حكم المحكمة العليا، رقم 13 لسنة 4 قضائية «دستورية»، جلسة 5 أبريل 1975
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 13 لسنة 4 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 5 أبريل 1975
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
تحديد ملكية الفرد والأسرة من الأراضى الزراعية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 5 من إبريل سنة 1975 الموافق 23 من ربيع الاول سنة 1395 هــ .
برئاسة السيد المستشار/ بدوي إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين/ محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وأبو بكر محمد عطية والدكتور محمد منير العصرة أعضاء
وحضور السيد المستشار/ محمد كمال محفوظ مفوض الدولة
وحضور السيد/ سيد عبد الباري إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 13 لسنة 4 قضائية عليا "دستورية ".
المقامة من
1 - صفيه اسعد لطفي
ضد
1 -السيد / رئيس الجمهورية
2 -السيد / رئيس مجلس الوزراء
3 -السيد / وزير استصلاح الاراضي بصفته المسئول عن الهيئة العامه للاصلاح الزراعي
الوقائع
تتحصل الوقائع ، على ما يبين من الأوراق ، فى أن المدعية أقامت الاعتراض رقم 2025 لسنة 1971 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى قائلة أنها اشترت من السيدة فايزة أحمد فؤاد أرضاً زراعية مساحتها 66 فدان و4 قراريط و18 سهم بمقتضى عقد بيع عرفى مؤرخ فى 10 من يولية سنة 1969 وباعت لزوجها من هذا المقدار ما زاد على خمسين فداناً وطلبت أصلياً : الحكم بثبوت تاريخ عقد البيع المشار إليه . واحتياطياً : باعتبار ما قدمته من أدلة لتأييد الاعتراض مبدأ ثبوت بالكتابة يكمل بالبينة . وأضافت المدعية بأنه إذا لم تقتنع اللجنة بالأدلة المقدمة فى الاعتراض لتأييده فإنها تدفع بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد فى الأراضى الزراعية وما فى حكمها . وبجلسة 21 من يونية سنة 1973 قررت اللجنة القضائية بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى أولاً : قبول الاعتراض شكلاً ، ثانياً : وقف الفصل فى الاعتراض حتى تقدم المعترضة حكماً من المحكمة العليا فى الدفع بعدم الدستورية على أن يرفع الطعن خلال ستة شهور . وبعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى 20 من ديسمبر سنة 1973 أقامت المدعية هذه الدعوى تطلب الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 مع إلزام الحكومة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وذلك استناداً إلى الأسباب المبينة بصحيفة الدعوى . وقدمت الحكومة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم برفض الدعوى ومصادرة الكفالة وإلزام المدعية المصروفات . وعقبت المدعية على تقرير هيئة مفوضى الدولة بمذكرة صممت فيها على طلباتها وحددت جلسة 22 أكتوبر سنة 1974 لنظر الدعوى وفيها وفى الجلسات التالية سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على النحو المبين بمحاضر الجلسات ثم أرجئ إصدار الحكم فى الدعوى إلى جلسة اليوم وفيها صدر الحكم .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث أن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية .
ومن حيث إن المدعية تقيم دعواها على الأسباب الآتية :
أولاً : أن الميثاق أقر أحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 التى جعلت الحد الأقصى لملكية الفرد من الأرض الزراعية مائة فدان كما أقر تعديل هذا الحد فى مدى ثمانى سنوات تبدأ من 30 يونية سنة 1962 بأن يكون الحد الأقصى لملكلية الفرد خمسين فداناً ولملكية الأسرة مائة فدان " الزوج والزوجة وأولادهما القصر " ، على أن يتم التصرف فيما زاد عن ذلك خلال فترة الثمانى السنوات المشار إليها ، ومقتضى ذلك أن الميثاق أباح التصرف فيما زاد عن هذا المقدار إلى ما قبل حلول عام 1970 إلا أن رئيس الجمهورية أصدر فى 16 من أغسطس سنة 1969 وقبل الأجل المتقدم ذكره بأكثر من خمسة شهور القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 المطعون فيه ومن ثم يكون هذا التشريع مخالفاً للميثاق .
ثانياً : أن القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 المطعون فيه صدر استناداً إلى قانون التفويض رقم 15 لسنة 1967 الذى يخالف المادة 120 من دستور سنة 1964 الذى صدر هذا القانون فى ظله ، إذ أغفل القانون المذكور تحديد مدة التفويض كما أغفل تعيين موضوعات التفويض والأسس التى تقوم عليها وذلك على خلاف ما تقضى به المادة 120 من دستور سنة 1964 المشار إليها .
ثالثاً : أن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 مع التسليم جدلاً بصحته قد صدر فى شأن موضوع ليس من الموضوعات التى فوض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون فى شأنها .
رابعاً : أن تحديد الملكية الزراعية الذى اشتمل عليه القرار بقانون المطعون فيه يتضمن اعتداء على الملكية الخاصة التى كفلتها الدساتير المتعاقبة فى مصر ومن بينها دستور سنة 1964 الذى صدر القرار بقانون المطعون فيه فى ظله ، ذلك أنه ينص فى المادة 16 منه على أن " الملكية الخاصة مصونة وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقاً للقانون " وقد رددت المادة 34 من الدستور الحالى هذا النص .
