حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 78 لسنة 29 قضائية «دستورية»، جلسة 2 أغسطس 2025
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 78 لسنة 29 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 2 أغسطس 2025
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
المادة ( 178 / 1، 2 والبند 6 ) والمادة (187 /1) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157لسنة1981 والمعدل بالقانون187لسنة 1993.
فلهذه الأسبـاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعـــــــوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثاني مــــن أغسطس سنة 2025م،
الموافق الثامن من صفر سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 78 لسنة 29 قضائية "دستورية"
المقامة من
محمد عبد العليم محمد أحمد حلاوة
ضد
1- رئيس الجمهوريــــــــــــــــة
2- رئيس مجلس الوزراء
3- وزيــــــــــــــــر الماليــــــــــــــــــة
4- رئيس مصلحــــــــــــة الضرائـــــــــــــــــــــــــــــب
5- مدير عام الضرائب بدمنهور ثالث
الإجـراءات
بتاريخ التاسع والعشرين من مارس سنة 2007، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًـــا الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى والبند (6) من الفقرة الثانية من المادة (178)، والفقرة الأولى من المادة (187) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن النيابة العامة أحالت المدعي إلى محكمة جنح مركز دمنهور الجزئية، في الدعوى التي آل قيدها برقم 13702 لسنة 2003 جنح مركز دمنهور، متهمة إياه بأنه في غضون الفترة من عام 2000 إلى عام 2002، بدائرة مركز دمنهور بمحافظة البحيرة:
1- بصفته ممن يزاولون نشاطًا تجاريًّا، والخاضع للضريبة الموحدة على دخل الأشخاص الطبيعيين، لم يقدم لمصلحة الضرائب إخطارًا عند بدء مزاولته لنشاط توريد الحبوب خلال الميعاد المحدد قانونًا.
2- بصفته سالفة الذكر، تهرب من أداء تلك الضريبة المقررة قانونًا، والمستحقة على أرباحه المبينة قدرًا بالأوراق، من نشاطه سالف البيان، والخاضع لتلك الضريبة، خلال الأعوام من عام 2000 إلى 2002، وذلك باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية، بأن أخفى النشاط عن علم المصلحة.
3- بصفته سالفة الذكر، لم يقدم لمأمورية الضرائب المختصة إقرارًا صحيحًا وشاملًا مبينًا به الإيرادات والتكاليف وصافي الأرباح والخسائر عن مختلف مصادر الدخل، والخاضع لتلك الضريبة، خلال كل عام من 2000 إلى 2002، في الميعاد المحدد قانونًا.
وطلبت عقابه بالمواد (5/2 و15/1 و133/1، 4، 5 و178/ فقرة أولى، والبند (6) من الفقرة الثانية، و187 ثانيًا/1) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981، المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993، ولائحتـــــه التنفيذيـــــة. وبجلسة 28/10/2006، حكمت المحكمـــــة – غيابيًّا – بمعاقبـــــة المدعـــــي بالحبس سنتين مع الشغل، وكفالة خمسمائة جنيه لوقف التنفيذ، وألزمته بتعويض ثلاثة أمثال الضريبة المستحقة؛ فعارض المدعي في الحكم. وإبان نظر المعارضة، دفع بعدم دستورية نصوص المواد (178/فقرة أولى و187/فقرة أولى و195) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه. وإذ قدَّرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها؛ إعمالًا لنص المادة (29/ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذي أثير أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته وتصرح به، وبما لا يجاوز الطلبات الختامية الواردة بصحيفة الدعوى الدستورية، أو يتعدى نطاقها. متى كان ذلك، وكان الدفع المبدى من المدعي أمام محكمة الموضوع، والتصريح بإقامة الدعوى الدستورية الصادر منها، قد انصبا على نصوص المواد (178/فقرة أولى و187/فقرة أولى و195) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه، في حين اقتصرت طلبات المدعي الختامية على نص الفقرة الأولى والبند (6) من الفقرة الثانية من المادة (178)
–وصحته البند (6) من الفقرة الأولى ذاتها- والفقرة الأولى من المادة (187) من القانون المشار إليه؛ فإنه بهذه الطلبات الختامية وحدها يتحدد نطاق الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (178) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 تنص على أن "يعاقب بالسجن كل من تخلف عن تقديم إخطار مزاولة النشاط طبقًا للمادة (133) من هذا القانون، وكذلك كل من تهرب من أداء إحدى الضرائب المنصوص عليها في هذا القانون باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية الآتية:
1- ........ 2- .......... 3- ........ 4- .......... 5-..........
6- إخفاء نشاط أو أكثر مما يخضع للضريبة".
وتنص المادة (187) من القانون المار ذكره المستبدل بها القانون رقم 187 لسنة 1993 على أن:
"(أولًا) يعاقب بغرامة لا تقل عن 200 جنيه ولا تجاوز 500 جنيه في الحالات الآتية:
1- عدم تقديم إقرار الثروة المنصوص عليه في المادة (131) من هذا القانون في الميعاد وفي حالتي الربط الإضافي المنصوص عليهما في المادتين (152، 154) من هذا القانون.
