حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 11 لسنة 42 قضائية «تنازع»، جلسة 28 أغسطس 2021
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- تنازع
- الرقم
- رقم 11 لسنة 42 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 28 أغسطس 2021
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
تحديد جهة القضاء المختصه بنظر النزاع
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمــــة بالاعــــتداد بالحكــــم الصــــادر بجلســــة 28/2/2019، مــــن محكمة بنى سويف الابتدائية، فى الدعوى رقم 10 لسنة 2019 مدنى كلى إيجارات بنى سويف، المؤيد بالحكم الصادر بجلسة 19/11/2019، من محكمة استئناف بنى سويف، فى الاستئناف رقم 473 لسنة 57 قضائية مدنى بنى سويف، دون الحكم الصادر بجلسة 30/8/2018، من محكمة القضاء الإدارى (دائرة بنى سويف – الدئرة الأولى) فى الدعوى رقم 621 لسنة 5 قضائية.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن والعشرين مــــن أغسطس سنة 2021م، الموافق العشرين من المحرم سنة 1443 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار ورجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 11 لسنة 42 قضائية "تنازع".
المقامة من
1- محافظ بنى سويف
2- رئيس الوحدة المحلية لمركز أهناسيا محافظة بنى سويف
ضد
سيد مطاوع يوسف
الإجراءات
بتاريخ السادس عشر من مايو سنة 2020، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بعدم الاعتداد بالحكم الصــــادر بجلسة 28/2/2019، مــــن محكمة بنى سويف الابتدائية، فى الدعــــوى رقم 10 لسنة 2019 مدنى كلى إيجارات، القاضى بصحة ونفاذ عقد الإيجار المبرم بين المدعى – المدعى عليه فى الدعوى المعروضة – والوحدة المحلية لمركز أهناسيا بمحافظة بنى سويف، المؤرخ 21/10/1993، المؤيد بالحكم الصادر بجلسة 19/11/2019، فى الاستئناف رقم 473 لسنة 57 قضائية مدنى مستأنف بنى سويف، والاعتداد بالحكم الصادر بجلسة 30/8/2018، من محكمة القضاء الإدارى ( دائرة بنى سويف - الدائرة الأولى)، فى الدعوى رقـــــــم 621 لسنة 5 قضائية، القاضى بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعًا.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن المدعى عليه يستأجر من المدعى الثانى المحل رقم 4/5، بميدان المحطة بمدينة أهناسيا محافظة بنى سويف، وذلك بموجب عقد الإيجار المؤرخ 21/10/1993، لمزاولة نشاط تجارى، يتمثل فى البقالة بالتجزئة وبيع المياه الغازية، ويقوم بسداد القيمة الإيجارية بانتظام، إلا أن المدعى عليه الثانى قام بإخطاره بالإنذار رقم 341 لسنة 2017 لإخلاء المحل، ثم تلاه صدور قرار محافظ بنى سويف رقم 113 لسنة 2017 بإنهاء العلاقة الإيجارية وإخلاء المحل، مما حدا به إلى إقامة الدعوى رقم 621 لسنة 5 قضائية، ضد كل من المدعيين، أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة بنى سويف – الدائرة الأولى)، بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 113 لسنة 2017، وما يترتب على ذلك من آثار، على سند من أن إصدار الجهة الإدارية القرار المطعون فيه، كان لإجباره على إبرام عقد جديد طبقًا لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، وبالمخالفة لأحكام القانون. وبجلسة 30/8/2018، قضت المحكمة برفض الدعوى، على سند من أن القرار المطعون فيه صدر صحيحًا، ومتفقًا وأحكام القانون، لصدوره من الجهة الإدارية بعد أن امتنع المدعى عليه عن تسليم المحل موضوع عقد الإيجار، لإنتهاء مدة هذا العقد، دون الاتفاق على تجديدها، ولإعادة طرحه للإيجار بالمزاد العلنى طبقًا لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات المشار إليه، الذى نظم القواعد الحاكمة لتأجير العقارات المملوكة للدولة، والترخيص بالانتفاع بها واستغلالها. كما أقام المدعى عليه كذلك، وعلى ذات الأساس المتقدم، الدعوى رقــــم 10 لسنة 2019 مدنى كلى إيجارات، أمام محكمة بنى سويف الابتدائية، ضد المدعـــــى الثانى، بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ 21/10/1993، ومنع تعرضه بصفته له فى حيازته للمحل. وبجلسة 28/2/2019، قضت المحكمة بصحة ونفاذ عقد الإيجار، ومنع تعرض المدعى الثانى له فى ذلك المحل، على سند من أن عقد الإيجار محل الدعوى قد توافرت له أركان انعقاده