خامساً : أن الشارع فطن إلى مخالفة القرار بقانون المطعون فيه للدستور فأراد أن يخفف من وطأته وأصدر قانوناً يقضى بالاعتداد بالعقود ولو كانت غير ثابتة التاريخ وذلك بالنسبة إلى الملكيات الصغيرة التى لا تزيد على خمسة أفدنة إلا أنه لم يعتد بها بالنسبة إلى التصرفات التى تتناول ما يزيد عن هذا المقدار فجاء هذا التشريع مخالفاً لمبدأ المساواة الذى يكفله الدستور .
ومن حيث إن الحكومة دفعت الدعوى بأوجه الدفاع الآتية :
أولاً : أن الميثاق الوطنى تضمن مبادئ وأهدافاً ومثلاً عليا لتكون دليل عمل للسلطات العامة عند ممارسة وظائفها وليست لها منزلة أسمى من الدستور فى مجال تدرج القواعد القانونية .
ثانياً : إن القانون رقم 15 لسنة 1967 المشار إليه صدر متفقاً مع نص المادة 120 من دستور سنة 1964 الذى صدر فى ظله ، ذلك أن التهديد بالحرب الذى كان قائماً وقت صدور هذا القانون اقتضى تفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية ، وقد وردت موضوعات التفويض فى ذلك القانون محددة بالغاية التى صدر لتحقيقها فحصرها فى تلك التى تتصل بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى ، مما مفاده وحسبما ورد بمناقشات مجلس الأمة ؛ اعتبار التفويض شاملاً لتحديد واضح لموضوعات التفويض وموقوت بقيام الظروف الاستثنائية التى اقتضت صدوره ومن ثم يكون القانون المذكور قد صدر متفقاً مع أحكام الدستور .
ولما كان القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 المطعون فيه قد صدر استناداً إلى هذا القانون وفى حدود التفويض المخول لرئيس الجمهورية بمقتضى أحكامه ، فإنه لا يكون مخالفاً للدستور .
ثالثاً : إن ما اشتمل عليه القانون رقم 50 لسنة 1969 من أحكام تتعلق بتحديد الملكية الزراعية لا يتعارض مع الدستور ، ذلك أن الأصل المقرر فى الدستور هو خضوع الملكية لرقابة الشعب ، وأن استخدام الملكية مقيد بتحقيق الخير العام للشعب دون استغلال كى تؤدى الملكية وظيفتها الاجتماعية فى خدمة الاقتصاد الوطنى ، وأن الأصل فى سلطة التشريع أن تكون سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بقيود معينة ، ولم يقيد الدستور سلطة المشرع بحدود معينة فى شأن تحديد الملكية الزراعية .
رابعاً : أن الأصل أن مبدأ المساواة يتحقق بتوافر شرطى العموم والتجريد فى التشريعات المنظمة للحقوق ولكنها ليست مساواة حسابية ، ومن ثم فإن المشرع يملك أن يعتد بالعقود غير ثابتة التاريخ إذا كانت صادرة بمساحات صغيرة دون غيرها من العقود التى تتناول مساحات كبيرة وذلك لاختلاف الظروف الموضوعية بالنسبة إلى المتعاقدين فى إحدى الحالتين عن الأخرى .
عن السبب الأول :
من حيث أن هذا السبب يقوم على أن القانون رقم 50 لسنة 1969 المطعون فيه قد صدر قبل انقضاء الأجل الذى حدده الميثاق للتصرف فيما زاد عن الحد الأقصى لملكية الفرد والأسرة من الأرض الزراعية ومن ثم يكون مخالفاً للميثاق .
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن تحديد الملكية الزراعية هو الوسيلة التى اتخذتها الدولة للقضاء على الإقطاع ، وهو المبدأ الثانى من مبادئ الثورة الستة ، ولهذا حرص الشارع على تسجيل هذه الوسيلة فى جميع الدساتير التى صدرت منذ قيام الثورة حتى اليوم وأولها دستور سنة 1956 إذ نصت المادة 12 منه على أن ( يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية بما لا يسمح بقيام الإقطاع ) ورددت هذا النص المادة 17 من دستور سنة 1964 الذى صدر التشريعان المطعون فيهما فى ظله ، كما رددته المادة 37 من الدستور الحالى ، وظاهر من هذه النصوص أن الدستور فوض الشارع العادى فى تعيين الحد القصى للملكية الزراعية ولم يقيده فى ذلك بأى قيد أو شرط سواء فى تعيين الحد الأقصى للملكية الزراعية أو فى توقيت هذا التحديد ، أما تحديد الميثاق لفترة ثمانى سنوات تبدأ من تاريخ إعلان الميثاق لتعديل الحد الأقصى لهذه الملكية بأن يكون مائة فدان للأسرة وخمسين فداناً للفرد على أن يتم التصرف فيما زاد عن ذلك قبل عام 1970 فليس من شأنه أن يغل يد الشارع عن إعمال التفويض الذى تضمنه نص المادة 17 من دستور سنة 1964 دون قيد ولا شرط ، وهو النص الدستورى الذى يجب إعماله فى هذا الصدد ، وقد رددته المادة 37 من الدستور القائم ، يؤيد هذا النظر :
أولاً : أن مثل الميثاق فيما أرساه من مبادئ فلسفية عليا وما تضمنه من أهداف كمثل إعلانات الحقوق التى عرفتها الأمم المتقدمة والتى تقترن عادة بالثورات الناجحة فتصدر معلنة مبادئ الحق والحرية والعدالة والمساواة فضلاً عن أهداف المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ويكون صدورها تمهيداً لإعداد دستور مكتوب يستمد أصوله وأحكامه من تلك المبادئ والأهداف ، ويكون لهذه الأصول والأحكام التى يتبناها الشارع ويصوغها فى نصوص دستورية قوة ملزمة ، أما ما عداها من مبادئ وأهداف لم ينقلها الشارع إلى نصوص الدستور في ظل مثلاً عليا ونظريات فلسفية حتى يقتضى الصالح العام للدولة تطبيقها وتنفيذ ها فينقلها الشارع من مجال المبادئ العامة إلى مجال التنفيذ وذلك بإفراغها فى صورة نصوص محددة فى صلب الدستور فتكون لها القوة الملزمة على أن تظل تلك المبادئ جميعها مصدراً تفسيرياً لنصوص الدستور وغيره من التشريعات يلجأ إليها لتحديد مدلولها والحكمة التى تغياها الشارع بتقنينها .
