Supreme Constitutional Court judgment, case 40 of judicial year 41 (enforcement dispute), hearing of 8 May 2021
- Court
- Supreme Constitutional Court
- Kind
- Judgment
- Case type
- Enforcement dispute
- Number
- case 40 of judicial year 41
- Hearing date
- 8 May 2021
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
الاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 28 لسنة 6 ق دستورية وبعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة رقم 4892 لسنة 131 ق ، 5375 لسنة 131 ق ، 5044 لسنة 131 ق ، 8133 لسنة 131 ق مدني و كذا القرار ( الحكم ) الصادر من محكمة النقض في غرفة مشورة في الطعن رقم 7041 لسنة 85 ق
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن من مايو سنة 2021م، الموافق السادس والعشرين من رمضان سنة 1442 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 40 لسنة 41 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
ورثة/ فاطمة ندية محمد عبدالخالق رمزى، وهم:
أولاً: فخرية إبراهيم خيرى
ثانيًا: ورثة/ خيرية إبراهيم خيرى، وهم:
1- منى على أمين
2- فخرية إبراهيم خيرى
ثالثًا: ورثة/ حسين خيرى إبراهيم خيرى محمد، وهم:
1- ورثة/ نجلاء حسين خيرى إبراهيم خيرى، وهم:
أ - محمد إبراهيم خيرى حسين خيرى
ب - نعمت الله محمد عزيز إسماعيل صدقى
2- محمد إبراهيم خيرى حسين خيرى
ضــــــد
1- رئيس مجلس الوزراء
2- وزير المالية
3- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى
الإجــراءات
بتاريخ الخامس عشر من يونيو سنة 2019، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم، أولاً: بقبول الدعوى شكلاً. ثانيًا: وبصفة مستعجلة: وقف تنفيذ، وبعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة، فى الدعاوى أرقام 4892 و5375 و5044 و8133 لسنة 131 قضائية، بجلســــــة 11/2/2015، والقــــــرار الصادر من محكمة النقض - فى غرفة مشورة - بجلسة 11/4/2018، فى الطعن رقم 7041 لسنة 85 قضائية، باعتبارهما يشكلان عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، بجلسة 6/6/1998، مع ما يترتب على ذلك من أثار، اخصها الاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا السالف الذكر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وقدم المدعى عليه الثالث مذكرة، طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة له, وبرفض الدعوى موضوعًا.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفـــــــــة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 18544 لسنة 2007 تعويضات كلى، أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، ضد المدعى عليهم فى الدعوى المعروضة، طالبين الحكم بندب خبير لتقدير قيمة التعويض العادل، عن إجمالى الأراضى المستولى عليها، بموجب قانون الإصلاح الزراعى الصادر بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952، وذلك بقيمتها السوقية في تاريخ صدور حكم نهائى في الدعوى، وليس فى تاريخ الاستيلاء، ولتقدير مقابل ريع هذه الأطيان الزراعية، وبإلزام المدعى عليهم متضامنين بسداد هذه المبالغ، على نحو ما ينتهى إليه تقرير الخبير، بالإضافة إلى الفوائد القانونية بواقع 5% سنويًا عن إجمالى هذا المبلغ، من تاريخ المطالبة الرسمية حتى تمام السداد. وذلك على سند من أن مورثتهم كانت تمتلك أطيان زراعية، كائنة بناحيتى منشأة كساب وأهناسيا المدينة، بمحافظة بنى سويف، تبلغ جملة مساحتها (5 سهم، 9 قيراط، 718 فدان) تم الاستيلاء عليها بمقتضى المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 الصادر بشأن الإصلاح الزراعى. وإذ قضى بعدم دستورية المواد التى حدد فيها هذا القانون أسس تقدير التعويض المستحق عن الأراضى المستولى عليها؛ لعدم عدالة التعويض المقدر وفقًا لها، فقد أقاموا دعواهم بطلباتهم السالفة البيان. ندبت المحكمة خبيرًا فى الدعوى، وبعد أن أودع تقريره، قضت بجلسة 29/3/2014، بإلزام المدعى عليهم بصفتهم، بأن يؤدوا بالتضامن فيما بينهم لورثة المتوفاة/ فاطمة ندية محمد عبدالخالق مبلغ واحد وعشريــــــن مليونًا وستمائة وستة وأربعين ألفًا وخمسمائة وستة وعشرين جنيهًا، قيمة أرض التداعى، وبأن يؤدوا لهم مبلغ خمسة ملايين وستمائة وسبعة وثمانين ألفًا وستمائة وثلاثة