Supreme Constitutional Court judgment, case 144 of judicial year 24 (constitutional review), hearing of 14 March 2015
- Court
- Supreme Constitutional Court
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 144 of judicial year 24
- Hearing date
- 14 March 2015
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
ما قررتة الماده المطعون فيها من انه يعقد امتحان دور ثان خلال شهر سبتمبر للطلاب الراسبون فيما لايزيد عن مقررين دراسيين من مقررات الماجستير أو الدبلوم ، فإذا تكرر رسوبهم ، تعين عليهم إعادة إجراءات التسجيل او القيد فى العام الجامعى التالى وأداء الامتحانات فى جميع المقررات
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (32) من اللائحة الداخلية لكلية السياحة والفنادق، جامعة الإسكندرية ، الصادرة بقرار وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي رقم 256 لسنة 1993؛ قبل تعديله بقرار وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي رقم 49 لسنة 2006، فيما تضمنه من منح الراسبين في أي من مقررات الدبلوم فرصة واحدة لإعادة الامتحان في جميع المقررات.
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع عشر من مارس سنة 2015م، الموافق الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة 1436 هـ .
برئاسة السيد المستشار / عدلى محمود منصور رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : الدكتور حنفى على جبالى ومحمد عبدالعزيز الشناوى ومحمد خيرى طه النجار ورجب عبد الحكيم سليم وبولس فهمى إسكندر والدكتور حمدان حسن فهمى نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / محمود محمد غنيم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبدالسميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 144 لسنة 24 قضائية " دستورية " المحالة من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الأولى ) بحكمها الصادر بجلسة 17/1/2002 في الدعوى رقم 716 لسنة 55 قضائية .
المقامة من
السيد / أشرف نزيه عرفه إبراهيم
ضد
1- السيد رئيس جامعة الإسكندرية
2- السيد عميد كلية السياحة والفنادق بجامعة الإسكندرية
الإجراءات
بتاريخ التاسع والعشرين من أبريل سنة 2002، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 716 لسنة 55 قضائية ، بعد أن قضت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 17/1/2002؛ أولاً: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ثانيًا: بوقف الدعوى ، وبإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (32) من اللائحة الداخلية للدراسات العليا بكلية السياحة والفنادق بجامعة الإسكندرية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - في أن المدعي كان قد أقام ضد المدعى عليهما الدعوى رقم 716 لسنة 55 قضائية أمام الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ، وطلب في ختامها الحكم؛ أولًا وبصفة مستعجلة : بوقف تنفيذ قرار إعلان نتيجة امتحان الفرقة الثانية (دبلوم الإرشاد السياحي والفنادق) بجامعة الإسكندرية عن العام الدراسي 1999/2000، فيما تضمنه من اعتباره راسبًا في هذه الفرقة ، وما يترتب على ذلك من آثار؛ أخصها اعتباره ناجحًا مع عقد امتحان دور ثان للمادة التي رسب فيها، ثانيًا: وقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (32) من اللائحة الداخلية لكلية السياحة والفنادق بجامعة الإسكندرية ، فيما تضمنه من عدم عقد امتحان دور ثان لطلبة مرحلة الدبلوم، ثالثًا: بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار. وقد قررالمدعي بصحيفة دعواه أمام محكمة الموضوع أنه كان مقيدًا بالفرقة الثانية بدبلوم الإرشاد السياحي والفنادق بالكلية المذكورة في العام الدراسي (1999/2000) ورسب للمرة الثانية في امتحان مادة "الحضارة "، فأعلنت الكلية - إعمالًا للنص المُحال - رسوبه في ذلك العام الدراسي رسوبًا كاملًا وإلغاء قيده نهائيًّا بالدبلوم، كما امتنعت الكلية عن عقد امتحان دور ثان له. وبجلسة 17/1/2002 قضت محكمة الموضوع؛ أولًا: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها تمكين المدعي من أداء امتحان الدور الثاني لدبلوم الإرشاد السياحي، بالفرقة الثانية (دراسات عليا) في مادة "الحضارة " في العام الجامعي (2001/2002)،ثانيًا: بوقف الدعوى ، وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (32) من اللائحة الداخلية للدراسات العليا بكلية السياحة والفنادق بجامعة الإسكندرية ، لما تراءى لها من شبهة مخالفة النص المُحال لحكم المادة (40) من دستور سنة 1971، تأسيسًا على أن لائحة كلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان قد منحت الطالب، في حالة رسوبه في مادة أو مادتين، الحق في إعادة الامتحان في الدورالثاني، كما منحت الطالب، في حالة رسوبه في الدور الثاني، الحق في إعادة الامتحان في هذه المادة أو هاتين المادتين في السنة التالية ، كذلك منحت الطالب، في حالة رسوبه في أكثر من مادة ، الحق في إعادة الامتحان في السنة التالية في المواد التي رسب فيها، وبذلك يكون النص المُحال، دون أن تظاهره مصلحة قام الدليل على اعتبارها،قد أنشأ تمييزًا غير مبرر بين طلاب الكليتين في مرحلة الدبلوم .