ثانياً : أن صيغة الميثاق وتقريره واضحة الدلالة على أن الميثاق يستهدف توجيه أجهزة الدولة القائمة على شئونها ، كما يستهدف توجيه الشارع إلى المبادئ والمثل والقيم التى تصلح أساساً لبناء المجتمع ، كما يستمد منها أحكام الدستور والتشريعات ولقد دعا الميثاق إلى تقنين كثير من هذه المبادئ فى صلب الدستور ، واستجاب الشارع لهذه الدعوة منذ أول دستور صدر بعد إعلان الميثاق وهو الإعلان الدستورى بشأن التنظيم السياسى لسلطات الدولة العليا الصادر فى 27 من سبتمبر سنة 1962 .
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا الإعلان تأييداً للمعنى المتقدم ذكره أن الميثاق حرص فى فصوله المختلفة وعلى الأخص فى فصله الخامس عن الديمقراطية السليمة على أن يضع للديمقراطية ضماناتها الأكيدة وفى مقدمتها جماعية القيادة وانتقالاً بذلك كله من مجال المبادئ إلى مجال التنفيذ ؛ فقد كان لا بد من إيجاد المؤسسات الجماعية التى يستند إليها نظام الحكم فى الجمهورية العربية المتحدة وتأسيساً على هذا فقد كان لا بد من إضافة مواد جديدة إلى دستور الحكم المؤقت لإعطاء هذه التنظيمات المستمدة من مبادئ الميثاق الذى ارتضاه الشعب قوة الدستور .
وبعد انقضاء عامين من صدور الإعلان الدستورى المشار إليه صدر دستور سنة 1964 ، وقد أفصح الشارع فى مقدمة هذا الدستور عن تقديره للميثاق فاعتبره دليلاً فكرياً إذ يقول " وتأكيداً للميثاق الذى أقره مؤتمر القوى الشعبية ... ليكون دليلاً فكرياً يقود خطى المستقبل فاستطاع بذلك أن يغنى الفكر الثورى بتجربة العمل ليعيد وضع هذا الفكر فى خدمة الاندفاع المستمر والمتواصل نحو تحقيق الأهداف العظمى للنضال الشعبى " .
ثالثاً : فى عام 1974 وأثر الانتصار المجيد الذى أنعم به الله على الأمة العربية فى شهر أكتوبر من عام 1973 ، صدرت ورقة أكتوبر وهى وثيقة سياسية هامة أقرها الشعب فى استفتاء عام ، وقد جاء بهذه الوثيقة فى الباب الثانى تحت عنوان معالم الطريق تأييداً للنظر المتقدم ذكره " إن وثائق الثورة لا ينسخ بعضها ولكن تكمل بعضها البعض . ومبادئ الميثاق الأساسية استقرت فى دستورنا الدائم ولا يملك أحد تعديل الدستور إلا بإجراءات طويلة وبعد استفتاء شعبى " ، والمعنى المستفاد من هذه العبارة أن مبادئ الميثاق التى انتقلت إلى الدستور واستقرت بين نصوصه هى التى يجرى عليها حكم الدستور وقوته الإلزامية وعدم جواز تعديله إلا بإجراءات طويلة رسمها الدستور وبعد استفتاء شعبى ، كما جاء فى تحليل سياسى لهذه الورقة " أنها تستعرض الخطوط العريضة لمسار العمل الوطنى وأنه سوف تستتبع الموافقة عليها مناقشة وإقرار الخطط والبرامج والتشريعات والقرارات الكفيلة بوضعها موضع التنفيذ " .
رابعاً : أن قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون 81 لسنة 1969 يخولها فى البند الأول من المادة الرابعة " التى تبين اختصاص المحكمة " سلطة الفصل دون غيرها فى دستورية القوانين إذا ما دفع بعدم دستورية قانون أمام إحدى المحاكم ، كما تنص الفقرة الثانية من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 على أنه " إذا كان الطلب متعلقاً بالفصل فى دستورية نص قانونى وجب أن تتضمن العريضة بيان هذا النص وأوجه مخالفته للدستور " .
