حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 53 لسنة 34 قضائية «دستورية»، جلسة 1 فبراير 2020
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 53 لسنة 34 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 1 فبراير 2020
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
حظر جمع الأم بين المعاش المستحق لها عن وفاة ابنها بسبب الخدمة العسكرية، والمعاش المستحق لها عن زوجها
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً: بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (52) من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 والمستبدلة بالقانون رقم 51 لسنة 1984 فيما تضمنته من حظر جمع الأم بين المعاش المستحق لها عن وفاة ابنها بسبب الخدمة العسكرية والمعاش المستحق لها عن زوجها.
ثانيًّا: بسقوط أحكام البندين (2، 4) من المادة (52)، والبند (ب) من المادة (53) من القانون ذاته فى مجال إعمال النص المقضى بعدم دستوريته.
ثالثًا: بتحديد اليوم التالى لنشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية تاريخًا لإعمال آثاره.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من فبراير سنة 2020م، الموافق السابع من جمادى الآخرة سنة 1441 هـ.
برئاسة السيد المستشار سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار ورجب عبد الحكيم سليم والدكتور حمدان حسن فهمى والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجواد شبل نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 53 لسنة 34 قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإدارى بحكمها الصادر بجلسة 19/6/2011، ملف الدعوى رقم 16617 لسنة 62 قضائية.
المقامة من
1- سعاد زايــــــــــــــد رزق علــــــــــــــــــى
2- محمد إبراهيم حجـــــــــاج إبراهيم
2- زينب إبراهيم حجاج إبراهيم
ضــــد
1- وزيـر الدفـاع والإنتــــاج الحربـــى
2- مدير إدارة التأمين والمعاشات بالقوات المسلحة
الإجـراءات
بتاريخ الثامن عشر من أبريل سنة 2012، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، ملف الدعوى رقم 16617 لسنة 62 قضائية، بعد أن قضت محكمة القضاء الإدارى – الدائرة التاسعة تعويضات – بجلستها المنعقدة فى التاسع عشر من يونيه سنة 2011 بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليــــــــا للفصل فى دستوريــــــة الفقرة الأولى من المـــــادة (52) من قانون التقاعــد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من حكــــم الإحالة وسائر الأوراق – فى أن المدعين فى الدعوى الموضوعية، كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 16617 لسنة 62 قضائية، أمام محكمة القضاء الإدارى – الدائرة التاسعة تعويضات -، بطلب الحكم بتعويض الوفــــــــــــاة والتأمين والتأمين الإضافـــــــــــــــــى المستحق عن وفاة المرحوم/ مصطفى إبراهيم حجاج إبراهيم، وصرف معاش شهرى دائم للمدعية الأولى عن وفاة نجلها من تاريخ الوفاة، جبرًا للأضرار المادية والأدبية التى لحقت بهـــــــم من جـــــــراء موتـــــــه أثناء الخدمـــــــة العسكرية، وبسببها. وذلك على سند من القول بأن نجل المدعية الأولى، وشقيق الثانى والثالثة، المرحوم/ مصطفى إبراهيم حجاج إبراهيم، كان قد تم تجنيده بالقوات المسلحة بتاريخ 8/1/2007، حيث أُلحق بسلاح الحرس الجمهورى، إلا أنه توفى إلى رحمة الله تعالى أثناء خدمته، وهو يقوم بصيانة حمام السباحة الخاص بنادى الحرس الجمهورى، بسبب صعقه بالتيار الكهربائى، وقد انتهى التحقيق الذى أجرته شعبة التنظيم والإدارة بقيادة المنطقة المركزية العسكرية، إلى أن وفاة المذكور حدثت أثناء الخدمة وبسببها، الأمر الذى ارتأت معه إدارة التأمين والمعاشات للقوات المسلحة صرف التأمين والتأمين الإضافى ومكافأة الخدمــة الإلزاميــة لورثتــه ( المدعيــن الثلاثــة)، إلا أنها رفضت صرف المعاش لهم جميعًا، وقد استندت فى عدم استحقاق المدعية الأولى (الأم) لمعاش عن نجلها المذكور، لحصولها على معاش أكبر عن زوجها. وقد تراءى لمحكمة القضاء الإدارى، بعد استعراضها للمادة (52) من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 والمستبدلة بالقانون رقم 51 لسنة 1984، والمادة (64) منه، أن نص الفقرة الأولى من المادة (52) التى استندت إليها الجهة الإدارية فى حرمان الأم من المعاش تخالف المواد (17، 34، 122) من دستور سنة 1971، التى نصت على كفالة الدولة لخدمات التأمين الاجتماعى والمعاشات؛ وحماية الملكية الخاصة، وأن يعين القانون قواعد منح المرتبات والمعاشات والتعويضات وينظم حالات الاستثناء منها، (المقابلة للمواد 17، 35، 128 من الدستور الحالى)، كما تخالف المادة (6) من الإعلان الدستورى الصادر بتاريخ 30 مارس سنة 2011، المتعلقة بحماية الملكية الخاصة (المقابلة للمادة 35 من الدستور الحالى)، ومن ثم فقد قضت بجلستها المعقودة بتاريخ 19/6/2011، بوقف الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية النص المشار إليه.