وشروط صحته، وأن التعرض لحيازة المدعى عليه للمحل موضوع عقد الإيجار بقرار الإخلاء يتعارض مع الحيازة الصحيحة له، المستحقة الحماية قانونًا. وإذ لم يرتض المحكوم ضده هذا القضاء فقد طعن عليه أمام محكمة استئناف بنى سويف بالاستئناف رقم 473 لسنة 57 قضائية مدنى مستأنف بنى سويف، وبجلسة 19/11/2019، قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، على سند من أن الحكم المطعون فيه بنى على أسباب صحيحة وسائغة فيما انتهى إليه، والتزم صحيح حكم القانون. وأشارت المحكمة فى مدونات حكمها إلى أن إنذار المدعى عليه من الجهة الإدارية برقم 341 لسنة 2017 بإخلاء المحل، وقرار محافظ بنى سويف رقم 113 لسنة 2017، المتضمن إنهاء العلاقة الإيجارية وإخلاء المحل، تُعد حسب التكييف القانونى لها بمثابة قرار بفسخ العلاقة الإيجارية، التى نشأت بتاريخ 21/10/1993، فى ظل العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكـــــن وتنظيم العلاقة بين المؤجـــــر والمستأجـــــر، والقانـــــون رقـــــم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقـــــة بين المؤجر والمستأجر، وتسرى عليها أحكام الامتداد القانونى التى تضمنتهـــــا تلك القوانين الاستثنائية، دون قانون تنظيم المناقصات والمزايدات المشار إليه، ومن ثم فإن الفصل فى المنازعات المتعلقة بهذا العقد تدخل فى صميم اختصاص جهة القضاء العادى، ويخرج عن ولاية جهة القضاء الإدارى، ولا يكون لقضاء محكمة القضاء الإدارى فى شأنها حجية أمام جهة القضاء العادى. وإذ ارتأى المدعيان أن ثمة تناقضًا بين الأحكام المشار إليها، يتعذر معه تنفيذها معًا، فقد أقاما دعواهما المعروضة.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقًا للبند ثالثًا من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن يكون أحد الحكمين صادرًا من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما موضوع النزاع فى جوانبه كلها أو بعضها، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معًا. متى كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن قضاء محكمة بنى سويف الابتدائية الصادر فى الدعوى رقم 10 لسنة 2019 مدنى كلى إيجارات بنى سويف، المؤيد بالحكم الصادر فى الاستئناف رقم 473 لسنة 57 قضائية مدنى مستأنف بنى سويف، قد انتهى إلى صحة ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ 21/10/1993، ومنع تعرض الجهة الإدارية للمدعى عليه فى حيازته للمحل موضوع الدعوى، وتمثلت أفعال التعرض الثابتة بمدونات حكم جهة القضاء العادى - التى تكمل المنطوق وتثبت لها حجية الأمر المقضى – فى إنذار الجهة الإدارية للمدعى عليه برقم 341 لسنة 2017 بإخلاء المحل، والقرار الصادر من محافظ بنى سويف رقم 113 لسنة 2017، المتضمن إنهاء العلاقة الإيجارية وإخلاء المحل، والتى انصبت عليها حقيقة طلبات المدعى فى الدعوى رقم 621 لسنة 5 قضائية – المدعى عليه فى الدعوى المعروضة – المقامة منه أمام محكمة القضاء الإدارى، وقضت فيها بجلسة 30/8/2018، برفض الدعوى، ومن ثم فإن هذين الحكمين يكونان فى حدود الإطار المشار إليه قد اتحدا نطاقًا، وتعامدا على محل واحد، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معًا، ويتحقق بالتالى مناط قبول طلب فض التناقض الماثل بينهما.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المفاضلة التى تجريها بين الحكمين النهائيين المتناقضين، لتحدد على ضوئها أيهما أحق بالاعتداد به عند التنفيذ، إنما تتم على أساس ما قرره المشرع من قواعد لتوزيع الولاية بين جهات القضاء المختلفة.
وحيث إن من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن العقد لا يعتبر إداريًّا ما لم يكن أحــــد طرفيه شخصًا معنويًّا عامًا، وكان – فى موضوعــــه – متصــــلاً بتسيير أو بتنظيم أو تطوير مرفق عام، ومتضمنًا شروطًا استثنائية تخرج بطبيعتها عن تلك التى ألفها الأفراد فيما يدخلون فيه من عقود القانــــــون الخاص، فلا يكون إيراد هذه الشروط فى العقد، إلا تعبيرًا عن خصائص السلطة العامة، وانتهاجًا لوسائل القانــــــون العــــــام التى لا تتكافــــــأ بهــــــا فى العقود مصالح أطرافها، بــــل تكون المصلحــــة العامة موطئهــــا وغايتهــــا، وبهــــا ترجــــح الحقــــوق التى تقارنهـا أو تتصل بها على ما دونها.