وعشرين جنيهًا، قيمة الريع المستحق عن أرض التداعى، تعويضًا يوزع بين المدعين حسب الفريضة الشرعية، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. لم يصادف هذا القضاء قبول طرفى النزاع، فطعن عليه المدعون بالاستئناف رقم 4892 لسنة 131 قضائية، أمام محكمة استئناف القاهرة، بطلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون عليه، فيما قضى به من أحقيتهم فى التعويض عن الأطيان المستولى عليها وفقًا لقيمتها وقت رفع الدعوى ليكون التقدير وفقًا لقيمتها وقت صدور حكم نهائى فيها. وطعن المدعى عليه الثالث (رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاصلاح الزراعى) على الحكم بالاستئناف رقم 3575 لسنة 131 قضائية، أمام المحكمة ذاتها، بطلب الحكم بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به ضده، والقضاء مجددًا بعدم قبول الدعوى المبتدأة شكلاً لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة له، ورفض طلب التضامن، ورفض الدعوى. كما طعن المدعى عليهما الأول والثانى (رئيس مجلس الــــوزراء، ووزيــر المالية) على الحكم ذاته بالاستئناف رقم 5044 لسنة 131 قضائية، أمام المحكمة ذاتها، بطلب الحكم بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون.
وكان المدعون قد أقاموا دعوى أخرى، أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، برقم 18543 لسنة 2007 مدنى كلى، بطلب ندب خبير لتقدير قيمة التعويض العادل، عن إجمالى الأرض المستولى عليها من مورثتهم، بموجب أحكام القرار بقانون 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الاصلاح الزراعى، وقدرها تسعة وعشرون فدانًا وعشرة قراريط ، بذات الزمام السابق ذكره، وذلك بقيمتها السوقية في تاريخ صدور حكم نهائى في الدعوى، وليس فى تاريخ الاستيلاء، ولتقدير مقابل ريع هذه الأطيان الزراعية، وبإلزام المدعى عليهم متضامنين بسداد هذه المبالغ التى سينتهى إليها تقرير الخبير، والفوائد القانونية بواقع 5% سنويًا من إجمالى المبلغين، من تاريخ المطالبة الرسمية حتى تمام السداد. ندبت المحكمة خبيرًا فى الدعوى، وبعد أن أودع تقريره، قضت بجلسة 31/5/2014، بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 18544 لسنة 2007 تعويضات كلى جنوب القاهــــــــرة. وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدى المدعين، فقد استأنفوه بموجب الاستئناف رقم 8133 لسنة 131 قضائية، أمام محكمة استئناف القاهرة، للأسباب والطلبات الواردة بصحيفة ذلك الاستئناف.
وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافات الأربعة السالفة الذكر، قضت فيها بجلسة 11/2/2015، بالآتى:
"أولاً: فى الاستئناف رقم 4892 لسنة 131 قضائية، بقبول الاستئناف شكلاً، وفى الموضوع، بتعديل الحكم المستأنف، بالقضاء بإلزام المستأنف ضده الثانى - وزير المالية بصفته - أن يؤدى لورثة المستأنفين فاطمة ندية محمد عبدالخالق رمزى، مبلغًا قدره خمسة ملايين جنيه قيمة التعويض عن الأطيان عين التداعى، والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ الحكم حتى السداد، كل حسب نصيبه الشرعى، وإلغائه فيما عدا ذلك.
ثانيًا: فى الاستئناف رقم 5375 لسنة 131 قضائية، بقبول الاستئناف شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به ضد المستأنف بصفته - رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى - والقضاء بعدم قبول الدعوى المبتدأة لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة له، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.
ثالثًا: فى الاستئناف رقم 5044 لسنة 131 قضائية، بقبول الاستئناف شكلاً، وفى الموضوع: 1- برفض الدفوع بعدم اختصاص محكمة أول درجة محليًّا ولائيًّا، وبعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون، وعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة وعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة، بالنسبة للمستأنف الثانى وزير المالية بصفته، ورفض الدفع بسقوط الحق فى التعويض بالتقادم الثلاثى وبالتقادم الطويل. 2- إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به ضد المستأنف الأول رئيس مجلس الوزراء بصفته. والقضاء بعدم قبول الدعوى المبتدأة لرفعها على غير ذى صفة، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.
