حكم المحكمة العليا، رقم 3 لسنة 2 قضائية «دستورية»، جلسة 1 ديسمبر 1973
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 3 لسنة 2 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 1 ديسمبر 1973
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
عدم دستورية المادة 232 من القانون المدنى فيما نصت عليه من اعتداد بالقواعد والعادات التجارية إذا ما أجازت تقاضى فوائد على متجمد الفوائد وأن يكون مجموع الفوائد التى يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال مع إلزام المعلن إليه الأول بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة " .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد مع إلزام المدعى بالمصروفات وبمبلغ عشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة الكفالة .
أمين السر رئيس المحكمة
سيد عبد البارى إبراهيم بدوى إبراهيم حمودة
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت أول ديسمبر سنة 1973 م الموافق 7 من ذي القعدة سنة 1393 هـ .
المؤلفة برياسة السيد المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : محمد عبد الوهاب خليل و عادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف ، نواب رئيس المحكمة وحسين زاكى وأحمد طوسون حسين ومحمد بهجت عتيبة أعضاء
وحضور السيد المستشار / نبيل أحمد سعيد المفوض
وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة برقم 3 لسنة 2 القضائية " دستورية " .
المقامة من
السيد/ أحمد الشناوي اسكندر
ضد
السيد/ رئيس مجلس إدارة بنك الأراضي المصري
السيد/ الدكتور وزير الخزانة
السيد/ رئيس مجلس إدارة بنك الائتمان العقاري
السيد/ رئيس مجلس الوزراء
الوقائع
أقام المدعى هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى السابع عشر من إبريل سنة 1971 ضد رئيس مجلس إدارة بنك الأراضى المصرى ( تحت التصفية ) ووزير الخزانة ورئيس مجلس إدارة بنك الائتمان العقارى ، طالباً " الحكم بعدم دستورية المادة 232 من القانون المدنى فيما نصت عليه من اعتداد بالقواعد والعادات التجارية إذا ما أجازت تقاضى فوائد على متجمد الفوائد وأن يكون مجموع الفوائد التى يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال مع إلزام المعلن إليه الأول بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة " .
تتلخص وقائع الدعوى الموضوعية فى أن المدعى ( عن نفسه وبصفته حارساً قضائياً على تركة المرحوم الشناوى محمد اسكندر ) أقام ضد المدعى عليهم الدعوى رقم 1500 لسنة 1956 مدنى كلى إسكندرية قائلاً أن المرحوم الشناوى محمد اسكندر اقترض من بنك الأراضى المصرى مبلغ 7500 جنيه بموجب عقد قرض ورهن رقم 5034 مؤرخ فى 19 من يونية سنة 1929 يسدد على أقساط سنوية بواقع 308 جنيهاً و472 مليماً مع فائدة مركبة قدرها 5ر7 % ولما تبين المدعى أن الأقساط المسددة للبنك تزيد على قيمة الدين وقد رفض تقديم حساب عن هذا القرض ، رفع دعواه مطالباً البنك بتقديم حساب عن الأقساط المسددة منالقرض ، وحين تقدم البنك بهذا الحساب وندبت المحكمة خبيراً لتصفيته فقام بمهمته وقدم تقريراً جاء به أن رصيد القرض يبلغ فى 31 من ديسمبر 1960 5786 جنيهاً و139 مليماً إذا أجرى الحساب على أساس إضافة الفوائد إلى متجمد الفوائد ، أما إذا لم تضف فوائد إلى متجمد الفوائد فإن الرصيد المدين يبلغ 291 جنيهاً و141 مليماً وقد وفى المدين بهذا المبلغ للبنك وطلب الحكم ببراءة ذمته منالدين المشار إليه فقضت له المحكمة بذلك فى 28 من مايو سنة 1962 وأيدت محكمة استئناف إسكندرية هذا الحكم فى 22 من إبريل 1963 ( الاستئناف رقم 538 لسنة 18 قضائية ) فطعن البنك فى الحكم بطريق النقض حيث قضت المحكمة فى 5 من مارس 1968 بنقضه وإعادة الدعوى إلى محكمة استئناف الإسكندرية للحكم فيها مجدداً ، واستندت فى هذا الحكم إلى أن المادة 232 من القانون المدنى والتى تقضى بأنه لا يجوز فى أية حال تقاضى فوائد على متجمد الفوائد ، ولا يجوز فى أية حال أن يكون مجموع الفوائد التى يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال وذلك كله دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية ، وأن القواعد والعادات التجارية تجيز الخروج على هذا الحظر وتقاضى فوائد على متجمد الفوائد بالنسبة للقروض التجارية ومنها القرض محل التداعى ومن ثم يكون الحكم الاستئنافى قد أخطأ فى تطبيق القانون متعين النقض .
