حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 42 لسنة 37 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 29 نوفمبر 2015
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 42 لسنة 37 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 29 نوفمبر 2015
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
منازعة تنفيذ "
والحكم الصادر فى الدعوى رقم 570 لسنة 131ق المقامة أمام محكمة استئناف القاهرة ، مع تنفيذ الحكم بمسودته الاصلية بغير اعلان .
وفى الموضوع ، وبعد تحضير الطلب ، بعدم الاعتداد بهذين الحكمين ، والاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الطلب ر
فلهـــــــذه الأسبــــــاب
حكمت المحكمة :
أولاً : بصفة مستعجلة : بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة 8/9/2015 فى الطلب رقم 96 لسنة 85 ق رجال القضاء – منازعة تنفيذ -، وكذا الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة "دائرة طلبات رجال القضاء" بجلسة 25/2/2015 فى الدعوى رقم 570 لسنة 131 ق، وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلان.
ثانيًا : بإحالة الدعوى إلى هيئة المفوضين لتحضير الموضوع.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد التاسع والعشرين من نوفمبر سنـة 2015م، الموافـق السابع عشر من صفر سنة 1437 هـ .
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق النائب الأول لرئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم وبولس فهمى إسكندر نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ تامر ريمون فهيم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية رقم 42 لسنة 37 قضائية " منازعة تنفيذ "
المقامـــة من
1-السيد المستشار د./عبد العزيز محمد سالمان
2-السيد المستشار د./طــارق عبد الجـــواد شبل
3-السيد المستـشـــــار /طارق عبد العليم السيد أبو العطا
4-السيد المستشار د./عمــاد طـــارق البشرى
5-السيـدة المستشـــــار/شـيريـن حافظ موسى فرهـــــــــــــــــود
6-السيـد المستشــــــار /طارق عبد المطلب محمد البحيرى
7-السيـد المستشــــــار /عوض عبد الحميد عبد الله علـى
8-السيـد المستشـــــــار /محمـد فــرج حافـظ الـــــــــــــــــــــــــدرى
9-السيد المستشار د./طارق محمــد عبد القادر عبد الله
10السيد المستشار د./حسام فرحــات أبــو يوســــــــــــــــــف
ضــــــد
1- السيد المستشار/ كريم سيد محمد السودانـــــــــــــــى
2- السيد المستشار/ مكرم سيد محمد السودانــــــــــــى
3- السيد المستشار/ جمال معبد محمد محمــــــــــــــــــــــد
4- السيد المستشار/ مصطفى يحيى حامد الرشيـــــدى
5- السيد المستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا
6- السيد الأستاذ المستشار / سعد بدوى أحمد حماد
7- السيد الأستاذ المستشار / جورج لويس سليمــان
8 – السيد رئيس مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهــــــــرة
الإجــــــــــــراءات
بتاريخ السابع عشر من شهر نوفمبر سنة 2015، أودع المستشارون الطالبون الرؤساء بهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا، قلم كتاب المحكمة، صحيفة الدعوى الماثلة، طالبين فى ختامها الحكم أولاً : بقبولها شكلاً، ثانيًا : وبصفة مستعجلة، بوقف تنفيذ كل من الحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة 8/9/2015، فى الطلب رقم 96 لسنة 85 ق "رجال قضاء – منازعة تنفيذ"، والحكم الصادر فى الدعوى رقم 570 لسنة 131 ق المقامة أمام محكمة استئناف القاهرة، مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية بغير إعلان، ثالثًا : وفى الموضوع، وبعد تحضير الدعوى، الحكم بعدم الاعتداد بهذين الحكمين، والاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الطلب رقم (1) لسنة 37 قضائية "طلبات أعضاء".
وقررت هيئة قضايا الدولة تفويض الرأى للمحكمة لإعمال صحيح القانون على الدعوى.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وحضر المدعى الثانى عن نفسه وبصفته مفوضًا عن باقى المدعين وقرر تنازله عن مخاصمة المدعى عليهما الأول والثالث، وقررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى بجلسة اليوم.
المحكمـــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى عليهما الثانى والرابع – وآخرين – استصدروا حكمًا من محكمة استئناف القاهرة "دائرة طلبات رجال القضاء" فى الدعوى رقم 2984 لسنة 129 ق، بأحقيتهم فى صرف المخصصات المالية، أيًّا كان مسماها، التى تُصرف لأقرانهم بالمحكمة الدستورية العليا وهيئة المفوضين بها المتماثلين معهم فى الدرجة الوظيفية وفى الأقدمية، وبإلزام المدعى عليهم فيها - عدا رئيس المحكمة الدستورية العليا - بأن يؤدوا للمدعين والمتدخلين الفروق المالية المستحقة بموجب هذا الحكم لخمس سنوات سابقة على تاريخ رفع الدعوى، وبمراعاة تاريخ بدء الاستحقاق. وأبدى المدعى عليهما المذكوران أنه إذ تعذر عليهم تنفيذ الحكم بقالة امتناع السيد المستشار المدعى عليه الخامس عن تقديم بيان بما يتقاضاه هو والسادة المستشارون نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا ورؤساء هيئة المفوضين والمستشارون بها من رواتب وما يحصلون عليه من مزايا مالية وعينية، فقد أقام المدعى عليهما الثانى والرابع – وآخرون - الدعوى رقم 245 لسنة 131 ق أمام محكمة استئناف القاهرة "دائرة طلبات رجال القضاء" ضد السيد المستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا بصفته، بطلب إلزامه بتقديم بيان رسمى عن كافة ما يتقاضاه هو والسادة المستشارون نوابه وأعضاء هيئة المفوضين بالمحكمة، من راتب أساسى، وما ارتبط به من بدلات وحوافز، وكافة المزايا العينية التى يتم الحصول عليها أو قيمتها المالية. وبجلسة 14/6/2014 قضت تلك المحكمة برفض الدعوى، فأقام المدعى عليهما الثانى والرابع – وآخرين - الطعن رقم 383 لسنة 84 ق أمام محكمة النقض "دائرة طعون رجال القضاء" بطلب إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء لهم بطلباتهم المار ذكرها. وبجلسة 23/12/2014 نقضت تلك المحكمة الحكم المطعون فيه، وحكمت فى موضوع الدعوى بالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 2984 لسنة 129 ق استئناف القاهرة "دائرة طلبات رجال القضاء" بجلسة 27/2/2013، وبإلزام المدعى عليه الخامس بصفته بتقديم بيان رسمى عن كافة ما يتقاضاه السيد المستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا والسادة المستشارون نوابه وأعضاء هيئة المفوضين بها من راتب أساسى وما ارتبط به من بدلات وحوافز، وكذا البدلات – أيًّا كان مسماها – غير المرتبطة بالراتب الأساسى – بدل عدم جواز الندب أو غيره – وكافة المزايا العينية التى يتم الحصول عليها أو قيمتها المالية.
ومن جهة أخرى، أقام المدعى عليهما السادس والسابع الدعوى رقم 570 لسنة 131 ق استئناف القاهرة "دائرة طلبات رجال القضاء" بطلب ندب خبير حسابى لاحتساب المبالغ المستحقة وتنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 118 لسنة 130 ق "دائرة طلبات رجال القضاء" – غير المختصمين فيها والمنبتة الصلة موضوعًا بالحكم المذكور والتى قُضى فيها لغيرهما - بإلزام المدعى عليهم بأن يؤدوا للمدعين فيها المقابل النقدى للعمل خلال العطلات القضائية التى قاموا بالعمل خلالها على أساس أجرهم الشامل عن كل سنة من السنوات الخمس السابقة على رفع الدعوى، مع إلزام المدعى عليهم فى الدعوى رقم 570 لسنة 131 ق استئناف القاهرة بصرف المبالغ المالية التى يسفر عنها تقرير الخبير. وبجلسة 25/2/2015 حكمت المحكمة قبل الفصل فى الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل المختص بالقاهرة ليندب بدوره أحد خبرائه للانتقال إلى مقر المحكمة الدستورية العليا، والاطلاع على ما به من مستندات لبيان جملة المبالغ التى يتقاضاها أقران المدعيين – المدعى عليهما السادس والسابع – من أعضاء المحكمة الدستورية العليا المماثلين لهما فى الدرجة الوظيفية والأقدمية من مخصصات مالية شهرية أيًّا كان مسماها من راتب أساسى وبدلات وحوافز مرتبطة أو ملحقة بالراتب أو غير ملحقة به وكافة المزايا العينية أو قيمتها وبالجملة أية مزايا أخرى أيًّا كان مسماها أو مصدرها بما فى ذلك المزايا المالية أو العينية التى يكفلها صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء المحكمة الدستورية العليا وأعضاء هيئة المفوضين بها، والمنشأ بالقانون رقم 79 لسنة 1976 والقرارات المنظمة لقواعد الإنفاق منه، وذلك توصلاً لحصر وتحديد كافة المخصصات الشهرية – أيًّا كان مسماها – التى يستحقها المدعيان أسوة بزملائهما من القرناء المشار إليهم سلفًا تنفيذًا للحكم البات الصادر لصالحهما برقم 118 لسنة 130 ق . استئناف القاهرة وكذا تحديد كافة الآثار المالية المترتبة عليه.