وحيث إن المادة (52) من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 والمستبدلة بالقانون رقم 51 لسنة 1984 تنص على أنه " إذا توافرت فى أحد المستحقين شروط الاستحقاق لأكثر من معاش طبقًا لأحكام هذا القانون أو قانون التأمين الاجتماعى أو الخزانة العامة فلا يستحق منها إلا معاشًا واحدًا، وتكون أولوية الاستحقاق وفقًا للترتيب الآتى:
1- المعاش المستحق عن نفسه.
2- المعاش المستحق عن الزوج أو الزوجة.
3- المعاش المستحق عن الوالدين.
4- المعاش المستحق عن الأولاد.
5- المعاش المستحق عن الإخوة والأخوات.
وإذا كانت المعاشات مستحقة من المنتفعين أو أصحاب المعاشات من فئة واحدة فيستحق المعاش الأسبق فى الاستحقاق.
وإذا نقص المعاش المستحق وفقًا لما تقدم عن المعاش الآخر أدى إليه الفرق من هذا المعاش".
وتنص المادة (53) من القانون ذاته على أنه " استثناء من أحكام حظر الجمع المنصوص عليها فى المادتين (51، 52)، يجمع المستحق بين الدخل من العمل والمهنة والمعاش أو بين المعاشات فى الحدود الآتية:
أ - .......... ب – يجمع المستحق بين المعاشات بما لا يجاوز مائة جنيه شهريًّا ويكمل المعاش إلى هذا القدر بالترتيب الوارد بالمادة (52) من هذا القانون. ج - ......... د - ............. هـ - ........ و - ..........".
وتنص المادة (59) من ذلك القانون على أنه " يمنح المستحقون عمن يتوفى أو يفقد من المجنديـــــن بسبب الخدمة معاشًا شهريًّا مقداره عشـــــرة جنيهات، ما لم يكن المتوفى أو المفقود من المحتفظ لهم بوظائفهم المدنية فيمنح المستحقون عنه معاشًا شهريًّا يعادل خمسة أسداس أجره المدنى".
وحيث إن المقرر أن المصلحة فى الدعوى الدستورية، وهى شرط لقبولها، مناطها - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك ، وكان ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة (52) من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 المستبدلة بالقانون رقم 51 لسنة 1984، من أنه " إذا توافرت فى أحد المستحقين شروط الاستحقاق لأكثر من معاش ، طبقًا لأحكام هذا القانون أو قانون التأمين الاجتماعى أو الخزانة العامة ، فلا يستحق منها إلا معاشًا واحدًا ....."، قد أدى تطبيقها فى شأن المدعية الأولى إلى حرمانها من استحقاق معاش عن نجلها الذى توفى أثناء خدمته العسكرية وبسببها، لحصولها على معاش أكبر عن زوجها، وهو ما يدور حوله النزاع فى الدعوى الموضوعية، وثارت بشأنه لدى محكمة الموضوع شبهة مخالفته للدستور. ومن ثم، فإن المصلحة فى الدعوى المعروضة تضحى متوافرة، ويتحدد نطاق الدعوى فيما تضمنته الفقرة الأولى من المادة (52) من القانون المشار إليه، من حظر جمع الأم بين المعاش المستحق لها عن وفاة ابنها بسبب الخدمة العسكرية، والمعاش المستحق لها عن زوجها، ولا يمتد إلى غير ذلك من أحكام وردت بهذا النص.
وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين واللوائح، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية، التى تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم، دون غيره، إذ إن هذه الرقابة، إنما تستهدف، أصلاً – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - صون هذا الدستور، وحمايته من الخروج على أحكامه، لكون نصوصه تمثل دائمًا القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام، التى يتعين التزامها، ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة. متى كان ذلك، وكانت المناعى التى ارتأتها محكمة الموضوع فى النص التشريعى المحال للفصل فى دستوريته، تندرج تحت المطاعن الموضوعية، التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى لقاعدة فى الدستور من حيث محتواها الموضوعى، ومن ثم فإن المحكمة تباشر رقابتها القضائية على النص التشريعى المحال، الذى مازال معمولاً به، فى ضوء أحكام الدستور الصادر بتاريخ 18/1/2014، باعتباره الوثيقة الدستورية السارية.