رابعًا: فى الاستئناف رقم 8133 لسنة 131 قضائية، بقبول الاستئناف شكلاً، وفى الموضوع، برفض الدفوع المبداة من وزير المالية، وإلغاء الحكم المستأنف وإلزام وزير المالية، بأن يؤدى للممستأنفين كل حسب نصيبه الشرعى، مبلغًا قدره مليون جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنويًا من تاريخ صدور الحكم وحتى السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات".
وشيدت المحكمـــــــة قضاءهـــــــا بتقديـــــــر قيمة التعويض استنادًا لمـــــــا قضـــــــت بـــــــه المحكمة الدستوريـــــــة العليـــــــا، بحكمهــــــــــــــا المنازع فـــــــى تنفيـــــــذه فـــــــى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية، الصادر بجلسة 6/6/1998، بعدم دستورية المادتين الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، والرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى – فيما تضمنتاه من عناصر تقدير الحق فى التعويض عن الأراضى التى استولت عليها الحكومة. واستبعدت المحكمة أحكام المواد المقضى بعدم دستوريتها، وقامت بتقدير قيمة الأرض المستولى عليها بقيمتها الحقيقية وقت الاستيلاء، وأضافت تعويضًا آخر يستحقه ورثة المستولى لديها عن التأخير فى صرف مقدار هذا التعويض. ولم يصادف هذا القضاء قبول المدعين، فطعنوا عليه أمام محكمة النقض بالطعن رقم 7041 لسنة 85 قضائية، وبجلسة 11/4/2018، أمرت محكمة النقض، فى غرفة مشورة، بعدم قبول الطعن.
وإذ ارتأى المدعون أن قرار محكمة النقض – فى غرفة مشورة – المؤيد لحكم محكمة استئناف القاهرة السابق بيانه، فى خصوص اعتداده بتقدير قيمة التعويض عن الأراضى الزراعية المستولى عليها بتاريخ الاستيلاء، يمثل عقبة فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، إذ أخذ من قواعد احتساب التعويض المنصوص عليها فى قانون الإصلاح الزراعى – المقضى بعدم دستوريتها – أساسًا لتقديره التعويض الذى انتهى إليه، فضلاً عن أن قرار محكمة النقض الصادر فى غرفة مشورة، قد خالف نص المادة (254) من قانون المرافعات، فيما قضى به من عدم قبول الدعوى، ومن ثم أقام المدعون دعواهم المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًـــــا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هــــــى ذاتهــا موضوع منازعـــــــة التنفيذ أو محلهــــــا، تلك المنازعــــــــــة التى تتوخـــــى فـــــى ختام مطافها إنهـــــاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعــــدم دستورية نص تشريعى، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها، والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمــــــان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة، فى مواجهة الأشخـــاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها فى تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- قد حالت فعلاً أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامهـــا تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكـــــام، وربطهـــــا منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بهـــــا مـــــن صلة، فإن خصومــــــــة التنفيذ لا تقـــــوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتهــــــــا وموضوعها. ثالثها: أن منازعــة التنفيـــــــــذ لا تُعــــــد طريقًا للطعــــــــن فـــــى الأحكـــــــام القضائيــــــة، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية - على ما استقر عليه قضائها - يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت فى مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالاً حتميًّا لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية":
أولاً: بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه، وفقًا لأحكام هذا القانون، الحق فى تعويض يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية لهذه الأرض، وأن تقدر القيمة الإيجارية بسبعة أمثال الضريبة الأصلية المربوطة بها الأرض، وبسقوط المادة (6) من هذا المرسوم بقانون فى مجال تطبيقها فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.
ثانيًا: بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى، من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه تنفيذًا لأحكام هذا القانون الحق فى تعويض يقدر وفقًا للأحكام الواردة فى هذا الشأن بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه، وبمراعاة الضريبة السارية فى 9 سبتمبر سنة 1952، وبسقوط المادة الخامسة من هذا القرار بقانون فى مجال تطبيقها فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن " تقدير التعويض عن الأراضى المستولى عليها بما يعادل سبعين مِثْلاً للضريبة العقارية الأصلية المربوطة بها الأرض فى تاريخ الاستيلاء عليها، لا يعدو أن يكون تقديرًا جزافيًّا منفصلاً عن قيمتها السوقية، وذلك من وجوه متعددة :
أولها: أن الضريبة العقارية المشار إليها لا شــــأن لها بأصــــول الأمــــوال محلهــــا، وإنما يتعلق فرضها بتقدير تصوره المشرع لإيراد نجم عن استغلالها، فلا يكون هذا الإيراد إلا وعاء لها.