ويؤخذ من هذه النصين أن المحكمة تتولى رقابة دستورية القوانين من خلال الفصل فى الدعاوى التى ترفع إليها بعد الدفع بعدم دستوريتها أمام المحاكم وتستهدف هذه الرقابة حماية الدستور وصونه وضمان سلامته ، ذلك أن المحكمة عند الفصل فى هذه الدعاوى تستعرض النص القانونى المطعون فيه ، كما تستعرض أوجه مخالفته لأحكام الدستور المقننة فى نصوص محددة من ضبطة فإن ثبت أنه مخالف لأى نص من نصوص الدستور قضت بعدم دستوريته وينشر حكمها فى الجريدة الرسمية وتنتهى بذلك قوة نفاذ هذا النص مما يحفز الشارع إلى تصحيح ما شابه من عيب دستورى كى يعود متفقاً مع أحكام الدستور .
ولقد نهجت مصر فى رقابة دستورية القوانين النهج الذى اتبعته الدول التى أخذت بهذا النظام سواء تولت هذه الرقابة محكمة دستورية خاصة أم تولتها المحاكم العادية عند ما يثار أمامها دفع بعدم دستورية قانون يطلب أحد الخصوم تطبيقه على وقائع الدعوى ، وتلك الدول ذات دساتير جامدة ( مكتوبة ) تسهل المقابلة بين نصوصها والنصوص القانونية المطعون فيها لكشف مواطن المخالفات الدستورية فيها .
ولقد كان الميثاق بين يدى الشارع عند سن قانون المحكمة العليا وقانون الإجراءات والرسوم أمامها فلم يقحمه فى مجال رقابة دستورية القوانين تقديراً منه للميثاق كوثيقة سياسية عليا تتضمن مبادئ عامة ونظريات فلسفية أقرها المؤتمر القومى للقوى الشعبية لتكون دليلاً للعمل الوطنى يقود خطى المستقبل فهو توجيه للشارع الدستورى وللشارع العادى على السواء ، ولكنه ليس دستوراً ولا قانوناً ولن يكون كذلك إلا إذا صيغت مبادئه فى نصوص تشريعية محددة من ضبطة تنقل هذه المبادئ من مجال النظر والفكر إلى مجال العمل والتنفيذ .
عن السبب الثانى :
من حيث أن المدعية تنعى على قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 مخالفة الدستور لصدوره استناداً إلى القانون رقم 15 لسنة 1967 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون . وهذا القانون مخالف للدستور لأنه أغفل شرائط صحة التفويض التى نصت عليها المادة 120 من دستور سنة 1964 وهى تحديد مدة التفويض وتعيين الموضوعات التى يفوض رئيس الجمهورية فى تنظيمها تشريعياً بقرارات لها قوة القانون ثم الأسس التى تقوم عليها هذه الموضوعات . ولما كان هذا الوجه من أوجه الطعن فى القانون رقم 50 لسنة 1969 مبنياً على صدوره استناداً إلى قانون مخالف للدستور ، وهو القانون رقم 15 لسنة 1967 ، فإنه يتعين الفصل ابتداء فى وجه الطعن المقدم فى هذا القانون ( أى القانون رقم 15 لسنة 1967 ) لبيان ما إذا كان مستوفياً أم غير مستوف لشرائط التفويض المتقدم ذكرها تطبيقاً للمادة 120 من دستور سنة 1964 .
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1967 تنص على أن " يفوض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون ، خلالف الظروف الاستثنائية القائمة فى جميع الموضوعات التى تتعلق بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى وبصفة عامة فى كل ما يراه ضرورياً لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية " .
ومن حيث إن سن القوانين عمل تشريعى تختص به السلطة التشريعية ، والأصل أن تتولى هذه السلطة بنفسها وظيفة التشريع على مقتضى القواعد الدستورية ، وتطبيقاً لنص المادة 47 من دستور سنة 1964 التى تقابلها المادة 46 من دستور سنة 1971 ، فلا تتخلى عنها للسلطة التنفيذية إلا أنه نظراً لما تقتضيه الظروف الاستثنائية التى قد تحل بالبلاد من ضرورة مواجهتها فى سرعة وحسم بتشريعات عاجلة ، فقد أجازت جميع الدساتير الصادرة فى سنة 1956 وسنة 1964 وسنة 1971 تفويض السلطة التنفيذية ( رئيس الجمهورية ) فى إصدار قرارات لها قوة القانون ، وقد حرص الشارع إذ أباح هذا التفويض على أن يضع له من الضوابط والقيود ما يكفل بقاء زمام التشريع فى يد السلطة التشريعية المختصة حتى لا يؤدى التفويض إلى نزول السلطة التشريعية عن اختصاصها ، وبذلك يوفق بين مقتضيات نظام الفصل بين السلطات وكفالة قيام السلطات بوظائفها الدستورية وبين الاعتبارات العملية الملحة التى تقتضى تفويض رئيس الجمهورية فى ممارسة وظيفة التشريع على سبيل الاستثناء لمواجهة تلك الظروف الاستثنائية ومن أجل هذا نص دستور سنة 1964 الذى صدر القانون رقم 15 لسنة 1967 فى ظله فى المادة 120 منه على أنه " لرئيس الجمهورية ، فى الأحوال الاستثنائية ، بناء على تفويض من مجلس الأمة أن يصدر قرارات لها قوة القانون . ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة ، وأن يعين موضوعات هذه القرارات والأسس التى تقوم عليها " ، وقد رددت هذا النص المادة 136 من دستور سنة 1956 السابق على دستور سنة 1964 والمادة 108 من دستور سنة 1971 اللا حق له ، ويستفاد من هذه النصوص أنها تشترط لسلامة التفويض وصحته أن تطرأ ظروف استثنائية تبرره ، وأن يكون محدود المدة معين الموضوعات التى يجرى فيها والأسس التى تقوم عليها ، وهذه كلها قيود على السلطة التنفيذية حتى لا تمارس ذلك الاختصاص الاستثنائى بإصدار قرارات لها قوة القانون إلا حين تقوم مبرراته ومقتضياته على أن يكون ذلك فى الحدود ووفقاً للضوابط التى تضعها السلطة التشريعية صاحبة الاختصاص الاختصاص الأصيل لوظيفة التشريع .