ومن ناحية أخرى كان المدعون فى الدعوى الماثلة – وآخر قد أقاموا الدعوى رقم (1) لسنة 37 قضائية "طلبات أعضاء" أمام المحكمة الدستورية العليا والتى قضت فيها بجلسة 24/2/2015 بعدم الاعتداد بالحكم الصادر من "دائرة طعون رجال القضاء" بمحكمة النقض فى الطعن المقيد برقم 383 لسنة 84 قضائية الصادر بجلسة 23/12/2014، وقد نُشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بالعدد رقم 10 مكرر (هـ) فى 11 مارس سنة 2015، فأقام المدعى عليهما الثانى والرابع – وآخران - منازعة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المار ذكره بطلب قيد برقم 96 لسنة 85 ق "رجال قضاء – منازعة تنفيذ" أمام محكمة النقض. وبجلسة 8/9/2015 قضت تلك المحكمة بالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من محكمة النقض فى الطعن رقم 383 لسنة 84 ق "طعون رجال القضاء" بجلسة 23/12/2014.
وحيث إن المدعين يهدفون بدعواهم الماثلة إلى المضى فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 24/2/2015 فى الدعوى رقم (1) لسنة 37 قضائية "طلبات أعضاء" وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة النقض "دائرة طعون رجال القضاء" بجلسة 8/9/2015 فى الطلب رقم 96 لسنة 85 قضائية "رجال قضاء - منازعة تنفيذ"، وكذلك عدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة "دائرة طلبات رجال القضاء" بجلسة 25/2/2015 فى الدعوى رقم 570 لسنة 131 ق استئناف القاهرة، إذ يرى المدعون أن الحكمين الصادرين من محكمة النقض ومحكمة استئناف القاهرة سالفى الذكر يشكلان عقبة تحول دون تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم (1) لسنة 37 قضائية "طلبات أعضاء"، وذلك بالمخالفة لنص المادتين (191، 195) من الدستور القائم، والمواد أرقام (48، 49، 50) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، ويشكل مضمونهما انتهاكًا لأحكام الدستور، وعدوانًا على استقلال المحكمة الدستورية العليا، بالتدخل فى شأن من أخص شئونها، وهو الأمر المحجـوز استئثارًا لهذه المحكمة – دون غيرها – بمقتضى نص المادة (191) من الدستور.
وحيث إن المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المحكمة – بما لها من هيمنة على الدعوى – هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح متقصية فى سبيل ذلك طلبات الخصوم مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها، وكان ما يقصده المدعون فى واقع الأمر إنما يتحصل فى طلب الاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا السالف الإشارة ، واعتبار حكمى محكمة النقض "دائرة طعون رجال القضاء" ومحكمة استئناف القاهرة "دائرة طلبات رجال القضاء" يمثلان عقبة قانونية تحول دون جريان تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا سالـــف الذكر بالنسبة إلى المدعين، ومن ثم فإن طلباتهم تندرج – بهذه المثابة – فى عداد المنازعات التى عنتها المادة (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 بنصها على اختصاص هذه المحكمة دون غيرها بالفصل فى كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام "منازعة التنفيذ" أن يكون تنفيذ الحكم القضائى لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا – بمضمونها وأبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل بالتالى أو تقيد اتصال حلقاته بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ هى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ؛ تلك المنازعة التى تتوخى فى ختام مطافها إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاطها، وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها، وسبيلها فى ذلك عدم الاعتداد بذلك العائق الذى عطل مجراه؛ لأنه لا يعدو – وإن كان حكمًا باتًّا – أن يكون عقبة مادية هى والعدم سواء.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا كانت قد أصدرت بجلسة 24/2/2015 حكمها فى الدعوى رقم (1) لسنة 37 قضائية "طلبات أعضاء" قاضيًا بعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة النقض "دائرة طعون رجال القضاء" فى الطعن رقم 383 لسنة 84 قضائية بجلسة 23/12/2014، وقد نُشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 10 مكرر (هـ) فى 11 مارس سنة 2015.