2- عدم تقديم الإقرار المنصوص عليه في المادتين (140، 141) من هذا القانون في الميعاد أو تضمينه بيانات غير صحيحة مع علمه بذلك.
3- الامتناع عن تقديم الدفاتر والأوراق والمستندات المنصوص عليها في المادتين (144، 145) من هذا القانون أو عدم موافاة مصلحة الضرائب بما تطلبه من بيانات منصوص عليها في المادة (142) من هذا القانون وكذلك إذا امتنع صاحب المهنة عن تقديم أي من الدفترين المشار إليهما في المادة (73) من هذا القانون.
4- عدم الحصول على البطاقة الضريبية".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة، وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع، ومن ثم فلا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معًا مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية، أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، ويتعين أن يكون الضرر مباشرًا ومستقلًّا بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا، وثانيهما: أن يكون مرد هذا الضرر عائدًا إلى النص التشريعي المطعون فيه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه. وينفصل شرط المصلحة دومًا عن توافق النص التشريعي المطعون فيه مع أحكام الدستور أو مخالفته لها، اعتبارًا بأن هذا التوافق أو الاختلاف هو موضوع الدعوى الدستورية، فلا تخوض فيه المحكمة إلا بعد قبولها. كما اطرد قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفي توافر المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفعها، وقبل الحكم فيها، فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
وحيث إن من المقرر أن القوانين الجنائية وإن كان سريانها على وقائع اكتمل تكوينها قبل نفاذها غير جائز أصلًا، فإن إطلاق هذه القاعدة يفقدها معناها؛ ذلك أن الحرية الشخصية وإن كان يهددها القانون الجنائي الأسوأ، فإن هذا القانون يرعاها ويحميها إذا كان أكثر رفقًا بالمتهم، سواء من خلال إنهاء تجريم أفعال أثَّمها قانون جنائي سابق، أو عن طريق تعديل تكييفها أو بنيان بعض العناصر التي تقوم عليها، بما يمحو عقوباتها كلية أو يجعلها أقل بأسًا.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن إنكار الأثر الرجعي للقوانين الجنائية، يفترض أن يكون تطبيقها في شأن المتهم مسيئًا إليه، فإن كانت أكثر فائدة لمركزه القانوني في مواجهة سلطة الاتهام، فإن رجعيتها تكون أمرًا محتومًا، إعمالًا لقاعدة القانون الأصلح للمتهم؛ تلك القاعدة التي إن اتخذت من نص المادة (5) من قانون العقوبات موطئًا وسندًا، فإن صون الحرية الشخصية التي كفلها دستور سنة 2014 بنص المادة (54) منه هو الذي يقيم هذه القاعدة ويرسيها؛ بما يحول بين المشرع وتعديلها أو العدول عنها.
وحيث إن البين من أحكام القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل أنه -بعد أن ألغى القانون رقم 157 لسنة 1981 برمته- أعاد ترتيب أوضاع هذه الضريبة إجرائيًّا وموضوعيًّا، وجاء بنصوص مغايرة للقانون السابق في تحديده للأفعال المجرمة والعقوبات المقررة لها نابذًا عقوبة الجناية التي كانت مقررة بمقتضى النص المطعون فيه، مستبدلًا بها عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات، وغرامة تعادل مثل الضريبة التي لم يتم أداؤها –وهما من العقوبات المقررة للجنح-، وأجاز للمحكمة الاكتفاء بالحكم بإحدى هاتين العقوبتين على ما تقضي به أحكام المادة (133) من ذلك القانون. كما نصت المادة (135) من القانون ذاته على معاقبة مرتكب جريمة الامتناع عن تقديم إخطار مزاولة النشاط والامتناع عن تقديم الإقرار الضريبي بعقوبة الغرامة فقط التي لا تقل عن ألفي جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه. وبهذه المثابة؛ فإن القانون الجديد يُعد قانونًا أصلح للمتهم؛ إذ أتى بعقوبات أخف وطأة من سابقه، ويتعين تبعًا لذلك تطبيق أحكامه على المتهم في الدعوى الموضوعية التي لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، ومن ثم فلا محل لبحث دستورية نص المادة (178) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه، بعد أن غدا تطبيق القانون الجديد أمرًا متعينًا؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
وحيث إنه عن طعن المدعي على نص الفقرة الأولى من المادة (187) من قانون الضرائب على الدخل، المستبدل بها القانون رقم 187 لسنة 1993، فلما كان الثابت من الأوراق أن النص المشار إليه لم يرد ضمن مواد الاتهام أو الحكم الغيابي؛ ومن ثم فإن المدعي لا يكون مخاطبًا به، وتنتفي تبعًا لذلك مصلحته في الطعن عليه بعدم الدستورية، ولزامه القضاء بعدم قبول الدعوى برمتها.
فلهذه الأسبـاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعـــــــوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 157/1981 · المادة 187ليست في مكتبة الموقع بعد
- 157/1981 · المادة 178ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون العقوبات · المادة 5المادة (5) من قانون العقوبات موطئًا وسندًا، فإن صون الحري
- 187/1993 · المادة 187ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.