وحيث إن الدستور عهد بنص المادة (128) منه إلى المشرع ببيان القواعد القانونية التى تتقرر بموجبها على خزانة الدولة، مرتبات المواطنين ومعاشاتهم وتعويضاتهم وإعاناتهم ومكافآتهم، على أن يحدد أحوال الاستثناء منها، والجهات التى تتولى تطبيقها، وذلك لتهيئة الظروف التى تفى باحتياجاتهم الضرورية، وتكفل مقوماتها الأساسية التى يتحررون بها من العوز، وينهضون معها بمسئولية حماية أسرهم والارتقاء بمعاشها. بما مؤداه أن التنظيم التشريعى للحقوق التى كفلها المشرع فى هذا النطاق، يكون مجافيًا أحكام الدستور، منافيًا لمقاصده، إذا تناول هذه الحقوق بما يهدرها أو يفرغها من مضمونها.
وحيث إن من المقـــرر فى قضـــاء هـــذه المحكمة أن الحـــق فى المعـــاش، إذا توافر أصل استحقاقه وفقًا للقانون، إنما ينهض التزامًا على الجهة التى تقرر عليها، وهو ما تؤكده قوانين التأمين الاجتماعى، على تعاقبها، إذ يتبين منها أن المعاش الذى تتوافر بالتطبيق لأحكامها شروط اقتضائه عند انتهاء خدمة المؤمن عليه وفقًا للنظم المعمول بها، يعتبر التزامًا مترتبًا بنص القانون فى ذمة الجهة المدينة. وإذا كان الدستور قد خطا بمادته السابعة عشرة، خطوة أبعد فى اتجاه دعم التأمين الاجتماعى، حين ناط بالدولة، أن تكفل لمواطنيها خدمات التأمين الاجتماعى، بما فى ذلك تقرير معاش لمواجهة بطالتهـــــم أو عجزهـــــم عن العمـــــل أو شيخوختهم فى الحدود التى يبينها القانون، وأضفى حماية خاصة لأموال التأمينات والمعاشات، بحسبانها، وعوائدها، حقًا للمستفيدين منها، فذلك لأن مظلة التأمين الاجتماعى، التى يمتد نطاقها إلى الأشخاص المشمولين بها، هى التى تكفل لكل مواطن الحد الأدنى لمعيشة كريمة لا تُمتهن فيها آدميته، والتى توفر لحريته الشخصية مناخها الملائم، ولضمانة الحق فى الحياة أهم روافدها، وللحقوق التى يمليهــــا التضامن بين أفــــراد الجماعــــة التى يعيش فى محيطهــــا، مقوماتهــــا، بما يؤكد انتماءه إليها. وتلك هى الأسس الجوهرية التى لا يقوم المجتمع بدونها، والتى تعتبر المادة (8) من الدستور مدخلاً إليها.
وحيث إنه وإن كان الأصل فى سلطة المشرع فى مجــــال تنظيم الحقــــوق - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو إطلاقها، ما لم يقيدها الدستور بقيود معينة تبين تخوم الدائرة التى لا يجوز أن يتداخل المشرع فيها هادمًا لتلك الحقوق أو مؤثرًا فى محتواها بما ينال منها، فلا يكون تنظيم المشرع لحق ما سليمًا من زاوية دستورية إلا فيما وراء هذه الحدود، فإن اقتحمها بدعوى تنظيمها انحل ذلك عدوانًا عليها.
