الضريبى، وكان ما توخاه المشرع من تقرير جزاء لها على النحــــــو المتقدم - منظورًا فى ذلك إلى مداه - هو حمل الممولين على إيفائها مباشرة إلى الخزانة العامة لضمــــــان تحصيلها، والتقليل من تكلفة جبايتها، فلا يتخلون عن توريــــــدها، وإلا كان ردعهم لازمًا حفاظًا على أموال الدولة. ومن ثم يكون ذلك الجزاء قد جاء متناسبًا مع الأفعال التى أثمها المشرع، ومن ثم يكون مبررًا ومفيدًا من وجهة اجتماعية، وهو ما يتفق مع القيم التى ارتضتها الأمم المتحضرة والتى تؤكد بمضمونها رقى حسها، وتكون علامة على نضجها عن طريق تطورها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت النصوص المطعون فيها لا تتعارض مع أى حكم آخر من أحكام الدستور، فمن ثم يتعين القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه.
أمين السر رئيس المحكمة
Articles of the law the ruling mentions
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.