ولما أُعيد نظر الاستئناف أمام محكمة استئناف الإسكندرية دفع المدين بعدم دستورية المادة 232 من القانون المدنى فيما جاء بها من استثناء بعض الديون وهى التى تقضى القواعد والعادات التجارية بجواز استثنائها ، من قاعدة عدم جواز تقاضى فوائد على متجمد الفوائد وعدم جواز زيادة الفوائد على رأس المال ، وقد قررت المحكمة فى 14 من مارس سنة 1971 " وقف السير فى الاستئناف حتى يفصل فى الدفع المبدى منالمستأنف عليه الأول وعليه أن يقدم الطلب الخاص بذلك إلى المحكمة العليا فى غضون شهر " .
وفى 17 من إبريل سنة 1971 أقام المدعى هذه الدعوى بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى ذلك التاريخ مستنداً إلى الأسباب الآتية :
أولاً : إن أساس النظام الاقتصادى المصرى طبقاً للميثاق الوطنى هو الاشتراكية العلمية وهذه الاشتراكية لا تسمح بتقاضى فوائد ربوية . بل تعتبرها وسيلة غير مشروعة لإثراء الدائنين الرأس ماليين والمصارف المالية .
ثانياً : إن نصوص الدستور الصادر فى 24 من مارس سنة 1964 تقضى بأن لا يستخدم رأس المال فيما يتعارض مع الخير العام للشعب كما أنها تحظر أى شكل من أشكال الاستغلال . ولا شك أن اقتضاء فوائد مركبة تجاوز متجمد الفوائد أصل الدين ، هو مما يتعارض مع هذه المبادئ .
ثالثاً : إن الإسلام هو دين الدولة الرسمى بنص الدستور، ينهى عن الربا نهياً قاطعاً بنصوص القرآن والسنة . كما تنهى عنه المسيحية .
رابعاً : إن المشرع المصرى اتجه باستمرار نحو التخفيف منالفوائد والحد منها، ومن ذلك تخفيض سعر الفائدة على المنتفعين بقانون الإصلاح الزراعى ( القانون رقم 128 لسنة 1961 ) ، وإلغاء الفوائد التى كان يتقاضاها بنك التسليف الزراعى والتعاونى على ما يقرضه للزراع وللجمعيات التعاونية الزراعية ( قرار رئيس الجمهورية رقم 1250 لسنة 1961 ).
وقد تولت هيئة مفوضى الدولة لدى المحكمة العليا تحضير الدعوى حيث أبدى الخصوم دفاعهم وملاحظاتهم فيما قدموه من مذكرات وما أبدوه من ملاحظات شفوية ثم أعد المفوض تقريراً برأيه فى الدعوى وطلب القضاء بعدم قبولها شكلاً لرفعها بعد الميعاد . ذلك لأن محكمة استئناف الإسكندرية أصدرت قرارها فى 14 من مارس سنة 1971 بالترخيص للطاعن فى رفع الدعوى الدستورية خلال شهر من هذا التاريخ ولكنه لم يرفعها إلا فى 17 من إبريل سنة 1971 وبحساب الميعاد المقرر لرفع الدعوى مضافاً إليه ميعاد المسافة بين موطن المدعى الأصلى وبين مدينة القاهرة تكون الدعوى قد رفعت بعد الميعاد .