ومن حيث إن القانون رقم 15 لسنة 1967 المتقدم ذكره قد صدر بناء على اقتراح بقانون تقدم به فى 29 من مايو سنة 1967 بعض أعضاء مجلس الأمة بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون طبقاً للمادة 120 من الدستور استناداً إلى أن الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد تقتضى أن يتولى رئيس الجمهورية سلطة التشريع بالسرعة والحسم حماية لأمن الدولة وسلامتها وضماناً لتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعماً للمجهود الحربى والاقتصاد الوطنى وطلب مقدموا الاقتراح إقراره على وجه الاستعجال واعتبار ما ورد فى طلبهم تبريراً لإصداره مذكرة إيضاحية للاقتراح بقانون . وقد نص هذا الاقتراح فى المادة الأولى منه على أن " يفوض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون خلال الظروف الاستثنائية القائمة فى جميع الموضوعات التى تتصل بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى ، وبصفة عامة فى كل ما يراه ضرورياً لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية " ، وعند نظر هذا الاقتراح بقانون فى مجلس الأمة بجلسة 29 مايو 1967 ( مضبطة الجلسة التاسعة والعشرين ) طلب أحد الأعضاء أن توضح ( الظروف الاستثنائية ) التى وردت فى الاقتراح " دون تحديد " وأشار إلى أن المادة 120 من الدستور توجب أن يكون التفويض لمدة محدودة وأن تعين موضوعات القرارات وطلب أن يكون ذلك محل البحث . وقد رد رئيس مجلس الأمة على ذلك قائلاً " أن المادة الأولى من الاقتراح بقانون تضمنت تحديد مدة التفويض حيث حددت المدة بأنها " خلال الظروف الاستثنائية القائمة " كما عينت الموضوعات بأنها تلك التى تتصل بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى ، وبصفة عامة فى كل ما يراه ضرورياً لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية . " واستطرد رئيس المجلس قائلاً " إن تحديد وقت معين أو مدة محددة لمباشرة هذه الصلاحيات أمر صعب غاية الصعوبة بل يكاد يكون مستحيلاً ، لأن المعركة متحركة متأرجحة تتغير بين يوم وآخر ، وليس واضحاً ما إذا كانت هذه الظروف تنتهى فى بحر ستة أشهر مثلاً أو ثلاثة أو فى شهر واحد أو فى أسبوعين أو أسبوع ، ومن ثم فليس ممكناً تحديدها بوقت معين ويكفى أن تحدد بأنها الظروف الاستثنائية القائمة إلى جانب أن مجال إعمال التفويض محدد تماماً فى الاقتراح " ، وقد وافق مجلس الأمة بالإجماع على الاقتراح بقانون بالصيغة التى قدم بها وصدر به القانون رقم 15 لسنة 1967 .
ومن حيث إنه بالنسبة إلى شرائط صحة التفويض فإنه يبين مما تقدم أنها ثلاثة : أولها : أن يصدر التفويض لمواجهة ظروف استثنائية . والثانى : أن يكون محدد المدة ، والثالث : أن يعين الموضوعات التى يصدر بشأنها القرارات بقوانين والأسس التى تقوم عليها .
ومن حيث إنه عن الشرط الأول فإنه يبين من نصوص القانون رقم 15 لسنة 1967 وأعماله التحضيرية التى تقدم ذكرها أنه صدر فى ظروف كانت تنذر باندلاع الحرب بين مصر وإسرائيل مما يعرض أمن البلاد وسلامتها لأخطار جدية وقد نشبت الحرب فعلاً فى الخامس من شهر يونيه سنة 1967 بعد نحو أسبوع من تاريخ صدور ذلك القانون ، ولا جدال فى أن هذه ظروف استثنائية يقتضى أمن الدولة وسلامتها مواجهتها فى سرعة وحسم وتبرر من ثم تفويض رئيس الجمهورية فى ممارسة سلطة التشريع استثناء تحقيقاً لهذا الهدف .
ومن حيث إنه عن الشرط الثانى الخاص بتحديد مدة التفويض وهو القيد الزمنى الذى يحول دون إطلاقه ، فإن الشارع قدر أن تحديد هذه المدة بوحدات قياس الزمن العادية كالسنة والشهر أمر بالغ الصعوبة بل يكاد يكون مستحيلاً لأن المعركة بين مصر وإسرائيل متأرجحة تتغير من يوم لآخر وليس واضحاً ما إذا كانت الظروف الاستثنائية تنتهى فى ستة أشهر مثلاً أو ثلاثة . ولهذا اتخذ معياراً آخر لتحديد مدة التفويض فربطه بالظروف الاستثنائية التى اقتضت إصداره وهى ظروف موقوتة بطبيعتها . بحيث يبقى ما بقيت هذه الظروف وينتهى بانتهائها وبهذا يتوافر شرط تحديد مدة التفويض .