وحيث إن المادة (19) من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات عهدت إلى المجلس الأعلى للجامعات بوضع اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات واللوائح الداخلية للكليات والمعاهد التابعة للجامعة ، لتحدد هذه اللوائح- على ما تطلبته المادة (167) من هذا القانون - الهيكل الداخلي لتكوينها والأحكام التفصيلية لنظم القيد والدراسة والامتحان فيما يخصها، وذلك في حدود الإطار العام المقرر في القانون وفي لائحته التنفيذية .
كما ناطت المادة 197 من قانون تنظيم الجامعات بوزير التعليم العالى إصدار قرار بلائحة داخلية لكل كلية أو معهد تابع للجامعة وذلك بعد أخذ رأى مجلس الكلية أو المعهدومجلس الجامعة وموافقة المجلس الأعلى للجامعات، على أن تنظم هذه اللائحة علاوة على المسائل المحددة فى قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية الشروط التفصيلية للحصول على الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات، والقواعد الخاصة بالامتحانات فيها .
وتنفيذًا لذلك أصدر وزير التعليم العالى والدولة للبحث العلمى قراره رقم 256 لسنة 1993باللائحة الداخلية لكلية السياحة والفنادق بجامعة الإسكندرية التى تنص فى المادة 32 منها على أن " يُمنح الراسبون فى أى من مقررات الماجستير أو الدبلوم فرصة واحدة لإعادة الامتحان فى جميع المقررات " .
وحيث إن هذه المادة قد جرى تعديلها بمقتضى المادة الأولى من قرار وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي رقم 49 لسنة 2006 بشأن إجراء بعض التعديلات باللائحة الداخلية لكلية السياحة والفنادق، جامعة الإسكندرية (مرحلة الدراسات العليا)، وأصبحت تنص بعد التعديل على أن :"يُعقد امتحان دور ثان خلال شهر سبتمبر للطلاب الراسبين فيما لا يزيد على مقررين دراسيين من مقررات الماجستير أو الدبلوم، فإذا تكرر رسوبهم، تعين عليهم إعادة إجراءات التسجيل أوالقيد في العام الجامعي التالي وأداء الامتحانات في جميع المقررات، كفرصة أخيرة ،لا يجوز لهم بعدها تكرار القيد في نفس الدرجة ".
وحيث إن قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي رقم 920لسنة 1997 قد نص على أن :"يُستبدل بنص المادة (25) من اللائحة الداخلية لكلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان والصادرة بالقرار الوزاري رقم 18 بتاريخ 9/1/1983 النص التالي:
مادة (25): " يحدد مجلس الدراسات العليا والبحوث بالجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية مواعيد الامتحان ويمنح الراسبون في أي من مقررات الماجستير فرصة واحدة لإعادة الامتحان في جميع المقررات.
أما بالنسبة لمرحلة الدبلوم: يُعقد امتحان دور ثان لامتحان الدبلوم في شهر سبتمبر من كل عام في مواد الرسوب فقط، على أن يُعقد امتحان الدور الثاني للراسب في مادة أو مادتين فقط.
وفي حالة رسوب الطالب في الدور الثاني، يكون امتحانه في السنة التالية في مواد الرسوب فقط كفرصة أخيرة .
وفي حالة الرسوب في أكثر من مادتين، يتم امتحانه في السنة التالية في مواد الرسوب فقط كفرصة أخيرة ".
وحيث إن المادة الأولى من قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي رقم 918 لسنة 1997 تنص على أن :"تُطبق اللائحة الداخلية لكلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان والصادرة بالقرار الوزاري رقم 18 بتاريخ 9/1/1983، على كلية السياحة والفنادق بجامعة المنيا".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكانت رحى النزاع في الدعوى الموضوعية تدور حول صحة قرار إعلان نتيجة امتحان الفرقة الثانية (دبلوم الإرشاد السياحي والفنادق) بجامعة الإسكندرية عن العام الدراسي (1999/2000) فيما تضمنه من اعتبار المدعي راسبًا، ومن ثم فإن مصلحته الشخصية المباشرة تكون متحققة في الطعن على النص المُحال المشار إليه، قبل تعديله بقرار وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي رقم 49 لسنة 2006، فيما تضمنه من منح الراسبين في أي من مقررات الدبلوم فرصة واحدة لإعادة الامتحان في جميع المقررات، وفيه ينحصر نطاق الدعوى الماثلة .