وقد أحيلت الدعوى إلى المحكمة حيث نظرت بجلسة 6 من أكتوبر سنة 1973 وأبدى الحاضرون عن الطاعن وعن المدعى عليهما الأول والثانى ملاحظاتهم بالجلسة ثم أرجئ الحكم فى الدفع لجلسة اليوم . ورخصت المحكمة للطاعن وللمطعون ضدهم فى تقديم مذكرات ، وقدم المدعى والمدعى عليهما الأول والثانى مذكرات بدفاعهم وطلب المدعى فى مذكرة رفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد ، وانضم دفاع المدعى عليهما الأول والثانى إلى المفوض فى التمسك بالدفع المذكور .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً .
ومن حيث إن المدعى يطلب الحكم بعدم دستورية المادة 232 من القانون المدنى فيما نصت عليه من اعتداد بالقواعد والعادات التجارية إذا ما أجازت تقاضى فوائد على متجمد الفوائد ، وأن يكون مجموع الفوائد التى يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال ، مع إلزام المعلن إليه الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
ومن حيث إنه " أى المدعى " سبق أن أثار دفعاً بهذا المعنى أمام محكمة استئناف إسكندرية عند نظرها الاستئناف رقم 538 سنة 18 قضائية المرفوع ضده ، فقررت فى 14 من مارس سنة 1971 " وقف السير فى الاستئناف حتى يفصل فى هذا الدفع وحددت للمدعى ميعاد شهر لرفع الدعوى الدستورية إلى المحكمة العليا " . وقد انقضى هذا الميعاد فى الرابع عشر من شهر إبريل سنة 1971 .
ومن حيث إن مفوض الدولة لدى المحكمة دفع بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وانضم إليه كل من المدعى عليهما الأول والثانى وقد استند فى ذلك إلى أن ميعاد الشهر المحدد لرفع الدعوى انتهى فى الرابع عشر من شهر إبريل سنة 1971 ، فإذا أضيف إليه يوم واحد باعتبار ميعاد المسافة بين موطن المدعى وبين مقر المحكمة العليا وهى مسافة تبلغ 76 كيلو متراً ، فإنه كان يتعين لقبول الدعوى شكلاً أن ترفع فى ميعاد أقصاه الخامس عشر من إبريل سنة 1971 وإذ كانت الدعوى لم ترفع إلا فى السابع عشر من هذا الشهر فإنها تكون غير مقبولة لرفعها بعد الميعاد .
ومن حيث إن المدعى طلب رفض الدفع المذكور مستنداً إلى أن سقوط الحق فى رفع الدعوى لا يقع إلا عند تجاوز المواعيد المحددة بنص قانونى آمر حدده قانون المرافعات لمباشرة إجراء من إجراءات التقاضى ، أما إذا كان تحديد الميعاد متروكاً للقاضى كما حدث فى الدعوى الدستورية حيث ترك القانون للمحكمة التى أثير أمامها الدفع تحديد ميعاد للخصم لرفع الدعوى ، فإننا نكون بصدد ميعاد تنظيمى لا يترتب على مخالفته سقوط الحق فى رفع الدعوى ، إذ لا يوجد نص على هذا الجزاء وما دام الميعاد تنظيمياً فلا مجال للبحث فى مواعيد المسافة فضلاً عن ذلك فلم يكن للمفوض أن يثير هذا الدفع من تلقاء نفسه لعدم تعلقه بالنظام العام . على أن المفوض قد أخطأ فى حساب ميعاد المسافة من ناحية لأنه حسب الميعاد على أساس المسافة بين الموطن الأصلى للمدعى وبين مقر المحكمة العليا بالقاهرة ، فى حين كان يتعين الاعتداد بالمسافة بين الموطن المختار للمدعى عليه فى الإسكندرية وبين مقر المحكمة العليا، أو بين الموطن الأصلى للمدعى وبين الإسكندرية حيث توجد محكمة الموضوع التى أبدى أمامها الدفع ثم بينها وبين مقر المحكمة العليا بالقاهرة .