وثانيها: أن الأموال المحملة بهذه الضريبة تتباين قيمتها فيما بينها على ضوء ظروفها وخصائص بنيانها حتى داخل المحافظة الواحدة، ولا يمكن - من ثم - أن يجمعها معيار واحد ينفصل عن أوضاع عرضها وطلبها التى تؤثر فيها إلى حد كبير عناصر متعددة تتداخل فى مجال تقييمها، من بينها ما إذا كان أصحابها يزرعونها بأنفسهم أم يؤجرونها لغيرهم.
وثالثها: أن الضريبة العقاريـــــــــة المشار إليها – حتى بفرض جواز الرجوع إليها لتحديد التعويض المستحــــــــق – لا يُعـــــــــاد النظــــــــر فيهــــــــا سنويًّا، وإنما يمتد تقديرها فى شأن الأراضـــــى الزراعية جميعها – أيًّا كان موقعها وبغض النظر عن خصائصها – سنين عشرًا، مدهــــــــــا المشرع بعدئذ لمدد تماثلهـــــــــــا، فلا يكون التعويض المقدر على أساسها إلا تصوريًّا.
وحيث إن المثالب الدستورية التى أبطلت نصى المادتين الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، والرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكـــــام قانـــــون الإصلاح الزراعـــــى، وما ترتب على ذلك من سقوط المادة (6) من المرسوم بقانون، والمادة الخامسة من القرار بقانون المشار إليهما، فى مجال تطبيقهما فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية، إنما تحددت فى مخالفة التنظيم التشريعى المقضى بعدم دستوريته، لنصوص المواد (32، 34، 36، 40، 165) من دستور سنة 1971، ومن ثم تكون التقريرات الدستورية التى وردت بحكم هذه المحكمة المشار إليه، واستطالت إلى معايير التعويض العادل - ولم تكن بهذا المؤدى سندًا لما قُضى به من إبطال وسقوط النصوص التشريعية المار ذكرها - قد أبانت فى إفصاح جهير، الضوابط المتعين الأخذ بها فى شأن التعويض عن الاستيلاء على الأراضـى التى تزيد عن الحــد الأقصى للملكية الزراعية، ولتغدو هذه التقريرات توجيهًا لا يفارقــــــه المشــــــرع، فيما لو أعاد تنظيم المسألة عينها، وذلك ضمانًا لصون الملكية الخاصة، والحيلولة دون مصادرتها بعيدًا عن أحكام الدستور.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان كل من قرار محكمة النقض – فى غرفة مشورة – الصادر بجلسة 11/4/2018، فى الطعن رقم 7041 لسنة 85 قضائية، المؤيد لحكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بجلسة 11/2/2015، فى الاستئنافات أرقام 4892 و5375 و5044 و8133 لسنة 131 قضائية، لم يتخذ من عناصر التعويض التى تضمنها النصان القانونيان المحكوم بعدم دستوريتهما بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، سندًا لما قضى به. ومن ثم، لا تكون هذه الأحكام مصادمة لحكم المحكمة الدستورية العليا، الصادر فى الدعوى الدستورية المشار إليها، ولا يشكل عقبة فى تنفيذه، مما تنحل معه المنازعة المعروضة، والحال كذلك، إلى طعن فيما قضت به محكمة استئناف القاهرة، ومحكمة النقض، فى غرفة مشورة، وهو ما لا يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه، الأمر الذى تضحى معه الدعوى المعروضة قمينة بعدم القبول.
وحيث إنه بالنسبة للنعى المبدى من المدعين على قرار محكمة النقض المشار إليه بمخالفته نص المادة (254) من قانون المرافعات المدنية والتجارية. فذلك الطلب ينحل – أيضًا - إلى طعن على هذا الحكم، وهو ما ينحسر عن اختصاص المحكمة الدستورية العليا، حال مباشرتها ولايتها فى الفصل فى منازعات التنفيذ، وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، الذى يقتصر على إزالة عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، دون أن تُعد طريقًــــا للطعن فى هذه الأحكام.
وحيث إنه عن طلب المدعين، الأمر بوقف تنفيذ قرار محكمة النقض، فى غرفة مشورة، المؤيد لحكم محكمة استئناف القاهرة، السالف بيانهما، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت فى طلب وقف التنفيذ - طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - يكون قد بات غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.