وحيث إن حكم المحكمة الدستورية العليا الفائت بيان منطوقه قد أورد فى أسبابه أنه " لما كان ما تقدم، وكان البين من مطالعة الحكم المنازع فيه، أنه ألزم السيد المستشار المدعى عليه الأخير، بتقديم بيان رسمى يتضمن ما يخص المستحقات المالية للسادة المستشارين رئيس ونواب رئيس المحكمة الدستورية العليا، ورئيس وأعضاء هيئة المفوضين بها، أيًّا كان مسمى تلك المستحقات أو طبيعتها، وكان الإلزام بتقديم هذا البيان إنما ينطوى بالضرورة على مساس بشأن من أخص شئونهم الوظيفية، باعتبار أن البيان المطلوب - علاوة على أنه لا شراكة فيه على وجه الإطلاق بين المدعين والمدعى عليه - إنما هو وعاء تفرغ فيه المستحقات المالية لأعضاء المحكمة الدستورية العليا وهيئة المفوضين بها التى قررها القانون، وتلك التى تقررها الجمعية العامة للمحكمة وفقًا لاختصاصها الحصرى المعقود لها بمقتضى نص المادة (8) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، والتى تصدر قراراتها منضبطة بالموازنة المالية المستقلة للمحكمة بعد إقرارها من السلطة التشريعية، وهو ما يعد إعمالاً للمادة (191) من الدستور التى نصت على استقلال ميزانية المحكمة واعتبارها رقمًا واحدًا. وتأكيدًا على الاستقلال المذكور نصت المادة (56) من قانون المحكمة الدستورية العليا على أن تباشـــــــر الجمعية العامة للمحكمة السلطات المخولة لوزير المالية فى القوانين واللوائح بشأن تنفيذ موازنة المحكمة. ولا مشاحة فى أن قرارات الجمعية العامة للمحكمة، والمحررات التى تُثبت فيها هذه القرارات، والتعرض لتلك البيانات والمستحقات على أى نحو كان، أمر تندرج المنازعة حوله – أيًّا كان مسماها أو تكييفها – تحت عباءة الخصومة القضائية فى شأن من شئون أعضاء المحكمة الدستورية العليا وهيئة المفوضين لديها، والتى ينعقد الاختصاص بالفصل فيها لدائرة طلبات الأعضاء بهذه المحكمة دون سواها. متى كان ذلك، وكان الحكم المطلوب عدم الاعتداد به، لم يراع قواعد الاختصاص الولائى لجهات القضاء التى انتظمتها نصوص الدستور والقانون، والتى تحرم غير هذه المحكمة من ولاية القضاء فى شئون أعضائها، فصدر ذلك الحكم مفتئتًا على الاختصاص الولائى للمحكمة الدستورية العليا فى شأن من شئون أعضائها، مجاوزًا تخوم ولايته المحددة بطلبات السادة قضاة محاكم القضاء العادى دون غيرها من جهات القضاء الأخرى، مما يكون معه القضاء بعدم الاعتداد بذلك الحكم متعينًا".
وحيث إن هذه المحكمة بحكمها المتقدم قد حددت - بقضاء قطعى - الجهة القضائية صاحبة الولاية بالفصل فيما يتصل بأحوال التعرض وتناول البيانات التى تضمها موازنة هذه المحكمة والمستحقات المالية لرئيسها ونوابه ورئيس وأعضاء هيئة المفوضين بها، باعتبار كل ذلك مما يدخل تحت عباءة الخصومة القضائية فى شأن من شئون أعضائها، مما ينعقد لها الاختصاص الولائى دون غيرها من جهات القضاء الأخرى بنظرها والفصل فيها، بحيث يحرم على الجهات القضائية الأخرى التعرض لها أيًّا كان وجه ذلك التعرض أو الشكل القانونى الذى ينتحله، وانتهت المحكمة من كل ذلك إلى عدم الاعتداد بالحكم الصادر فى الطعن رقم 383 لسنة 84 ق من دائرة طعون رجال القضاء بمحكمة النقض، لصدوره من محكمة غير مختصة ولائيًّا بنظر الدعوى، ومن ثم فإن المعنى المتقدم يكون هو الدعامة الأساسية التى انبنى عليها ذلك الحكم، ولازمًا للنتيجة التى انتهى إليها، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بمنطوقــــــه ويكمله، ليكـــونا معه وحدة واحدة لا تقبل الفصل أو التجزئة، لتمتد إليه مع المنطوق الحجية المطلقة والكاملة التى أسبغتها المادة (195) من الدستور على أحكام هذه المحكمة وذلك فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، وبحيث تلتزم تلك السلطات – بما فيها الجهات القضائية على اختلافها – باحترام هذا القضاء وتنفيذ مقتضاه على الوجه الصحيح.