ومن حيث إن ما أثاره المدعى حول طبيعة ميعاد رفع الدعوى الدستورية الذى تحدده المحكمة التى يثار أمامها الدفع ، وما إذا كان ميعاد سقوط يتعين رفع الدعوى خلاله أم أنه ميعاد تنظيمى لا يترتب على مخالفته والخروج عليه سقوط الحق فى رفع الدعوى ؛ مردود بأن الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 تنص على أن " تختص المحكمة العليا بما يأتى :
(1) الفصل دون غيرها فى دستورية القوانين ، إذا ما دفع بعدم دستورية قانون أمام إحدى المحاكم ، وتحدد المحكمة التى أثير أمامها الدفع ميعاداً للخصوم لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا ، ويوقف الفصل فى الدعوى الأصلية حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع ، فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن " .
وهذا النص واضح الدلالة على أن الشارع يقصد اعتبار الميعاد الذى يحدده القاضى لرفع دعوى الدستورية ظرفاً يجب أن يتم خلاله الإجراء المطلوب وهو رفع الدعوى وقرر ضماناً لرعاية هذا الميعاد جزاء على تجاوزه وهو اعتبار الدفع كأن لم يكن .
ومن حيث إن نصوص قانون المرافعات لا تستلزم لكى يكون الميعاد من مواعيد المرافعات التى يترتب السقوط أو البطلان على مخالفتها ، أن يكون هذا محدداً بنص القانون بل يكفى أن يكون الميعاد " مقرراً قانوناً " سواء أكان تحديده بنص القانون أو جرى تحديده بواسطة المحكمة التى عهد إليها المشرع بتحديد الميعاد الذى ينبغى اتخاذ الإجراء خلاله .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على اعتبار الميعاد المحدد لرفع دعوى الدستورية من مواعيد المرافعات التى يتعين رفع الدعوى خلالها ، إذ قررت أن المشرع " قد أوجب على محكمة الموضوع إذا رأت ضرورة الفصل فى دستورية التشريع قبل الفصل فى الدعوى أن تقرر وقف الفصل فى الدعوى الأصلية وتحدد ميعاداً لرفع دعوى الدستورية أمام المحكمة العليا ، وهذا التلازم بين الأمرين قاطع فى الدلالة على أن المشرع اعتبرها من مقومات الدعوى فلا ترفع إلا بطريق الدفع ، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل المحدد لرفعها ، وقد رتب المشرع على عدم رفع الدعوى فى هذا الأجل اعتبار الدفع كأن لم يكن ، ويقع هذا الجزاء بقوة القانون ودون حاجة إلى حكم به " ومعنى هذا أن ميعاد رفع الدعوى متعلق بالنظام العام ، وأن الدعوى التى ترفع بعد فواته تكون غير مقبولة وعلى المحكمة أن تقضى بذلك من تلقاء نفسها ، كما أن للمفوض ، ولكل ذى شأن فى الدعوى ، أن يدفع بعدم قبولها فى أية حالة تكون عليها الدعوى .
ومن حيث إنه بالنسبة لميعاد المسافة فإن الواضح من استقراء نصوص قانون المرافعات المدنية والتجارية أن الموطن الأصلى هو المعتبر فى تحديد المسافة دون الموطن المختار ، فالعبرة فى نظر المشرع بالم كان الذى يجب الانتقال منه والم كان الذى يجب الانتقال إليه أى بين موطن المدعى وبين مقر المحكمة التى ترفع الدعوى أمامها ، ويؤكد ذلك ما نص عليه القانون من تحديد مواعيد مسافة خاصة لمن كان موطنه فى مناطق الحدود ولمن كان موطنه فى الخارج .
ومن حيث إنه بالنسبة لما أثير حول الطريقة التى اتبعها المفوض لحساب المسافة بين موطن المدعى عليه وبين القاهرة ، فإن المحكمة قد اطمأنت إلى سلامة الحساب الذى أجراه المفوض .
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن الدفع يقوم على أساس سليم من القانون ويتعين من ثم قبوله .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد مع إلزام المدعى بالمصروفات وبمبلغ عشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة الكفالة .
أمين السر رئيس المحكمة
سيد عبد البارى إبراهيم بدوى إبراهيم حمودة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.