ومن حيث إنه عن الشرط الثالث المتعلق بتعيين الموضوعات التى تصدر فى شأنها قرارات رئيس الجمهورية بالقوانين بناء على تفويضه فى إصدارها بحيث لا تجاوز هذه القرارات نطاق الموضوعات المعينة كى لا ينتهى الأمر إلى نقل وظيفة التشريع إلى السلطة التنفيذية ، فإن المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1967 قد حددت فى شطرها الأول لإعمال التفويض موضوعات معينة هى تلك التى ( تتعلق بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى ) وهى موضوعات أملتها حالة الحرب ، وهى الظرف الاستثنائى الذى اقتضى إصدار قانون التفويض لمواجهة هذه الحالة بأداة التشريع العاجل حماية لأمن البلاد وسلامتها ودفعاً للأخطار عنها ودعماً لقواتها العسكرية فى معركتها مع العدو .
أما ما تضمنته العبارة الأخيرة من المادة المشار إليها من تفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون بصفة عامة فى كل ما يراه ضرورياً لمواجهة الظروف الاستثنائية ، فإنه لا ينفى عن الشطر الأول من المادة استيفاءه لشرط تعيين الموضوعات التى تصدر فى شأنها تلك التشريعات الاستثنائية .
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الأسس التى تقوم عليها موضوعات التفويض فإنها تستفاد من العبارة الأخيرة من نص المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1967 المتقدم ذكرها ، فضلاً عن المذكرة الإيضاحية والأعمال التحضيرية لهذا القانون ، فقد أرسى القانون أساساً عاماً يقيد السلطة التنفيذية فيما تصدره من قرارات بقوانين بمقتضى التفويض وهو أن تكون هذه القرارات ضرورية لمواجهة الظروف الاستثنائية التى حلت بالبلاد بالسرعة والحسم الواجبين ، وأن تكون ممارسة رئيس الجمهورية لهذا الاختصاص الاستثنائى بالقدر الضرورى لمواجهة هذه الظروف .
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن القانون رقم 15 لسنة 1967 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون غير مخالف للدستور . وعلى مقتضى ذلك يكون طعن المدعية فى القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 المبنى على صدوره بمقتضى تفويض غير دستورى تضمنه ذلك القانون غير قائم على أساس سليم .
عن السبب الثالث :
ومن حيث إن هذا السبب مبنى على أن قرار رئيس الجمهورية رقم 50 لسنة 1969 بفرص صحته قد صدر فى شأن تعيين حد أقصى للملكية الزراعية وهو موضوع يخرج عن الموضوعات التى فوض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون فى شأنها ، ومن ثم يكون مجاوزاً حدود التفويض الذى تضمنه القانون رقم 15 لسنة 1967 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون .
ومن حيث إن هذا الوجه من أوجه الطعن لا يجدى المدعية ، ذلك لأن مجلس الأمة وهو الهيئة النيابية التى ناط بها الدستور وظيفة التشريع قد أقر أحكام القرار بقانون المشار إليه المطعون بعدم دستوريته بنصوص صريحة تضمنها قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الذى صدر به القانون رقم 69 لسنة 1974 . كما يبين من استعراض النصوص الآتية من كلا القانونين ، فقد حددت المادة الأولى من القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 ملكية الفرد والأسرة من الأراضى الزراعية على النحو الآتى : " لا يجوز لأى فرد أن يمتلك من الأراضى الزراعية وما فى حكمها من الأراضى البور والصحراوية أكثر من خمسين فداناً كما لا يجوز أن تزيد على مائة فدان من تلك الأراضى جملة ما تمتلكه الأسرة وذلك مع مراعاة حكم الفقرة السابقة . وكل تعاقد ناقل للملكية يترتب عليه مخالفة هذه الأحكام يعتبر باطلاً ولا يجوز شهره " . وتناولت المادة الثانية تعريف الأسرة فى تطبيقه فنصت على أنه " فى تطبيق أحكام هذا القانون تشمل الأسرة الزوج والزوجة والأولاد القصر ولو كانوا متزوجين وذلك بمراعاة القواعد الآتية : ( أ ) ........... ( ب ) .......... وتحسب ملكية الأسرة عند تطبيق أحكام هذا القانون على أساس الحالة المدنية لأفرادها التى كانوا عليها فى يوم 23 من يوليو سنة 1969 كما لا يعتد بالزواج إلا إذا كان ثابتاً بوثيقة رسمية حتى هذا التاريخ " ، وقد أقر قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 سالف الذكر أحكام هذه النصوص إذ ينص فى المادة الأولى منه على أن " تنتهى جميع التدابير المتعلقة بالحراسة على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين والصادرة بقرارات من رئيس الجمهورية استناداً إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ ، وتصحح الأوضاع الناشئة عن فرض هذه الحراسات وفقاً للأحكام المنصوص عليها فى القانون " ، ومن بين هذه الأحكام ما جاء بالمادة الخامسة منه التى تنص على ما يأتى " مع مراعاة ما ورد بشأنه نص خاص فى هذا القانون ، يقصد بالأسرة فى تطبيق أحكامه الزوج والأولاد القصر ولو كانوا متزوجين وذلك بمراعاة القواعد الآتية : ( أ ) ....... ( ب ) ....... ( ج ) .......... ومع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 يعتد بالحالة المدنية لأفراد الأسرة التى يكونون عليها وقت العمل بأحكام هذا القانون " . كما تنص المادة السابعة من القانون على أن " تلغى اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون العقود الابتدائية الخاصة ببيع الأراضى الزراعية المبرمة بين الحراسة العامة أو إدارة الأموال التى آلت إلى الدولة وبين الهيئة العامة للإصلاح الزراعى . ويسرى فى شأن الأراضى التى تسترد طبقاً لأحكام هذه المادة أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد فى الأراضى الزراعية وما فى حكمها . ويجوز لمن يستردون هذه الأراضى توفيق أوضاعهم إعمالاً لأحكام المادة 4 من القانون المذكور خلال السنة التالية للعمل بهذا القانون ويعتد فى ذلك بالحالة المدنية للأسرة فى تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه " وتنص المادة 21 من القانون ذاته على أنه " فيما عدا الأراضى التى لا ترد عيناً طبقاً للمادة السابعة ، تفسخ عقود بيع الأراضى الزراعية المملوكة للأشخاص الذين رفعت عنهم الحراسة وتسلم إليهم هذه الأراضى محملة بعقود الإيجار المبرمة قبل العمل بهذا القانون وبحقوق العاملين فى هذه الأراضى ويسرى فى شأنها أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 . ويجوز لمن يستردون هذه الأراضى توفيق أوضاعهم إعمالاً لأحكام المادة 4 من القانون المذكور خلال السنة التالية للعمل بهذا القانون " ، ويعتد فى ذلك بالحالة المدنية للأسرة فى تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 " وقد بينت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 69 لسنة 1974 المشار إليه الأسس التى أعد على مقتضاها . وجاء فى البند السادس من هذه الأسس " إن الرد العينى للأراضى الزراعية يكون فى نطاق قانون الإصلاح الزراعى الأخير رقم 50 لسنة 1969 الذى وضع حداً أقصى للملكية الزراعية قدره خمسون فداناً للفرد ومائة فدان للأسرة " كما جاء بتقرير اللجنة المشتركة من اللجنة التشريعية ومكتب لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس الشعب عن مشروع قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الذى أحيل إليها لنظره وتقديم تقرير عنه إلى المجلس ، أنها لاحظت بعد إطلاعها على مشروع القانون ومذكرته الإيضاحية أنه يقوم على أسس سردتها فى تقريرها ، ومن بين هذه الأسس ما أو ردته فى البند رقم 2 من تقريرها من أن تصحيح الأوضاع لا بد أن يتم فى ظل قانون الإصلاح الزراعى والأنظمة القانونية القائمة فى البلاد ولا يمس إطلاقاً من قريب أو بعيد المكاسب التى تحققت لقطاعات عريضة من الجماهير وخاصة صغار الفلاحين ، وعند ما عرضت اللجنة للأحكام الأساسية للمشروع أو ردت من بين ما أو ردته فى شأن تعريف الأسرة وقواعد الرد والرد العينى ما يلى :
تعريف الأسرة :
تضمن المشروع تعريفاً للأسرة فى تطبيق أحكام هذا القانون وقد أحال فيه إلى القرار الجمهورى رقم 188 لسنة 1966 ولكن اللجنة استحسنت أن يسترشد فى تعريف الأسرة بالحكم المقرر فى القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد فى الأراضى الزراعية وأن يعتد بالحالة المدنية للأسرة وقت العمل بأحكام هذا القانون دون إخلال بأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 .
قواعد الرد :
قرر المشروع قواعد أساسية للرد التزم فيها بقوانين الإصلاح الزراعى والتأميم والحافظ على حقوق صغار الفلاحين والعمال واحترام المراكز القانونية التى استقرت .
الرد العينى :
وتقوم قواعد الرد العينى فى الأراضى الزراعية على ما يأتى :
1- الإلتزام فى الرد بأحكام قانون الإصلاح الزراعى رقم 50 لسنة 1969 الذى يحدد الحد الأقصى لملكية الفرد والأسرة .
ومن حيث إنه يستفاد مما تقدم أن الشارع عند إقراره القانون رقم 69 لسنة 1974 المشار إليه قد أقر فى صراحة وجلاء النص المطعون فيه من القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 استناداً إلى مجاوزته حدود التفويض الواردة بالقانون رقم 15 لسنة 1967 وهو نص المادة الأولى من ذلك التشريع فيما تضمنه من تحديد ملكية الفرد من الأراضى الزراعية وما فى حكمها من الأراضى البور والأراضى الصحراوية بخمسين فداناً وملكية الأسرة بمائة فدان .
وقد جاءت النصوص الأخرى من كلا القانونين المتقدم ذكرهما مؤيدة لهذا النظر ، ومن ثم يكون إقرار مجلس الشعب وهو السلطة الأصلية صاحبة الولاية فى التشريع وفى التفويض فيه بالشروط والقيود التى سلف ذكرها يكون إقرار المجلس للنص المطعون فيه من القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 بقانون مستوف لأوضاعه الدستورية على النحو المتقدم بيانه مسقطاً للطعن المبنى على مخالفته للدستور لمجاوزته حدود التفويض الذى تضمنه القانون رقم 15 لسنة 1967.