وحيث إن المادة (192) من الدستور تنص على أن "تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين، واللوائح، وتفسير النصوص التشريعية، والفصل فى المنازعات المتعلقة بشئون أعضائها .........، والمنازعات المتعلقة بتنفيذ أحكامها، والقرارات الصادرة منها ........." وتنص المادة (195) من الدستور فى فقرتها الأولى على أن "تُنشر فى الجريدة الرسمية الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة الدستورية العليا، وهى ملزمة للكافة، وجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة لهم".
وحيث إن مؤدى ما تقدم ، أن المشرع الدستورى اعتمد فى الدستور القائم مبدأ الحجية المطلقة لجميع أحكام المحكمة الدستورية العليا وقراراتها، ولم يقصره على الأحكام التى تصدر فى الدعاوى الدستورية وطلبات التفسير التشريعى، مغايرًا بذلك منهاجه فى دستور 1971 وما تلاه من وثائق دستورية أيًّا كان مسماها أو طبيعتها من حيث التأقيت أو الاستمرار.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الحكم الصادر من محكمة النقض "دائرة طعون رجال القضاء" فى الطلب رقم 96 لسنة 85 قضائية "منازعة تنفيذ" قد سعى إلى إحياء الحكم الصادر فى الطعن رقم 383 لسنة 84 ق "رجال قضاء" بعد زوال حجيته بمقتضى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 1 لسنة 37 "طلبات أعضاء"، والمقضى به فى ظل الدستور القائم، وكان الحكم الصادر من دائرة طلبات رجال القضاء فى الدعوى رقم 570 لسنة 131 من محكمة استئناف القاهرة قد شاطر حكم محكمة النقض – المار ذكره – الغاية النهائية ذاتها، وصولاً إلى الاطلاع على المستحقات المالية – أيًّا كان مسماها – المستحقة لرئيس ونواب رئيس المحكمة الدستورية العليا ورئيس وأعضاء هيئة المفوضين بها، وإن اختلف منهاج الحكمين، إذ ألزم أولهما المدعى عليه الخامس بالكشف عن المستحقات المالية لأعضاء المحكمة الدستورية العليا، بينما ندب ثانيهما المدعى عليه الأخير للاطلاع على تلك المستحقات، ومن ثم يكون حكما محكمة النقض "دائرة طعون رجال القضاء" ومحكمة استئناف القاهرة "دائرة طلبات رجال القضاء" المار بيانهما عقبة فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم (1) لسنة 37 ق "طلبات أعضاء" سالف الإشارة ، بحيث يجوز لكل من أضير من إعماله أن يتقدم إلى هذه المحكمة طالبًا إزالة هذه العقبة، ذلك أن حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 1 لسنة 37 ق "طلبات أعضاء" قد قطع، بعدم جواز الاطلاع على المستحقات المالية لجميع أعضاء هذه المحكمة وهيئة المفوضين بها استنادًا إلى حكم يصدر من جهة قضائية سواها، وذلك التزامًا بحكم الدستور والقانون. وإذ عصف الحكمان المنازع فى تنفيذهما بالحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا التى تصدر فى أى اختصاص ينعقد لها بمقتضى الدستور والقانون، فإنهمــــا يعدان – كما سلف البيان – عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المار ذكره، وترتيب آثاره كاملة دون أَمْتٍ ولا عِوَجٍ، الأمر الذى يتوافر معه ركن الجدية فى الدعوى الماثلة.
وحيث إنه عن ركن الاستعجال فلما كان الحكمان المنازع فى تنفيذهما قد انطويا على انتهاك لأحكام المادة (195) من الدستور – على النحو المتقدم ذكره، وشكّلا اعتداءً مباشرًا على استقلال المحكمة الدستورية العليا المنصوص عليه فى المادة (191) من الدستور، فإن ركن الاستعجال يكون متوافرًا كذلك.
وحيث إن المادة (286) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أنه "يجوز للمحكمة فى المواد المستعجلة ...... أن تأمر بتنفيذ الحكم بموجب مسودته بغير إعلان".
فلهـــــــذه الأسبــــــاب
حكمت المحكمة :
أولاً : بصفة مستعجلة : بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة 8/9/2015 فى الطلب رقم 96 لسنة 85 ق رجال القضاء – منازعة تنفيذ -، وكذا الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة "دائرة طلبات رجال القضاء" بجلسة 25/2/2015 فى الدعوى رقم 570 لسنة 131 ق، وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلان.
ثانيًا : بإحالة الدعوى إلى هيئة المفوضين لتحضير الموضوع.
أمين السر النائب الأول لرئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 50المادة (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 8المادة (8) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 56المادة (56) من قانون المحكمة الدستورية العليا على أن تبا
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 286المادة (286) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.