وحيث إن المشرع تقديرًا منه لمن يتوفى أثناء أدائه الواجب الوطنى فى الخدمة العسكرية، باعتباره شرفًا وواجبًا مقدسًا وفقًا لنص المادة (86) من الدستور، منح المستحقين عنه معاشًا عسكريًّا، تقرر صرفه طبقًا لأحكام قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة، إلا أنه حظر بالنص التشريعى المحال – فى النطاق المحدد سلفًا – على الأم الجمع بين المعاش المستحق لها عن ابنها المتوفى بسبب الخدمة العسكرية، رغم أن مصدره القانون، وأى معاش آخر، ومن ذلك المعاش المستحق لها عن زوجها، حال كونه يرتد إلى نظام تأمينى مغاير، وأساس مختلف، الأمر الذى يُعد انتهاكًا لحقها فى خدمات التأمين الاجتماعى، التى تضمن لها حياة كريمة، وذلك بالمخالفة لأحكام المواد (8، 17، 128) من الدستور.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد اطرد على أن الحماية التى أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان عليها وفقًا لنص المادة (35) من الدستور الحالى، والتى جاءت متوافقة مع نص المادة (34) من الدستور الصادر عام 1971، تمتد إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية، سواء كان هذا الحق شخصيًّا أو عينيًّا أم كان من حقـــــوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية. وكان الحـــق فى صـــــرف المعـــــــاش – بالضوابط والمعايير التشريعية الصحيحة – إذا توافرت شروط اقتضائه، ينهض التزامًا على الجهة التى تقرر عليها، وعنصرًا إيجابيًّا من عناصر ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه، تتحـــــدد قيمته وفقًا لأحكام قانون التأمين الاجتماعى، بما لا يتعارض مع أحكام الدستور. متى كان ذلك ، وكان النص التشريعى المحال، إذ حظر الجمع بين أكثر من معاش ، يستحق صرفه وفقًا لأحكام القانون رقم 90لسنة 1975 المشار إليه ، أو قانون التأمين الاجتماعى ، أو الخزانة العامة ، فقد أدى تطبيقه على المدعية الأولى إلى حرمانها من الحصول على معاش عن ابنها الذى توفى أثناء وبسبب الخدمة العسكرية ، وذلك لمجرد حصولها على معاش عن زوجها ، حال أن ذلك المعاش الأخير يستند صرفه إلى نظام تأمينى مغاير ، وأساس مختلف ، ومن ثم ، يمثل ذلك انتقاصًا من الجانب الإيجابى لذمتهاالمالية ، وينحل النص المطعون فيه – والحالة هذه – عدوانًا على حق الملكية الخاصة ، بالمخالفة لنص المادة (35) من الدستور.
وحيث إن الدستور الحالى قد أورد حكمًا جديدًا ، خلت منه الدساتير المصرية السابقة ، بمــا نص عليه فـــــى الفقـــــــرة الأولــى مـــــن المــادة (16) مـن أنـــه " تلتزم الدولة بتكريم شهداء الوطن، ورعاية مصابى الثورة، والمحاربين القدماء، والمصابين، وأسر المفقودين فى الحرب وما فى حكمها، ومصابى العمليات الأمنية، وأزواجهم وأولادهم ووالديهم، وتعمل على توفير فرص العمل لهم، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون.....". ومؤدى ذلك النص، أن الدستور قد ألزم الدولة بتكريم فئات من الشعب، يأتى على رأسهم شهداء الوطن ، الذين جادوا بأرواحهم من أجله ، كما ألزم الدولة برعاية من يصاب منهم ، والأولى بهذه الرعاية أسر من لقى حتفه أثناء أو بسبب الخدمة العسكرية ، ليكون فى حكم الشهداء والمفقودين فى الحرب، ومن ثم يكون النص المحال وقد حظر جمع الأم بين المعاش المستحق لها عن ابنها المتوفى بسبب الخدمة العسكرية والمعاش المستحق لها عن زوجها، مخالفًا لهذا الالتزام الدستورى الوارد بالمادة (16) من الدستور .
وحيث إنه فى ضوء ما تقدم يكون النص المحال – فى النطاق المحدد سلفًا – مخالفًا لأحكام المواد (8، 16، 17، 35، 128) من الدستور، بما يتعين معه القضاء بعدم دستوريته، وسقوط أحكام البندين (2، 4) من المادة (52) والبند (ب) من المادة (53) من القانون ذاته فى مجال إعمال النص المقضى بعدم دستوريته.
وحيث إن إعمال أثر هذا الحكم بأثر رجعى يؤدى إلى تحميل خزانة الدولة بأعباء مالية إضافية فى ظل ظروف اقتصادية تستلزم تجنيبها حمل هذا العبء، لذا فإن المحكمة، ودون إخلال بحق المدعية الأولى من الاستفادة من هذا الحكم، تُعمل الرخصة المقررة لها فى الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48لسنة 1979، وتُحدد اليوم التالى لنشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية تاريخًا لإعمال أثره.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً: بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (52) من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 والمستبدلة بالقانون رقم 51 لسنة 1984 فيما تضمنته من حظر جمع الأم بين المعاش المستحق لها عن وفاة ابنها بسبب الخدمة العسكرية والمعاش المستحق لها عن زوجها.
ثانيًّا: بسقوط أحكام البندين (2، 4) من المادة (52)، والبند (ب) من المادة (53) من القانون ذاته فى مجال إعمال النص المقضى بعدم دستوريته.
ثالثًا: بتحديد اليوم التالى لنشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية تاريخًا لإعمال آثاره.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 90/1975 · المادة 52ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 49المادة (49) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48لسنة 1979
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.