وحيث إن من المقرر أن الأصـــــل فى العقـــــود، هـــــو طبيعتهـــــا المدنية التى لا يجوز الخروج عليها إلا فى الأحوال الاستثنائية التى تفصح الإدارة فيها عن نيتها فى انتهاج وسائل القانون العام فى شأن العقود التى تبرمها، وعلى الأخص من خلال امتيازاتها التى تباشرها قبل المتعاقد معها، أو عن طريق تخويلها هذا المتعاقد جانبًا من سلطاتها لاستخدامها فى تسيير وتنظيم المرافق العامة، التى كان ينبغى أن تقوم أصلاً عليها.
وحيث إن موضوع العقد محل النزاع الذى طرح على جهتى القضاء الإدارى والعادى، يتعلق بتأجير محل تجارى مملوك للوحدة المحلية لمركز أهناسيا بمحافظة بنى سويف، طبقًا لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وحــــدد البند رقم (7) من العقد الغرض من الإيجار، فى استخدام المحل كبقالة بالتجزئة وبيع المياه الغازية، وذلك وفق قواعد اتفق الطرفان عليها، ولا تنافى فى مضمونها تلك التى درج المتعاقدون فى نطــــاق القانون الخاص على التزامها، فيما يشابههــــا من الأعمال. ولم يتضمن العقد شروطًا استثنائية غير مألوفة فى مجال عقود القانون الخاص، أو يفصح عن تمتع جهة الإدارة بامتياز قبل المتعاقد معها يندرج ضمن خصائص السلطة العامة، أو يكشف عن لجوئها لأشكال من وسائل القانون العام. ومن ثم فإن هذا العقد يعتبر من عقود القانون الخاص، التى تختص بنظــــر المنازعات التى تثور بشأنهــــا جهة القضاء العادى. وأن النزاع حول قرار الجهة الإدارية بإنهاء عقد الإيجار، وإخلاء المستأجر من العين محل العقد، يكون دائرًا فى نطاق العلاقة العقدية، وتحديد الصلاحيات والحقوق العقدية المقررة لتلك الجهة طبقــًا لأحكام عقد الإيجار، والقانون الحاكم له، باعتبارها أحد طرفى هذه العلاقة، التى يحكمها القانون الخاص، ولا يدخل بذلك فى عداد القرارات الإدارية، وبالتالى يختص به قاضى العقد، ذلك أن مجرد صدور قرار معين من جهة الإدارة لا يخلع عليه فى كل الأحوال وبحكم اللزوم – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وصف القرار الإدارى، وإنما يلزم حتى يتحقق له هذا الوصف أن يكون كذلك فعلاً من حيث موضوعه وفحواه، فإذا ما تعلق القرار بمسألة من مسائل القانون الخاص، كما هو الشأن فى الحالة المعروضة، خرج من عداد القرارات الإدارية بالمعنى الدقيق، أيًّا كان مصدره، ومهما كان موقعه من مدارج السلم الإدارى. ومقتضى ما تقدم أن المنازعة المعروضة، تُعد من قبيل المنازعات التى تدور حول عقد من عقود القانون الخاص، الذى تختص جهة القضاء العادى بنظرها، بحسبانها صاحبة الولاية العامة فى نظر تلك المنازعات، طبقًا لنص المادة (15) من قانون السلطــــــــــة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972، والمـــــادة (5) من القـــــــانون رقـــــــم 49 لسنة 1977 المشار إليه، والمادة (188) من الدستـــــــــور، ومن ثم يكـــــــــون الحكــــــم الصــــــــــادر من جهة القضاء العادى، دون الحكم الصــــــادر مــــــن جهــــــة القضــــــاء الإدارى، هــــــو الأحق بالاعتداد به فى مجال التنفيذ.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمــــة بالاعــــتداد بالحكــــم الصــــادر بجلســــة 28/2/2019، مــــن محكمة بنى سويف الابتدائية، فى الدعوى رقم 10 لسنة 2019 مدنى كلى إيجارات بنى سويف، المؤيد بالحكم الصادر بجلسة 19/11/2019، من محكمة استئناف بنى سويف، فى الاستئناف رقم 473 لسنة 57 قضائية مدنى بنى سويف، دون الحكم الصادر بجلسة 30/8/2018، من محكمة القضاء الإدارى (دائرة بنى سويف – الدئرة الأولى) فى الدعوى رقم 621 لسنة 5 قضائية.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.