وحيث إن حكم الإحالة ينعي على النص المحال مخالفته المادة (40) من دستور سنة 1971، تأسيسًا على منحه الطالب في مرحلة الدبلوم بكلية السياحة والفنادق بجامعة الإسكندرية فرصة واحدة لإعادة الامتحان في جميع المقررات؛ في حين أن قرينه الطالب بجامعة حلوان يُمنح، في حالة رسوبه في مادة أو مادتين، الحق في إعادة الامتحان في الدور الثاني أو في السنة التالية ، كما يُمنح، في حالة رسوبه في الدور الثاني، الحق في إعادة الامتحان في السنة التالية كذلك، وبذلك يكون النص المطعون فيه قد مايز، دون مبرر موضوعي، بين طلاب الكليتين في مرحلة الدراسات العليا بالرغم من تماثل مراكزهم القانونية ، بما يُعد إخلالًا بمبدأ المساواة .
وحيث إن حماية هذه المحكمة للدستور - وفقًا لما جرى به قضاؤها - إنما تنصرف إلى الدستور القائم، إلا أنه إذا كان هذا الدستور ليس ذا أثررجعي، فإنه يتعين إعمال أحكام الدستور السابق الذي صدر النص المحال في ظل العمل بأحكامه، طالما أن هذا النص قد عُمل بمقتضاه إلى أن تم إلغاؤه أو استُبدل نص آخر به خلال مدة سريان ذلك الدستور. متى كان ذلك، وكان النص المحال قد تم استبدال نص آخر به قبل نفاذ الدستور الحالي الصادر في 18/1/2014، ومن ثم يتعين الاحتكام، في شأن المسألة الدستورية المتعلقة بالنص المحال، إلى نصوص دستور سنة 1971 الذي عُمل في ظله بالنص المطعون فيه، إلى أن تم استبدال نص آخر به خلال مدة سريان ذلك الدستور.
وحيث إن المادة (18) من دستور سنة 1971 تنص على أن:"التعليم حق تكفله الدولة ، وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية ، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى ، وتشرف على التعليم كله، وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمي، وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج" .
وحيث إن كفالة الدستور لحق التعليم - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إنما جاء انطلاقًا من حقيقة أن التعليم يعد من أهم وظائف الدولة ،وأكثرها خطرًا، بحسبانه أداتها الرئيسية في تنمية القيم الخلقية والتربوية والثقافية لدى النشء والشبيبة ، إعدادًا لحياة أفضل يتوافق فيها الإنسان مع بيئته و مقتضيات انتمائه إلى وطنه، ويتمكن في كنفها من اقتحام الطريق إلى آفاق المعرفة وألوانها المختلفة .
وحيث إن التعليم العالي - بجميع كلياته ومعاهده - يشكل الركيزة الرئيسية لتزويد المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء الذين تقع على عواتقهم مسئولية العمل في مختلف مجالاته، فإن ارتباطه - في أهدافه وأسس تنظيمه -بحاجات هذا المجتمع ومتطلبات تنمية إنتاجه يكون لازمًا، وفقًا لمعايير الجودة العالمية ، وهو ما حرص المشرع الدستوري على النص عليه صراحة ً، ورددته من بعد المادة الأولى من قانون تنظيم الجامعات السالف الذكر عند تحديدها لرسالة الجامعات بأن يكون التعليم فيها موجهًا لخدمة المجتمع والارتقاء به حضاريًا، والإسهام في النهوض بالفكر وتقدم العلوم، وإعداد الإنسان المزود بأصول المعرفة ، المطلع على أحدث طرائق البحث، والقيم الرفيعة لضمان ازدهار الوطن وتنمية ثروته البشرية ، والعمل على بعث الحضارة العربية واستعادة التراث التاريخي للشعب المصري وتقاليده الأصلية ، وذلك كله بما يحقق الربط بين التعليم الجامعي وحاجات المجتمع والإنتاج، وفقًا للقواعد التي يتولى المشرع وضعها تنظيمًا للحق في التعليم، بما لا يؤدي إلى مصادرته أو الانتقاص منه، وعلى ألا تخل القيود التي يفرضها في مجال هذا التنظيم بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة المنصوص عليهما في المادتين (8) و(40) من دستور سنة 1971.