عن السبب الرابع :
من حيث أن مبنى هذا السبب أن تحديد الملكية الزراعية الذى فرضه القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 المطعون فيه ينطوى على اعتداء على الملكية الخاصة التى كفلتها الدساتير المتعاقبة فى مصر ومنها دستور سنة 1964 الذى صدر هذا التشريع فى ظله .
ومن حيث إن المادة 16 من دستور سنة 1964 تنص على أن " الملكية الخاصة مصونة وينظم القانون وظيفتها الاجتماعية ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقاً للقانون " ، وقد رددت المادة 34 من الدستور القائم هذا النص ، كما أقرت المادة 17 من دستور سنة 1964 مبدأ تحديد الملكية الزراعية ثم المادة 37 من الدستور القائم باعتباره وسيلة القضاء على الإقطاع ودعامة للنظام الاشتراكى الذى أقرته الدساتير المتعاقبة أساساً اقتصادياً للدولة ( المادة التاسعة من دستور سنة 1964 والرابعة من الدستور القائم ) وفوضت الشارع العادى فى تعيين الحد الأقصى لهذه الملكية دون قيد ولا شرط ، وقد أعمل الشارع هذا التفويض وتولى تحديد الملكية فى التشريع المطعون فيه بخمسين فداناً للفرد ومائة فدان للأسرة مع تقرير تعويض عما يستولى عليه من أرض زراعية تزيد عن هذا الحد .
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن تحديد الملكية الزراعية بمقتضى القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 المطعون فيه إنما تم طبقاً لأحكام الدستور وذلك إرساء لقواعد النظام الاشتراكى الذى أقره الدستور أساساً اقتصادياً للدولة ومن ثم فهو لا ينطوى على اعتداء على الملكية الخاصة مما يحظره الدستور .
عن السبب الخامس :
ومن حيث إن هذا السبب يقوم على أن الشارع فطن إلى ما يشوب القانون رقم 50 لسنة 1969 من عيب مخالفة الدستور فأراد أن يخفف من وطأته وسن القانون رقم 15 لسنة 1970 بتقرير بعض الأحكام الخاصة بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكام قانون الإصلاح الزراعى ولكن هذا القانون قد أخل بمبدأ المساواة الذى يكفله الدستور ذلك لأنه يقضى بالاعتداد بالتصرفات غير ثابتة التاريخ متى كانت صادرة بأقل من خمسة أفدنة إلى من يملك أقل من هذا المقدر دون التصرفات الصادرة مما يزيد عن هذا المقدار .
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1970 المشار إليه تنص على ما يأتى : " استثناء من أحكام المادة 3 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى والمادة 3 من المرسوم بقانون رقم 127 لسنة 1961 فى شأن تعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى والمادة 2 من القانون رقم 15 لسنة 1963 فى شأن حظر تملك الأجانب للأراضى الزراعية وما فى حكمها يعتد بتصرف المالك الخاضع لأى من هذه القوانين متى كان المالك قد أثبت التصرف فى الإقرار المقدم منه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى تنفيذاً لأحكام أى من هذه القوانين أو كان المتصرف إليه قد أثبت التصرف فى الإقرار المقدم منه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى طبقاً لحكم المادة 8 من القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه ، ويشترط لسريان حكم هذه المادة على التصرفات المشار إليها ألا تزيد مساحة الأرض موضوع كل تصرف على حدة على خمسة أفدنة وأن يكون التصرف قد رفع فى شأنه منازعة أمام اللجان القضائية " وقد استهدف هذا القانون كما جاء فى مذكرته الإيضاحية " إنهاء المنازعات المتعلقة بمساحات ضئيلة من الأراضى حتى تتفرغ أجهزة الإصلاح الزراعى واللجان القضائية الخاصة بها إلى ما هو أهم وأجدى ، وبذلك يتحقق الاستقرار لجميع الأطراف المعنية سواء أكانت الهيئة العامة للإصلاح الزراعى أو المتصرف إليهم " .
ومن حيث إنه يبين من هذا النص الوارد فى قانون آخر غير القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 المطعون فيه أن الاعتداد بالتصرفات الصادرة بعقود غير ثابتة التاريخ بشأن الملكيات الصغيرة التى لا يزيد مقدارها على خمسة أفدنة مقصور على الخاضعين لأحكام قوانين الإصلاح الزراعى التى أو ردها على سبيل الحصر وهى المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقانون رقم 127 لسنة 1961 والقانون رقم 15 لسنة 1963 وليس من بينهم الملاك الخاضعون لأحكام القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 المطعون فيه ومن ثم يكون هذا الوجه من أوجه الطعن غير مقبول لأنه يتناول تشريعاً آخر غير التشريع المطعون فيه فضلاً عن أنه غير ذى أثر على هذا التشريع .
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن الدعوى لا تقوم على أساس سليم ومن ثم يتعين رفضها وإلزام المدعية المصروفات ومصادرة الكفالة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 178/1952 · المادة 3ليست في مكتبة الموقع بعد
- 127/1961 · المادة 3ليست في مكتبة الموقع بعد
- 15/1963 · المادة 2ليست في مكتبة الموقع بعد
- 15/1963 · المادة 8ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.