وحيث إن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مبدأ المساواة أمام القانون يتعين تطبيقه على المواطنين كافة ً؛ باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعي، وعلى تقدير أن الغاية التي يستهدفها تتمثل أصلًا في صون حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وأضحى هذا المبدأ في جوهره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر نطاق تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور، بل يمتد مجال إعمالها كذلك إلى تلك التي كفلها المشرع للمواطنين في حدود سلطته التقديرية ، وعلى ضوء ما يرتأيه محققًا للصالح العام. إذ كان ذلك، وكان من المقرر أيضًا أن صور التمييز المجافية للدستور، وإن تعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور أو القانون، وذلك سواء بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم المساواة الكاملة بين المؤهلين للانتفاع بها، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه دستوريًّا هو ما يكون تحكميًّا، ذلك أن كل تنظيم تشريعي لايُعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يُعتبر هذا التنظيم ملبيًا لها،وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها متخذًا من القواعد القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلًا إليها. إذ إن ما يصون مبدأ المساواة ولا ينقض محتواه؛ هو ذلك التنظيم الذي يقيم تقسيمًا تشريعيًّا ترتبط فيه النصوص القانونية التي يضمها بالأغراض المشروعة التي يتوخاها، فإذا قام الدليل على انفصال هذه النصوص عن أهدافها، أو كان اتصال الوسائل بالمقاصد واهيًا، كان التمييز انفلاتًا وعسفًا، فلا يكون مشروعًا دستوريًّا.
وحيث إن التزام الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز، وفقًا لنص المادة (8) من الدستور ذاته، مؤداه أن الفرص التي تلتزم الدولة بأن تتيحها للراغبين في الالتحاق بالدراسات العليا بالتعليم الجامعي مقيدة بتحديد مستحقيها وترتيبهم فيما بينهم وفق شروط موضوعية ترتد في أساسها إلى طبيعة هذا التعليم وأهدافه ومتطلبات الدراسة فيه، والتى يتحقق بها ومن خلالها التكافؤ في الفرص والمساواة أمام القانون، بما يتولد عن تلك الشروط في ذاتها من مراكز قانونية متماثلة تتحدد على ضوئها ضوابط الأحقية والتفضيل بين المتزاحمين في الانتفاع بهذه الفرص، بحيث إذا استقر لأي منهم الحق في الدراسات العليا وفق هذه الشروط، فلا يجوز من بعد أن يميز بينه وبين من يماثله في مركزه القانوني، وإلا كان ذلك مساسًا بحق قرره الدستور.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان طلاب الدبلوم بالدراسات العليا في كليات السياحة والفنادق، وإن تباينت هذه الكليات التي تضمهم، يتكافأون من حيث نوع التعليم الذي يتلقونه ومن حيث إنفاق المجتمع عليهم وحاجته إلى جهودهم بعد تزودهم بالقدر اللازم من الدراسات المتخصصة في مجاله؛ فإنه يجب ردهم إلى قاعدة موحدة تكفل عدم التمييز بينهم من حيث نظم الامتحان التي تفضي إلى ارتقائهم في الدراسات العليا، بلوغًا في خاتمتها إلى المؤهل الذي يدفع بهم إلى معترك الحياة ،خدمة لوطنهم، وتوظيفًا لما حصلوه من العلوم في مجال السياحة والفنادق، وإسهامًا فاعلًا في حركة الإنتاج، وما ذلك إلا توكيدا لحقيقة أن التعليم بقدر ما هو حق للفرد على مجتمعه، فإنه - وبذات القدر - أداة هذا المجتمع إلى التقدم والنماء. إذ كان ذلك، وكان النص المُحال لم يلتزم هذه القاعدة ، وإنما تضمن تقييد حق الطلاب في إعادة الامتحان في دبلوم الدراسات العليا بكلية السياحة والفنادق بجامعة الإسكندرية ؛ بأن منح الراسبين في أي من مقررات الدبلوم بها فرصة واحدة لإعادة الامتحان في جميع المقررات، دون النص على ذلك التقييد في نظيرتيها بجامعتي حلوان و المنيا، ودون أي مبرر موضوعي لهذا التمييز، متحيفًا بذلك الحق في التعليم،ومتنكبًا تبعًا لذلك الهدف الذي تغياه الدستور من تقريره، ومنتهكًا كلاً من مبدأ المساواة ومبدأ تكافؤ الفرص في الحق في التعليم، ومن ثم يكون هذا النص المُحال مخالفًا لأحكام المواد (8) و(18) و(40) من دستور سنة 1971؛ بما يتعين معه القضاء بعدم دستوريته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (32) من اللائحة الداخلية لكلية السياحة والفنادق، جامعة الإسكندرية ، الصادرة بقرار وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي رقم 256 لسنة 1993؛ قبل تعديله بقرار وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي رقم 49 لسنة 2006، فيما تضمنه من منح الراسبين في أي من مقررات الدبلوم فرصة واحدة لإعادة الامتحان في جميع المقررات.
Articles of the law the ruling mentions
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.